فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وفروضه: ١- نية فرض وضوء عند غسل وجه, لصلاة جمعة ويكفي واحد لهما لغيره

٢١

ويجب عليه الوضوء لكل فرض كالتيمم

٢٢

وكذا غسل الفرج وإبدال القطنة التي بفمه والعصابة وإن لم تزل عن موضعها.

وعلى نحو سلس مبادرة بالصلاة

٢٣

فلو أخر لمصلحتها كانتظار جماعة أو جمعة وإن أخرت عن أول الوقت وكذهاب إلى مسجد لم يضره.

وفروضه ستة:

١- أحدها: نية وضوء أو أداء فرض وضوء أو رفع حدث لغير دائم حدث حتى في الوضوء المجدد أو الطهارة عنه أو الطهارة لنحو الصلاة مما لا يباح إلا بالوضوء أو استباحة مفتقر إلى وضوء كالصلاة ومس المصحف ولا تكفي نية استباحة ما يندب له الوضوء كقراءة القرآن أو الحديث وكدخول مسجد وزيارة قبر.

والأصل في وجوب النية خبر: "إنما الأعمال بالنيات" [البخاري رقم: ١, مسلم رقم: ١٩٠٧] أي إنما صحتها لإكمالها.

٢٤

ويجب قرنها عند أول غسل جزء من وجه

٢٥

فلو قرنها بأثنائه كفى ووجب إعادة غسل ما سبقها.

ولا يكفي قرنها بما قبله حيث لم يستصحبها إلى غسل شيء منه وما قارنها هو أوله فتفوت سنة المضمضة إن انغسل معها شيء من الوجه كحمرة الشفة بعد النية.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: ويكفي واحد لهما لغيره) أي غير دائم الحدث، وهو السليم.

وصريحه أنه يكفي وضوء واحد أو تيمم واحد للخطبتين والجمعة لغير دائم الحدث، وليس كذلك بالنسبة للتيمم كما علمت، فيتعين حمل قوله واحد على خصوص الوضوء،

(قوله: ويجب عليه الوضوء الخ) أي

٣٣١

ويجب على دائم الحدث الوضوء لكل فرض ولو منذورا، فلا يجوز أن يجمع بوضوء واحد بين فرضين، كما أنه لا يجوز أن يجمع بتيمم واحد بينهما.

وسيأتي تفصيل ما يستباح للمتيمم من الصلوات وغيرهما بتيممه في بابه، ويقاس عليه دائم الحدث في جميع ما يأتي فيه.

(قوله: وكذا غسل الفرج الخ) أي

٣٣٢

وكذا يجب على دائم الحدث إلخ.

وحاصل ما يجب عليه - سواء كان مستحاضة أو سلسا - أن يغسل فرجه أولا عما فيه من النجاسة، ثم يحشوه بنحو قطنة - إلا إذا تأذى به أو كان صائما - وأن يعصبه بعد الحشو بخرقة إن لم يكفه الحشو لكثرة الدم، ثم يتوضأ أو يتيمم، ويبادر بعده إلى الصلاة، ويفعل هكذا لكل فرض وإن لم تزل العصابة عن محلها.

وقوله: التي بفمه أي الفرج.

وقوله: والعصابة أي وإبدال العصابة، أي تجديدها.

وقوله: وإن لم تزل عن موضعها أي يجب تجديدها،

٣٣٣

وإن لم تنتقل عن موضعها،

٣٣٤

وإن لم يظهر الدم مثلا من جوانبها.

(قوله: وعلى نحو سلس) أي

٣٣٥

ويجب على نحو سلس.

والمقام للإضمار،

تعليق

فلو قال: - كالذي قبله - وعليه مبادرة، لكان أولى.

(وقوله: بالصلاة) أطلقها للإشارة إلى أنه لا فرق بين أن تكون فرضا أو نفلا.

(قوله: فلو أخر لمصلحتها الخ) مقابل لمحذوف تقديره فإن أخر لغير مصلحتها كأكل ضر ذلك واستأنف جميع ما تقدم عند فعل الصلاة، فلو أخر إلخ.

(قوله: كانتظار إلخ) أي وكإجابة المؤذن والاجتهاد في القبلة وستر العورة.

وقوله: جماعة أي مشروعة لتلك الصلاة بأن تكون صلاتها مما يسن لها الجماعة، وإلا كالمنذورة مثلا مما لا تشرع فيه الجماعة، لا يغتفر التأخير لأجلها.

وقوله: وإن أخرت أي الجماعة أو الجمعة، عن أول وقتها، فإنه لا يضر انتظارها.

(قوله: وكذهاب إلى مسجد) معطوف على كانتظار.

(قوله: لم يضره) جواب لو.

(قوله: وفروضه الخ) لما أنهى الكلام على شروطه شرع يتكلم على فروضه.

وقوله: ستة أي فقط، في حق السليم وغيره.

٣٣٦

قال في التحفة: أربعة منها ثبتت بنص القرآن واثنان بالسنة.

(قوله: أحدها نية) هي لغة: القصد.

وشرعا: قصد الشئ مقترنا بفعله.

واعلم أن الكلام عليها من سبعة أوجه، نظمها بعضهم بقوله: حقيقة، حكم محل وزمن كيفية شرط ومقصود حسن فحقيقتها - لغة وشرعا - ما تقدم، وحكمها الوجوب، ومحلها القلب، وزمنها أول الواجبات، وكيفيتها تختلف بحسب الأبواب، وشرطها إسلام الناوي وتمييزه وعمله بالمنوي، وعدم الإتيان بما ينافيها بأن يستصحبها حكما.

والمقصود بها تمييز العبادة عن العادة، كالجلوس مثلا للاعتكاف أو للاستراحة.

(قوله: أو أداء فرض وضوء) أي أو نية ذلك، بأن يقول: نويت أداء فرض الوضوء.

(قوله: أو رفع حدث) أي أو نية رفع حدث، بأن تقول: نويت رفع الحدث.

والمراد رفع حكمه، وهو المنع من الصلاة.

وقوله: لغير دائم حدث قيد في الأخير لا غير، وخرج به دائمه فلا ينوي رفع الحدث لأن حدثه لا يرتفع.

(قوله: حتى في الوضوء المجدد) يعني أنه يأتي بالأمور المتقدمة - أعني نية الوضوء أو أداء فرض الوضوء أو نية رفع الحدث - حتى في الوضوء المجدد، قياسا على الصلاة المعادة.

وخالف في بعض ذلك الرملي، وعبارته: ومحل الاكتفاء بالأمور المتقدمة في غير الوضوء المجدد.

٣٣٧

أما هو فالقياس عدم الاكتفاء فيه بنية الرفع أو الاستباحة،

٣٣٨

وإن ذهب الأسنوي إلى الاكتفاء بذلك، كالصلاة المعادة.

اه.

إذا علمت ذلك تعلم أن الغاية المذكورة للرد بالنسبة لبعضها، وكان الأولى تأخيرها عن جميع ما يأتي من صيغ النية.

(قوله: أو الطهارة عنه) أي أو نية الطهارة عن الحدث.

فهو معطوف على قوله وضوء.

تعليق

ولو قال: نويت الطهارة، من غير أن يقول عن الحدث لم يكف، لأن الطهارة لغة: مطلق النظافة.

(قوله: أو الطهارة لنحو الصلاة) أي أو نية الطهارة لنحو الصلاة.

وقوله: مما الخ بيان لنحو الصلاة.

والمراد كل عبادة متوقفة على الوضوء، كالطواف ومس المصحف وحمله.

(قوله: أو استباحة مفتقر إلى وضوء) أي أو نية استباحة ما يفتقر إلى وضوء، بأن يقول: نويت استباحة الصلاة أو الطواف أو مس المصحف، فيأتي بإفراد هذه الكلية،

٣٣٩

ويصح أن يأتي بهذه الصيغة الكلية بأن يقول: نويت استباحة مفتقر إلى وضوء.

(قوله: ولا تكفي نية الخ) أي لأنه يستبيحه مع الحدث فلم يتضمن قصده قصد رفع الحدث.

اه نهاية.

وقال ع ش: وصورة ذلك - أي عدم الاكتفاء بالنية المذكورة - أنه ينوي استباحة ذلك، كأن يقول: نويت استباحة القراءة.

٣٤٠

أما لو نوى الوضوء للقراءة، فقال ابن حجر: أنه - أي الوضوء، لا يبطل إلا إذا نوى التعليق أولا،

٣٤١

بخلاف ما إذا لم ينوه إلا بعد ذكره الوضوء، لصحة النية حينئذ، فلا يبطلها ما وقع بعد.

اه بتصرف.

(قوله: إنما الأعمال بالنيات) أي بنياتها، (فأل) عوض عن الضمير.

قال بعضهم: وآثر ذكر الأعمال على ذكر الأفعال لأن الأول خاص بذوي العقول،

٣٤٢

بخلاف الثاني فإنه عام فيهم وفي غيرهم.

اه.

(قوله: أي إنما صحتها) أي صحة الأعمال.

والمراد بها: المعتد بها شرعا ليخرج نحو الأكل والشرب، وخروج بعض الأعمال المذكورة عن اعتبار النية فيه كالأذان والخطبة والعتق والوقف ونحو ذلك مما لا يتوقف على نية لدليل آخر.

وقوله: لإكمالها أي ليس المراد إنما كمال الأعمال، كما قاله الإمام أبو حنيفة، فتصح عنده الوسائل بغير نية، كالوضوء والغسل.

(قوله: ويجب قرنها) دخول على المتن.

وهو غير ملائم لقوله عند أول إلخ.

تعليق

فلو قال: ويجب وقوعها عند أول الخ، لكان أنسب، تأمل.

وقوله: عند أول الخ إنما وجب قرنها به لأجل الاعتداد بفعله لا لأجل الاعتداد بالنية، فلا ينافي ما يأتي من أنه لو أتى بها في الأثناء كفى.

٣٤٣

وإذا سقط غسل وجهه لعلة ولا جبيرة فالأوجه - كما في التحفة - وجوب قرنها بأول مغسول من اليد،

٣٤٤

فإن سقطتا أيضا فالراس فالرجل، ولا يكتفي بنية التيمم لاستقلاله، كما لا تكفي نية الوضوء في محلها عن التيمم لنحو اليد كما هو ظاهر.

(قوله: بأثنائه) أي أثناء غسل الوجه.

(قوله: كفى) أي أجزأ قرنها به.

(قوله: ووجب إعادة غسل ما سبقها) أي إعادة غسل الجزء الذي غسل قبل النية لعدم الاعتداد به.

(قوله: ولا يكفي قرنها بما قبله) أي بما قبل غسل الوجه من السنن، كغسل الكفين وكالمضمضة والاستنشاق.

ومحل عدم الاكتفاء بقرنها بهما إن لم ينغسل معهما جزء من الوجه، كحمرة الشفتين، وإلا كفاه.

وفاته ثواب السنة، كما سيذكره.

وقوله: حيث لم يستصحبها أي النية، إلى غسل شئ منه، أي الوجه، فإن استصحبها كفت.

(قوله: وما قارنها هو أوله) أي والجزء الذي قارن غسله النية هو أول الغسل ولو كان وسط الوجه أو أسفله.

(قوله: فتفوت سنة المضمضة) أي والاستنشاق، وهو تفريع على كون ما قارن النية هو أول الغسل.

(وقوله: إن انغسل معها) أي مع المضمضة، أي ومع الاستنشاق كما علمت، وإنما فاتت السنة بذلك لأنه يشترط في حصولها تقدمهما على غسل الوجه، ولم يوجد.

واعلم أن هذا الجزء الذي انغسل مع المضمضة أو الاستنشاق لا تجب إعادة غسله إن غسله بنية الوجه فقط،

٣٤٥

أما إذا غسله بنية المضمضة أو الاستنشاق، أو بنيتهما مع الوجه، أو أطلق، وجبت إعادته، وهذا هو المعتمد.

٣٤٦

وقيل: لا يعيده إلا إن قصد السنة فقط

٣٤٧

لا إن قصد الوجه فقط، أو قصده والسنة، أو أطلق.

٣٤٨

والحاصل أن الكلام هنا في ثلاثة مقامات: الأول في الاكتفاء بالنية.

الثاني في فوات ثواب المضمضة والاستنشاق.

الثالث في إعادة ذلك الجزء، وفيه تفصيل قد علمته.

(قوله: فالأولى) أي لأجل أن لا تفوت عليه سنة المضمضة والاستنشاق.

وقوله: أن يفرق النية أي أو يدخل الماء في محلهما من أنبوبة حتى لا ينغسل معهما شئ من الوجه.

(قوله: حتى لا تفوت إلخ) علة للأولوية.

وقوله: من أوله أي من أول غسل الوجه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.