ولشك فيما صلاة واحتمل زيادة ولسهو إمام وإن فارقه أو ترك لا لسهوه حال القدوة خلف إمام.
الشروح عليها
ولشك فيما صلاة واحتمل زيادة ولسهو إمام وإن فارقه أو ترك لا لسهوه حال القدوة خلف إمام. ولشك فيما صلاه واحتمل زيادة لأنه إن كان زائدا فالسجود للزيادة وإلا فلتردد الموجب لضعف النية.
فلو شك أصلى ثلاثا أم أربعا مثلا أتى بركعة لان الأصل عدم فعلها ويسجد للسهو وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر قبله أنها رابعة للتردد في زيادتها ولا يرجع في فعلها إلى ظنه ولا إلى قول غيره أو فعله وإن كانوا جمعا كثيرا ما لم يبلغوا عدد التواتر.
وأما لا يحتمل زيادة كأن شك في ركعة من رباعية أهي ثالثة أم رابعة؟ فتذكر قبل القيام للرابعة أنها ثالثة فلا يسجد لان ما فعله منها مع التردد لا بد منه بكل تقدير فإن تذكر بعد القيام لها سجد لتردده حال القيام إليها في زيادتها.
وسن للمأموم سجدتان لسهو إمام متطهر وإمامه ولو كان سهوه قبل قدوته وإن فارقه أو بطلت صلاة الإمام بعد وقوع السهو منه أو ترك الإمام السجود جبرا للخلل الحاصل في صلاته فيسجد بعد سلام الإمام وعند سجوده يلزم المسبوق والموافق متابعته وإن لم يعرف أنه سها وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد ويعيده المسبوق ندبا آخر صلاة نفسه.
لا لسهوه أي سهو المأموم حال القدوة خلف إمام فيتحمله عند الإمام المتطهر لا المحدث ولا ذو خبث خفي بخلاف سهوه بعد
(قوله: ولشك فيما صلاه الخ) معطوف على لترك بعض أيضا.
أي وتسن سجدتان لشك فيما صلاه إلخ.
والواو في هذا وفيما قبله من المعطوفات بمعنى أو كما هو ظاهر.
وإنما سن السجود لذلك لخبر مسلم: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم.
فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته،
وإن كان صلى تماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان.
ومعنى شفعن له صلاته: ردتها السجدتان مع الجلوس بينهما لأربع لجبرهما خلل الزيادة كالنقص، لا أنهما صيراها ستا.
وقد أشار في الخبر إلى أن سبب السجود هنا التردد في الزيادة لأنها إن كانت واقعة فظاهر، وإلا فوجود التردد يضعف النية ويحوج للجبر، ولهذا يسجد،
وإن زال تردده قبل سلامه.
أفاده في النهاية.
(قوله: واحتمل زيادة) أي بالنسبة للركعة التي يريد أن يأتي بها، كما ستعرفه.
(قوله: لأنه) أي ما صلاه مع الشك.
وقوله: إن كان زائدا أي باعتبار الواقع.
وقوله: وإلا فللتردد الخ أي وإن لم يكن زائدا فالسجود يكون لتردده الموجب لضعف النية، وذلك لأنه حال التردد لا يكون جازما بأنه من الصلاة وهذا خلل فيسجد لجبره.
(قوله: فلو شك أصلى إلخ) أي شك أهذا الذي صليته ثلاثا وهي - أي الركعة - التي يأتي بها رابعة، أو أربعة وهي خامسة؟ اه ح ل.
وأشار بهذا إلى أن قوله: واحتمل زيادة، أي بالنسبة للركعة التي يأتي بها، وإلا فقبل الإتيان بها لا يحتمل ما صلاه للزيادة، لأن كلا من الثالثة والرابعة لا بد منه.
اه بجيرمي.
(قوله: وإن زال شكه قبل سلامه) هو غاية لسنية السجود.
وقوله: بأن تذكر الخ تصوير لزوال الشك.
أي بأن تيقن أن الركعة التي أتى بها رابعة.
(قوله: للتردد في زيادتها) أي يسجد للسهو وإن زال ما ذكر للتردد في زيادتها، أي حال القيام لها، فقد أتى بزائد على تقدير دون تقدير.
(قوله: ولا يرجع) أي الشاك.
وقوله: في فعلها أي الركعة التي شك فيها.
وقوله: إلى ظنه متعلق بيرجع.
(قوله: ولا إلى قول غيره) أي ولا يرجع إلى قول غيره.
(وقوله: أو فعله) أي الغير.
(قوله: وإن كانوا) أي غيره.
والأولى وإن كان بإفراد الضمير، وهو غاية لعدم الرجوع.
ولا يرد على هذا مراجعة النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة وعوده للصلاة في خبر ذي اليدين لأنه ليس من باب الرجوع إلى قول غيره، وإنما هو محمول على تذكره بعد مراجعته، أو أنهم بلغوا عدد التواتر.
(قوله: ما لم يبلغوا عدد التواتر) أي فإن بلغوا عدده بحيث يحصل العلم الضروري بأنه فعلها رجع لقولهم لحصول اليقين له، لأن العمل
بخلاف هذا العلم تلاعب.
كما ذكر ذلك الزركشي، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى.
ويلحق بما ذكر ما لو صلى في جماعة وصلوا إلى هذا الحد فيكتفي بفعلهم فيما يظهر.
لكن أفتى الوالد رحمه الله بخلافه، ووجهه أن الفعل لا يدل بوضعه.
اه نهاية.
وجزم ابن حجر في التحفة بالاكتفاء بفعلهم،
ومثله الخطيب في الإقناع والمغنى.
(قوله: وأما ما لا يحتمل زيادة) محترز قوله: واحتمل زيادة.
(قوله: فتذكر قبل القيام إلخ) يؤخذ منه تقييد الشاك المار بما إذا استمر إلى أن قام للرابعة.
والحاصل أنه إذا كان التذكر في الركعة التي شك فيها قبل أن ينتقل إلى غيرها لا سجود.
وأما إذا تذكر بعد القيام لركعة أخرى غير التي شك فيها فإنه يسجد.
(قوله: لأن ما فعله الخ) علة لعدم السجود.
وقوله: منها أي من الرباعية.
وقوله: مع التردد أي مع الشك.
(قوله: لا بد منه بكل تقدير) أي سواء قدر أنها ثالثة أو قدر أنها رابعة، فلا تردد هنا في الزيادة حتى يسجد له.
(قوله: فإن تذكر بعد القيام لها) أي للرابعة.
وهو مقابل قوله: قبل القيام.
وهذا يغني عنه قوله السابق: وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر إلخ.
(قوله: لتردده إلخ) علة للسجود.
(قوله: في زيادتها) متعلق بالتردد.
أي للتردد في زيادتها حال القيام، فقد أتى وقته بزائد على تقدير دون تقدير، وهو الذي أضعف النية وأحوج إلى الجبر.
(قوله: سن للمأموم سجدتان الخ) لما أنهى الكلام على سنية السجود لجبر الخلل الحاصل في صلاة نفسه شرع يتكلم على سنيته لجبر الخلل الحاصل في صلاة إمامه لتطرقه منه إليه.
(قوله: لسهو إمام) أي أو عمده.
وقوله: متطهر خرج المحدث بأن اقتدى به ولم يعلم أنه محدث، وسها في صلاته فلا يسجد لسهوه إذ لا قدوة في الحقيقة.
قال في المغنى: فإن قيل: الصلاة خلف المحدث صلاة جماعة على المنصوص المشهور حتى لا يجب عند ظهوره في الجمعة إعادتها إذا تم العدد بغيره.
أجيب: بأن كونها جماعة لا يقتضي لحوق السهو، لأن لحوقه تابع لمطلوبيته من الإمام، وهي منتفية لأن صلاة المحدث لبطلانها لا يطلب منه جبرها، فكذا صلاة المؤتم به.
اه.
(قوله: وإمامه) أي إمام الإمام، فهو بالجر معطوف على إمام وضميره يعود عليه.
وصورة ذلك أن يكون قد اقتدى مسبوق بمن سها، فلما قام المسبوق ليتم صلاته اقتدى به آخر، وهكذا فالخلل يتطرق من الإمام الأول إلى من اقتدى به، وإلى من اقتدى بمن اقتدى به، وهكذا.
(قوله: ولو كان سهوه قبل قدوته) غاية لسنية السجود للمأموم، أي يسن له السجود ولو كان سهو الإمام وجد قبل اقتدائه به.
(قوله: وإن فارقه) غاية ثانية لها.
أي يسجد المأموم وإن نوى مفارقة الإمام.
(قوله: أو بطلت صلاة الإمام) أي كأن أحدث قبل إتمامه وبعد وقوع السهو منه.
(قوله: بعد وقوع السهو منه) ظرف متعلق بكل من فارق وبطلت.
(قوله: أو ترك الإمام السجود) غاية ثالثة.
أي يسجد المأموم وإن ترك إمامه السجود.
(قوله: جبرا للخلل إلخ) علة لسنية السجود للمأموم مطلقا.
قوله: الحاصل أي من الإمام.
وقوله: في صلاته أي الإمام، أي ويتطرق للمأموم، ويحتمل عوده على المأموم.
أي الحاصل في صلاة المأموم بطريق السراية له من الإمام.
وقضية التعليل المذكور أنه لو اقتدى به بعد سجوده للسهو لم يسجد المسبوق آخر صلاته إذ لم يبق خلل في صلاة الإمام يتطرق لصلاة المأموم.
فانظره.
ثم رأيت في ع ش ما نصه: قوله: ويلحقه سهو إمامه.
ظاهره ولو اقتدى به بعد فعل الإمام للسجود، ويحتمل خلافه، وهو الأقرب لأنه لم يبق في صلاة الإمام خلل حين اقتدى به.
لكن في فتاوى الشارح أنه سئل عما لو سجد للسهو فاقتدى به شخص قبل شروعه في السلام من الصلاة، هل يسجد آخر صلاة نفسه للخلل المتطرق له من صلاة الإمام أم لا؟ فأجاب أنه يندب له السجود آخر صلاته لتطرق الخلل من صلاة إمامه.
اه.
ويتأمل قوله: لتطرق الخلل،
فإن الخلل انجبقبل اقتدائه.
اه.
(قوله: فيسجد بعد سلام الإمام) أي فيما لو ترك الإمام السجود فهو مرتبط بالغاية الأخيرة.
(قوله: وعند سجوده) أي الإمام المتطهر.
وظاهره أنه يسجد عند سجوده مطلقا سواء فرغ من تشهده أم لا.
وسيصرح بهذا قريبا، وسننقل ما يؤيده وما يخالفه هناك.
وقوله: يلزم المسبوق الخ أي لخبر: إنما جعل الإمام ليؤتم به.
(قوله: وإن لم يعرف أنه سها) أي يوافقه وإن لم يعرف سهوه، حملا على أنه سها.
(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يتابعه بطلت صلاته.
أي بمجرد سجود الإمام إذا قصد عدم السجود، وإلا فتبطل بتخلفه بركنين، كأن هوى الإمام للسجدة الثانية فإن تخلف لعذر كزحمة لم تبطل،
فإن زال عذره والإمام في السجدة الثانية سجد فورا حتما، أو بعدها فإن كان موافقا سجد لأنه يستقر عليه بسجود الإمام، أو مسبوقا فات هذا السجود عليه لأنه لمحض المتابعة وقد فاتت.
(قوله: ويعيده) أي السجود.
(قوله: لا لسهوه) معطوف على قوله لسهو إمام.
أي لا يسن السجود للمأموم للسهو الحاصل من نفسه حال الاقتداء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: الإمام ضامن.
رواه أبودواد وصححه ابن حبان.
قال الماوردي: يريد بالضمان والله أعلم أنه يتحمل سهو المأموم، ولأن معاوية شمت العاطس خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسجد ولا أمره - صلى الله عليه وسلم - بالسجود.
(قوله: أي سهو المأموم الخ) أفاد بهذا التفسير أن مرجع الضمير في سهوه معلوم من المقام، وهو المأموم.
لا ما يتوهم من المتن من عوده على الإمام لعدم صحته.
(قوله: حال القدوة) أي الحسية، كأن سها عن التشهد الأول.
أو الحكمية، كأن سهت الفرقة الثانية في ثانيتها من صلاة ذات الرقاع.
اه.
مغني، وقوله في ثانيتها: أي بأن فرقهم فرقتين وصلى بفرقة ركعة من الثنائية ثم تتم لنفسها، ثم تجئ الأخرى فيصلي بها الركعة الباقية وينتظرها في التشهد لتسلم معه، فهي مقتدية به حكما في الركعة الثانية.
(قوله: خلف إمام) ظرف متعلق بسهو، وهو يغني عن قول الشارح حال القدوة،
فلو حذفه أو أخره عنه وجعله تفسيرا له لكان أولى.
(قوله: فيتحمله الخ) مفرع على مفهوم قوله لا لسهوه.
أي يتحمل سهوه عنه الإمام.
قال ع ش: فيصير المأموم كأنه فعله حتى لا ينقص شئ من ثوابه.
اه.
وقد نظم بعضهم الأشياء التي يتحملها عنه الإمام فقال: تحمل الإمام عن مأموم في تسعة تأتيك في المنظوم قيامه فاتحة مع جهر كذاك سورة لذات الجهر تشهد أول مع قعود فاتهما الإمام مع سجود إذا سها المأموم حال الاقتدا أو كان في ثانية قد اقتدى تحمل الإمام عنه أو لا تشهدا كذا قنوتا حملا وقوله: مع سجود: أي للتلاوة.
كأن قرأ المأموم آية سجدة فلا يسجد لها بل يتحملها عنه الإمام.
(قوله: المتطهر) أي عن الحدثين وعن الخبث.
(قوله: لا المحدث الخ) تصريح بمفهوم المتطهر، أي لا يتحمل الإمام المحدث وذو خبث خفي لأنه لا قدوة في الحقيقة، وإنما أثيب على الجماعة خلفهما لوجود صورتها، إذ يغتفر في الفضائل ما لا يغتفر في غيرها كالتحمل المستدعي لقوة الرابطة.
وقد مر عن المغني نحوه فلا تغفل.
والخبث الخفى هو النجاسة الحكمية، والظاهر هو العينية، ولا فرق في ذلك بين الأعمى والبصير.
(قوله: بخلاف سهوه بعد سلام الإمام) محترز قوله خلف إمام، أو قوله حال القدوة.
ومثل السهو بعد القدوة سهوه قبل القدوة، كما اعتمده في التحفة والنهاية والمغنى.
وإنما لحقه سهو إمامه ولو قبل القدوة به لأنه عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام إلى المأموم، كأن كان الإمام أميا فيتطرق بطلان صلاته إلى صلاة المأموم، دون عكسه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.