فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا جَمَعَهُمَا مِنْ الْمَحَارِمِ) فِي نِكَاحٍ. (وَ) حَرُمَ (نِكَاحُ) الْمَوْلَى (أَمَتَهُ وَ) الْعَبْدِ (سَيِّدَتَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكِيَّةَ تُنَافِي الْمَالِكِيَّةَ، نَعَمْ لَوْ فَعَلَهُ الْمَوْلَى احْتِيَاطًا كَانَ حَسَنًا، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى فِي عَدَمِ عَدِّهَا خَامِسَةً، وَنَحْوُهُ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاطِ. (وَ) حَرُمَ نِكَاحُ (الْوَثَنِيَّةِ) بِالْإِجْمَاعِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) الْأَحْسَنُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَهُوَ الْحُكْمُ بَيْنَ كُلِّ مَنْ لَا يَجُوزُ جَمْعُهُ مِنْ الْمَحَارِمِ.

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نِكَاحُ الْمَوْلَى أَمَتَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا

١٢٬٧٧٣

وَكَذَا الْمَرْأَةُ لَوْ لَمْ تَمْلِكْ سِوَى سَهْمٍ وَاحِدٍ مِنْهُ فَتْحٌ.

١٢٬٧٧٤

زَادَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَكَذَا إذَا مَلَك أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ بَعْضَهَا فَسَدَ النِّكَاحُ،

١٢٬٧٧٥

وَأَمَّا الْمَأْذُونُ وَالْمُدَبَّرُ إذَا اشْتَرَيَا زَوْجَتَهُمَا لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِهِمَا بِالْعَقْدِ؛

١٢٬٧٧٦

وَكَذَا الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ فِيهَا حَقُّ الْمِلْكِ،

١٢٬٧٧٧

وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ لَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُهَا عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي لَا يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكِيَّةَ إلَخْ) عِلَّةُ الْمَسْأَلَتَيْنِ.

١٢٬٧٧٨

قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ النِّكَاحَ مَا شُرِعَ إلَّا مُثْمِرًا ثَمَرَاتٍ فِي الْمِلْكِ بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ، مِنْهَا: مَا تَخْتَصُّ هِيَ بِمِلْكِهِ كَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالْقَسْمِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْعَزْلِ إلَّا بِإِذْنِ، وَمِنْهَا: مَا يَخْتَصُّ هُوَ بِمِلْكِهِ كَوُجُوبِ التَّمْكِينِ، وَالْقَرَارِ فِي الْمَنْزِلِ وَالتَّحَصُّنِ عَنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهَا: مَا يَكُونُ الْمِلْكُ فِي كُلٍّ مِنْهَا مُشْتَرَكًا كَالِاسْتِمْتَاعِ مُجَامَعَةً، وَمُبَاشَرَةً وَالْوَلَدُ فِي حَقِّ الْإِضَافَةِ، وَالْمَمْلُوكِيَّةُ تُنَافِي الْمَالِكِيَّةَ فَقَدْ نَافَتْ لَازِمَ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَمُنَافِي اللَّازِمِ مُنَافٍ لِلْمَلْزُومِ وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ يَجُوزُ كَوْنُهَا مَمْلُوكَةً مِنْ وَجْهِ الرِّقِّ مَالِكَةً مِنْ وَجْهِ النِّكَاحِ؛

لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ لَازِمَ النِّكَاحِ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ لِمَا ذَكَرْنَا عَلَى الْخُلُوصِ، وَالرِّقُّ يَمْنَعُهُ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ فَعَلَهُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُرْمَةِ فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ مُطْلَقُ الْمَنْعِ لَا خُصُوصُ مَا يُتَبَادَرُ مِنْهَا مِنْ الْمَنْعِ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْإِثْمُ، وَإِلَّا امْتَنَعَ فِعْلُ الْحَرَامِ لِلتَّنَزُّهِ عَنْ أَمْرٍ مَوْهُومٍ فِي تَزْوِيجِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ أَوْ الْمُرَادُ بِهَا نَفْيُ وُجُودِ الْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ الْمُثْمِرِ لِثَمَرَاتِهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ، وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْجَوْهَرَةِ،

١٢٬٧٧٩

وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ: الْمُرَادُ بِهِ فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ مِنْ ثُبُوتِ الْمَهْرِ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى وَبَقَاءِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ، وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ.

١٢٬٧٨٠

أَمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا مُتَنَزِّهًا عَنْ وَطْئِهَا حَرَامًا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ فَهُوَ حَسَنٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً أَوْ مُعْتَقَةَ الْغَيْرِ أَوْ مَحْلُوفًا عَلَيْهَا بِعِتْقِهَا، وَقَدْ حَنِثَ الْحَالِفُ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لَا سِيَّمَا إذَا تَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي. اهـ.

مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي وَطْءِ السَّرَارِيِّ اللَّاتِي يُؤْخَذْنَ غَنِيمَةً فِي زَمَانِنَا.

١٢٬٧٨١

قُلْت: وَلَا سِيَّمَا السَّرَارِيُّ اللَّاتِي يُؤْخَذْنَ غَنِيمَةً فِي زَمَانِنَا لِلتَّيَقُّنِ بِعَدَمِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ، فَيَبْقَى فِيهِنَّ حَقُّ أَصْحَابِ الْخُمُسِ وَبَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْجِهَادِ عَنْ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ مِنْ أَنَّهُ فِي زَمَانِهِ وَقَعَ مِنْ السُّلْطَانِ التَّنْفِيلُ الْعَامُّ فَبَعْدَ إعْطَاءِ الْخُمُسِ لَا تَبْقَى شُبْهَةٌ فِي حِلِّ وَطْئِهِنَّ. اهـ.

فَهُوَ غَيْرُ مُفِيدٍ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ التَّنْفِيلَ الْعَامَّ غَيْرُ صَحِيحٍ سَوَاءٌ شَرَطَ فِيهِ السُّلْطَانُ أَخْذَ الْخُمُسِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السَّيْرِ الْكَبِيرِ،

١٢٬٧٨٢

وَأَمَّا ثَانِيًا: فَلِأَنَّ تَنْفِيلَ سُلْطَانِ زَمَانِهِ وَلَا يَبْقَى إلَى زَمَانِنَا،

١٢٬٧٨٣

وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّهُ نَفَى الشُّبْهَةَ بِإِعْطَاءِ الْخُمُسِ.

١٢٬٧٨٤

وَمِنْ الْمَعْلُومِ فِي زَمَانِنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ وَصَلَتْ يَدُهُ مِنْ الْعَسْكَرِ إلَى شَيْءٍ يَأْخُذُهُ وَلَا يُعْطِي خُمُسَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ وَاجِبًا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إنَّ وَطْءَ السَّرَارِيِّ اللَّاتِي يُجْلَبْنَ الْيَوْمَ مِنْ الرُّومِ وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ حَرَامٌ.

١٢٬٧٨٥

وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي الْأَشْبَاهِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْهُ فِي قَاعِدَةِ الْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ التَّحْرِيمُ أَنَّ هَذَا وَرَعٌ لَا حُكْمٌ لَازِمٌ فَإِنَّ الْجَارِيَةَ الْمَجْهُولَةَ الْحَالِ الْمَرْجِعُ فِيهَا إلَى صَاحِبِ الْيَدِ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَإِلَى إقْرَارِهَا إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً،

١٢٬٧٨٦

وَإِنْ عُلِمَ حَالُهَا فَلَا إشْكَالَ. اهـ. فَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ مَا عُلِمَ أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ الْغَنِيمَةِ،

١٢٬٧٨٧

أَمَّا مَا عُلِمَ فِيهَا ذَلِكَ فَفِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا الْإِمَامُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ الْعَسْكَرِ وَأَجَازَ الْإِمَامُ بَيْعَهُ،

١٢٬٧٨٨

أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَقَدْ نَصَّ فِي شَرْحِ السَّيْرِ الْكَبِيرِ عَلَى بَيْعِ الْغَازِيِّ سَهْمَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَاطِلٌ كَإِعْتَاقِهِ لَكِنْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا لَا يَرْفَعُ الشُّبْهَةَ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَنِيمَةً تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَصْحَابِ الْخُمُسِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهَا نَفْسَهَا، بَلْ الرَّافِعُ لِلشُّبْهَةِ شِرَاؤُهَا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ شِرَاؤُهَا مِنْهُ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَمَامُ تَحْرِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجِهَادِ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ أَيْ كَعَدَمِ الْقَسْمِ لَهَا وَعَدَمِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِ وَلَدِهَا بِلَا دَعْوَى، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ عِنْدَ احْتِمَالِ عَدَمِ صِحَّةِ الْمِلْكِ احْتِمَالًا قَوِيًّا لِيَقَعَ الْوَطْءُ حَلَالًا بِلَا شُبْهَةٍ،

١٢٬٧٨٩

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لِذَلِكَ أَنْ لَا يَعُدَّهَا عَلَى نَفْسِهِ خَامِسَةً وَنَحْوُهُ، بَلْ نَقُولُ يَنْبَغِي لَهُ الِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نِكَاحُ الْوَثَنِيَّةِ) نِسْبَةٌ إلَى عِبَادَةِ الْوَثَنِ وَهُوَ مَا لَهُ جُثَّةٌ أَيْ صُورَةُ إنْسَانٍ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ تُنْحَتُ وَالْجَمْعُ أَوْثَانٌ، وَالصَّنَمُ صُورَةٌ بِلَا جُثَّةٍ هَكَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ،

١٢٬٧٩٠

وَقِيلَ لَا فَرْقَ، وَقِيلَ يُطْلَقُ الْوَثَنُ عَلَى غَيْرِ الصُّورَةِ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ نَهْرٌ،

١٢٬٧٩١

وَفِي الْفَتْحِ: وَيَدْخُلُ فِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ عَبَدَةُ الشَّمْسِ وَالنُّجُومِ وَالصُّوَرِ الَّتِي اسْتَحْسَنُوهَا وَالْمُعَطِّلَةُ وَالزَّنَادِقَةُ وَالْبَاطِنِيَّةُ وَالْإِبَاحِيَّةُ.

١٢٬٧٩٢

وَفِي شَرْحِ الْوَجِيزِ وَكُلُّ مَذْهَبٍ يَكْفُرُ بِهِ مُعْتَقِدُهُ. اهـ.

١٢٬٧٩٣

قُلْت: وَشَمَلَ ذَلِكَ الدُّرُوزَ وَالنُّصَيْرِيَّةَ وَالتَّيَامِنَةَ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ سَمَاوِيٌّ وَأَفَادَ بِحُرْمَةِ النِّكَاحِ حُرْمَةَ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَمَا يَأْتِي، وَالْمُرَادُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْمُسْلِمِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: وَتَحِلُّ الْمَجُوسِيَّةُ وَالْوَثَنِيَّةُ لِكُلِّ كَافِرٍ إلَّا الْمُرْتَدَّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.