وركعة بتكبيرة لإحرام
الشروح عليها
وركعة بتكبيرة لإحرام الإحرام إلى الركوع بل يسن عدمه زجرا له.
قال الفوراني: يحرم الانتظار للتودد.
ويسن للإمام تخفيف الصلاة مع أبعاض وهيئات بحيث لا يقتصر على الأقل ولا يستوفي الأكمل إلا أن رضي بتطويله محصورون.
وكره له تطويل وإن قصد لحوق آخرين.
ولو رأى مصل نحو حريق خفف وهل يلزم أم لا؟ وجهان والذي يتجه أنه يلزمه لإنقاذ حيوان محترم
ويجوز له لإنقاذ نحو مال كذلك.
ومن رأى حيوانا محترما يقصده ظالم أو يغرق لزمه تخليصه وتأخير صلاة أو إبطالها إن كان فيها أو مالا جاز له ذلك وكره له تركه.
وكره ابتداء نفل بعد شروع المقيم في الإقامة ولو بغير إذن الإمام فإن كان فيه أتمه إن لم يخش بإتمامه فوت جماعة وإلا قطعه ندبا ودخل فيها ما لم يرج جماعة أخرى.
وتدرك ركعة لمسبوق أدرك الإمام راكعا بأمرين: بتكبيرة الإحرام ثم أخرى لهوي فإن اقتصر على تكبيرة اشترط أن يأتي بها لإحرام فقط وأن يتمها قبل أن يصير إلى أقل الركوع وإلا لم تنعقد إلا لجاهل فتنعقد له نفلا
بخلاف ما لو نوى الركوع وحده لخلوها عن التحرم.
أو مع التحرم للتشريك.
أو أطلق لتعارض قرينتي الافتتاح والهوي فوجبت نية التحرم لتمتاز عما عارضها من تكبيرة الهوي.
(قوله: بل يسن عدمه) أي الانتظار، والإضراب انتقالي.
وقوله: زجرا له أي نهيا عما اعتاده من البطء أو تأخير الإحرام إلى الركوع.
قال ع ش: ينبغي أنه لو لم يفد ذلك معه لا ينتظره أيضا، لئلا يكون انتظاره سببا لتهاون غيره.
اه.
قوله: قال الفوراني: يحرم الخ عبارة التحفة: فإن ميز بعضهم ولو لنحو علم، أو شرف، أو أبوة، أو انتظرهم كلهم لا لله بل للتودد، كره.
وقال الفوراني: يحرم للتودد.
اه.
وإذا علمت ذلك تعلم أن في عبارة الشارح سقطا من النساخ.
(قوله: ويسن للإمام تخفيف الصلاة) وذلك لخبر: إذا أم أحدكم الناس فليخفف،
فإن فيهم الضعيف، والسقيم، وذا الحاجة.
وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطل ما شاء.
وخبر أنس رضي الله عنه قال: ما صليت خلف أحد قط أخف صلاة ولا أتم من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وما أحسن قول بعضهم: رب إمام عديم ذوق * قد أم بالناس وهو مجحف خالف في ذاك قول طه: * * من أم بالناس فليخفف
(قوله: مع فعل أبعاض وهيئات) أي أن التخفيف المسنون لا يكون بترك الأبعاض والهيئات، بل يكون مع فعلهما.
(قوله: بحيث لا يقتصر) هذا تصوير للتخفيف المطلوب.
(وقوله: على الأقل) كتسبيحة واحدة.
وقوله: ولا يستوفي الأكمل كالإحدى عشرة تسبيحة، بل يأتي بأدنى الكمال كثلاث تسبيحات.
ويستثنى ما ورد بخصوصه ك آلم السجدة، وهل أتى في صبح يوم الجمعة فيأتي بهما.
وكتب ع ش ما نصه: قوله ولا يستوفي الأكمل .. لعله غير مراد بالنسبة للأبعاض، فإنه لا يترك شيئا من التشهد الأول ولا من القنوت، ولا من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه.
اه.
(قوله: إلا أن رضي إلخ) أي لفظا أو سكوتا مع علمه برضاهم عند م ر.
وعند ابن حجر: لا بد من اللفظ ولا يكتفي عنده بالسكوت.
(وقوله: محصورون) هذا صادق بكون المحصورين الراضين بعض الجملة الغير المحصورة، فيفيد حينئذ أنه إن رضي قوم محصورون من جماعة غير محصورين، راعى المحصورين وطول، وليس كذلك، فلا بد من تخصيصهم بكونهم ليس هناك غيرهم.
وزاد في التحفة لفظ جميع، بعد قول المتن إلا أن يرضى، لدفع هذا الإيهام.
وزاد أيضا قيودا آخر، وعبارته مع الأصل .. إلا أن يرضى الجميع بتطويله باللفظ لا بالسكوت، وهم محصورون بمسجد غير مطروق لم يطرأ غيرهم، ولا تعلق بعينهم حق كأجراء عين على عمل ناجز، وأرقاء، ومتزوجات - كما مر - فيندب له التطويل، كما في المجموع عن جمع.
واعتمده جمع متأخرون، وعليه تحمل الأخبار الصحيحة في تطويله - صلى الله عليه وسلم - أحيانا.
أما إذا انتفى شرط مما ذكر فيكره له التطويل،
وإن أذن ذو الحق السابق في الجماعة، لأن الإذن فيها لا يستلزم الإذن في التطويل، فاحتيج للنص عليه.
نعم، أفتى ابن الصلاح فيما إذا لم يرضى واحد أو اثنان أو نحوهما لعذر بأنه يراعي في نحو مرة لا أكثر رعاية لحق الراضين، لئلا يفوت حقهم بواحد، أي مثلا.
وفي المجموع أنه حسن متعين.
اه.
ومثله في النهاية.
(قوله: وكره له تطويل) أي إلا إن رضي به محصورون، كما يؤخذ مما قبله.
(قوله: وإن قصد لحوق آخرين) أي لما في ذلك من ضرر الحاضرين مع تقصير من لم يحضر بعدم المبادرة.
وأشار بالغاية المذكورة إلى أن الكراهة لا تختص بقصد لحوق الآخرين بل هي ثابتة مطلقا إلا أن رضي المحصورون، كما تقدم.
(قوله: ولو رأى مصل) أي مطلقا منفردا، أو إماما، أو مأموما.
(قوله: خفف) جواب لو.
وانظر: هل المراد بالتخفيف هنا ما مر، وهو أن لا يقتصر على الأقل ولا يستوفي الأكمل؟ أو المراد به الاقتصار على الواجبات فقط.
(قوله: وهل يلزم أم لا؟) أي وهل يلزمه التخفيف أم لا؟
وفي بعض نسخ الخط: وهل يلزمه القطع أم لا؟ وهذا هو الموافق لما في التحفة والنهاية.
لكن يرد عليه شيآن: الأول عدم ملاءمته لما قبله، خصوصا على ما في ع ش من أن التخفيف مندوب، لأنه إذا كان التخفيف مندوبا فمثله بالأولى القطع فيكون مندوبا بلا تردد.
الثاني أن تردده في لزوم القطع ينافيه كلامه بعد، حيث جزم فيه بلزوم الإبطال إن كان في الصلاة.
ويمكن دفع الأول بحمل التخفيف على الوجوب لا على الندب،
كما قال ع ش: وأما الثاني فلا يندفع أصلا.
تأمل.
(وقوله: والذي يتجه أنه) أي أن التخفيف أو القطع على ما مر.
(وقوله: يلزمه الخ) قال ع ش: هل محله إذا لم يمكنه إنقاذه إذا صلى، كشدة الخوف؟ أو يجب القطع وإن أمكنه ذلك؟ فيه نظر.
ولا يبعد الأول قياسا على ما قالوه فيمن خطف نعله في الصلاة.
(وقوله: ويجوز) أي التخفيف أو القطع على ما مر.
قال ع ش: قضية التعبير بالجواز عدم سنه، والأقرب خلافه.
اه.
(قوله: ومن رأى) أي سواء كان مصليا أو غيره.
وهذه المسألة لم يذكرها في التحفة ولا في النهاية هنا،
فلو أسقطها الشارح لم يرد عليه الشئ الثاني المار.
ثم رأيته في التحفة في باب صلاة شدة الخوف نقلها عن بعضهم.
ونص عبارته هناك، وفي الجيلي: لو ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة أحرم ماشيا، كهرب من حريق.
وفيه نظر.
والذي يتجه أنه لا تجوز له صلاتها صلاة شدة الخوف،
ومن ثم صرح بعضهم بأن من رأى حيوانا محترما يقصده ظالم أي ولا يخشى منه قتالا أو نحوه أو يغرق، لزمه تخليصه، وتأخيرها أو إبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ذلك، وكره له تركه.
اه.
بحذف.
إذا علمت ذلك تعلم أن ضم الشارح هذه المسألة لما هنا موجب للتنافي وعدم الالتئام بين المسائل، فكان الأولى عدم ذكرها هنا.
(قوله: حيوانا محترما) المراد بالمحترم ما يحرم قتله، وبغيره ما لا يحرم قتله كمرتد، وزان محصن، وتارك الصلاة.
والكلب ثلاثة أقسام: عقور، وهذا لا خلاف في عدم احترامه.
والثاني محترم بلا خلاف، وهو ما فيه نفع من صيد أو حراسة.
والثالث ما فيه خلاف، وهو ما لا نفع فيه ولا ضرر.
والمعتمد عند م ر أنه محترم يحرم قتله.
(قوله: أو مالا) معطوف على حيوانا.
أي أو رأى مالا يقصده ظالم أو يغرق.
(وقوله: جاز له ذلك) أي التخليص وتأخير الصلاة أو إبطالها إن كان فيها.
(قوله: وكره له) أي لمن رأى مالا.
(وقوله: تركه) أي ما ذكر من التخليص وما بعده.
(قوله: وكره ابتداء نفل) أي كراهة تنزيه لمن أراد أن يصلي مع الجماعة، وذلك للخبر الصحيح: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
ومثل النفل الطواف كما في التحفة.
(وقوله: بعد شروع إلخ) وكذا عند قرب شروعه فيها إن أراد الصلاة،
(قوله: ولو بغير إذن الإمام) أي يكره ذلك،
ولو كان المقيم شرع في الإقامة بغير إذن إمامه.
(قوله: فإن كان فيه إلخ) اسم كان يعود على معلوم من المقام، وهو مريد الجماعة، وضمير فيه يعود على النفل،
وفي الكلام حذف الواو مع ما عطفت، أي فإن كان من ذكر متلبسا بالنفل وشرع المقيم في الإقامة.
(وقوله: أتمه) أي ندبا، سواء الراتبة والمطلقة، إذا نوى عددا،
فإن لم ينوه اتجه الاقتصار على ركعتين.
اه.
تحفة.
(قوله: إن لم يخش بإتمامه) أي النفل.
(وقوله: فوت جماعة) أي بسلام الإمام.
(قوله: وإلا) أي وإلا لم يخش بأن خشي بإتمامه فوت جماعة بأن سلم الإمام قبل فراغه من النفل.
(وقوله: قطعة) أي النفل، لأن الجماعة أولى منه.
(وقوله: ندبا) أي في غير الجمعة.
أما فيها: فقطعة واجب لإدراكها بإدراك ركوعها الثاني.
اه.
نهاية.
(قوله: ودخل فيها) أي في الجماعة.
(قوله: ما لم يرج جماعة أخرى) أي محل ندب قطعه ما لم يغلب على ظنه تحصيل جماعة أخرى، وإلا فلا يندب، بل يتمه.
(قوله: وتدرك ركعة لمسبوق) وهو من لم يدرك زمنا يسع الفاتحة مع الإمام.
(قوله: راكعا) حال من الإمام.
(قوله: بأمرين) متعلق بتدرك، أي تدرك الركعة بأمرين، أي مجموعهما.
وهما تكبيرة الإحرام وإدراك ركوع الإمام، وذلك لقوله عليه السلام: من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها.
(قوله: بتكبيرة الإحرام) بدل بعض من الجار والمجرور قبله، وهذه التكبيرة واجبة في القيام أو بدله.
(قوله: ثم أخرى لهوي) أي ثم تكبيرة أخرى للهوي، وهذه التكبيرة مندوبة، لأن الركوع محسوب له، فندب له التكبير.
(قوله: فإن اقتصر على تكبيرة) أي فإن أراد الاقتصار على تكبيرة.
(وقوله: اشترط أن يأتي بها الإحرام) أي اشترط أن يقصد بها تكبيرة الإحرام فقط.
(قوله: وإن يتمها إلخ) أي واشترط أن يتم هذه التكبيرة إلخ، فهو شرط ثان.
(قوله: قبل أن يصير إلى أقل الركوع) صادق بما إذا أتمها وهو قريب من الركوع، فيفيد أنه حينئذ يدرك الركعة، وليس كذلك، بل يشترط في إدراك الركعة أن يتمها، وهو إلى القيام أقرب منه إلى أقل الركوع - كما صرح بذلك في التحفة والنهاية -.
ثم رأيت في فتح الجواد ما نصه: قبل أن يصير أقرب إلى الركوع.
اه.
فلعل لفظه أقرب ساقطة من الناسخ، وبقي ما إذا صار بينهما على السواء.
فمقتضى عبارة الفتح أنه لا يضر، ومقتضى عبارة التحفة والنهاية أنه يضر.
(قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يتمها قبل إلخ، بأن أتمها بعد أن صار إلى أقل الركوع.
وقد علمت ما فيه.
(قوله: لم تنعقد) أي أصلا، لا فرضا ولا نفلا.
(قوله: إلا لجاهل) أي بأنه يشترط تمام تكبيرته قبل أن يصير أقرب إلى الركوع.
(قوله: فتنعقد له نفلا) الظاهر من كلامهم أنها لا تنعقد منه أيضا، كما في البجيرمي،
ونص عبارته: فإن أتمها أو بعضها وهو إلى الركوع أقرب، أو إليهما على حد سواء، لم تنعقد له فرضا ولا نفلا.
وظاهر كلامهم: ولو جاهلا، وهو مما تعم به البلوى ويقع كثيرا للعوام.
وفي شرح الإرشاد: وتنعقد نفلا للجاهل.
اه.
(قوله: بخلاف الخ) شروع في مفاهيم قوله أن يأتي بها الإحرام فقط، فالأول والثالث مفهوم قوله يأتي بها لإحرام،
والثاني مفهوم قوله فقط.
(قوله: لخلوها عن التحرم) تعليل لمحذوف، أي فلا تنعقد لخلوها عن التحرم.
(قوله: أو مع التحرم) أي أو نوى الركوع مع التحرم.
(قوله: للتشريك) أي فلا تنعقد للتشريك بين فرض وسنة مقصودة، فأشبه نية الظهر وسنته.
(قوله: أو أطلق) أي لم ينو شيئا، لا الإحرام ولا الركوع،
ومثله ما لو نوى أحدهما مبهما.
زاد في التحفة: ما لو شك: أنوى بها التحرم وحده أم لا؟
قال في فتح الجواد: وفي هذه الأحوال لا تنعقد فرضا مطلقا ولا نفلا إلا لجاهل.
اه.
قال سم: والنظر قوي جدا في نحو نية الركوع وحده كما لا يخفى، بل يجب أن لا يكون هذا مرادا.
اه.
(قوله: لتعارض الخ) أي فلا تنعقد لتعارض قرينتين، وهما الافتتاح والهوي.
قال في التحفة: لأن قرينة الافتتاح تصرفها إليه، وقرينة الهوي تصرفها إليه، فاحتيج لقصد صارف عنهما وهو نية التحرم فقط لتعارضهما.
وبه يرد استشكال الأسنوي له بأن قصد الركن لا يشترط، لأن محله حيث لا صارف، وهنا صارف كما علمت.
اه.
(قوله: فوجبت نية التحرم) أي بالتكبيرة.
(وقوله: لتمتاز) أي تكبيرة التحرم.
(وقوله: عما عارضها) متعلق بتمتاز، والضمير البارز عائد على تكبيرة التحرم.
(وقوله: من تكبيرة الهوى) بيان لما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.