فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٦٦منهج الطلابالشافعيةج ١ ص ٩٠ج ١ ص ٩٠

وَكَافِرٌ أَسْلَمَ وَآكَدُهَا غُسْلُ جُمُعَةٍ ثُمَّ غَاسِلِ مَيِّتٍ وَبُكُورٌ سُنَّ سُنَّ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَنَالَ ثَوَابَهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْعَظِيمِ تَزَيَّنَ سُنَّ إكْثَارُ يومها وليلتها لِخَبَرِ: إكْثَارُ أكثر ولم الْجُمُعَةُ مَنْ حرم عليه العقد بِمُفَارَقَتِهِ أَوْ سَلَامِ إمامه أَدْرَكَ بعد سلام إمامه صلاته

الشروح عليها

فتح الوهاب بشرح منهج الطلابزكريا الأنصاري

" وَكَافِرٌ " إذَا " أَسْلَمَ " لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ بِالْغُسْلِ لَمَّا أَسْلَمَ

٣٣٣

وَكَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ رَوَاهُمَا ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانُ وَغَيْرُهُمَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ لِأَنَّ جَمَاعَةً أَسْلَمُوا فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْغُسْلِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ فِي الْكُفْرِ مَا يوجب الغسل من جنابة أو نحوها إلا وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِنْ اغْتَسَلَ فِيهِ وَأَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمَنْ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ أَغْسَالٌ أُخَرُ مَسْنُونَةٌ كالغسل لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلِلِاعْتِكَافِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ " وَآكَدُهَا غُسْلُ جُمُعَةٍ ثُمَّ " غُسْلُ " غَاسِلِ مَيِّتٍ " لِلْأَحَادِيثِ الصحيحة الكثيرة في الأولى وَلَيْسَ لِلثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ بَلْ اعْتَرَضَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي تَحْسِينِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ أَحَادِيثِهِ فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ فِي تَصْحِيحِهِ لَهُ أَوْلَى وَقُدِّمَ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ عَلَى البقية للاختلاف في وجوبه. " وَ " سُنَّ " بُكُورٌ " إلَيْهَا " لِغَيْرِ إمَامٍ " لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ وَيَنْتَظِرُوا الصَّلَاةَ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "مَنْ اغْتَسَلَ يوم الجمعة غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَيْ كَغُسْلِهَا ثُمَّ رَاحَ أَيْ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ راح في الساعة الثانية فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ " وروى النسائي " والخامسة كَاَلَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا وَفِي السَّادِسَةِ بَيْضَةً " فَمَنْ جاء في أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ فِي آخِرِهَا مُشْتَرِكَانِ فِي تَحْصِيلِ الْبَدَنَةِ مَثَلًا لَكِنْ بَدَنَةُ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ مِنْ بَدَنَةِ الْآخَرِ وَبَدَنَةُ الْمُتَوَسِّطِ متوسطة أما الإمام فيسن له التأخر إلَى وَقْتِ الْخُطْبَةِ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ وَالْبُكُورُ يَكُونُ " مِنْ " طُلُوعِ " فَجْرٍ " لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ شَرْعًا وَبِهِ يَتَعَلَّقُ جواز غسل الجمعة كما مر وإنما فِي الْخَبَرِ لَفْظُ الرَّوَاحِ مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي السَّيْرِ أَيَّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَوْلِي لِغَيْرٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

" وَ " سُنَّ " ذَهَابٌ " إلَيْهَا " فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا " لَا رَاكِبًا إلَيْهَا " بِسَكِينَةٍ وَرُجُوعٌ فِي " آخَرَ " قَصِيرٍ " مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَذِكْرُهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَلِلْحَثِّ عَلَى الْمَشْيِ فِي خبر رواه الترمذي وحسنه ابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّكِينَةِ إذَا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسمعون وأتوها وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ١ أي امضوا كما قرىء بِهِ " لَا لِعُذْرٍ " فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَشُقَّ الْبُكُورُ أَوْ الذَّهَابُ أَوْ الرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَالرُّكُوبُ وَالْإِسْرَاعُ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ إذَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهِ " وَ " سُنَّ " اشْتِغَالٌ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورُهُ " قَبْلَ الْخُطْبَةِ " بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ " أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَنَالَ ثَوَابَهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْعَظِيمِ " وَتَزَيُّنٌ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ " لِلْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ وَغَيْرِهِ في خبر رواه ابن حبان والحاكم وصححه وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ " وَالْبِيضُ " مِنْهَا " أولى " من زيادتي لِخَبَرِ: " الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَيَلِي الْبِيضَ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ " وَ " تَزَيَّنَ " بِتَطَيُّبٍ " لِذِكْرِهِ فِي خَبَرِ ابن حبان والحاكم السابق " وبإزالة نحو طفر " كشعر لاتباع رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ " وَنَحْوِ رِيحٍ " كَرِيهٍ " كَصُنَانٍ وَوَسَخٍ " لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.

" وَ " سُنَّ " إكْثَارُ دُعَاءٍ " يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا أَمَّا يومها فلرجاء أن يصادف سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا خَبَرُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فِيهِ سَاعَةٌ لا يوجد عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بعد العصر فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُنْتَقِلَةٌ تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ وَيَوْمًا فِي آخَرَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَأَمَّا لَيْلَتُهَا فَبِالْقِيَاسِ عَلَى يَوْمِهَا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَغَنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ " وَ " إكْثَارُ " صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يومها وليلتها لِخَبَرِ: " أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ يوم الجمعة فمن صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ " وَ " إكْثَارُ " قِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا " لِخَبَرِ: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ " رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صحيح الإسناد وخبر من قرأ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فَقَوْلِي يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ وَذِكْرُ إكْثَارِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي.

" وَكُرِهَ تخط " رِقَابَ النَّاسِ لِلْحَثِّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ " إلا الإمام " لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا إلَّا بِتَخَطٍّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ " وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً لَا يَصِلُهَا إلَّا بِتَخَطِّي وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ " أكثر ولم " يرج سَدُّهَا " فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَائِهَا لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إنْ وَجَدَ غَيْرَهَا أَنْ لَا يَتَخَطَّى فَإِنْ رَجَا سَدَّهَا كَأَنْ رَجَا أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَيْهَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكَثْرَةِ الْأَذَى وَذِكْرُ الكراهة مع قولي إلا الإمام إلى آخره من زيادتي " وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ " الْجُمُعَةُ " اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ " مِنْ عُقُودٍ وَصَنَائِعَ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ " بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ " قَالَ تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ١ أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيسَ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَتَقْيِيدُ الْأَذَانِ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْصَرَفَ النِّدَاءُ فِي الْآيَةِ إلَيْهِ وَحُرْمَةُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا إذَا سمع النداء فقام قاصدا الجمعة فباع فِي طَرِيقِهِ أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ وَبَاعَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ البيع في المسجد مكروه لو تَبَايَعَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ أَيْضًا لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَامِ وَقِيلَ كُرِهَ لَهُ وَخَرَجَ بِمَنْ تَلْزَمُهُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ مِمَّنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ " فَإِنْ عَقَدَ " مَنْ حرم عليه العقد " صح " العقد لأنه المنع منه لمعنى خارج وقولي عقدا عم مِنْ قَوْلِهِ بَاعَ.

" وَكُرِهَ " ذَلِكَ " قَبْلَ الْأَذَانِ " الْمَذْكُورِ وَالْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ " بَعْدَ زَوَالٍ " لِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ نَعَمْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ لَا يُكْرَهَ فِي بَلَدٍ يُؤَخِّرُونَ فِيهَا تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَكَّةَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ وَهَذَا مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ وَالْجُلُوسِ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَلِكَ. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ مَعَ جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ.

" مَنْ أدرك " مَعَ إمَامِهَا " رَكْعَةً وَلَوْ مُلَفَّقَةً لَمْ تَفُتْهُ فَيُصَلِّي بَعْدَ زَوَالِ قُدْوَتِهِ " بِمُفَارَقَتِهِ أَوْ سَلَامِ إمامه " ركعة " جَهْرًا لِإِتْمَامِهَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ فَلْيُصَلِّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ " أَوْ " أَدْرَكَ " دُونَهَا " أَيْ الرَّكْعَةَ " فَاتَتْهُ " أَيْ الْجُمُعَةُ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ " فَيُتِمُّ " بعد سلام إمامه صلاته " ظهرا " لفوات الْجُمُعَةِ وَتَعْبِيرِي بِرَكْعَةٍ وَبِزَوَالِ الْقُدْوَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَبِبَعْدِ السَّلَامِ " وَيَنْوِي " وُجُوبًا " فِي اقْتِدَائِهِ جُمُعَةً " لَا ظُهْرًا مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إمَامُهُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِيمَنْ لَهُ عُذْرٌ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ مِنْ أَنَّ الْيَأْسَ يَحْصُلُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ لِمَنْ مَرَّ ثَمَّ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا فَضِيلَةَ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ بِخِلَافٍ مَنْ هُنَا فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَازِمَةٌ لَهُ فلا يبتدىء غَيْرَهَا مَعَ قِيَامِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا.

" وَإِذَا بَطَلَتْ صلاة إمام " جمعة كانت أو غيرها " فَخَلَفَهُ " أَيْ عَنْ قُرْبٍ " مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بطلانها جاز " سواء استخلف نفسه أن اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ بِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ في دوام الجماعة وَالِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ وَفِي غَيْرِهَا مَنْدُوبٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَنْ قُرْبٍ الْمُشْعِرَ بِهِ الْفَاءُ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ فأن ذلك يمتنع في غير.

الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ وَفِيهَا مُطْلَقًا وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.