فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْإِقْرَارِ عَلَى الْمُخْتَارِ
الشروح عليها
(فَلَا يَنْعَقِدُ) بِقَبُولٍ بِالْفِعْلِ كَقَبْضِ مَهْرٍ وَلَا بِتَعَاطٍ وَلَا بِكِتَابَةِ حَاضِرٍ بَلْ غَائِبٌ بِشَرْطِ إعْلَامِ الشُّهُودِ بِمَا فِي الْكِتَابِ مَا لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ الْأَمْرِ فَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فَتْحٌ وَلَا (بِالْإِقْرَارِ عَلَى الْمُخْتَارِ) خُلَاصَةٌ كَقَوْلِهِ: هِيَ امْرَأَتِي لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إظْهَارٌ لِمَا هُوَ ثَابِتٌ، وَلَيْسَ بِإِنْشَاءٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ انْعِقَادِهِ بِلَفْظِ إلَخْ ح
(قَوْلُهُ: كَقَبْضِ مَهْرٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَلْ يَكُونُ الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ كَالْقَبُولِ بِاللَّفْظِ كَمَا فِي الْبَيْعِ؟
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَجَابَ صَاحِبُ الْبِدَايَةِ فِي امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِأَلْفٍ مِنْ رَجُلٍ عِنْدَ الشُّهُودِ، فَلَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ شَيْئًا لَكِنْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ فِي الْمَجْلِسِ أَنَّهُ يَكُونُ قَبُولًا، وَأَنْكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَقَالَ الْإِمَامُ مَا لَمْ يَقُلْ بِلِسَانِهِ قَبِلْت
بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي وَالنِّكَاحُ لِخَطَرِهِ لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يَتَوَقَّفَ عَلَى الشُّهُودِ وَبِخِلَافِ إجَازَةِ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ بِالْفِعْلِ لِوُجُودِ الْقَوْلِ ثَمَّةَ. اهـ. ح
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَاطَ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ بِالْفِعْلِ كَقَبْضِ مَهْرٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَلَا بِتَعَاطٍ،
فَإِنَّ مَسْأَلَةَ قَبْضِ الْمَهْرِ الَّتِي قَدَّمْنَا نَقْلَهَا عَنْ الْبَحْرِ بِعَيْنِهَا شَرَحَ بِهَا الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَلَا بِتَعَاطٍ ح. مَطْلَبُ التَّزَوُّجِ بِإِرْسَالِ كِتَابٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِكِتَابَةِ حَاضِرٍ) فَلَوْ كَتَبَ تَزَوَّجْتُك فَكَتَبَتْ قَبِلْت لَمْ يَنْعَقِدْ بَحْرٌ
وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ فَقَالَتْ قَبِلْت إلَخْ إذْ الْكِتَابَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بِلَا قَوْلٍ لَا تَكْفِي وَلَوْ فِي الْغَيْبَةِ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ غَائِبٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْغَائِبُ عَنْ الْمَجْلِسِ،
وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ ط
(قَوْلُهُ: فَتْحٌ) فَإِنَّهُ قَالَ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْكِتَابِ كَمَا يَنْعَقِدُ بِالْخِطَابِ. وَصُورَتُهُ: أَنْ يَكْتُبَ إلَيْهَا يَخْطُبُهَا فَإِذَا بَلَغَهَا الْكِتَابُ أَحْضَرْت الشُّهُودَ وَقَرَأَتْهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ أَوْ تَقُولُ إنَّ فُلَانًا كَتَبَ إلَيَّ يَخْطُبُنِي فَاشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ،
أَمَّا لَوْ لَمْ تَقُلْ بِحَضْرَتِهِمْ سِوَى زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ سَمَاعَ الشَّطْرَيْنِ شَرْطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَبِإِسْمَاعِهِمْ الْكِتَابَ أَوْ التَّعْبِيرَ عَنْهُ مِنْهَا قَدْ سَمِعُوا الشَّطْرَيْنِ
بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَيَا قَالَ فِي الْمُصَفَّى: هَذَا أَيْ إذَا كَانَ الْكِتَابُ بِلَفْظِ التَّزَوُّجِ،
أَمَّا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ زَوِّجِي نَفْسَك مِنِّي لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهَا الشُّهُودَ بِمَا فِي الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهَا تَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْكَامِلِ، وَمَا نَقَلَهُ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ فِي صُورَةِ الْأَمْرِ لَا شُبْهَةَ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُحَقِّقِينَ،
أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ لَفْظَةَ الْأَمْرِ إيجَابًا كَقَاضِي خَانْ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فَيَجِبُ إعْلَامُهَا إيَّاهُمْ مَا فِي الْكِتَابِ. اهـ.
وَقَوْلُهُ: لَا شُبْهَةَ فِيهِ إلَخْ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: فِيهِ مُنَاقَشَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّهُ تَوْكِيلٌ يَقُولُ تَوْكِيلٌ ضِمْنِيٌّ فَيَثْبُتُ بِشُرُوطِ مَا تَضَمَّنَهُ وَهُوَ الْإِيجَابُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،
وَمِنْ شُرُوطِهِ سَمَاعُ الشُّهُودِ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ السَّمَاعِ هُنَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ وُجِدَ النَّصُّ هُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ. اهـ.
[تَنْبِيهٌ] لَوْ جَاءَ الزَّوْجُ بِالْكِتَابِ إلَى الشُّهُودِ مَخْتُومًا فَقَالَ: هَذَا كِتَابِي إلَى فُلَانَةَ فَاشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يَعْلَمَ الشُّهُودُ مَا فِيهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ، وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا إذَا جَحَدَ الزَّوْجُ الْكِتَابَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَشَهِدُوا بِأَنَّهُ كِتَابُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهِ لَا تُقْبَلُ وَلَا يَقْضِي بِالنِّكَاحِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِهِ
أَمَّا الْكِتَابُ فَصَحِيحٌ بِلَا إشْهَادٍ، وَإِنَّمَا الْإِشْهَادُ لِتَمَكُّنِ الْمَرْأَةِ مِنْ إثْبَاتِ الْكِتَابِ إذَا جَحَدَهُ الزَّوْجُ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالْإِقْرَارِ) لَا يُنَافِيهِ صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ بِالتَّصَادُقِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ مِنْ صِيَغِ الْعَقْدِ، وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَثْبُتُ بِالتَّصَادُقِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُثْبِتُهُ بِهِ أَيْ بِالتَّصَادُقِ وَيَحْكُمُ بِهِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَانُوتِيِّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.