وسن تسمية أوله فغسل الكفين فسواك
الشروح عليها
وسن تسمية أوله فغسل الكفين فسواك وسن للمتوضئ ولو بماء مغصوب على الأوجه تسمية أوله أي أول الوضوء للاتباع وأقلها باسم الله وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم [الأذكار للنووي الأرقام: ١٥٣- ١٥٦] وتجب عند أحمد
ويسن قبلها التعوذ وبعدها الشهادتان [الأذكار للنووي الأرقام: ١٥٧- ١٦٤] والحمد لله الذي جعل الماء طهورا.
[الأذكار للنووي رقم: ١٦٧] ويسن لمن تركها أوله أن يأتي بها أثناءه قائلا: باسم الله أوله وآخره لا بعد فراغه
وكذا في نحو الأكل والشرب والتأليف والاكتحال مما يسن له التسمية والمنقول عن الشافعي وكثير من الأصحاب أن أول السنن التسمية وبه جزم النووي في المجموع وغيره فينوي معها عند غسل اليدين وقال جمع متقدمون: إن أولها السواك ثم بعده التسمية.
فرع: تسن التسمية لتلاوة القرآن ولو من أثناء سورة في صلاة أو خارجها ولغسل وتيمم وذبح.
فغسل الكفين معا إلى الكوعين مع التسمية المقترنة بالنية وإن توضأ من نحو إبريق أو علم طهرهما للإتباع. فسواك عرضا في الأسنان ظاهرا وباطنا وطولا في اللسان للخبر الصحيح: [رواه البخاري تعليقا في ٣٠- كتاب الصوم باب السواك الرطب واليابس
(قوله: وسن للمتوضئ الخ) لما أنهى الكلام على شروط الوضوء وفروضه، شرع في بيان سننه، فقال: وسن، الخ.
واعلم أن السنة والتطوع والنفل والمندوب والحسن والمرغب فيه: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، فهي ألفاظ مترادفه.
لكن قال بعضهم: إن الحسن يشمل المباح، إلا أن يقال إنه مختص بمرادفته للسنة في اصطلاح الفقهاء.
وسنن الوضوء كثيرة، أورد منها في الرحيمية ستا وستين، والمصنف أورد بعضها.
(قوله: ولو بماء مغصوب) أي سن التسمية ولو كان الوضوء بماء مغصوب، ولا ينافي ذلك حرمة الوضوء به لأنها لعارض، والمحرم لعارض لا تحرم البسملة في ابتدائه - كما مر أول الكتاب -.
(قوله: للاتباع) أي وهو ما رواه النسائي بإسناد جيد عن أنس، قال: طلب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وضوءا فلم يجدوا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: هل مع أحد منكم ماء؟ فأتي بماء فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء ثم قال: توضؤا باسم الله.
فرأيت الماء يفور من بين أصابعه حتى توضأ نحو سبعين رجلا.
وقوله: توضؤا باسم الله.
أي قائلين ذلك.
اه شرح الروض.
(قوله: وأقلها) أي التسمية.
(قوله: وتجب) أي التسمية عند أحمد، مستدلا بخبر: لا وضوء لمن لم يسم.
ورده الشافعية بضعفه أو حمله على الكامل.
(قوله: ويسن قبلها) أي قبل التسمية.
(قوله: ويسن لمن تركها أوله أن يأتي بها أثناءه) أي بصيغة أخرى.
وهي التي ذكرها بقوله: قائلا باسم الله أوله وآخره.
(قوله: لا بعد فراغه) أي لا يسن الإتيان بها بعد فراغ الوضوء.
(قوله: وكذا في نحو الأكل والشرب، إلخ) أي كذلك يأتي بها في الأول،
فإن تركها فيه ففي الأثناء، ولا يأتي بها بعد الفراغ.
هكذا يستفاد من صنيعه، وهو الذي جرى عليه ابن حجر في التحفة وفتح الجواد.
والمعتمد عند شيخ الإسلام وم ر: سنية الإتيان بها بعد فراغ الأكل والشرب، للأمر بذلك في حديث الترمذي وغيره.
ومحل الإتيان بها في الأثناء في غير ما يكره الكلام فيه كالجماع، وإلا فلا يؤتى بها في أثنائه.
(قوله: وبه) أي بكون أول السن التسمية، جزم النووي في المجموع وغير المجموع من كتبه.
(قوله: فينوي) أي الوضوء، أو سنن الوضوء وهو الأولى، لئلا تفوته سنية المضمضة والاستنشاق كما مر.
(قوله: معها) أي التسمية، فإن
قلت: كيف يتصور مقارنة النية للتسمية؟ مع أن التلفظ بكل منهما سنة؟ فالجواب: أن المراد أنه ينوي بقلبه حال كونه مسميا بلسانه، ثم بعد التسمية يتلفظ بما نواه.
قال في التحفة: وعليه جريت في شرح الإرشاد لتشمله بركة التسمية.
ويحتمل أنه يتلفظ بها قبلها، كما يتلفظ بها قبل التحرم، ثم يأتي بالبسملة مقارنة للنية القبلية، كما يأتي بتكبير التحرم كذلك.
اه.
(قوله: وقال جمع متقدمون: إن أولها السواك) وجمع بينهما بأن أول السنن القولية التسمية، وأول السنن الفعلية السواك.
وإنما يجعل التعوذ أول السنن لأنه ليس مقصودا بالذات.
(قوله: تسن التسمية لتلاوة، إلخ) أي ولكل أمر ذي بال - أي شأن - بحيث لا يكون محرما لذاته، ولا مكروها لذاته ولا من سفاسف الأمور، وليس ذكرا محضا، ولا جعل الشارع مبدأ له، كما مر معظم ذلك أول الكتاب.
(قوله: وذبح) فإن قلت: إن البسملة مشتملة على الرحمة، والذبح ليس من آثارها؟.
أجيب بأنه رحمة بالنسبة للحيوان، لأن موته لا بد منه، وهو بهذا الطريق أسهل.
(قوله: فغسل الكفين) بالرفع، عطف على تسمية أي.
وسن عقب التسمية غسل الكفين، أي انغسالهما،
ولو من غير فعل فاعل كما مر.
وقوله: معا أي ويسن غسلهما معا، فلا يسن فيهما تيامن.
وكان الأولى أن يقول: ومعا.
لأن المعية سنة مستقلة، وليفيد حصول أصل السنة ولو بالغسل مرتبا، أفاده في فتح الجواد.
(قوله: إلى الكوعين) أي مع الكوعين، والكوع هو الذي يلي إبهام اليد،
وأما البوع فهو العظم الذي يلي إبهام الرجل، وقد نظم بعضهم معناهما مع معنى الكرسوع والرسغ، فقال: وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرسغ موسط وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط قال بعضهم: الغبي هو الذي لا يعرف كوعه من بوعه.
(قوله: مع التسمية المقترنة بالنية) أي القلبية، فينوي بقلبه ويبسمل بلسانه مع أول غسل الكفين كما مر.
(قوله: وإن توضأ من نحو إبريق) أي يسن الغسل وإن لم يرد إدخالهما في الإناء، كأن صب على كفيه بنحو إبريق، أو تيقن طهرهما، للاتباع.
فإن شك في طهرهما كره غمسهما في ماء قليل لا كثير قبل غسلهما ثلاثا، لخبر: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده.
رواه الشيخان، إلا قوله: ثلاثا.
فمسلم أشار فيما علل به إلى احتمال نجاسة اليد في النوم، وألحق بالنوم غيره في ذلك.
أما إذا تيقن طهرهما فلا يكره غمسهما، ولا يسن غسلهما قبله.
(قوله: فسواك) معطوف أيضا على تسمية.
أي وسن سواك.
وهو لغة: الدلك.
وشرعا: استعمال عود أو نحوه، كأشنان في الأسنان وما حولها.
والأصل فيه قوله عليه السلام: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء.
وفي رواية: لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء.
وتعتريه أحكام أربعة: الوجوب فيما إذا توقف عليه زوال النجاسة، أو ريح كريه في نحو جمعة، والحرمة فيما إذا استعمل سواك غيره بغير إذنه ولم يعلم رضاه، والكراهة للصائم بعد الزوال، وفيما إذا استعمله طولا في غير اللسان، والندب في كل حال.
ولا تعتريه الإباحة لأن القاعدة أن ما كان أصله الندب لا تأتي الإباحة فيه.
وله فوائد كثيرة، أوصلها بعضهم إلى نيف وسبعين.
منها: أنه يطهر الفم، ويرضي الرب، ويبيض الأسنان، ويطيب النكهة، ويسوي الظهر، ويشد اللثة، ويبطئ الشيب، ويصفي الخلقة، ويزكي الفطنة، ويضاعف الأجر، ويسهل النزع، ويذكر الشهادة عند الموت.
وإدامته تورث السعة والغنى وتيسر الرزق، وتطيب الفم، وتسكن الصداع، وتذهب جميع ما في الرأس من الأذى والبلغم، وتقوي الأسنان، وتجلي البصر، وتزيد في الحسنات، وتفرح الملائكة وتصافحه لنور وجهه وتشيعه إذا خرج للصلاة، ويعطى الكتاب باليمين، وتذهب الجذام، وتنمي المال والأولاد، وتؤانس الإنسان في قبره، ويأتيه ملك الموت عليه السلام عند قبض روحه في صورة حسنة.
(قوله: عرضا) أي في عرض الأسنان.
ولو قال: وعرضا، لكان أولى، إذ هو سنة مستقلة، لخبر: إذا استكتم فاستاكوا عرضا ويجزئ طولا لكنه يكره.
وكيفية الاستياك المسنون أن يبدأ بجانب فمه الأيمن فيستوعبه باستعمال السواك في الأسنان العليا ظهرا وبطنا إلى الوسط، ثم السفلى كذلك، ثم الأيسر كذلك، ثم يمره على سقف حلقه إمرارا لطيفا.
ويسن أن يكون ذلك باليد اليمنى،
وأن يجعل الخنصر من أسفله والبنصر والوسطى والسبابة فوقه والإبهام أسفل رأسه، ثم يضعه بعد أن يستاك خلف أذنه اليسرى، لخبر فيه، واقتداء بالصحابة.
واستحب بعضهم أن يقول في أوله: اللهم بيض به أسناني، وشد به لثاتي، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين.
ويكره أن يزيد طول السواك على شبر، لما قيل: إن الشيطان يركب على الزائد.
(قوله: ظاهرا وباطنا) أي ظاهر الأسنان وهو ما يلي الشفنين، وباطنها وهو ما يلي الحلق.
(قوله: وطولا في اللسان) فيكره عرضا.
(قوله: للخبر الصحيح) أي دليل سنية السواك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.