فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

فصل [في بيان حجر المجنون والصبي والسفيه] يحجر بجنون إلى إفاقة وصبا إلى بلوغ. فصل [في بيان حجر المجنون والصبي والسفيه]

يحجز بجنون إلى إفاقة وصبا إلى بلوغ بكمال خمس عشرة سنة قمرية تحديدا بشهادة عدلين خبيرين أو خروج مني أو حيض وإمكانهما كمال تسع سنين ويصدق مدعي بلوغ: بإمناء أو حيض ولو في خصومة بلا يمين إذ لا يعرف إلا منه.

ونبت العانة الخشنة بحيث تحتاج إلى الحلق في حق كافر: ذكر أو أنثى أمارة على بلوغه بالسن أو الاحتلام.

٩٣١

ومثله: ولد من جهل إسلامه لا من عدم من يعرف سنه: على الأوجه

٩٣٢

وقيل يكون علامة في حق المسلم أيضا.

وألحقوا بالعانة: الشعر الخشن في الإبط. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وإذا بلغ الصبي رشيدا: أعطى ماله.

والرشد: صلاح الدين والمال بأن لا يفعل محرما يبطل عدالة: من ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة مع عدم غلبة طاعاته معاصيه وبأن لا يبذر بتضييع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة وإنفاقه ولو فلسا في محرم

٩٣٣

وأما صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس والهدايا التي لا تليق به فليس بتبذير.

وبعد إفاقة المجنون وبلوغ الصبي ولو بلا رشد يصح الإسلام والطلاق والخلع

٩٣٤

وكذا التصرف المالي بعد الرشد.

وولي الصبي: أب عدل فأبوه وإن علا فوصي فقاضي بلد المولى إن كان عدلا أمينا فإن كان ماله ببلد آخر: فولي ماله قاضي بلد المال في حفظه وبيعه وإجارته عند خوف هلاكه فصلحاء بلده.

ويتصرف الولي بالمصلحة ويلزمه حفظ ماله واستنماؤه قدر النفقة والزكاة والمؤن إن أمكنه وله السفر به في طريق آمن لمقصد آمن برا لا بحرا وشراء عقار يكفيه غلته أولى من التجارة ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة.

وأفتى بعضهم بأن للولي الصلح على بعض دين المولي إذا تعين ذلك طريقا لتخليص ذلك البعض كما أن له بل يلزمه دفع بعض ماله لسلامة باقية انتهى. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وله بيع ماله نسيئة لمصلحة وعليه أن يرتهن بالثمن رهنا وافيا إن لم يكن المشتري موسرا.

ولولي إقراض مال محجور لضرورة.

ولقاض ذلك مطلقا بشرط كون المقترض مليئا أمينا.

ولا ولاية لام على الأصح ومن أدلى بها ولا لعصبة نعم لهم الإنفاق من مال الطفل في تأديبه وتعليمه لأنه قليل فسومح به عند فقد الولي الخاص.

ويصدق أب أو جد في أنه تصرف لمصلحة بيمينه وقاض بلا يمين إن كان ثقة عدلا مشهور العفة وحسن السيرة لا وصي وقيم وحاكم وفاسق بل المصدق بيمينه هو المحجور حيث لا بينة لأنهم قد يتهمون.

٩٣٥

ومن ثم: لو كانت الأم وصية كانت كالأولين

٩٣٦

وكذا آباؤها.

فرع ليس لولي أخذ شيء من مال موليه إن كان غنيا مطلقا فإن كان فقيرا وانقطع بسببه عن كسبه: أخذ قدر نفقته وإذا أيسر: لم يلزمه بدل ما أخذه.

قال الأسنوي: هذا في وصي وأمين

٩٣٧

أما أب أو جد فيأخذ قدر كفايته اتفاقا سواء الصحيح وغيره. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وقيس بولي اليتيم فيما ذكر: من جمع مالا لفك أسير أي مثلا فله إن كان فقيرا الأكل منه.

وللأب والجد: استخدام محجورة فيما لا يقابل بأجرة ولا يضربه على ذلك خلافا لمن جزم بأن له ضربه عليه.

وأفتى النووي بأنه لو استخدم ابن ابنته: لزمه أجرته إلى بلوغه ورشد وإن لم يكرهه ولا يجب أجرة الرشيد إلا إن أكره ويجري هذا في غير الجد للام.

٩٣٨

وقال الجلال البلقيني: لو كان للصبي مال غائب فأنفق وليه عليه من مال نفسه بنية الرجوع إذا حضر ماله رجع إن كان أبا أو جدا لأنه يتولى الطرفين

٩٣٩

بخلاف غيرهما: أي حتى الحاكم بل يأذن لمن ينفق ثم يوفيه. وأفتى جمع فيمن ثبت له على أبيه دين فادعى إنفاقه عليه: بأنه يصدق هو أو وارثه باليمين.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: يحجر بجنون الخ) وذلك لقوله تعالى: * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها، أو ضعيفا، أو لا يستطيع أن يمل هو، فليملل وليه بالعدل) * فجعل تعالى لهم أولياء، فدل على الحجر عليهم.

وفسر الإمام الشافعي - رضي الله عنه - السفيه: بالمبذر، والضعيف: بالصبي، والذي لا يستطيع أن يمل هو: بالمغلوب على عقله - وهو المجنون -

تعليق

ثم إن معنى الحجر لغة: المنع.

ومنه تسمية العقل حجرا: لمنعه صاحبه من ارتكاب ما لا يليق، وهذا إذا كان بفتح الحاء.

٧٬٦١٠

وأما إذا كان بكسرها: فيطلق على الفرس، وعلى حجر إسماعيل، وعلى العقل وعلى حجر ثمود، وعلى المنع، وعلى الكذب، وعلى حجر الثوب ونظمها بعضهم في قوله: ركبت حجرا وطفت البيت خلف الحجروحزت حجرا عظيما ما دخلت الحجر لله حجر منعني من دخول الحجر ما قلت حجرا ولو أعطيت ملء الحجر فقوله ركبت حجرا: أي فرسا.

وطفت البيت خلف الحجر: أي حجر إسماعيل.

وحزت حجرا: أي عقلا، ما دخلت الحجر: أي حجر ثمود، لله حجر: أي منع، منعني من دخول الحجر: أي حجر ثمود، فهو مكرر، ما قلت حجرا: أي كذبا.

٧٬٦١١

ولو أعطيت ملء الحجر: أي حجر الثوب.

ومعنى الحجر شرعا: منع من تصرف خاص بسبب خاص.

والحاجر لغير السفيه، هو الولي الآتي بيانه.

وللسفيه فيه تفصيل: حاصله أنه إن بلغ رشيدا، ثم بذر: يكون القاضي هو الحاجر، فهو وليه لا غير - فإن لم يحجر عليه: يسمى سفيها، مهملا، وتصرفاته غير نافذة.

وقوله: بجنون: وهو يسلب العبارة، أي ما يعبر به عن المقصود: كعبارة المعاملة، والدين بكسر الدال كالبيع والإسلام.

ويسلب الولاية: كولاية النكاح، والأيتام، وكالإيصاء.

(وقوله: إلى إفاقة) أي ويستمر ذلك الحجر إلى إفاقة منه،

٧٬٦١٢

فإذا أفاق: ينفك من الحجر بلا فك قاض، لأنه حجر ثبت بلا قاض، فلا يتوقف زواله على فكه

(قوله: وصبا) معطوف على جنون: أي ويحجر بصبا قائم بذكر أو أنثى ولو مميزا، وهو أيضا يسلب العبارة والولاية، إلا ما استثني من عبادة مميز، وإذن في دخول، وإيصال هدية

(قوله: إلى بلوغ) أي ويستمر حجره إلى بلوغ،

٧٬٦١٣

فإذا بلغ: انفك من حجر الصبا.

وعبر في المنهاج: ببلوغه رشيدا، ولا خلاف في ذلك،

٧٬٦١٤

فمن عبر ببلوغه رشيدا: أراد الانفكاك الكلي.

٧٬٦١٥

ومن عبر ببلوغه: فقد أراد الانفكاك من حجر الصبا فقط، وهذا أولى، لأن الصبا: سبب مستقل في الحجر،

٧٬٦١٦

وكذا التبذير، وأحكامهما متغايرة

(قوله: بكمال خمس عشرة سنة) متعلق بمحذوف: أي ويحصل البلوغ بكمال ذلك، لخبر ابن عمر عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني، ورآني بلغت رواه ابن حبان.

وقوله: وأنا ابن خمس عشرة سنة: أي استكملتها، لأن غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث، والخندق في جمادى سنة خمس، فبينهما سنتان.

٧٬٦١٧

وقوله تحديدا: قال في النهاية: فلو نقصت يوما لم يحكم ببلوغه، وابتداؤها من انفصال جميع الولد.

اه

(قوله: بشهادة عدلين خبيرين) متعلق بمحذوف أيضا: أي ويحكم له بالبلوغ بذلك بشهادة عدلين خبيرين، بأن عمره خمس عشرة سنة

(قوله: أو خروج مني) معطوف على كمال خمس عشرة سنة: أي ويحصل البلوغ أيضا بخروج مني لآية * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) * والحلم: الاحتلام وهو لغة: ما يراه النائم، أي من إنزال المني

٧٬٦١٨

وقيل مطلقا.

والمراد به هنا: خروج المني في نوم، أو يقظة: بجماع، أو غيره.

٧٬٦١٩

قال في التحفة: وخرج بخروجه: ما لو أحس بانتقاله من صلبه، فأمسك ذكره، فرجع، فلا يحكم ببلوغه - كما لا غسل عليه - اه.

(وقوله: أو حيض) معطوف على مني: أي أو خروج حيض

(قوله: وإمكانهما) أي خروج المني، وخروج الحيض.

(وقوله: كمال تسع سنين) أي قمرية تقريبا عند حجر.

وعند م ر: تحديدا في خروج المني، وتقريبا في الحيض.

وفرق بينهما: بأن الحيض ضبط له أقل وأكثر، فالزمن الذي لا يسع أقل الحيض والطهر: وجوده كالعدم، بخلاف المني

(قوله: ويصدق مدعى الخ) أي إلا أن طلب سهم المقاتلة: كأن كان من الغزاة، أو طلب إثبات اسمه في الديوان، فإنه يحلف.

اه.

بجيرمي.

(وقوله: ولو في خصومة) أي ولو في دعوى خصومة، وهو غاية لتصديقه في ذلك.

(وقوله: بلا يمين) متعلق بيصدق.

(وقوله: إذ لا يعرف) أي البلوغ بالإمناء أو الحيض.

(وقوله: إلا منه) أي إلا من مدعيه

(قوله: ونبت العانة الخ) مبتدأ، خيره أمارة.

وذلك لخبر عطية القرظي قال: كنت من سبي بني قريظة، فكانوا ينظرون من أنبت الشعر: قتل،

٧٬٦٢٠

ومن لم ينبت: لم يقتل، فكشفوا عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي رواه ابن حبان والحاكم والترمذي،

٧٬٦٢١

وقال حسن صحيح.

ومثل نبت العانة في ذلك: الحبل، فهو أمارة على البلوغ بالإمناء، فيحكم بعد الوضع بالبلوغ قبله بستة أشهر ولحظة.

(وقوله: الخشنة) ليس قيدا، بل المدار على ما يحتاج في إزالتها إلى حلق، ولو كانت ناعمة،

(وقوله: في حق كافر) خرج به المسلم، فلا يكون علامة في حقه.

(وقوله: أمارة على بلوغه) أي فإذا ادعى عدم البلوغ: لم يصدق

(قوله: ومثله) أي الكافر في أن نبت العانة أمارة على ما ذكره.

(وقوله: ولد من جهل إسلامه) أي لم يدر، هل هو مسلم أو كافر؟

(قوله: لا من عدم الخ) معطوف على ولد: أي ليس مثله من عدم من يعرف سنه، أي أن من عدم الشهود الذين يعرفون سنه: لا يكون مثل الكافر، في كون نبات العانة أمارة على بلوغه

(قوله: وقيل يكون) أي نبت العانة.

وقوله علامة في حق المسلم أيضا: أي كما أنه علامة في حق الكافر

(قوله: وألحقوا الخ) عبارة التحفة: وخرج بها نبات نحو اللحية، فليس بلوغا، كما صرح به في الشرح الصغير في الإبط، وألحق به اللحية والشارب بالأولى،

٧٬٦٢٢

فإن البغوي ألحق الإبط بالعانة، دونهما.

٧٬٦٢٣

وفي كل ذلك نظر، بل الشعر الخشن من ذلك - كالعانة - في ذلك، وأولى، إلا أن يقال: إن الاقتصار عليهما أمر تعبدي.

اه

(قوله: وإذا بلغ الصبي رشيدا: أعطي ماله) أي لزوال المانع، ولآية * (فإن آنستم منهم رشدا، فادفعوا إليهم أموالهم) *

٧٬٦٢٤

فلو بذر بعد بلوغه رشيدا، بأن زال صلاح تصرفه في ماله، حجر عليه الحاكم، دون غيره: من أب، أو جد، وذلك لقوله تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * أي لا تؤتوا أيها الأولياء: السفهاء المبذرين، من الرجال، والنساء، والصبيان، أموالهم التي تحت أيديكم.

فإضافة أموال إلى المخاطبين: لأدنى ملابسة.

٧٬٦٢٥

ولو زال صلاحه في دينه مع بقاء صلاحه في ماله بعد رشده: لم يحجر عليه، لأن السلف: لم يحجروا على الفسقة

(قوله: والرشد صلاح الدين والمال) أي معا، كما فسره به ابن عباس رضي الله عنهما في آية * (فإن آنستم منهم رشدا) *

٧٬٦٢٦

وقيل هو صلاح المال فقط، وعليه الإمام مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما، ومال إليه ابن عبد السلام.

ويختبر، وجوبا، رشد الصبي في الدين والمال قبيل البلوغ، ليعرف رشده وعدمه، لآية * (وابتلوا اليتامى) * واليتيم: إنما يقع على غير البالغ،

٧٬٦٢٧

أما في الدين: فبمشاهدة حاله في العبادات بقيامه بالواجبات، واجتنابه المحظورات والشبهات.

٧٬٦٢٨

وأما في المال: فيختلف بمراتب الناس، فيختبر ولد تاجر: بمشاحة في معاملة، ويسلم له المال ليماكس لا ليعقد،

تعليق

ثم إن أريد العقد: عقد وليه.

ويختبر ولد زراع: بزراعة، ونفقة عليها، بأن ينفق على القائمين بمصالح الزرع، ويختبر ولد المحترف: بما يتعلق بحرفته.

وتختبر المرأة: بأمر غزل، وصون نحو أطعمة عن نحو هرة.

ويختبر الخنثي: بما يختبر به الذكر والأنثى.

٧٬٦٢٩

ويشترط: تكرر الاختبار مرتين أو أكثر، حتى يغلب على الظن رشده، فلا تكفي المرة، لأنه قد يصيب فيها، اتفاقا

(قوله: بأن لا يفعل محرما) تصوير لصلاح الدين.

واحترز بالمحرم، عما يمنع قبول الشهادة لإخلاله بالمروءة، كالأكل بالسوق، فلا يمنع الرشد، لأن الإخلال بالمروءة: ليس بحرام على المشهور.

(وقوله: من ارتكاب كبيرة) أي مطلقا.

غلبت طاعاته معاصيه أو لا

(قوله: مع دم غلبة طاعاته معاصيه) راج للإصرار على الصغيرة،

٧٬٦٣٠

فإن أصر عليها لكن مع غلبة طاعاته معاصيه.

بأن يكون مواظبا على فعل الواجبات، وترك المنهيات، يكون رشيدا

(قوله: وبأن لا يبذر الخ) تصوير لصلاح المال

(قوله: باحتمال الخ) قال البجيرمي: لم يظهر للفظ احتمال

٧٬٦٣١

فائدة، فلعلها زائدة.

فتأمل.

(وقوله: غبن فاحش في المعاملة: أي وقد جهله حال المعاملة، فإن كان عالما به: كان الزائد صدقة خفية محمودة (واعلم) أنه لا يصح تصرف المبذر ببيع ولا غيره، كما سيأتي، قال سم: وقد يشكل عليه قصة حبان بن منقذ: أنه كان يخدع في البيوع، وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال له من بايعت فقال لا خلابة الخ، فإنها صريحة في أنه كان يغبن،

٧٬٦٣٢

وفي صحة بيعه مع ذلك، لانه - صلى الله عليه وسلم - لم يمنعه من ذلك، بل أقره، وأرشده إلى اشتراط الخيار إلا أن يجاب بأنه: من أين كان يغبن غبنا فاحشا؟ فلعله إنما كان يغبن غبنا يسيرا.

٧٬٦٣٣

ولو سلم: فمن أين أن غبنه كان عند بلوغه؟ فلعله عرض له بعد بلوغه رشيدا، ولم يحجر عليه، فيكون سفيها مهملا، وهو يصح تصرفه، لكن قد يشكل على الجواب بما ذكر: أن ترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة العموم في المقال، وقد أقره - صلى الله عليه وسلم - على المبايعة، وأرشده إلى اشتراط الخيار، ولم يستفصل عن حاله: هل طرأ له بعد بلوغه رشيدا أو لا؟ وهل كان الغبن فاحشا أو يسيرا؟ فليتأمل.

اه

(قوله: أيضا - غبن فاحش) هو ما لا يحتمل غالبا.

وخرج به: اليسير - كبيع ما يساوي عشرة من الدراهم: بتسعة منها، فلا يكون مبذرا به

(قوله: وإنفاقه) معطوف على احتمال: أي أو بتضييع المال بإنفاقه الخ.

٧٬٦٣٤

ومثله: رميه في بحر.

(وقوله: ولو فلسا) أي جديدا.

وهو قطعة من النحاس كانت معروفة.

(وقوله: في محرم) متعلق بإنفاق: أي إنفاقه في محرم، أي ولو صغيرة، لما فيه من قلة الدين

(قوله: وأما صرفه) أي المال، وهو مقابل إنفاقه في محرم

(قوله: ووجوه الخير) معطوف على الصدقة: عطف عام على خاص

(قوله: التي لا تليق به) صفة للثلاثة قبله

(قوله: فليس بتبذير) أي على الأصح، لأن له في ذلك غرضا صحيحا، وهو الثواب، أو التلذذ.

٧٬٦٣٥

ومن ثم قالوا: لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف.

وفرق الماوردي بين التبذير والسرف، بأن الأول: الجهل بمواقع الحقوق.

٧٬٦٣٦

والثاني: الجهل بمقاديرها.

وكلام الغزالي يقتضي ترادفهما، ويوافقه قول غيره: حقيقة السرف ما يقتضي حمدا عاجلا، ولا أجرا آجلا.

ومقابل الأصح: يكون مبذرا فيها إن بلغ مفرطا في الإنفاق،

٧٬٦٣٧

فإن بلغ مقتصدا ثم عرض له ذلك بعد البلوغ، فلا

(قوله: وبعد إفاقة) متعلق بقوله بعد يصح الخ

٧٬٦٣٨

(والحاصل) إذا زال المانع من الجنون والصبا بالإفاقة في الأول، وبالبلوغ في الثاني: يرتفع حجر الجنون وحجر الصبا.

وتقدم أن الصبي: مسلوب العبارة والولاية، فلا يصح عقوده، ولا إسلامه،

٧٬٦٣٩

ولو مميزا، ولا يكون قاضيا، ولا واليا، ولا يلي النكاح، إلا ما استثنى من عبادة المميز، والإذن في الدخول،

٧٬٦٤٠

وأن المجنون مسلوب ما ذكر من غير استثناء شئ،

٧٬٦٤١

فإذا أفاق المجنون: صح منه جميع ما ذكر، أو بلغ الصبي كذلك: يصح منه جميع ما ذكر، إلا إن بلغ غير رشيد بعدم صلاحه في دينه وماله، فحينئذ يعتريه مانع آخر، وهو السفه.

وحكم السفيه أنه مسلوب العبارة في التصرف المالي كبيع، وشراء،

٧٬٦٤٢

ولو بإذن الولي: إلا عقد النكاح منه بإذن وليه، فيصح، وتصح عبادته، بدنية، أو مالية، واجبة، ولكن لا يدفع المال، كالزكاة، بلا إذن من وليه،

٧٬٦٤٣

أما المالية المندوبة، كصدقة التطوع، فلا تصح منه

(قوله: وكذا التصرف المالي) أي

٧٬٦٤٤

وكذلك يصح منه التصرف المالي.

(وقوله بعد الرشد) قيد في صحة التصرف المالي منه - كما مر -

(قوله: وولي الصبي إلخ) شروع في بيان من يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه.

والمراد بالصبي: الجنس، فيشمل الصبية.

٧٬٦٤٥

قال في التحفة: وخرج بالصبي: الجنين، فلا ولاية لهؤلاء على ماله ما دام مجتنا: أي بالنسبة للتصرف فيه، لا لحفظه.

ولا ينافيه ما يأتي من صحة الإيصاء عليه،

٧٬٦٤٦

ولو مستقلا، لأن المراد، كما هو ظاهر، أنه إذا ولد: بان صحة الإيصاء.

(وقوله: أب عدل، فأبوه وإن علا) أي كولاية النكاح، وإنما لم يثبت بعدهما لباقي العصبة، كالنكاح، لقصور نظرهم في المال، وكماله في النكاح.

وتكفي عدالتهما الظاهرة: لوفور شفقتهما.

٧٬٦٤٧

فان فسقا: نزع الحاكم منهما المال - كما ذكره في باب الوصية.

اه.

نهاية.

ولا يشترط إسلامهما، إلا أن يكون الولد مسلما، إذ الكافر يلي ولده الكافر، لكن إن ترافعوا إلينا: لم تقرهم، ونلي نحن أمرهم.

اه.

شرح المنهج

(قوله: فوصي) أي ممن تأخر موته من الأب وأبيه، لقيامه مقامه، وشرطه العدالة أيضا

(قوله: فقاضي بلد المولي) أي لخبر السلطان: ولي من لا ولي له رواه الترمذي والحاكم وصححه

(قوله: إن كان) أي القاضي عدلا أمينا،

٧٬٦٤٨

فلو لم يوجد إلا قاض فاسق، أو غير أمين: كانت الولاية لصلحاء المسلمين، كما سيذكره بعد بقوله: فصلحاء الخ.

(قوله: فإن كان ماله) أي الصبي.

(وقوله: ببلد آخر) أي غير بلد الصبي.

(وقوله: قولي ماله قاضي بلد المال في حفظه الخ) أي في هذه المذكورات فقط،

٧٬٦٤٩

أما بالنسبة لاستنمائه: فالولاية عليه لقاضي بلد المولي.

وعبارة التحفة: والعبرة بقاضي بلد المولي - أي وطنه - وإن سافر عنه بقصد الرجوع إليه، كما هو ظاهر في التصرف والاستنماء، وبقاضي بلد ماله: في حفظه، وتعهده، ونحو بيعه، وإجارته عند خوف هلاكه.

اه

(قوله: فصلحاء بلده) أي فإذا لم يوجد أحد من الأولياء المذكورين، فالولاية تكون لصلحاء المسلمين من أهل بلده - في النظر في مال محجورهم وتولى حفظه لهم - وفي النهاية: وأفتى ابن الصلاح فيمن عنده يتيم أجنبي،

٧٬٦٥٠

ولو سلمه لحاكم خان فيه - بأنه بجوز التصرف في ماله - للضرورة.

اه

(قوله: ويتصرف الولي) أي أبا أو غيره: بالمصلحة، وذلك لقوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * وقوله: تعالى: * (وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلم المفسد من المصلح) * ومن المصلحة: بيع ما وهبه له أصله بثمن مثله: خشية رجوعه فيه، وبيع ما خيف خرابه، أو هلاكه، أو غصبه،

٧٬٦٥١

ولو بدون ثمن مثله،

(قوله: ويلزمه حفظ ماله) أي يلزم الولي حفظ مال المولي: من أسباب التلف

(قوله: واستنماؤه) أي ويلزمه استنماؤه: أي طلب نموه وتكثيره.

قال ع ش: فلو ترك استنماءه مع القدرة عليه، وصرف ماله عليه في النفقة: فهل يضمنه أو لا؟ فيه نظر.

وقياس ما يأتي - فيما لو ترك عمارة العقار حتى خرب: الضمان، وقد يفرق بأن ترك العمارة يؤدي إلى فساد المال، وترك الاستنماء إنما يؤدي إلى عدم التحصيل،

٧٬٦٥٢

وإن ترتب عليه ضياع المال في النفقة.

اه.

(وقوله: إن أمكنه) أي الاستنماء المذكور

(قوله: وله السفر به) أي للولي السفر بمال المولي،

(وقوله: في طريق آمن لمقصد آمن) خرج بذلك ما لو كان الطريق أو المقصد الذي يقصده مخوفا، فإنه يمتنع عليه السفر به.

وكتب ع ش ما نصه: قوله: في زمن أمن، مفهومه أنه لو احتمل تلفه في السفر: امتنع.

٧٬٦٥٣

وفي سم على المنهج: فيه تردد، فليراجع، والأقرب المفهوم: المذكور، حيث قوي جانب الخوف.

اه

(قوله: برا لا بحرا) أي له السفر به في البر، لا في البحر،

٧٬٦٥٤

وإن غلبت السلامة فيه، لأنه مظنة عدمها.

قال ع ش: ظاهره ولو تعين طريقا، وهو كذلك، حيث لم تدع ضرورة إلى السفر به.

٧٬٦٥٥

وقال في التحفة: نعم، إن كان الخوف في السفر ولو بحرا أقل منه في البلد ولم يجد من يقترضه: سافر به.

(قوله: وشراء عقار يكفيه غلته) أي يكفي المولى غلته نفقة وكسوة وغيرهما (قوله: أولى من التجارة) هو خبر عن المبتدأ الذي هو شراء.

٧٬٦٥٦

قال في النهاية: ومحله عند الأمن عليه من جور السلطان وغيره، أو خراب للعقار ولم يجد به ثقل خراج.

اه

(قوله: ولا يبيع عقاره) أي لا يبيع الولي عقار المولي، لأنه أسلم وأنفع من غيره.

٧٬٦٥٧

وفي المغني: وكالعقار، فيما ذكر، آنية القنية من نحاس وغيره، كما ذكره ابن الرفعة عن البندنيجي، قال: وما عداهما لا يباع أيضا، إلا لغبطة أو حاجة، لكن يجوز لحاجة يسيرة، وربح قليل لائق، بخلافهما.

وينبغي.

كما قال ابن الملقن، أنه يجوز بيع أموال التجارة من غير تقييد بشئ، بل لو رأى البيع بأقل من رأس المال، ليشتري بالثمن ما هو مظنة للربح: جاز، كما قاله بعض المتأخرين، اه

(قوله: إلا لحاجة) أي كخوف ظالم، أو خرابه، أو عمارة بقية أملاكه، أو لنفقته وليس له غيره ولم يجد مقرضا، أو رأى المصلحة في عدم القرض، أو لكونه بغير بلده ويحتاج لكثرة مؤنة لمن يتوجه لإيجاره وقبض غلته، ويظهر ضبط هذه الكثرة، بأن تستغرق أجرة العقار أو قريبا منها، بحيث لا يبقى منها إلا مالا وقع له عرفا.

اه.

تحفة.

(وقوله: أو غبطة ظاهرة) أي بأن يرغب فيه بأكثر من ثمن مثله، وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن أو خيرا منه بكله وفي البجيرمي ما نصه.

٧٬٦٥٨

تنبيه: المصلحة أعم من الغبطة، إذ الغبطة: بيع بزيادة على القيمة لها وقع، والمصلحة لا تستلزم ذلك، لصدقها بنحو شراء ما يتوقع فيه الربح، وبيع ما يتوقع فيه الخسران لو بقي.

اه

(قوله: وأفتى بعضهم بأن للولي الصلح على بعض دين المولي. الخ)

٧٬٦٥٩

قال في التحفة، بعد ذكر الإفتاء المذكور، وفيه نظر: إذ لا بد في صحة الصلح من الإقرار.

اللهم إلا أن يفرض خشية ضياع البعض،

٧٬٦٦٠

ولو مع الإقرار، ويتعين الصلح، لتخليص الباقي.

اه.

وكتب السيد عمر البصري على قول التحفة، وأفتى بعضهم بأن للولي الصلح الخ، ما نصه: يؤخذ منه بعد التأمل أن المراد جواز إقدام الولي على ذلك للضرورة، لا صحة الصلح المذكور في نفس الأمر، فإنها مسكوت عنها.

وحينئذ: فلا فرق بين الإقرار وعدمه،

٧٬٦٦١

وأن بقية ماله باق بذمة المدين باطنا، بل وظاهرا إذا زال المانع وتيسر استيفاء الحق منه، كما في المسألة المنظر بها، وهي دفع بعض ماله لسلامة باقيه، فإنه يجوز للولي الإقدام عليه، لأنه عقد صحيح يملكه به الآخذ، بل هو ضامن له مطلقا على ما تقرر.

اه

(قوله: إذا تعين ذلك) أي الصلح على بعض دين المولي.

(وقوله: لتخليص ذلك البعض) أي المصالح عليه، أي على أخذه، وذلك لأن القاعدة: أن الصلح يتعدى بالباء.

وعلى: للمأخوذ، وبمن وحتى: للمتروك

(قوله: كما أن له، بل يلزمه) الكاف للتنظير، والضمير أن للولي.

(وقوله: دفع بعض ماله) إسم أن مؤخر، وفاعل يلزم: يعود عليه، وهو وإن كان مؤخرا لفظا: مقدم رتبة، وضمير ماله يعود على المولي

(قوله: وله) أي للولي.

(وقوله بيع ماله) أي المولي.

(وقوله نسيئة) أي بأجل.

واشترط يسار المشتري، وعدالته، وزيادة على النقد تليق بالنسيئة، وقصر الأجل عرفا.

اه.

تحفة.

(وقوله: لمصلحة) أي كربح، وخوف من نهب

(قوله: وعليه أن يرتهن إلخ) أي

٧٬٦٦٢

ويجب على الولي أن يرتهن بالثمن رهنا واقيا، ويستثني من ذلك: ما لو باع مال ولده من نفسه نسيئة، لأنه أمين في حق ولده.

٧٬٦٦٣

ويجب عليه أيضا: أن يشهد على البيع

(قوله: إن لم يكن المشتري موسرا) مفهومه أنه إن كان موسرا: لا يجب عليه الارتهان، وهذا هو ما قاله الإمام، واقتضاه كلام الشيخين، ولم يرتضه في التحفة، ونصها، بعد كلام، ولا تغني عنه، أي الارتهان - ملاءة المشتري، لأنه قد يتلف احتياطا للمحجور،

٧٬٦٦٤

فإن ترك واحد مما ذكر، أي الإشهاد، والارتهان، بطل البيع، إلا إذا ترك الرهن والمشتري موسر على ما قاله الإمام، واقتضاه كلامهما،

٧٬٦٦٥

وقال السبكي: لا استثناء، وضمن.

نعم: إن باعه لمضطر لا رهن معه: جاز.

اه

(قوله: ولولي الخ) أي ويجوز لولي، أن يقرض مال موليه إذا كان لضرورة،

٧٬٦٦٦

فإن لم توجد: امتنع عليه أن يقرضه، كما مر في القرض - وعبارته هناك: ويمتنع على ولي قرض مال موليه بلا ضرورة.

نعم: يجوز للقاضي إقراض مال المحجور عليه بلا ضرورة، لكثرة أشغاله، إن كان المقترض أمينا موسرا.

اه (قوله: ولقاض) أي ويجوز لقاض.

(وقوله: ذلك) أي الإقراض.

(وقوله: مطلقا) أي وجدت ضرورة، أو لم توجد

(قوله: بشرط الخ) ظاهر صنيعه أنه مرتبط بقوله لقاض فقط، لكن المعنى يقتضي أن الولي غير القاضي مثله

(قوله: ولا ولاية لأم على الأصح) أي قياسا على النكاح، ومقابله أنها تلي بعد الأب والجد، وتقدم على وصيهما، لكمال شفقتها

(قوله: ومن أدلى بها) أي ولا ولاية لمن أدلى إلى المحجور بالأم: كالأخ للأم

(قوله: ولا لعصبة) أي ولا ولاية لعصبة: كالأخ، وابنه، والعم.

(قوله: نعم. لهم الخ) أي يجوز للعصبة، أي العدل منهم، الإنفاق على الطفل فيما يحتاجه من ماله.

(وقوله: عند فقد الولي الخاص) هو الأب، فأبوه - وإن علا.

٧٬٦٦٧

قال في التحفة: وقضيته أن له - أي للعدل منهم - ذلك،

٧٬٦٦٨

ولو مع وجود قاض، وهو متجه إن خيف منه عليه، بل في هذه الحالة: للعصبة، وصلحاء بلده، بل عليهم، كما هو ظاهر، تولي سائر التصرفات في ماله بالغبطة: بأن يتفقوا على مرضي منهم يتولى ذلك، ولو بأجرة.

اه

(قوله: ويصدق أب أو جد) أي فيما إذا ادعى الولد عليهما بعد بلوغه، أو إفاقته، أو رشده - بأن تصرفكما من غير مصلحة، وادعيا أنه بمصلحة: فيصدقان باليمين، لأنهما لا يتهمان: لوفور شفقتهما

(قوله: وقاض بلا يمين) أي ويصدق قاض من غير يمين

(قوله: إن كان) أي القاضي

(قوله: لا وصي وقيم وحاكم وفاسق) أي لا يصدقون في أن تصرفهم لمصلحة

(قوله: حيث لا بينة) أي تشهد بمدعاهم - فإن وجدت: فهم المصدقون

(قوله: لأنهم قد إلخ) أي لا يصدقون، لأنهم قد يتهمون

(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل التعليل المذكور: يؤخذ أنه لو كانت الأم وصية: كانت كالأولين - أي الأب والجد: أي فتصدق باليمين.

وذلك لعدم التهمة

(قوله: وكذا آباؤها) أي: وكذا يصدق آباؤها لو كانوا أوصياء

(قوله: فرع إلخ) الأولى: فروع - كما هو ظاهر -

(قوله: ليس لولي الخ) أي يحرم عليه ذلك

(قوله: إن كان) أي الولي.

وقوله: مطلقا أي سواء انقطع بسببه عن كسبه أم لا

(قوله: فإن كان فقيرا الخ) مقابل قوله غنيا

(قوله: أخذ قدر نفقته) قال في التحفة: ورجح المصنف أنه يأخذ الأقل منها ومن أجرة مثله.

اه

(قوله: وإذا أيسر) أي الولي.

(وقوله: لم يلزمه بدل ما أخذه) أي لم يلزمه أن يدفع لموليه بدل ما أخذه من ماله

(قوله: هذا) أي ما ذكر، من التفصيل بين الفقير المنقطع عن كسبه، والغني،

(وقوله: في وصي وأمين) أي وقيم

(قوله: سواء الصحيح وغيره) في بعض نسخ الخط: سواء الموسر الصحيح وغيره، لكن الموافق للتحفة: الأول،

٧٬٦٦٩

وقال فيها: واعترض بأنه إن كان مكتسبا: لا تجب نفقته، ويرد بأن المعتمد أنه لا يكلف الكسب،

٧٬٦٧٠

فإن فرض أنه اكتسب ما لا يكفيه: لزم فرعه تمام كفايته، وحينئذ فغاية الأصل هنا أنه اكتسب دون كفايته، فيلزم الولد تمامها، فاتجه أن له أخذ كفاية البعض في مقابلة عمله، والبعض لقرابته.

اه

(قوله: فيما ذكر) أي في التفصيل المذكور

(قوله: أي مثلا) أي أن فك الأسير: ليس بقيد، بل مثله: إصلاح ثغر، أو حفر بئر، أو تربية يتيم

(قوله: فله) أي لمن جمع مالا لما ذكر، وهذا بيان لمن ذكر.

(وقوله: إن كان فقيرا) أي وانقطع بسببه عن كسبه.

وقوله الأكل منه، قال في التحفة بعده: كذا قيل، والوجه أن يقال فله أقل الأمرين، أي السابقين، اه

(قوله: وللأب والجد: استخدام محجوره إلخ) أي من غير أجرة.

٧٬٦٧١

قال في التحفة: وله إعارته لذلك، ولخدمة من يتعلم منه ما ينفعه دينا أو دنيا،

٧٬٦٧٢

وإن قوبل بأجرة، كما يعلم مما يأتي أول العارية - اه.

(وقوله: فيما لا يقابل بأجرة) قضيته أنه لو استخدمه فيما يقابل بها: لزمته،

٧٬٦٧٣

وإن لم يكرهه، لكنه بولايته عليه إذا قصد بإنفاقه عليه جعل النفقة في مقابلة الأجرة اللازمة برئت ذمته.

اه.

بجيرمي

(قوله: ولا يضر به على ذلك) أي على الاستخدام

(قوله: وأفتى النووي بأنه لو استخدم) أي الجد من الأم المعلوم من المقام.

(وقوله: لزمه أجرته إلى بلوغه رشده)

٧٬٦٧٤

قال في التحفة، أي لأنه ليس من أهل التبرع بمنافعه المقابلة بالعوض.

اه

(قوله: وإن لم يكرهه) أي على الاستخدام، وهو غاية للزوم الأجرة

(قوله: ولا يجب أجرة الرشيد) أي في مقابلة الاستخدام.

(وقوله: إلا إن أكره) أي عليه،

٧٬٦٧٥

فإن لم يكره: فلا أجرة

(قوله: ويجري هذا) أي التفصيل بين لزوم الأجرة على من استخدمه إلى البلوغ والرشد، وعدم لزومها عليه بعده، إلا إن أكره وقوله في غير الجد للأم: يشمل الأب والجد للأب اه.

سم.

وهذا لا ينافي ما قبل الإفتاء، لأنه مفروض فيما لا يقابل بأجرة، وهذا فيما يقابل بها.

فتأمل

(قوله: لو كان للصبي مال غائب) أي عن بلده

(قوله: من مال نفسه) متعلق بأنفق: أي أنفق الولي عليه من ماله.

(وقوله: بنية الرجوع) متعلق بأنفق

(قوله: إذا حضر ماله) أي الصبي.

والظرف متعلق بالرجوع

(قوله: رجع) جواب لو، وضميره المستتر يعود على الولي

(قوله: إن كان إلخ) قيد في الرجوع

(قوله: لأنه) أي من ذكر من الأب أو الجد يتولى الطرفين: أي الإيجاب والقبول، وهو تعليل لرجوعه إذا نواه عند الإنفاق

(قوله: بخلاف غيرهما) أي غير الأب والجد من بقية الأولياء، فإنه إذا أنفق من مال نفسه على الصبي: لا يرجع،

٧٬٦٧٦

ولو نوى الرجوع عند الإنفاق، لعدم صحة تولية الطرفين

(قوله: بل يأذن الخ) أي بل إذا أراد غيرهما - الصادق بالحاكم - الرجوع: يأذن لمن ينفق عليه، ثم إذا حضر ماله: يوفيه منه

(قوله: فادعى إنفاقه عليه) أي فادعى الأب أنه أنفق ما ثبت في ذمته على ابنه

(قوله: بأنه إلخ) متعلق بأفتى: أي أفتى بأن الأب يصدق باليمين،

٧٬٦٧٧

وإذا مات: قام وارثه مقامه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل في الحوالة أي في بيان حكمها، وبيان بعض أركانها، وشرائطها، وهي بفتح الحاء، وحكي كسرها، لغة: التحول، والانتقال.

وشرعا عقد يقتضي تحول دين من ذمة إلى ذمة.

وقد تطلق على هذا الانتقال نفسه.

والأصل فيها قبل الإجماع: خبر الشيخين: مطل الغني ظلم،

٧٬٦٧٨

وإذا أتبع أحدكم على ملئ - بالهمز - فليتبع بتشديد التاء، أو سكونها، وتفسره رواية البيهقي وإذا أحيل أحدكم على ملئ، فليحتل وقوله: مطل الغني ظلم أي إطالة المدافعة فسق.

٧٬٦٧٩

قال في التحفة: ويؤخذ منه أن المطل كبيرة، لأنه جعله ظلما، فهو كالغصب، فيفسق بمرة منه.

قال السبكي: مخالفا للمصنف في اشتراط تكرره نقلا عن مقتضى مذهبنا، وأيده غيره بتفسير الأزهري للمطل، بأنه إطالة المدافعة، أي فالمرة لا تسمى مطلا، ويخدشه، أي يضعفه، حكاية المصنف اختلاف المالكية: هل يفسق بمرة منه أو لا؟ فاقتضى اتفاقهم على أنه لا يشترط في تسميته مطلا تكرره، وإلا لم يأت اختلافهم.

وقد يؤيد هذا تفسير القاموس له بأنه، أي المطل، التسويق بالدين، وبه يتأيد ما قاله السبكي.

اه.

والأصح أنها بيع دين بدين جوز للحاجة، وذلك لأن المحيل: باع ما في ذمة المحال عليه بما في ذمته للمحتال، والمحتال: باع ما في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه.

فالبائع: المحيل، والمشتري: المحتال، والمبيع: دين المحيل، والثمن: دين المحتال.

٧٬٦٨٠

وقيل إنها استيفاء حق (قوله: تصح حوالة بصيغة).

(واعلم) أن أركان الحوالة ستة: محيل، ومحتال، ومحال عليه، ودينان: دين للمحتال على المحيل، ودين للمحيل على المحال عليه، وصيغة.

وشرائط الحوالة خمسة: رضا المحيل والمحتال.

وثبوت الدينين الذي على المحيل والذي على المحال عليه، فلا تصح ممن لا دين عليه، ولا على من لا دين عليه.

وصحة الإعتياض عنهما: فلا تصح بدين السلم ورأس ماله، ولا عليهما، لعدم صحة الإعتياض عنهما،

٧٬٦٨١

وكذا لا تصح بدين الجعالة قبل الفراغ من العمل ولا عليه لما ذكر.

٧٬٦٨٢

والعلم بالدينين قدرا وصفة وجنسا: فلو جهل ذلك العاقدان، أو أحدهما، فهي باطلة.

وتساويهما كذلك: فلو عدم التساوي، أو جهل، فهي باطلة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.