فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرٌ كَامِلٌ) لِتَقَرُّرِهِ بِالدُّخُولِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ دُخُولِهِ بِوَاحِدَةٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرٌ كَامِلٌ)

١٢٬٧٤٩

قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَلَوْ كَانَ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَجَبَ، لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُهَا كَامِلًا،

١٢٬٧٥٠

وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يُقْضَى بِمَهْرٍ كَامِلٍ وَعُقْرٍ كَامِلٍ،

١٢٬٧٥١

وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اتَّحَدَ الْمُسَمَّى لَهُمَا قَدْرًا وَجِنْسًا،

١٢٬٧٥٢

أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فَيَتَعَذَّرُ إيجَابُ عُقْرٍ إذْ لَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى بِجَعْلِهَا ذَاتَ الْعُقْرِ مِنْ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ

١٢٬٧٥٣

فَرَّعَ الْحُكْمَ بِأَنَّهَا الْمَوْطُوءَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، هَذَا مَعَ أَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ حُكْمُ الْوَطْءِ فِيهِ إذَا سَمَّى فِيهِ الْعُقْرَ بَلْ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَمَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ.

١٢٬٧٥٤

وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ سِوَى قَوْلِهِ مَعَ أَنَّ الْفَاسِدَ إلَخْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ الْفَتْحِ عَبَّرَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ يَجِبُ لِكُلٍّ مَهْرٌ كَامِلٌ، ثُمَّ بِالْعُقْرِ تَبَعًا لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، ثُمَّ حَقَّقَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْوَطْءِ هُوَ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَمَهْرِ الْمِثْلِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْعُقْرِ وَفِي الْمُغْرِبِ الْعُقْرُ صَدَاقُ الْمَرْأَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ. اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَمَهْرِ الْمِثْلِ، فَعُلِمَ أَنَّ اقْتِصَارَ الْبَحْرِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْعُقْرِ صَحِيحٌ فَافْهَمْ.

١٢٬٧٥٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ أَحَدَ النِّكَاحَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ صَحِيحٌ وَالْآخَرِ فَاسِدٌ، وَبَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ فِي الصَّحِيحِ الْمُسَمَّى،

١٢٬٧٥٦

وَفِي الْفَاسِدِ الْعُقْرُ أَيْ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَمَهْرِ الْمِثْلِ، وَحَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ صَاحِبَةُ الصَّحِيحِ مِنْ الْفَاسِدِ يُقْسَمُ الْمَهْرَانِ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرٌ كَامِلٌ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعُ: لِأَنَّهُ

١٢٬٧٥٧

إمَّا أَنْ يَتَّحِدَ الْمُسَمَّى لَهُمَا أَوْ يَخْتَلِفَ، وَعَلَى كُلٍّ

١٢٬٧٥٨

إمَّا أَنْ يَتَّحِدَ مَهْرُ مِثْلِهِمَا أَيْضًا أَوْ يَخْتَلِفَ،

١٢٬٧٥٩

فَإِنْ اتَّحَدَ الْمُسَمَّيَانِ وَالْمَهْرَانِ فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُهَا كَامِلًا،

١٢٬٧٦٠

وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمُسَمَّيَانِ، وَاخْتَلَفَ الْمَهْرَانِ كَأَنْ سَمَّى لِهِنْدٍ مِائَةً، وَمَهْرُ مِثْلِهَا تِسْعُونَ، وَلِأُخْتِهَا دَعْدٍ مِائَةٌ أَيْضًا، وَمَهْرُ مِثْلِهَا ثَمَانُونَ، فَالْوَاجِبُ لِذَاتِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الْمُسَمَّى وَهُوَ مِائَةٌ وَلِذَاتِ الْفَاسِدِ الْعُقْرُ، وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ هُنَا بَيْنَ التِّسْعِينَ وَالثَّمَانِينَ، وَيَتَعَذَّرُ إيجَابُ أَحَدِهِمَا إذْ لَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى بِكَوْنِهَا ذَاتَ الْعُقْرِ، فَلِذَا قَيَّدَ الْمُحَشِّي قَوْلَ الْفَتْحِ

١٢٬٧٦١

وَيَجِبُ حَمْلُهُ أَيْ حَمْلُ وُجُوبِ الْمَهْرِ كَامِلًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا إذَا اتَّحَدَ الْمُسَمَّى لَهُمَا بِمَا إذَا اتَّحَدَ مَهْرُ مِثْلِهِمَا أَيْضًا،

١٢٬٧٦٢

وَأَمَّا قَوْلُ الْفَتْحِ: وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا أَيْ الْمُسَمَّيَانِ فَيَتَعَذَّرُ إيجَابُ الْعُقْرِ، فَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْمَهْرَانِ أَيْضًا كَأَنْ سَمَّى لِهِنْدٍ مِائَةً، وَمَهْرُ مِثْلِهَا ثَمَانُونَ وَلِدَعْدٍ تِسْعِينَ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا سِتُّونَ مَثَلًا فَهُنَاكَ تَعَذَّرَ إيجَابُ الْعُقْرِ وَتَعَذَّرَ أَيْضًا إيجَابُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا لَيْسَتْ بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى بِكَوْنِهَا ذَاتَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَوْ ذَاتَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ حَتَّى نُوجِبَ لَهُمَا أَحَدَ الْمُسَمَّيَيْنِ بِعَيْنِهِ، وَأَحَدُ الْعُقْرَيْنِ بِعَيْنِهِ لِاخْتِلَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا

١٢٬٧٦٣

وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْمُسَمَّيَانِ وَاتَّحَدَ الْمَهْرَانِ كَأَنْ سَمَّى لِهِنْدٍ مِائَةً وَلِدَعْدٍ تِسْعِينَ، وَمَهْرُ مِثْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَانُونَ فَلَا يَتَعَذَّرُ إيجَابُ الْعُقْرِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَانُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ هِنْدًا أَوْ دَعْدًا بَلْ يَتَعَذَّرُ إيجَابُ الْمُسَمَّى ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ الْحُكْمُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.

١٢٬٧٦٤

وَقَالَ ط: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ إيجَابِ الْعُقْرِ يَجِبُ لِكُلٍّ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَمَهْرِ مِثْلِهَا.

١٢٬٧٦٥

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْقِيصٌ لِحَقِّهِمَا وَتَرْكٌ لِبَعْضِ الْمُتَيَقَّنِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ فِيهِمَا ذَاتَ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى كَامِلًا وَلَا سِيَّمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُسَمَّيَانِ، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ إيجَابُ الْعُقْرِ، بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ أَنَّهُ حَيْثُ جَهِلَ ذَاتَ الصَّحِيحِ مِنْهُمَا وَذَاتَ الْفَاسِدِ وَكَانَ لِإِحْدَاهُمَا الْمُسَمَّى وَلِلْأُخْرَى الْعُقْرُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَيَقَّنَ وَيَقْتَسِمَانِ بَيْنَهُمَا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَإِذَا اتَّحَدَ كُلٌّ مِنْ الْمُسَمَّيَيْنِ وَالْمَهْرَيْنِ يُعْطَيَانِ أَحَدَ الْمُسَمَّيَيْنِ وَأَحَدَ الْمَهْرَيْنِ،

١٢٬٧٦٦

وَإِذَا اتَّحَدَ الْأَوَّلَانِ فَقَطْ يُعْطَيَانِ أَحَدَ الْمُسَمَّيَيْنِ وَأَقَلَّ الْمَهْرَيْنِ،

١٢٬٧٦٧

وَإِذَا اخْتَلَفَ الْأَوَّلَانِ فَقَطْ يُعْطَيَانِ أَقَلَّ الْمُسَمَّيَيْنِ وَأَحَدَ الْمَهْرَيْنِ،

١٢٬٧٦٨

وَإِذَا اخْتَلَفَ الْأَوَّلَانِ وَالْأَخِيرَانِ يُعْطَيَانِ أَقَلَّ الْمُسَمَّيَيْنِ وَأَقَلَّ الْمَهْرَيْنِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ دُخُولِهِ بِوَاحِدَةٍ) يَعْنِي أَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا يَجِبُ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَنِصْفُ الْأَقَلِّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ سَابِقَةً وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمُسَمَّى،

١٢٬٧٦٩

وَإِنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً وَجَبَ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى فَتَأْخُذُ نِصْفَ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا يَجِبُ لَهَا رُبْعُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ سَابِقَةً وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى،

١٢٬٧٧٠

وَإِنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ فَيَتَنَصَّفُ النِّصْفُ. اهـ.

ح قُلْت: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَأْخُوذٌ مِنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ،

١٢٬٧٧١

وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا أَسْبَقُ نِكَاحًا.

١٢٬٧٧٢

أَمَّا لَوْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِنِكَاحِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَغَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ لَهَا جَمِيعُ الْمُسَمَّى لَهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُخْرَى وَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهَا الْمُتَأَخِّرَةُ فَيَكُونُ نِكَاحُهَا بَاطِلًا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْبَاطِلَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ إلَّا بِالْمَدْخُولِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.