فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن كان بعضهن أقرب من بعض كان الميراث لأقربهن.

٣٬٨٨١

ش: أما إن كانتا من جهة واحدة، - كما إذا كانت إحداهما أم الأخرى - فالإجماع على أن الميراث للقربى، وتسقط البعدى،

٣٬٨٨٢

وأما إن كانتا من جهتين، والقربى من جهة الأم، فبالاتفاق أيضا، - لكن عندنا - على أن الميراث لها دون البعدى، لأن الأقرب يحجب الأبعد، دليله الآباء والأبناء،

٣٬٨٨٣

أما إن كانت القربى من جهة الأب فهل تحجب البعدى من جهة الأم؟ فيه روايتان، (إحداهما) - وهو ظاهر كلام الخرقي، ونصره أبو محمد - تحجبها لما تقدم، (والثانية) - وبها قطع القاضي في جامعه، وصححها ابن عقيل في التذكرة، وهي المنصوصة عنه، حتى إن القاضي في الروايتين لم يذكر الرواية الأولى إلا عن الخرقي، ولم يستشهد لها بنص - لا تحجبها، لأن الأب الذي تدلى به الجدة، لا يحجب الجدة من قبل الأم، فالتي تدلي به أولى أن لا تحجبها، وبهذا فارقت القربى من قبل الأم، فإنها تدلي بالأم، وهي تحجب جميع الجدات، ومثال ذلك أم أم، وأم أم الأب، المال للأولى بلا نزاع عندنا، أم أب، وأم أم أم، المال للأولى في قول الخرقي، ولهما على المنصوص، والله أعلم. قال: والجدة ترث وابنها حي.

ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار القاضي، وابن عقيل، وأبي محمد وغيرهم.

٢٢٦٣ - لما روي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: «أول جدة أطعمها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السدس أم أب مع ابنها، وابنها حي» . رواه الترمذي. ولأن الجدات أمهات، يرثن ميراث الأم، لا ميراث الأب، فلا يحجبن به كأمهات الأم (والرواية الثانية) لا ترث مع حياته، بل يحجبها.

٢٢٦٤ - وهو قول زيد بن ثابت، لأنها تدلي به، فلا ترث معه، كأم الأم مع الأم، ومحل الخلاف إذا كان الابن أبا للميت أو جده،

٣٬٨٨٤

أما لو كان عما للميت فإنه لا يحجبها رواية واحدة، بل قال ابن عقيل: بالإجماع. ومثال المسألة أم أب وأب، فعلى الأولى لها السدس والباقي له، وعلى الثانية الكل له، أم أب، وأم أم، وأب، فعلى الأولى السدس بينهما، وعلى الثانية السدس لأم الأم على الصحيح،

٣٬٨٨٥

وقيل: بل نصفه والباقي للأب، والله أعلم. قال: والجدات المتحاذيات أن تكون أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب، وإن كثرن فعلى ذلك. ش: لما تقدم له - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الجدات يرثن السدس وإن كثرن،

٣٬٨٨٦

وأن القربى تسقط البعدى، أراد أن يبين الجدات المتحاذيات، أي المتساويات في الدرجة، وإلا مع عدم التساوي ترث القربى دون البعدى، والجدات المتحاذيات كما ذكر الخرقي، لأن الجميع استووا في أن بينهن وبين الميت درجتين، ولا يتصور التحاذي في الثلاث إلا على ما ذكر،

٣٬٨٨٧

فأما في الأربع فأم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وأم أبي أبي أب.

٣٬٨٨٨

وقول الخرقي: وإن كثرن فعلى ذلك. يحتمل أن يريد أنه يرث أكثر من ثلاث جدات مع تحاذيهن، فعلى هذا يرث في الدرجة الخامسة خمس: أم أم أم أم أم وأم أم أم أم أب، وأم أم أم أبي أب، وأم أم أبي أبي أب، وأم أبي أبي أبي أب،

٣٬٨٨٩

وفي السادسة ست، وعلى هذا أبدا،

٣٬٨٩٠

ويحتمل هذا أيضا إطلاق الخرقي المتقدم في قوله: وكذلك إن كثرن لم يزدن على السدس. وأظنه رواية محكية، وذلك لأن الزائدة على الثلاث جدة أدلت بوارث، فوجب أن ترث كإحدى الثلاث، والمعروف

٣٬٨٩١

والمشهور في قول أحمد ومذهبه أنه لا يرث أكثر من ثلاث جدات، وهن اللاتي ذكرهن الخرقي، أم الأم وإن علت درجتها، وأم الأب وإن علت درجتها، وأم الجد وأمهاتها، ولا ترث أم أب الأم بالإجماع، لإدلائها بغير وارث، ولا أم أبي الجد عندنا.

٢٢٦٥ - والأصل في حصر الإرث في الثلاث السابقات ما روي عن عبد الرحمن بن يزيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «أعطى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاث جدات السدس، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم» ، رواه الدارقطني [هكذا] مرسلا، والأصل عدم توريث ما زاد على ذلك، ما لم يقم عليه دليل.

٢٢٦٦ - وقد روى سعيد، عن إبراهيم، قال: كانوا يورثون من الجدات ثلاثا، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم. والله أعلم.

باب من يرث من الرجال والنساء

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ كَانَ بَعْضُ الْجَدَّات أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ] (٤٨٦١) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ كَانَ الْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ)

٢٣٬٨٢٨

أَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ أُمَّ الْأُخْرَى، فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمِيرَاثَ لِلْقُرْبَى وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى بِهَا،

٢٣٬٨٢٩

وَإِنْ كَانَتَا مِنْ جِهَتَيْنِ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، فَالْمِيرَاثُ لَهَا، وَتَحْجُبُ الْبَعْدِي فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَشَرِيكٍ أَنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إنْ كَانَتَا مِنْ جِهَتَيْنِ فَهُمَا سَوَاءٌ،

٢٣٬٨٣٠

وَإِنْ كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ لِلْقُرْبَى.

يَعْنِي بِهِ أَنَّ الْجَدَّتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّ الْأَبِ وَالْأُخْرَى أُمَّ الْجَدِّ، سَقَطَتْ أُمُّ الْجَدِّ بِأُمِّ الْأَبِ. وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ.

٢٣٬٨٣١

فَأَمَّا الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَهَلْ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ؟ فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهَا رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، أَنَّهَا تَحْجُبُهَا، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ لِلْقُرْبَى.

وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زَيْدٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ هُوَ بَيْنَهُمَا. وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّابِتَةُ عَنْ زَيْدٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّ الْأَبَ الَّذِي تُدْلِي بِهِ الْجَدَّةُ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَالَّتِي تُدْلِي بِهِ أَوْلَى أَنْ لَا يَحْجُبَهَا، وَبِهَذَا فَارَقَتْهَا الْقُرْبَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَإِنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ.

وَهِيَ تَحْجُبُ جَمِيعَ الْجَدَّاتِ. وَلَنَا، أَنَّهَا جَدَّةُ قُرْبَى، فَتَحْجُبُ الْبُعْدَى، كَاَلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثًا وَاحِدًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ،

٢٣٬٨٣٢

فَإِذَا اجْتَمَعْنَ فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ، كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ وَالْبَنَاتِ. وَكُلُّ قَبِيلٍ إذَا اجْتَمَعُوا فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِمْ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْأَبَ لَا يُسْقِطُهَا. قُلْنَا: لِأَنَّهُنَّ لَا يَرِثْنَ مِيرَاثَهُ، إنَّمَا يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْأُمَّهَاتِ، لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتٍ.

وَلِذَلِكَ أَسْقَطَتْهُنَّ الْأُمُّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسَائِلُ: مِنْ ذَلِكَ أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، الْمَالُ لِلْأُولَى، إلَّا فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ هُوَ بَيْنَهُمَا. أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ أُمٍّ، الْمَالُ لِلْأُولَى فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى هُوَ بَيْنَهُمَا. أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ جَدٍّ، الْمَالُ لِلْأُولَيَيْنِ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، إلَّا فِي قَوْلِ شَرِيكٍ وَمُوَافِقِيهِ هُوَ بَيْنَهُنَّ. أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أَبِي أَبٍ، هُوَ لِلْأُولَيَيْنِ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ.

[فَصْلٌ اجْتَمَعَتْ جَدَّة ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ مَعَ أُخْرَى] (٤٨٦٢) فَصْلٌ: إذَا اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ مَعَ أُخْرَى، فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، لِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ ثُلُثَاهُ، وَلِلْأُخْرَى ثُلُثُهُ. كَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُرَنِيُّ، وَلَعَلَّهُمَا أَخَذَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَوْرِيثِ الْمَجُوسِ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ.

وَهَذَا قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، وَزُفَرَ وَشَرِيكٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ: السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ الْقَرَابَتَيْنِ إذَا كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يَرِثْ بِهِمَا جَمِيعًا، كَالْأَخِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ. وَلَنَا، أَنَّهَا شَخْصٌ ذُو قَرَابَتَيْنِ، تَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً، وَلَا يُرَجَّحُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ.

فَوَجَبَ أَنْ يَرِثَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، كَابْنِ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا أَوْ زَوْجًا، وَفَارَقَ الْأَخَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنَّهُ رَجَحَ بِقَرَابَتَيْهِ عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأَبِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّرْجِيحِ بِالْقَرَابَةِ الزَّائِدَةِ وَالتَّوْرِيثِ بِهَا؛

٢٣٬٨٣٣

فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا انْتَفَى الْآخَرُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخِلَّ بِهِمَا جَمِيعًا، بَلْ إذَا انْتَفَى أَحَدُهُمَا وُجِدَ الْآخَرُ، وَهَا هُنَا قَدْ انْتَفَى التَّرْجِيحُ فَيَثْبُتُ التَّوْرِيثُ. وَصُورَةُ ذَلِكَ، أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِ الْمَرْأَةِ بِنْتَ بِنْتِهَا، فَيُولَدَ لَهُمَا وَلَدٌ، فَتَكُونَ الْمَرْأَةُ أُمَّ أُمِّ أُمِّهِ، وَهِيَ مِنْ أُمِّ أَبِي أَبِيهِ.

٢٣٬٨٣٤

وَإِنْ تَزَوَّجَ ابْنُ بِنْتِهَا بِنْتَ بِنْتِهَا، فَهِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمُّ أُمِّ أَبِيهِ.

٢٣٬٨٣٥

وَإِنْ أَدْلَتْ الْجَدَّةُ بِثَلَاثِ جِهَاتٍ، تَرِثُ بِهِنَّ، لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى وَارِثَةٌ عِنْدَ مَنْ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ.

[مَسْأَلَةٌ الْجَدَّةُ تَرِثُ وَابْنُهَا حَيُّ] (٤٨٦٣) مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَالْجَدَّةُ تَرِثُ وَابْنُهَا حَيُّ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ إذَا كَانَ ابْنُهَا حَيًّا وَارِثًا،

٢٣٬٨٣٦

فَإِنَّ عُمَرَ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَأَبَا مُوسَى وَعِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ وَأَبَا الطُّفَيْلِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَرَّثُوهَا مَعَ ابْنِهَا.

وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْعَنْبَرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لَا تَرِثُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ جَابِرٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَلَا خِلَافَ فِي تَوْرِيثِهَا مَعَ ابْنِهَا إذَا كَانَ عَمًّا أَوْ عَمَّ أَبٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُدْلِي بِهِ. وَاحْتَجَّ مَنْ أَسْقَطَهَا بِابْنِهَا بِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ، فَلَا تَرِثُ مَعَهُ، كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ، وَأُمِّ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ. وَلَنَا، مَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ، أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ.»

أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، إلَّا أَنَّ لَفْظَهُ:(أَوَّلُ جَدَّةٍ أُطْعِمَتْ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا) وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا. وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْأُمِّ، لَا مِيرَاثَ الْأَبِ، فَلَا يُحْجَبْنَ بِهِ كَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ. مَسَائِلُ ذَلِكَ: أُمُّ أَبٍ وَأَبٍ، لَهَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لَهُ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، الْكُلُّ لَهُ دُونَهَا.

أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أَبٍ وَأَبٍ، السُّدُسُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَعَلَى الثَّانِي السُّدُسُ لِأُمِّ الْأُمِّ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ.

٢٣٬٨٣٧

وَقِيلَ: لِأُمِّ الْأُمِّ نِصْفُ السُّدُسِ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ عَدَمَ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّ الْأُمِّ إلَّا نِصْفُ السُّدُسِ، فَلَا يَكُونُ لَهَا مَعَ وُجُودِهِ إلَّا مَا كَانَ لَهَا مَعَ عَدَمِهِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ مَعَ الْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ عَنْ نِصْف مِيرَاثِهَا، وَلَا يَأْخُذُونَ مَا حَجَبُوهَا عَنْهُ، بَلْ يَتَوَفَّرُ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ، كَذَا هَاهُنَا.

ثَلَاثُ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ وَأَبٍ، السُّدُسُ بَيْنَهُنَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَلِأُمِّ الْأُمِّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَعَلَى الثَّالِثِ لِأُمِّ الْأُمِّ ثُلُثُ السُّدُسِ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ.

٢٣٬٨٣٨

وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُتَحَاذِيَاتِ جَدَّاتٌ، لَمْ يَحْجُب إلَّا أُمَّهُ. أَبٌ وَأَمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ أُمٍّ، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ السُّدُسُ لِأُمِّ الْأَبِ.

٢٣٬٨٣٩

وَمَنْ حَجَبَ الْجَدَّةَ بِابْنِهَا أَسْقَطَ أُمَّ الْأَبِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ، فَقِيلَ: السُّدُسُ كُلُّهُ لِأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَحْجُبُهَا أَوْ تُزَاحِمُهَا قَدْ سَقَطَ حُكْمُهَا، فَصَارَتْ كَالْمَعْدُومَةِ.

٢٣٬٨٤٠

وَقِيلَ: بَلْ لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ عَلَى قَوْلِ زَيْدٍ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ مَعَ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، فَكَانَ لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ.

٢٣٬٨٤١

وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا انْحَجَبَتْ بِأُمِّ الْأَبِ، ثُمَّ انْحَجَبَتْ أُمُّ الْأَبِ بِالْأَبِ، فَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَبِ.

[مَسْأَلَةٌ الْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ] (٤٨٦٤) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ أَنْ تَكُنَّ أُمَّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمَّ أُمِّ أَبٍ وَأُمَّ أَبِي أَبٍ، وَإِنْ كَثُرْنَ فَعَلَى ذَلِكَ) يَعْنِي بِالْمُتَحَاذِيَاتِ الْمُتَسَاوِيَاتِ فِي الدَّرَجَةِ، بِحَيْثُ لَا تَكُونُ وَاحِدَةٌ أَعْلَى مِنْ الْأُخْرَى وَلَا أَنْزَلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْجَدَّاتِ إنَّمَا يَرِثْنَ كُلُّهُنَّ إذَا كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ،

٢٣٬٨٤٢

وَمَتَى كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ،

٢٣٬٨٤٣

فَإِذَا قِيلَ: تَرَكَ جَدَّتَيْنِ وَارِثَتَيْنِ عَلَى أَقْرَبِ الْمَنَازِلِ. فَهُمَا أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ.

٢٣٬٨٤٤

وَإِنْ قِيلَ: تَرَكَ ثَلَاثًا. فَهُنَّ كَمَا قَالَ الْخِرَقِيِّ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أَبِي أَبٍ، وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَاثْنَتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَهُمَا أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ،

٢٣٬٨٤٥

وَفِي دَرَجَتِهِنَّ أُخْرَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ غَيْرِ وَارِثَةٍ، وَهِيَ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَلَا يَرْتُ أَبَدًا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الَّتِي كُلُّ نَسَبِهَا أُمَّهَاتٌ لَا أَبَ فِيهِنَّ. فَاحْفَظْ ذَلِكَ.

٢٣٬٨٤٦

فَإِنْ قِيلَ: تَرَكَ أَرْبَعًا. فَهُنَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي أَبٍ.

٢٣٬٨٤٧

وَفِي دَرَجَتِهِنَّ أَرْبَعٌ غَيْرُ وَارِثَاتٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ، إلَّا أَنَّ مَذْهَبَ أَحْمَدَ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ، وَهُنَّ الثَّلَاثُ الْأُوَلُ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ تَوْرِيثَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلَّمَا زَادَ دَرَجَةً زَادَتْ جَدَّةٌ، وَيَرِثُ فِي الدَّرَجَةِ الْخَامِسَةِ خَمْسٌ،

٢٣٬٨٤٨

وَفِي السَّادِسَةِ سِتٌّ، وَفِي السَّابِعَةِ سَبْعٌ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا، وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ " وَإِنْ كَثُرْنَ فَعَلَى ذَلِكَ ". يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى تَوْرِيثِ الْجَدَّاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَثُرْنَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ وَإِنْ كَثُرْنَ فَلَا يَرِثُ إلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ؛ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَاثْنَتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَهُمَا أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ وَأُمَّهَاتُهُمَا. وَلَا تَرِثُ جَدَّةٌ فِي نَسَبِهَا أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ، وَلَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ.

٢٣٬٨٤٩

وَإِنْ أَرَدْت تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَغَيْرِهِنَّ، فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى جَدَّتَيْنِ، أُمَّ أُمِّهِ وَأُمَّ أَبِيهِ،

٢٣٬٨٥٠

وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ فَهُمَا أَرْبَعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ،

٢٣٬٨٥١

وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَيَكُونُ لِوَلَدِهِمَا ثَمَانٍ.

وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَوْنَ دَرَجَةً تَضَاعَفَ عَدَدُهُنَّ، وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا ثَلَاثٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.