بثلاث سنين.
الشروح عليها
بثلاث سنين. ولو عدمت إبل فقيمتها, بثلاث سنين على الغني منهم نصف دينار والمتوسط ربع كل سنة فإن لم يفوا فمن بيت المال فإن تعذر فعلى الجاني لخبر الصحيحين [البخاري رقم: ٥٧٥٨, مسلم رقم: ١٦٨١] .
والمعنى في كون الدية على العاقلة فيهما أن القبائل في الجاهلية كانوا يقومون بنصرة الجاني منهم ويمنعون أولياء الدم أخذ حقهم فأبدل الشرع تلك النصرة ببذل المال وخص تحملهم بالخطأ وشبه العمد لأنهما مما يكثر لاسيما في متعاطي الأسلحة فحسنت إعانته لئلا يتضرر بما هو معذور فيه وأجلت الدية عليهم رفقا بهم.
وعاقلة الجاني عصباته المجمع على إرثهم بنسب أو ولاء إذا كانوا ذكورا مكلفين غير أصل وفرع ويقدم منهم الأقرب فالأقرب ولا يعقل فقير ولو كسوبا وامرأة خنثى وغير مكلف ولو عدمت إبل في المحل الذي يجب تحصيلها منه حسا أو شرعا بأن وجدت فيه بأكثر من ثمن المثل أو بعدت وعظمت المؤنة والمشقة ف الواجب قيمتها وقت وجوب التسليم من غالب نقد البلد وفي القديم الواجب عند عدمها في النفس الكاملة ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم فضة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قوله: على الغني منهم) أي من العاقلة، وهو هنا من يملك زائدا على كفاية ممونه بقية العمر الغالب عشرين دينارا،
(وقوله: نصف دينار) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله،
(وقوله: والمتوسط) أي وعلى المتوسط منهم ربع دينار، وهو هنا من يملك زائدا على ذلك أقل من عشرين دينارا وفوق ربع دينار، ويعتبر الغني وغيره آخر السنة
(قوله: كل سنة) ظرف متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله: أي نصف دينار كائن على الغني في كل سنة وربع دينار كائن على المتوسط في كل سنة
(قوله: فإن لم يفوا) أي العاقلة بالواجب،
(وقوله: فمن بيت المال) أي فيوفي من بيت المال،
(وقوله: فإن تعذر) أي بيت المال بأن كان غير منتظم،
(وقوله: فعلى الجاني) أي فباقي الدية يكون على الجاني
(قوله: لخبر الصحيحين) دليل على كون دية غير العمد تكون على العاقلة، ولفظ الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأتين اقتتلتا فحذفت إحداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها
وفي رواية وأن العقل على عصبتها
وفي رواية لأبي داود وبرأ الولد أي من العقل
(قوله: والمعنى في كون الخ) أي والحكمة في ذلك،
(وقوله: فيهما) أي شبه العمد والخطأ
(قوله: أن القبائل في الجاهلية) أي قبل الاسلام،
(وقوله: كانوا الخ) خبر أن
(وقوله: بنصرة الجاني منهم) أي من القبائل، والمراد كل قبيلة تنصر الجاني.
منها
(قوله: ويمنعون) أي القبائل،
(وقوله: أولياء الدم) أي المستحقين،
(وقوله: أخذ حقهم) أي استيفاء القصاص
(قوله: فأبدل الشرع الخ) أي جعل الشرع بدل تلك النصرة والحمية من منعهم أولياء الدم حقهم بذل المال: أي دفع المال لاولياء الدم
(قوله: وخص تحملهم) أي لعاقلة للدية،
(وقوله: بالخطأ وشبه العمد) متعلق بخص: أي خص بهما.
(وقوله: لانهما) أي الخطأ وشبه العمد،
(وقوله: مما يكثر) أي وقوعه
(قوله: فحسنت إعانته) أي الجاني فيهما.
(وقوله: لئلا يتضرر) أي الجاني وهو تعليل لحسن إعانته،
(وقوله: بما هو معذور فيه) أي من الخطأ أو شبهه
(قوله: وأجلت الدية عليهم) أي على العاقلة
(قوله: رفقا بهم) أي بالعاقلة، وهو علة لجعل الدية مؤجلة عليهم
(قوله: وعاقلة إلخ) بيان لضابط العاقلة التي تتحمل الدية
(قوله: المجمع على إرثهم) خرج به ذو الارحام فلا يعقلون إلا إن عدمت عصبات النسب والولاء وبيت المال
(قوله: إذا كانوا ذكورا) خرج بهم الاناث والخناثى فلا يعقلن.
نعم: إن بان أن الخنثى ذكر غرم حصته التي أداها غيره.
(وقوله: مكلفين) خرج غيرهم من الصبيان والمجانين فلا يعقلون
ويشترط فيهم أيضا الحرية والاتفاق في الدين، فلا يعقل الرقيق،
ولو مكاتبا، ولا مسلم عن كافر وعكسه،
(وقوله: غير أصل وفرع) خرج الاصل والفرع فلا يعقلان
(قوله: ويقدم منهم) أي من العصبات،
(وقوله: الاقرب فالاقرب) أي فيقدم الاخوة لأبوين ثم لأب ثم يتوهم وإن سفلوا ثم الاعمال لأبوين ثم لأب ثم بنوهم ثم معتق الجاني الذكر ثم عصبته، إلا أصله وفرعه كأصل الجاني وفرعه ثم معتق المعتق ثم عصبته - إلا الاصل والفرع كما مر - ثم معتق أبي الجاني ثم عصبته - إلا الاصل والفرع، وهكذا أبدا، ولا يعقل عتيق عن معتقه كما لا يرثه،
فإن فقد العاقل ممن ذكر عقل ذوو الارحام إن لم ينتظم أمر بيت المال،
وإن انتظم عقل فيؤخذ منه قدر الواجب،
فإن لم يكن بيت المال فكل الواجب على الجاني بناء على أن الدية تجب عليه ابتداء ثم تتحملها العاقلة، وهو الاصح
(قوله: ولا يعقل إلخ) المقام للتفريع على قوله على الغني إلخ، وكان الأولى تقديمه عنده.
(وقوله: فقير) هذا مفهوم قوله على الغني والمتوسط.
(وقوله: ولو كسوبا) أي فلا يعتبر كسبه هنا،
(وقوله: وامرأة) أي ولا تعقل امرأة، وهذا مفهوم ذكورا، والمناسب أن يأتي فيه وفيما بعده بصيغة الجمع بأن يقول: ونساء وخناثى وغير مكلفين.
(وقوله: وخنثى) هذا مفهوم قوله ذكورا أيضا،
(وقوله: غير مكلف) محترز مكلفين
(قوله: ولو عدمت) بالبناء للمفعول: أي فقدت
(قوله: في المحل الذي يجب تحصيلها منه) أي وهو محل الدافع من جان أو عاقلة أو أقرب محل إليه
(قوله: حسا) أي فقدت في الحس بأن لم توجد في المحل المذكور أصلا،
(وقوله: أو شرعا) أي أو فقدت في الشرع
(قوله: بأن وجدت الخ) وهو وما بعده مثالان للفقد الشرعي،
(وقوله: فيه) أي في المحل الذي يجب تحصيلها منه
(قوله: أو بعدت إلخ) أي أو وجدت بثمن المثل لكن بعدت عن المحل الذي يجب تحصيلها منه.
(وقوله: وعظمت المؤنة والمشقة) أي في نقلها من المحل الذي هي فيه وضبط الامام عظم المؤنة بأن يزيد مجموع الامرين من مؤنة إحضارها وما يدفعه في ثمنها في محل الاحضار على قيمتها بمحل الفقد
(قوله: فالواجب قيمتها) هذا إن لم يمهل الدافع،
فإن أمهل بأن قال له المستحق أنا أصبر حتى وجد الابل لزمه امتثاله لانها الاصل،
فإن أخذت القيمة فوجدت الابل لم ترد لتشتري الابل لانفصال الامر بالاخذ.
اه.
بجيرمي
(قوله: وقت وجوب التسليم) أي تسليم الابل
(قوله: من غالب نقد البلد) أي أن القيمة تكون من غالب نقد البلد: أي محل الفقد الواجب تحصيلها منه.
وفي سم ما نصه: هل المراد بالمحل المذكور بلده أو أقرب البلاد إليه حيث فرض فقدها منهما بعد وجودها فيهما؟ وقد يؤيد الاول أن بلده هي الاصل، ولا معنى لاعتبار غيرها مع وجود شئ فيه.
اه.
(قوله: الواجب عند عدمها) أي الإبل
(قوله: في النفس الكاملة) متعلق بالواجب
(قوله: ألف مثقال ذهبا) والمعتبر فيه وفيما بعده المضروب الخالص.
قال في التحفة والنهاية: ولا تغليظ هنا على الأصح.
اه.
ومقابله يقول إن غلظت الدية ولو من وجه واحد زيد عليها قدر الثلث لاجل التغليظ، ففي الدنانير ألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا،
وفي الفضة ستة عشر ألف درهم
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.