واستخارة
الشروح عليها
واستخارة ويسن لمن لم يتمكن منها ولو بحدث أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أربعا.
وتكره لخطيب دخل وقت الخطبة ولمريد طواف دخل المسجد لا لمدرس خلافا لبعضهم.
وركعتا استخارة وإحرام وطواف ووضوء وتتأدى ركعتا التحية وما بعدها بركعتين فأكثر من فرض أو نفل آخر وإن لم ينوها معه أي يسقط طلبها بذلك
أما حصول ثوابها فالوجه توقفه على النية لخبر: "إنما الأعمال بالنيات" [البخاري رقم: ١, مسلم رقم: ١٩٠٧] . كما قاله جمع متأخرون واعتمده شيخنا.
لكن ظاهر كلام الأصحاب حصول ثوابها وإن لم ينوها معه وهو مقتضى كلام المجموع.
ويقرأ ندبا في أولى ركعتي الوضوء بعد الفاتحة: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} [٤ سورة النساء الآية: ٦٤] والثانية:
{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً} [٤ سورة النساء الآية: ١١٠] .
ومنه صلاة الأوابين وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء ورويت ستا وأربعا وركعتين وهما الأقل.
(قوله: ولو بحدث) أي ولو كان عدم التمكن بسبب الحدث.
قال ع ش: وينبغي إن محل الإكتفاء بذلك - أي بقوله سبحان الله إلخ - حيث لم يتيسر له الوضوء فيه قبل طول الفصل، وإلا فلا تحصل لتقصيره بترك الوضوء مع تيسره.
اه.
(وقوله: فيه) أي في المسجد: ولا بد من تقييده بكونه مع غير الجلوس.
(قوله: أن يقول سبحان الله والحمد لله الخ)
قال في التحفة: لأنها الطيبات والباقيات الصالحات وصلاة الحيوانات والجمادات.
اه.
قال الكردي: وأقول كأن وجه المناسبة أن الداخل حيث لم يتمكن من فعل صلاة الآدميين فلا ينزل رتبة عن الحيوانات والجمادات، فليصل صلاتها.
وفي التحفة والنهاية وغيرهما أنها تعدل صلاة ركعتين.
وفي حواشي المحلى للشهاب القليوبي ما نصه:(فرع): يقوم مقام السجود للتلاوة أو الشكر ما يقوم مقام التحية لمن لم يرد فعلها ولو متطهرا، وهو سبحان الله إلخ.
(قوله: وتكره إلخ) ويحرم الاشتغال بها عن فرض ضاق وقته فيعتريها من الأحكام الخمسة الندب والكراهة والحرمة.
(قوله: دخل وقت الخطبة) أي بشرط التمكن منها، كما في التحفة.
(وقوله: ولمريد طواف) أي وتكره لمريد طواف، لكن بشرط التمكن منه - كما في الذي قبله - وذلك لحصولها بركعتيه.
قال سم: ولو بدأ بالتحية في هذه الحالة فينبغي انعقادها لأنها مطلوبة منه في الجملة.
غاية الأمر أنه طلب منه تقديم الطواف لحصولها بسنته،
ولو بدأ بالطواف كما هو الأفضل، ثم نوى بالركعتين بعده التحية، فينبغي صحة ذلك، ويندرج فيهما سنة الطواف، لأن التحية لم تسقط بالطواف بل اندرجت في ركعتيه، فجاز أن ينوي خصوصها ويندرج فيها سنة الطواف.
(قوله: لا لمدرس) أي لا تكره لمدرس.
(وقوله: خلافا لبعضهم) هو الزركشي، نقلا عن بعض مشايخه.
فجرى على أنه كالخطيب بجامع التشوف إليه، وهو ضعيف لأن كلام مقدمة شرح المهذب مصرح بخلافه،
وعبارته: وإذا وصل مجلس الدرس صلى ركعتين،
فإن كان مسجدا تأكد الحث على الصلاة.
انتهت.
(قوله: وركعتا استخارة) أي ويسن ركعتان للاستخارة، أي طلب الخير فيما يريد أن يفعله.
ومعناها في الخير الاستخارة في تعيين وقته.
ويكررها إلى أن ينشرح صدره لشئ، ثم يمضي فيما انشرح له صدره.
فإن لم ينشرح أخر إن أمكن، وإلا شرع فيما تيسر، ففيه الخير إن شاء الله تعالى.
قال في الإحياء: فمن هم بأمر وكان لا يدري عاقبته، ولا يعرف أن الخير في تركه أو في الإقدام عليه، فقد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يصلي ركعتين، يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون،
وفي الثانية الفاتحة وقل هو الله أحد.
فإذا فرغ دعا وقال: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب.
اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي، في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فقدره لي وبارك لي فيه، ثم يسره لي.
وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فاصرفني عنه واصرفه عني، واقدر لي الخير أينما كان، إنك على كل شئ قدير.
رواه جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها.
كما يعلمنا السورة من القرآن.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: إذا هم أحدكم بأمر فليصل ركعتين، ثم ليسم الأمر ويدعو - بما ذكرناه - وقال بعض العلماء: من أعطى أربعا لم يمنع أربعا، من أعطى الشكر لم يمنع المزيد،
ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول،
ومن أعطى الاستخارة لم يمنع الخيرة،
ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب.
اه.
(قوله: وإحرام) بالجر، عطفا على استخارة.
أي وتسن ركعتان للإحرام، ويكونان قبله.
(قوله: وطواف) بالجر، عطف على استخارة أيضا.
أي ويسن ركعتان للطواف، ويكونان بعده.
(قوله: ووضوء) بالجر، عطف أيضا على استخارة.
أي وتسن ركعتان للوضوء، ويكونان بعده أيضا بحيث تنسبان إليه عرفا، فتفوتان بطول الفصل عرفا على الأوجه، وعند بعضهم بالأعراض.
وبعضهم بجفاف الأعضاء.
وقيل بالحدث كما مر عن الشارح في مبحث الوضوء، وإنما سنتا بعده.
قال في الإحياء: لأن الوضوء قربة، ومقصودها الصلاة، والأحداث عارضة.
فربما يطرأ الحدث قبل صلاة فينتقض الوضوء ويضيع السعي، فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء قبل الفوات.
وعرف ذلك بحديث بلال، إذ قال - صلى الله عليه وسلم -: دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها، فقلت لبلال: بم سبقتني إلى الجنة؟.
فقال بلال: لا أعرف شيئا إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين.
اه.
(قوله: وتتأدى ركعتا التحية إلخ) أي تحصل بذلك لأنها سنن غير مقصودة،
بخلاف نية سنة مقصودة مع مثلها أو فرض فلا يصح.
قال ع ش: ينبغي أن محل ذلك - أي حصول ركعتي التحية وغيرها بركعتين - حيث لم ينذرها، وإلا فلا بد من فعلها مستقلة، لأنها بالنذر صارت مقصودة فلا يجمع بينها وبين فرض ولا نفل، ولا تحصل بواحد منهما.
اه.
(وقوله: وما بعدها) الأولى وما بعدهما بضمير التثنية، وهو ركعتا الاستخارة والإحرام والطواف والوضوء.
(وقوله: بركعتين) متعلق بتتأدى، فلا تتأدى بأقل منهما، ولا بصلاة جنازة، ولا بسجدتي تلاوة وشكر.
(وقوله: من فرض أو نفل آخر) بيان لما قبله.
(قوله: وإن لم ينوها معه) غاية لتأدية ركعتي التحية وما بعدهما بما ذكر، أي تتأدى بذلك سواء نوى التحية وما بعدها مع ذلك أم لا.
(قوله: أي يسقط إلخ) تفسير لقوله وتتأدى إلخ.
والمراد يسقط ما ذكر من غير نيتها.
وقوله: طلبها أي المذكورات من ركعتي التحية وما بعدها.
(وقوله: بذلك) أي بالركعتين فأكثر.
وقوله: أما حصول ثوابها أي المذكورات.
وقوله: فالأوجه توقفه أي حصول الثواب على النية.
(قوله: لخبر: إنما الأعمال بالنيات) .
قال سم: قد يقال هذا الحديث يشكل على حصولها بغيرها إذا لم ينوها، ويجاب بأن مفاد الحديث توقف العمل على النية أعم من نيته بخصوصه.
وقد حصلت النية ههنا وإن لم يكن المنوي خصوص التحية.
فتدبر.
اه.
(قوله: واعتمده شيخنا) عبارته: أما حصول ثوابها فالوجه توقفه على النية لحديث: إنما الأعمال بالنيات.
وزعم أن الشارع أقام فعل غيرها مقام فعلها فيحصل وإن لم تنو بعيد،
وإن قيل كلام المجموع يقتضيه.
اه.
(قوله: لكن ظاهر الخ) جرى عليه م ر والخطيب، ومحل الخلاف إذا لم ينو عدمها، وإلا فلا يحصل له فضلها، بل لا يسقط عنه طلبها اتفاقا لوجود الصارف.
(قوله: وهو) أي حصول ثوابها وإن لم ينوها.
(قوله: ويقرأ ندبا إلخ) قال الحبيب طاهر بن حسين باعلوي في المسلك القريب: ويقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة.
* (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * ويقول: أستغفر الله، ثلاثا.
ثم يقرأ الكافرون.
وفي الثانية بعد الفاتحة * (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) * ويقول: أستغفر الله، ثلاثا.
ثم يقرأ الإخلاص، فإذا فرغ قال: الله أكبر عشرا.
الحمد لله عشرا، لا إله إلا الله عشرا، أستغفر الله عشرا، سبحان الله وبحمده عشرا، سبحان الملك القدوس عشرا، اللهم إن أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرا.
اه.
(وقوله: في أولى ركعتي الوضوء) قد ذكر في فصل في صفة الصلاة بيان ما يقرؤه في البقية، وهو الكافرون في أولاها والإخلاص في ثانيتها.
وذكر بعضهم أنه يقرأ في الاستخارة ما ذكر، أو يقرأ في الركعة الأولى * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) * وفي الثانية * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) *.
(قوله: ومنه صلاة الأوابين) أي ومن القسم الأول الذي لا تسن فيه الجماعة صلاة الأوابين، أي الراجعين إلى الله في أوقات الغفلة.
قال في النصائح الدينية: ومن المستحب المتأكد إحياء ما بين العشاءين بصلاة، وهو الأفضل، أو تلاوة قرآن، أو ذكر الله تعالى من تسبيح أو تهليل أو نحو ذلك.
قال النبي عليه السلام: من صلى بعد المغرب ست ركعات لا يفصل بينهن بكلام عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة.
وورد أيضا: أن من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة.
وبالجملة فهذا الوقت من أشرف الأوقات وأفضلها، فتتأكد عمارته بوظائف الطاعات ومجانبة الغفلات والبطالات.
وورد كراهة النوم قبل صلاة العشاء فاحذر منه، وهو من عادة اليهود.
وفي الحديث: من نام قبل صلاة العشاء الآخرة فلا أنام الله عينيه.
اه.
(قوله: ورويت) أي صلاة الأوابين.
(قوله: وركعتين) أي ورويت ركعتين.
(فائدة) قال الفشني: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من أحب أن يحفظ الله عليه إيمانه فليصل ركعتين بعد سنة المغرب، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ست مرات والمعوذتين مرة مرة.
اه وقال في المسلك: فإذا سلم رفع يديه وقال بحضور قلب: اللهم إني أستودعك إيماني في حياتي وعند مماتي وبعد مماتي، فاحفظه علي إنك على كل شئ قدير، ثلاثا.
(قوله: وتتأدى إلخ) أي تحصل صلاة الأوابين بفوائت وغيرها من الفرائض المؤداة والنوافل، وهذا بناء على أنها كتحية المسجد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.