فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ومن أوصى بثلث ماله لرجل، فقتل عمدا أو خطأ، وأخذت الدية، فلمن أوصى له بالثلث ثلث الدية، في إحدى الروايتين، والأخرى ليس لمن أوصى له بالثلث من الدية شيء. ش: الرواية الأولى اختيار القاضي وغيره، بناء على أن الدية تحدث على ملكه، تنزيلا لسبب الوجوب، منزلة مسببه وهو الوجوب، ولا شك أن السبب وجد في حياته وصار هذا كما لو نصب شبكة، فوقع فيها صيد بعد موته، فإنه يكون له، يحقق ذلك أن تجهيزه يخرج منها بلا نزاع، وعلى هذا يكون لمن أوصى له بالثلث ثلثها، كما لو ورث مالا قبل موته، (والثانية) ليس لمن أوصى له بالثلث شيء منها، بل تكون للورثة، يقتسمونها على قدر مواريثهم، بناء على أن الدية تحدث على ملكهم.

٣٬٧٦٢

(تنبيه) بنى أبو البركات الدين على الروايتين، [إن قلنا له، قضيت منها ديونه،

٣٬٧٦٣

وإن قلنا للورثة فلا، وظاهر كلام أبي محمد في المغني يقتضي أن ديونه تقضى منها على الروايتين] كتجهيزه، نظرا إلى أن الوجوب إنما وجد بالموت، والميت ليس أهلا للملك، ولذلك زالت أملاكه بموته، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ فَقُتِلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَأُخِذَتْ الدِّيَةُ] (٤٧٦٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، فَقُتِلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَأُخِذَتْ الدِّيَةُ، فَلِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى لَيْسَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ، فِي مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ مُشَاعٌ، فَقُتِلَ الْمُوصِي، وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ، هَلْ لِلْوَصِيِّ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ لَا؟ فَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْهَا.

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي دِيَةِ الْخَطَأِ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَالِكٍ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَحْمَدَ، لَا يُدْخِلُ الدِّيَةَ فِي وَصِيَّتِهِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَكْحُولٍ، وَشَرِيكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَدَاوُد. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ.

٢٣٬٣٠٨

وَقَالَ مَالِكٌ: فِي دِيَةِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، بِدَلِيلِ أَنَّ سَبَبَهَا الْمَوْتُ، فَلَا يَجُوزُ وُجُوبُهَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبُهُ،

٢٣٬٣٠٩

وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَجِبَ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ تَزُولُ أَمْلَاكُهُ الثَّابِتَةُ لَهُ، فَكَيْفَ يَتَجَدَّدُ لَهُ مِلْكٌ؟ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَيْتَ إنَّمَا يُوصِي بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، لَا بِمَالِ وَرَثَتِهِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِهِ، وَنَفْسِهِ لَهُ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا، وَلِأَنَّ بَدَلَ أَطْرَافِهِ فِي حَالَ حَيَاتِهِ لَهُ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلِهَذَا نَقْضِي مِنْهَا دُيُونَهُ، وَيُجَهَّزُ مِنْهَا إنْ كَانَ قَبْلَ تَجْهِيزِهِ، وَإِنَّمَا يَزُولُ مِنْ أَمْلَاكِهِ مَا اسْتَغْنَى عَنْهُ،

٢٣٬٣١٠

فَأَمَّا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ فَلَا. وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، كَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً فَسَقَطَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بِحَيْثُ تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْهُ، وَيُجَهَّزُ، فَكَذَلِكَ دِينُهُ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ وَصِيَّتِهِ مِنْ حَاجَتِهِ، فَأَشْبَهَتْ قَضَاءَ دِينِهِ.

٢٣٬٣١١

(٤٧٦٨) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمُعَيَّنٍ، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَدِيَتِهِ، وَعَلَى الْأُخْرَى، يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ أَصْلِ مَالِهِ دُونَ دِيَتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَالِهِ.

٢٣٬٣١٢

[فَصْلٌ أُوصَى ثُمَّ اسْتَفَادَ مَالًا قَبْلَ الْمَوْتِ] (٤٧٦٩) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى، ثُمَّ اسْتَفَادَ مَالًا قَبْلَ الْمَوْتِ، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إنَّ الْوَصِيَّةَ تُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا يُخْلِفُهُ مِنْ التِّلَادِ وَالْمُسْتَفَادِ وَيُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ. هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَحُكِيَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ لَا يَدْخُلُ فِي وَصِيَّتِهِ إلَّا مَا عَلِمَ، إلَّا الْمُدَبَّرَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

وَلَنَا، أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ، فَدَخَلَ فِي وَصِيَّتِهِ كَالْمَعْلُومِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.