تجب على مسلم حر في ذهب
الشروح عليها
[باب الزكاة] [مدخل] ... [باب الزكاة] تجب على مسلم حر في ذهب
[باب الزكاة]
هي لغة: التطهير والنماء وشرعا: اسم لما يخرج عن مال أو بدن على الوجه الآتي.
وفرضت زكاة المال في السنة الثانية من الهجرة بعد صدقة الفطر.
ووجبت في ثمانية أصناف من المال: النقدين والأنعام والقوت والتمر والعنب لثمانية أصناف من الناس.
ويكفر جاحد وجوبها ويقاتل الممتنع عن أدائها وتؤخذ منه وإن لم يقاتل قهرا.
تجب على كل مسلم ولو غير مكلف فعلى الولي إخراجها من ماله.
وخرج بالمسلم الكافر الأصلي فلا يلزمه إخراجها ولو بعد الإسلام.
حر معين فلا تجب على رقيق لعدم ملكه
وكذا المكاتب لضعف ملكه ولا تلزم سيده لأنه غير مالك.
في ذهب ولو غير مضروب خلافا لمن زعم اختصاصها بالمضروب.
(قوله: هي لغة: التطهير والنماء) يعني أن الزكاة في اللغة جاءت بمعنى التطهير، وبمعنى النمو.
قال تعالى: * (قد أفلح من زكاها) * أي طهرها.
ويقال: زكا الزرع إذا نما.
وجاءت أيضا فيها بمعنى المدح، قال تعالى: * (فلا تزكوا أنفسكم) * أي تمدحوها.
وبمعنى البركة، ويقال: زكت النفقة: إذا بورك فيها.
وبمعنى كثير الخير، يقال: فلان زاك، أي كثير الخير.
(قوله: وشرعا: اسم لما يخرج) أي لقدر يخرج إلخ، وسمي بذلك للمناسبة بينه وبين المعاني اللغوية المذكورة، وذلك لأن المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ لها، ولأنها تطهر مخرجها من الإثم، وتمدحه حين تشهد له بصحة الإيمان.
والقدر المخرج عن المال هو العشر فيما سقي بما لا مؤنة فيه، أو نصفه فيما فيه مؤنة، أو ربعه في الذهب والفضة والخمس في الركاز.
أو ما ورد عن الشارع في الحيوان، كبنت مخاض عن خمس وعشرين.
والقدر المخرج عن البدن، وهو صاع.
(وقوله: عن مال) هو ما سيذكره بعد بقوله النقدين إلخ.
وزكاة التجارة ترجع للنقد لأنها تقوم به،
ثم إن المال المذكور بعضه حولي وبعضه غير حولي - كما ستعرفه.
(وقوله: أو بدن) أي أو ما يخرج عن البدن، وهو صاع زكاة الفطر.
ولا يشترط حول لوجوبها عمن ولد قبل الغروب.
(وقوله: على الوجه الآتي) أي من وجود الشروط، وانتفاء الموانع، ونية الدافع.
(قوله: وفرضت زكاة المال في السنة الثانية) اختلف في أي شهر منها.
والذي قال شيخنا البابلي أن المشهور عن المحدثين أنها فرضت في شوال من السنة المذكورة.
اه.
بجيرمي.
(قوله: بعد صدقة الفطر) أي بعد فرض صدقة الفطر، لأنها فرضت قبل العيد بيومين في السنة الثانية أيضا - كما في المواهب اللدنية.
(قوله: ووجبت) أي زكاة المال.
(قوله: في ثمانية أصناف من المال) أي بعد النقدين صنفين، والأنعام ثلاثة، وعروض التجارة داخلة في النقدين، لأنها تقوم بهما - كما علمت - وترجع هذه الثمانية إلى ضربين: ما يتعلق بالقيمة - وهو زكاة التجارة - وما يتعلق بالعين: وهو ثلاثة أنواع: نبات، وجوهر النقدين، وحيوان.
(قوله: النقدين الخ) بدل من ثمانية أصناف.
(وقوله: والأنعام) أي الإبل، والبقر، والغنم.
(قوله: والقوت) أي من الحبوب، كبر، وشعير، وأرز.
(قوله: والتمر، والعنب) عبر بعضهم عن هذين وعن القوت بالنابت، فإنه يشمل الزرع والنخل والكرم.
(قوله: لثمانية إلخ) متعلق بوجبت، أي وجبت في ثمانية أصناف من المال، لثمانية أصناف من الناس، وهم المذكورون في آية * (إنما الصدقات للفقراء) * إلخ.
(قوله: ويكفر جاحد وجوبها) أي الزكاة.
ومحله أن أنكر وجوبها على الإطلاق، بأن أنكر أصلها من غير نظر لأفرادها، أو أنكر بعض أفرادها الجزئية المجمع عليه،
بخلاف المختلف فيه - كوجوبها في مال الصبي والركاز - فلا يكفر جاحده.
(قوله: ويقاتل الممتنع عن أدائها) أي الزكاة - كما فعل الصديق رضي الله عنه - وكما يقاتل الممتنع من الأداء يقاتل الممتنع من أخذها.
وعبارة ش ق: ولو امتنع المستحقون من أخذها قاتلهم الإمام، لأن قبولها فرض كفاية، فيقاتلون على ذلك، لتعطيلهم هذا الشعار العظيم، كتعطيل الجماعة، بناء على أنها فرض كفاية، بل أولى.
أفاده الرملي.
اه.
(قوله: وتؤخذ) أي الزكاة.
(وقوله: منه) أي من الممتنع.
(وقوله: وإن لم يقاتل) الأولى تأخيره عن قوله قهرا.
(وقوله: قهرا) صفة لمصدر محذوف، أي تؤخذ أخذا قهرا، سواء قاتل الممتنع الإمام أم لا.
وفي البجيرمي ما نصه: والحاصل أن الناس فيها على ثلاثة أقسام: قسم يعتقد وجوبها ويؤديها، فيستحق الحمد، وفيه نزل قوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) * .
وقسم يعتقد وجوبها ويمتنع من إخراجها،
فإن كان في قبضة الإمام أخذها من ماله قهرا، وإلا قاتله، كما فعلت الصحابة رضوان الله عليهم بمانع الزكاة.
وقسم لا يعتقد وجوبها، فإن كان ممن يخفى عليه - لكونه قريب عهد بالإسلام - عرفه أي الوجوب وينهى عن العود، وإلا حكم بكفره.
اه.
(قوله: تجب الخ) شروع في بيان شروط من تجب عليه زكاة الأموال التي هي: النقدان، والأنعام، والقوت، والتمر، والعنب.
وبدأ ببيان شروط من تجب عليه زكاة النقدين - لأنهما أشرف من بقية الأموال - إذ بهما قوام الدنيا، ونظام أحوال الخلق، لأن حاجات الناس كثيرة، وكلها تقضى بهما،
بخلاف غيرهما من الأموال.
وذكر لمن تجب عليه زكاتهما خمسة شروط - متنا وشرحا - وهي: إسلام، وحرية، وتعين مالك، ونصاب وحول.
وبقي من الشروط: قوة الملك، ويعبر عنه بالملك التام، ليخرج به ما ملكه المكاتب، فلا زكاة فيه عليه، لضعف ملكه عن احتمال المواساة.
وتيقن وجود المالك: فلا زكاة في مال الحمل الموقوف له بإرث أو وصية، لعدم الثقة بحياته.
ومعظم هذه الشروط يأتي في غيره ممن تجب عليه زكاة بقية الأموال - كما ستقف عليه.
(قوله: على كل مسلم) أي لقول الصديق رضي الله عنه في كتابه: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين.
رواه البخاري.
(قوله: ولو غير مكلف) غاية في المسلم، وهو الصبي والمجنون.
(قوله: فعلى الولي الخ) هذا بيان للمراد بلزومها على غير المكلف، يعني أن المراد بذلك أنها تلزم في ماله،
ويلزم الولي إخراجها منه، فالمخاطب بالإخراج الولي.
قال في النهاية: ومحل وجوب ذلك عليه في مال الصبي والمجنون، حيث كان ممن يعتقد وجوبها على المولى عليه،
فإن كان لا يراه - كحنفي - فلا وجوب.
والاحتياط له أن يحسب زكاته،
فإذا كملا أخبرهما بذلك، ولا يخرجها، فيغرمه الحاكم.
قاله القفال.
وفرضه في الطفل
ومثله المجنون - كما مر - والسفيه.
اه.
(فائدة) أجاب السبكي عن سؤال صورته: كيف تخرج الزكاة من أموال الأيتام من الدراهم المغشوشة والغش فيها ملكهم؟ بأن الغش إن كان يماثل أجرة الضرب والتخليص فيسامح به، وعمل الناس على الإخراج منها.
اه.
مغنى. (ظريفة) للفخر الرازي: طلبت من المليح زكاة حسن * * على صغر من السن البهي فقال: وهل على مثلي زكاة * * على رأي العراقي الكمي؟ فقلت: الشافعي لنا إمام * * يرى أن الزكاة على الصبي فقال: اذهب إذا واقبض زكاتي * * بقول الشافعي - من الولي وتممه التقي السبكي فقال: فقلت له فديتك من فقيه * * أيطلب بالوفاء سوى الملي نصاب الحسن عندك ذو امتناع * * بخدك والقوام السمهري فإن أعطيتنا طوعا، وإلا * * أخذناه - بقول الشافعي
(قوله: وخرج بالمسلم الكافر الأصلي) احترز بالأصلي عن المرتد،
فإن فيه تفصيلا، وهو أنه إن ارتد بعد أن وجبت الزكاة عليه، أخذت منه مطلقا، سواء أسلم أم لا.
وإن وجبت عليه بعد أن ارتد فتوقف كبقية أمواله، إن عاد إلى الإسلام لزمه أداؤها، لتبين ملكه.
وإن مات مرتدا بان أن لا مال له من حين الردة ويكون فيئا.
(قوله: فلا يلزمه إخراجها) بمعنى أنه لا يطالب بها في الدنيا، فلا ينافي أنها تلزمه من حيث أنه يعاقب على تركها في الآخرة، كبقية الفروع المتفق عليها.
(قوله: ولو بعد الإسلام) أي فلا يلزمه أن يخرجها لقوله تعالى: *
وإنما لم تسقط الكفارة بالإسلام لأنها محض مواساة، فينبغي أن لا يتركها بعد الإسلام،
بخلاف الزكاة، فإنها وإن كان فيها مواساة، لكن فيها شائبة معاوضة في مقابلة ما نما من المال.
وأيضا: فالكفارة شأنها ندرة الوقوع، فلا يشق إخراجها لعدم كثرتها،
بخلاف الزكاة فإنها كثيرة الوقوع، فيشق إخراج ما استقر عليه حال كفره.
(قوله: حر) أي كله أو بعضه، فتجب الزكاة عليه،
ولو كان مبعضا ملك ببعضه الحر نصابا.
(وقوله: معين) أي غير مبهم، فلا زكاة في ريع موقوف على جهة عامة، ولا في مال بيت المال.
ومن الأول: الموقوف على إمام المسجد أو مؤذنه، لأنه لم يرد به شخص معين، وإنما أريد به كل من اتصف بهذا الوصف - كما سيذكره:
(قوله: فلا تجب على رقيق) محترز حر.
(وقوله: لعدم ملكه) تعليل لعدم الوجوب،
فلو ملكه سيده مالا لم يملكه، فيكون باقيا على ملك سيده، فتلزمه زكاته.
(قوله: وكذا المكاتب) أي وكذا لا تجب على المكاتب،
ولو كانت الكتابة فاسدة.
(قوله: لضعف ملكه) أي عن احتمال المواساة، ولذا لا تلزمه نفقة قريبة، ولا يرث ولا يورث.
(قوله: ولا تلزم) أي الزكاة، في مال المكاتب.
(وقوله: سيده) أي المكاتب.
(قوله: لأنه) أي السيد.
(وقوله: غير مالك) أي لمال المكاتب.
قال في الروض وشرحه: فإن زالت الكتابة لعجز أو عتق أو غيره، انعقد حوله من حين زوالها.
(قوله: في ذهب إلخ) متعلق بتجب.
أي تجب في ذهب وما عطف عليه.
(والأصل) في وجوبها فيهما - قبل الإجماع - قوله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * والكنز: هو الذي لم تؤد زكاته.
ووجه دلالة الآية على وجوب الزكاة أنه توعد على عدم الزكاة بالعذاب، والوعيد على الشئ يقتضي النهي عنه، فكأنه قال لا تتركوا الزكاة.
والنهي عن الشئ أمر بضده، فكأنه قال: أدوا الزكاة وهو أمر والأمر للوجوب ولا تجب الزكاة في سائر الجواهر - كاللؤلؤ والياقوت والفيروزج - لعدم ورود الزكاة فيها.
ولأنها معدة للاستعمال - كالماشية العاملة.
(قوله: ولو غير مضروب) أي ولو كان الذهب غير مضروب، كسبيكة ذهب، فإنه تجب الزكاة فيه.
(قوله: خلافا لمن زعم اختصاصها) أي الزكاة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.