فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وشرط له: ١- نية كهذا زكاة أو صدقة مفروضة بعد الحول صح لا في قدر الزكاة كسائر الأموال المشتركة على الأظهر نعم يصح في قدرها في مال التجارة لا الهبة في قدرها فيه.

٦١٨

فرع: تقدم الزكاة ونحوها من تركة مديون ضاقت عن وفاء ما عليه من حقوقه الآدمي وحقوق الله

كالكفارة والحج والنذر والزكاة كما إذا اجتمعتا على حي لم يحجر عليه ولو اجتمعت فيها حقوق الله

فقط قدمت الزكاة إن تعلقت بالعين بأن بقي النصاب وإلا بأن تلف بعد الوجوب والتمكن استوت مع غيرها فيوزع عليها.

وشرط له أي أداء الزكاة شرطان.

١- أحدهما: نية بقلب لا نطق كهذا زكاة مالي ولو بدون فرض إذ لا تكون إلا فرضا.

أو صدقة مفروضة أو هذا زكاة مالي المفروضة.

ولا يكفي: هذا فرض مالي لصدقه بالكفارة والنذر.

٦١٩

ولا يجب تعيين المال المخرج عنه في النية.

٦٢٠

ولو عين لم يقع عن غيره وإن بان المعين تالفا لأنه لم ينو ذلك الغير ومن ثم لو نوى إن كان تالفا فعن غيره فبان تالفا وقع عن غيره

٦٢١

بخلاف ما لو قال: هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقيا أو صدقة لعدم الجزم بقصد الفرض.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(وقوله: صح) أي ما فعله من البيع أو الرهن.

(وقوله: لا في قدر الزكاة) أي لا يصح قدر الزكاة، وهذا مبني على جواز تفريق الصفقة - كما علمت.

(قوله: كسائر الأموال المشتركة) أي فإنه يبطل البيع والرهن في حصة الشريك ويصحان في قدر حصته فقط، بناء على جواز تفريق الصفقة أيضا.

(قوله: على الأظهر) متعلق بقوله صح.

لا في قدر الزكاة، ومقابله: لا يصح مطلقا، وهو مبني على عدم جواز تفريق الصفقة، أو يصح مطلقا.

وعبارة المنهاج: فلو باعه قبل إخراجها، فالأظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي.

٤٬٧٩٦

قال في المغنى: والثاني بطلانه في الجميع،

٤٬٧٩٧

والثالث صحته في الجميع، والأولان قولا تفريق الصفقة.

اه.

(قوله: نعم، يصح) أي ما ذكر من البيع والرهن في قدرها - أي الزكاة - أي كما يصح في بقية مال التجارة، وذلك لأن متعلقها القيمة دون العين، وهي لا تفوت بالبيع.

(قوله: لا الهبة) أي لا تصح الهبة في قدر الزكاة في مال التجارة، فالهبة كبيع ما وجبت الزكاة في عينه.

قال ع ش: ومثل الهبة: كل مزيل للملك بلا عوض - كالعتق ونحوه -، ولكن ينبغي سراية العتق للباقي، كما لو أعتق جزءا له من مشترك، فإنه يسري إلى حصة شريكه.

اه.

(قوله: تقدم الزكاة الخ) يعني إذا اجتمع في تركة حق الله - كزكاة، وحج، وكفارة، ونذر، - وحق آدمي - كدين - قدم حق الله على حق الآدمي، للخبر الصحيح: فدين الله أحق بالقضاء.

ولأنها - ما عدا الحج - تصرف للآدمي، ففيها حق آدمي مع حق الله تعالى.

٤٬٧٩٨

وقيل: يقدم حق الآدمي، لأنه مبني على المضايقة.

٤٬٧٩٩

وقيل يستويان، فيوزع المال عليهما.

(قوله: ونحوها) أي كحج، وكفارة، ونذر.

(قوله: من تركة مديون) متعلق بتقدم، أي تقدم الزكاة ونحوها، أي استيفاؤهما من تركة مديون على غيرهما من حقوق الآدمي.

(قوله: ضاقت عن وفاء ما عليه) أي ضاقت التركة ولم تف بجيمع ما على الميت.

(قوله: حقوق الآدمي وحقوق الله) بيان لما.

(قوله: كالكفارة إلخ) تمثيل لحقوق الله تعالى.

(قوله: كما إذا الخ) الكاف للتنظير، أي وذلك نظير ما إذا اجتمعتا - أي حقوق الله وحقوق الآدمي - على حي لم يحجر عليه،

٤٬٨٠٠

فإن الزكاة ونحوها تقدم في ماله الذي ضاق عنهما.

وخرج بقوله لم يحجر عليه: ما إذا حجر عليه، فإنه يقدم حق الآدمي جزما.

وعبارة التحفة: وخرج بتركة: اجتماع ذلك على حي ضاق ماله،

٤٬٨٠١

فإن لم يحجر عليه قدمت الزكاة جزما، وإلا قدم حق الآدمي جزما، ما لم تتعلق هي بالعين، فتقدم مطلقا.

اه.

(قوله: ولو اجتمعت فيها) أي في التركة.

(قوله: حقوق الله فقط) أي كزكاة، وكفارة.

(قوله: وإن تعلقت) أي الزكاة.

(وقوله: بالعين) أي بعين المال.

والمراد بها ما قابل الذمة بدليل تصويره فدخل زكاة مال التجارة فإنها - وإن تعلقت بالقيمة - لكن ليست في الذمة.

(وقوله: بأن بقي النصاب) تصوير لتعلقها بالعين.

(قوله: وإلا) أي وإن لم تتعلق بالعين، بل بالذمة.

(وقوله: بأن تلف) أي النصاب.

وهو تصوير لعدم تعلقها بالعين.

ومعنى استوائهما: أنه لا يقدم أحدهما على الآخر.

(قوله: بعد الوجوب) أي وجوب الزكاة في النصاب بأن حال عليه الحول وهو موجود.

(وقوله: والتمكن) أي وبعد التمكن، أي من أداء الزكاة، وهو يكون بما سبق ذكره.

وذكر الوجوب لا يغني عن ذكر التمكن، لأن وجوب الزكاة بتمام الحول،

٤٬٨٠٢

وإن لم يتمكن من الأداء.

(قوله: استوت) أي الزكاة.

(وقوله: مع غيرها) أي من حقوق الله، كالكفارة، والحج، والنذر.

(قوله: فيوزع) أي التركة.

وذكر الضمير على تأويلها بالمال.

(وقوله: عليها) أي على الحقوق المتعلقة بالله المجتمعة.

٤٬٨٠٣

وفي نسخة فتوزع - بالتاء الفوقية - عليهما - بضمير التثنية - فيكون عائدا على الزكاة على غيرها.

والمراد بتوزيعها عليهما: تقسيمها بينهما بالقسط، فيدفع ما خص الزكاة لها، وما خص الحج له.

٤٬٨٠٤

قال في النهاية وهذا عند الإمكان اه.

قال ع ش: أما إذا لم يكن التوزيع، كأن كان ما يخص الحج قليلا بحيث لا يفي به، فإنه يصرف للممكن منهما.

اه.

وقال في البجيرمي: وحاصل ذلك أن قوله فيستويان: أي في التعلق، أي لا يقدم أحدهما على الآخر، وبعد ذلك يوزع المال الموجود على قدرهما بالنسبة.

٤٬٨٠٥

فإذا كان قدر الزكاة خمسة، والحج أجرته عشرة، فالمجموع خمسة عشر، فالزكاة ثلث فيخصها الثلث، والحج الثلثان.

وبعد ذلك لا شئ يجب في الزكاة سوى ذلك.

٤٬٨٠٦

وأما الحج: فإن كان الذي خصه يفي بأجرته فظاهر،

٤٬٨٠٧

وإن كان لا يفي فيحفظ إلى أن يحصل ما يكمله ويحج به، ولا يملكه الوارث.

هكذا قرر بعضهم.

اه.

(قوله: وشرط له الخ) أي زيادة على الشروط المارة في وجوب الزكاة.

(وقوله: أي أداء الزكاة) تفسير لضمير له، أي شرط لأداء الزكاة، أي لدفع المال عن الزكاة.

والمراد: لإجزاء ذلك، ووقوعه الموقع.

(قوله: شرطان) يفيد أن النية شرط، مع أنها ركن في الزكاة.

وعبارة شرح الروض: وهي ركن - على قياس ما في الصلاة وغيرها - فقوله تشترط نية أي تجب.

اه.

(قوله: أحدهما نية) أي ما لم يمت المالك بعد الحول ويرثه المستحقون، فإنهم يأخذون بقدر الزكاة مما تركه المورث باسم الزكاة، وما بقى باسم الإرث، وسقطت النية.

اه.

م ر.

سم.

ولو شك في نية الزكاة بعد دفعها - هل يضر أو لا؟ والذي يظهر: الثاني.

ولا يشكل بالصلاة، لأنها عبادة بدنية،

٤٬٨٠٨

بخلاف هذه.

وأيضا هذه توسع في نيتها، لجواز تقديمها وتفويضها إلى غير المزكي ونحو ذلك.

فليتأمل.

شوبري.

اه.

بجيرمي.

(قوله: لا نطق) يحتمل أنه مجرور ومعطوف على قلب، وأنه مرفوع معطوف على نية، لكن مع تقدير متعلق له، والتقدير على الأول: لا نية بنطق.

وعلى الثاني: ولا يشترط نطق بالنية، وهذا الثاني هو الملائم للمعنى،

٤٬٨٠٩

بخلاف الأول فإنه لا معنى له، وذلك لأن النية هي القصد، وهو لا يكون بالنطق، بل بالقلب.

وعبارة غيره: ولا يشترط النطق بالنية، ولا يجزئ النطق وحده - كما في غير الزكاة.

اه.

(قوله: كهذا زكاة مالي) تمثيل للنية.

٤٬٨١٠

ومثله هذا زكاتي - من غير أن يزيد مالي - أو هذا زكاة - من غير إضافة أصلا - والإضافة ليست شرطا،

٤٬٨١١

وإن كان صنيعه حيث زاد لفظ مالي.

وغير المتن بحذف التنوين يفيد الاشتراط.

(قوله: ولو بدون فرض) أي تكفي هذه النية،

٤٬٨١٢

ولو من غير زيادة فرض فيها.

(قوله: إذ لا تكون إلخ) تعليل للاكتفاء بهذه النية من غير ذكر الفرض.

أي وإنما اكتفى بها، ولم يحتج إلى قصد الفرضية كالصلاة، لأن الزكاة لا تقع إلا فرضا،

٤٬٨١٣

بخلاف الصلاة، فإنها لما كانت تقع فرضا وغيره احتاجت إلى ذلك للتمييز.

نعم، الأفضل ذكر الفرضية.

معها

(قوله: أو صدقة مفروضة) مثله فرض الصدقة، إذ لا وجه للفرق بينهما، خلافا لابن المقري.

واحتجاجه بشموله لصدقة الفطر يرده أن ذلك لا يضر، بدليل إجزاء الصدقة المفروضة.

وهذه زكاة مع وجود ذلك الشمول.

اه.

سم.

(قوله: ولا يكفي هذا فرض مالي) مثله في عدم الإكتفاء: هذا صدقة مالي.

(قوله: لصدقة إلخ) أي شمول هذا فرض مالي للكفارة والنذر.

٤٬٨١٤

قال في التحفة: قيل هذا ظاهر إن كان عليه شئ من ذلك غير الزكاة.

ويرد بأن القرائن الخارجية لا تخصص النية، فلا عبرة بكون ذلك عليه أو لا، نظرا لصدق منويه بالمراد وغيره.

اه.

(قوله: ولا يجب تعيين المال الخ) يعني لا يجب تعيين المال المزكى في النية، بأن يقول فيها: هذا زكاة غنمي، أو إبلي، أو بقري، لأن الغرض لا يختلف به كالكفارات، فإنه لا يجب تعيينها بأن يقيد بظهار أو غيره.

٤٬٨١٥

فلو أعتق من عليه كفارتان لقتل وظهار مثلا رقبتين بنية كفارة ولم يعين، أجزأ عنهما، أو رقبة كذلك أجزأت عن إحداهما مبهمة، وله صرفه إلى إحداهما، ويتعين ما صرفه إليه، فلا يمكن من صرفها بعد ذلك للأخرى،

٤٬٨١٦

ولو تعدد عنده المال المتعلقة به الزكاة.

فكذلك لا يجب عليه أن يعين في النية المال الذي يريد أن يخرج عنه، وذلك كأن كان عنده خمس إبل وأربعون شاة فأخرج شاة ناويا الزكاة ولم يعين أجزأ،

٤٬٨١٧

وإن ردد فقال: هذه أو تلك

٤٬٨١٨

فلو تلف أحدهما أو بان تلفه جعلها عن الباقي.

وكأن كان عنده من الدراهم نصاب حاضر، ونصاب غائب.

فأخرج خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا، ثم بان تلف الغائب، فله جعل المخرج عن الحاضر.

(قوله: ولو عين الخ) الأولى التفريع، لأن المقام يقتضيه، يعني لو عين في نيته المال المخرج عنه، كأن عين في المثال الأول الشاة عن الخمس الإبل،

٤٬٨١٩

وفي المثال الثاني الخمسة الدراهم عن الغائب، لم يقع ما أخرجه من زكاة المعين عن غيره، أي غير ما عينه في النية.

(قوله: وإن بان المعين تالفا) غاية لعدم وقوعه عن غيره.

٤٬٨٢٠

قال في الروض: فإن بان - أي ماله الغائب - تالفا لم يقع، أي المؤدى عن غيره ولم يسترد، إلا إن شرط الاسترداد.

٤٬٨٢١

قال في شرحه: كأن قال هذه زكاة مالي الغائب،

٤٬٨٢٢

فإن بان تالفا استرددته.

اه.

(قوله: لأنه لم ينو ذلك الغير) أي غير ما عينه في نيته، وهو علة لعدم وقوعه عنه.

(قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن سبب عدم وقوعه عن الغير فيما مر كونه لم ينوه،

٤٬٨٢٣

ولو نوى أن هذا زكاة مالي الغائب مثلا،

٤٬٨٢٤

وإن كان تالفا فهو زكاة عن غيره، فبان تالفا فإنه يقع عن ذلك الغير، لأنه نواه.

وعبارة الروض مع شرحه: وإذا قال هذه زكاة عن المال الغائب،

٤٬٨٢٥

فإن كان تالفا فعن الحاضر، فبان تالفا، أجزأته عن الحاضر، كما تجزئه عن الغائب لو بقي.

ولا يضر التردد في عين المال بعد الجزم بكونه زكاة ماله.

ويخالف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن دخل الوقت، وإلا فعن الغائب - حيث لا تجزئه - لاعتبار التعيين في العبادات البدنية، إذ الأمر فيها أضيق، ولهذا لا يجوز فيها النيابة.

اه.

(قوله: بخلاف ما لو قال الخ)

٤٬٨٢٦

عبارة الروض وشرحه: بخلاف ما لو قال هذه زكاة مالي الغائب،

٤٬٨٢٧

فإن كان تالفا فعن الحاضر، أو صدقة.

فبان تالفا، لا يجزئ عن الحاضر.

كما لا يجزئ عن الغائب هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقيا أو صدقة، لأنه لم يجزم بقصد الفرض.

٤٬٨٢٨

وإن قال هذه زكاة مالي الغائب،

٤٬٨٢٩

فإن كان تالفا فصدقة، فبان تالفا وقع صدقة، أو باقيا وقع زكاة.

تعليق

ولو قال: هذه زكاة عن الحاضر أو الغائب، أجزأه عن واحد منهما، وعليه الإخراج عن الآخر.

ولا يضر التردد في عين المال - كما مر نظيره.

والمراد بالغائب هنا: الغائب عن مجلس المالك في البلد، أو الغائب عنها في بلد آخر.

وجوزنا النقل للزكاة، كأن يكون ماله ببلد لا مستحق فيه، وبلد المالك أقرب البلاد إليه.

اه.

بتصرف.

(قوله: أو صدقة) معطوف على زكاة مالي.

(وقوله، لعدم الجزم إلخ) أي لكونه مترددا بين جعلها عن الفرض وجعلها صدقة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.