وركعتا تحية
الشروح عليها
وركعتا تحية فضيلة التأخير إلى ربع النهار وفضيلة أدائها في المسجد إن لم يؤخرها فالأولى تأخيرها إلى ربع النهار وإن فات به فعلها في المسجد لان الفضيلة المتعلقة بالوقت أولى بالمراعاة من المتعلقة بالمكان.
ويسن أن يقرأ سورتي {وَالشَّمْسِ} {وَالضُّحَى} وورد أيضا قراءة الكافرون والإخلاص.
والأوجه أن ركعتي الإشراق من الضحى خلافا للغزالي ومن تبعه.
ويسن ركعتا تحية لداخل مسجد وإن تكرر دخوله أو لم يرد الجلوس خلافا للشيخ نصر وتبعه الشيخ زكريا في شرحي المنهج والتحرير بقوله: إن أراد الجلوس لخبر الشيخين [البخاري رقم: ٤٤٤, مسلم رقم: ٧١٤] "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" .
وتفوت التحية بالجلوس الطويل وكذا القصير إن لم يسه أو يجهل.
ويلحق بهما على الأوجه ما لو احتاج للشرب فيقعد له قليلا ثم يأتي بها لا بطول قيام أو إعراض عنها.
ولمن أحرم بها قائما القعود لا تمامها.
وكره تركها من غير عذر نعم إن قرب قيام مكتوبة جمعة أو غيرها وخشي لو اشتغل بالتحية فوات فضيلة التحرم انتظره قائما.
(قوله: إن لم يؤخرها) قيد في أدائها في المسجد.
ولو قال مع عدم تأخيرها لكان أنسب.
(قوله: فالأولى إلخ) جواب الشرط.
(قوله: وإن فات به) أي بالتأخير.
ولا معنى للغاية لأن موضوع المسألة أنه تعارض تأخيرها من غير فعلها في المسجد وتقديمها مع فعلها في المسجد.
ويمكن جعل الواو للحال، وما بعدها جملة حالية.
أي والحال أنه يفوت بسبب تأخيرها فعلها في المسجد.
(قوله: لأن الفضيلة إلخ) تعليل للأولوية.
وقوله: المتعلقة بالوقت وهي هنا تأخيرها إلى ربع النهار.
وقوله: أولى بالمراعاة من المتعلقة بالمكان وهي هنا فعلها في المسجد.
(قوله: ويسن أن يقرأ إلخ) في حواشي الخطيب، ذكر الجلال السيوطي أن الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى منها بعد الفاتحة سورة والشمس بتمامها،
وفي الثانية الفاتحة وسورة والضحى للمناسبة
ولما ورد في ذلك.
وتبعه ابن حجر.
لكن الذي ذهب إليه م ر واعتمده أنه يقرأ في الأولى الكافرون، والثانية الإخلاص، ويفعل ذلك في كل ركعتين منها.
قال: وهما أفضل في ذلك من الشمس والضحى وإن وردتا أيضا، إذ السورة الأولى تعدل ربع القرآن والثانية ثلث القرآن.
اه.
وعلى هذا فالجمع بين القولين أولى بأن يقرأ في الأولى سورة والشمس والكافرون،
وفي الثانية والضحى والإخلاص، ثم باقي الركعات يقتصر على الكافرون والإخلاص.
اه.
ملخصا.
(فائدة) إذا فرغ من صلاتها دعا بهذا الدعاء، وهو: اللهم إن الضحاء ضحاؤك، والبهاء بهاؤك، والجمال جمالك، والقوة قوتك، والقدرة قدرتك، والعصمة عصمتك.
اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله،
وإن كان في الأرض فأخرجه،
وإن كان معسرا فيسره، وإن كان حراما فطهره،
وإن كان بعيدا فقربه، بحق ضحائك وبهائك وجمالك وقوتك وقدرتك آتني ما آتيت عبادك الصالحين.
قال في المسلك القريب: ويضيف إليه: اللهم بك أصاول وبك أحاول وبك أقاتل.
ثم يقول: رب اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
مائة مرة أو أربعين مرة.
(قوله: خلافا للغزالي ومن تبعه) أي في قولهم أنها غيرها.
ومما ينبني عليه أنها تحصل حينئذ بركعتين فقط، ولا تتقيد بالعدد الذي لصلاة الضحى، وأيضا تفوت بمضي وقت شروق الشمس وارتفاعها، ولا تمتد للزوال.
(قوله: ويسن ركعتا تحية) أي ركعتان للتحية للمسجد، أي تعظيمه، إذ التحية شرعا ما يحصل به التعظيم، فعلا كان أو قولا.
والمراد تعظيم رب المسجد، إذ لو قصد تعظيمه بها لم تنعقد، إذ المسجد من حيث ذاته لا يقصد بالعبادة شرعا وإنما يقصد لإيقاع العبادة فيه لله تعالى، لكن لا تشترط ملاحظة المضاف وهو رب، بل لو أطلق صح.
(فائدة) قال الأسنوي: التحيات أربع: تحية المسجد بالصلاة، والبيت صح بالطواف، والحرم بالإحرام، ومنى بالرمي.
وزيد عليه تحية عرفة بالوقوف، وتحية لقاء المسلم بالسلام.
(قوله: لداخل مسجد) أي خالص، عند حجر.
ولا يشترط ذلك عند م ر.
فلو كان مشاعا أي بعضه مسجد وبعضه غيره،
وإن قل البعض الذي جعل مسجدا، تسن التحية فيه عنده.
والمراد بالمسجد غير المسجد الحرام،
أما هو فإن كان داخله يريد الطواف سن له الطواف، وهو تحية البيت.
فإن صلى ركعتي الطواف حصلت تحية المسجد بهما أيضا، كما يفيده قوله بعد: ولمريد طواف الخ.
(قوله: وإن تكرر دخوله) أي ولو مع تقارب ما بين الدخولين، أو كان معتكفا وخرج ثم دخل، سواء قلنا اعتكافه باق أم لا، لوجود الدخول منه.
(قوله: أو لم يرد الجلوس) أي تسن التحية له، سواء أراد الجلوس أم لا.
كما يسن لداخل مكة الإحرام سواء أراد الإقامة بها أم لا.
وذلك لأن العلة فيها تعظيم المسجد وإقامة الشعار.
(قوله: خلافا للشيخ نصر) مرتبط بالغاية الثانية، وهو منصوب على الحالية من مجموع الكلام السابق.
أي تسن التحية وإن لم يرد الجلوس حال كون ذلك مخالفا للشيخ نصر.
(قوله: وتبعه) أي الشيخ نصر.
(وقوله: في شرحي المنهج والتحرير) عبارة شرح المنهج مع الأصل وكتحية مسجد غير المسجد الحرام لداخله متطهرا مريدا الجلوس فيه لم يشتغل بها عن الجماعة ولم يخف فوت راتبة،
وإن تكرر دخوله عن قرب.
لوجود المقتضي.
اه.
وعبارة شرح التحرير مع الأصل ومنه تحية المسجد لداخله إن أراد الجلوس فيه.
اه.
(قوله: بقوله) متعلق بخلافا، والباء بمعنى في، والضمير يعود على الشيخ نصر.
أي خلافا للشيخ نصر ومن تابعه في تقييد سنية التحية لداخل المسجد بما إذا أراد الجلوس فيه.
(قوله: لخبر الشيخين) علة لقوله ويسن ركعتا تحية.
(قوله: فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) هذا يؤيد ما قاله الشيخ نصر.
قال الزركشي: لكن الظاهر أن التقييد بذلك خرج مخرج الغالب،
وأن الأمر بذلك معلق على مطلق الدخول، تعظيما للبقعة وإقامة للشعار.
اه شرح الروض.
(قوله: وتفوت التحية بالجلوس) أي متمكنا مستوفزا كعلى قدميه ومعرضا عنها لا يستريح قليلا ثم يقوم لها.
(وقوله: الطويل) قال العلامة الكردي: هل طوله بمقدار ركعتين بأقل مجزئ، حرره فإنه غير بعيد.
اه.
(قوله: وكذا القصير) أي وكذا تفوت بالجلوس القصير.
(قوله: إن لم يسه أو يجهل) قيد في فواتها بالجلوس القصير.
أي فإن جلس قصيرا ساهيا أو جاهلا أنها تفوت به تندب له التحية ولا تفوت به، وذلك لخبر الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال - وهو قاعد على المنبر يوم الجمعة - لسليك الغطفاني لما قعد قبل أن يصلي: قم فاركع ركعتين.
(قوله: ويلحق بهما) أي بالسهو والجهل.
(وقوله: ما لو احتاج للشرب) أي لعطشه.
(وقوله: فيقعد له) أي للشرب، لكراهته للقائم.
وخالف م ر في النهاية فجرى على الفوات بجلوسه للشرب.
وفي التحفة: ولو دخل المسجد محدثا وجلس للوضوء فاتت التحية به لتقصيره مع عدم احتياجه للجلوس.
اه.
وقوله: ثم يأتي بها أي بالتحية بعد الشرب جالسا.
(قوله: لا بطول قيام) أي لا تفوت به.
قال سم: اعتمد شيخنا الشهاب الرملي الفوات إذا طال القيام.
كما في نظائره، كما لو طال الفصل بين قراءة آية سجدة وسجودها، أو بين السلام سهوا من سجود السهو وتذكره.
اه.
وقوله: (أو إعراض عنها) أي ولا تفوت بالإعراض عنها، لكن بشرط القيام.
وعبارة التحفة: ولا بقيام وإن طال أو أعرض عنها.
اه.
وهي أولى من عبارة شارحنا كما هو ظاهر.
(قوله: ولمن أحرم بها قائما الخ) أي
ويجوز لمن أحرم بالتحية حال كونه قائما أن يقعد لا تمامها
قال في التحفة: لأن المحذور الجلوس في غير الصلاة.
اه.
وله نيتها جالسا حيث جلس ليأتي بها، كما في النهاية، إذ ليس لنا نافلة يجب التحرم بها قائما.
(قوله: وكره تركها) أي التحية، للخبر السابق.
وقوله: من غير عذر أما به، كأن كان مريضا أو خطيبا دخل وقت الخطبة أو مريد طواف، فلا يكره له تركها بل يكره له فعلها في الأخيرة
(قوله: نعم، إن قرب الخ) إستدراك من كراهة الترك.
وفيه أنه إذا انتظره قائما فلا ترك لاندراجها في الفرض، فلا معنى حينئذ للاستدراك.
وقوله: قيام مكتوبة أي وإن كان قد صلاها جماعة أو فرادى على الأوجه.
اه تحفة.
وقوله: انتظره قائما أي انتظر قيام المكتوبة حال كونه قائما، وتندرج التحية حينئذ في المكتوبة.
فإن صلاها حينئذ أو جلس كره.
قال الكردي: وجرى في الإمداد على أن الداخل لو كان صلى المكتوبة جماعة لا كراهة، لكن الأولى له الاشتغال بالجماعة لا بالتحية.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.