فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ بِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَلَا يَنْتَهِي وَبِهِ يُفْتَى. وَالْوَكِيلُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَمْلِكُ الصَّحِيحَ،

١٬٤٩٧

بِخِلَافِ الْبَيْعِ ابْنُ مَالِكٍ. وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةِ الْأَصْلِ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةِ الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالتَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ، وَبِالنِّكَاحِ لَا، وَالْيَمِينُ عَلَى نِكَاحٍ وَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَبَيْعٍ، إنْ كَانَتْ عَلَى الْمَاضِي يَتَنَاوَلُهُ،

١٬٤٩٨

وَإِنْ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ لَا.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ بِهِ) أَيْ تَوْكِيلِ مَنْ يُرِيدُ النِّكَاحَ بِهِ، وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْإِذْنُ بِالنِّكَاحِ يَنْتَظِمُ جَائِزَهُ وَفَاسِدَهُ.

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ) لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَتَزَوَّجَ نِكَاحًا فَاسِدًا لَا يَحْنَثُ،

١٤٬١٢٣

بِخِلَافِ الْبَيْعِ يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْفَاسِدَ بَيْعٌ يُفِيدُ حُكْمَ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمِلْك، وَيَدْخُلُ فِي يَمِينِ الْبَيْعِ فَيَحْنَثُ بِهِ خَانِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) عِبَارَةُ الْبَحْرِ: فَلَا يَنْتَهِي بِهِ اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُصَفَّى، وَأَسْقَطَ الشَّارِحُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى يُشْعِرُ بِالْخِلَافِ وَإِرْجَاعُ ضَمِيرٍ عَلَيْهِ إلَى الِاتِّفَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا مَعْنَى لِلْإِفْتَاءِ بِالِاتِّفَاقِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ الصَّحِيحَ) لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْفَاسِدِ وَهُوَ عَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْوَطْءِ.

١٤٬١٢٤

وَفِي الصَّحِيحِ يَلْزَمُ الْمَهْرُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَيَتَأَكَّدُ بِالْخَلْوَةِ وَالْمَوْتِ وَلَوْ بِدُونِ وَطْءٍ، فَفِيهِ إلْزَامٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِمَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصَحَّ الصَّحِيحُ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الصَّحِيحَ، لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ بَيْعٌ حَقِيقَةً لِإِفَادَتِهِ الْمِلْكَ بَعْدَ الْقَبْضِ،

١٤٬١٢٥

بِخِلَافِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ) الْأَوْلَى بِالنِّكَاحِ بِالْبَاءِ، وَالْمُرَادُ الْإِذْنُ لِلْعَبْدِ الْمَحْجُورِ وَهُوَ فَكُّ الْحِجْرِ وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا حُجِرَ عَنْهُ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَبِالْإِذْنِ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ بِأَهْلِيَّتِهِ. وَعِنْدَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ هُوَ تَوْكِيلٌ وَإِنَابَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْعَبْدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَذِنْت لِزَيْدٍ بِأَكْلِ طَعَامِي أَوْ بِسُكْنَى دَارِي فَفِيهِ فَكُّ حِجْرٍ وَإِسْقَاطُ حَقٍّ،

١٤٬١٢٦

وَكَذَا يُقَالُ أَذِنْت لَهُ بِبَيْعِ دَارِي فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْإِحْلَالِ وَالْإِعَارَةِ وَالتَّوْكِيلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْإِذْنُ لِلْعَبْدِ تَوْكِيلًا عِنْدَنَا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ بِالْإِذْنِ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَوْلَى.

(قَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ) أَيْ تَوْكِيلُ أَجْنَبِيٍّ بِهِ. وَقَوْلُ الْبَحْرِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْإِذْنَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ التَّوْكِيلُ وَبِهِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ بِالْأَوْلَى اتِّفَاقًا يُوهِمُ أَنَّ الْإِذْنَ هُوَ التَّوْكِيلُ، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ عَيْنَهُ مُطْلَقًا بَلْ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ، فَمُرَادُهُ الْإِذْنُ الَّذِي بِمَعْنَى تَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ لَا إذْنِ الْعَبْدِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَبِالنِّكَاحِ لَا) أَيْ وَالتَّوْكِيلُ بِالنِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ وَالْيَمِينُ عَلَى نِكَاحٍ) كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالصَّحِيحِ.

١٤٬١٢٧

وَأَمَّا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَ فِي الْمَاضِي فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ وَفِي الْمَاضِي وُقُوعُ الْعَقْدِ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ.

(قَوْلُهُ وَصَلَاةٍ) يُقَالُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ يَمِينَهُ فِي الْمَاضِي مُنْعَقِدَةٌ عَلَى صُورَةِ الْفِعْلِ وَقَدْ وُجِدَتْ، بِخِلَافِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمُنْعَقِدَةٌ عَلَى الْمُتَهَيِّئَةِ لِلثَّوَابِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالْفَاسِدِ،

١٤٬١٢٨

وَمِثْلُهَا الصَّوْمُ وَالْحَجُّ ط.

قُلْت: وَسَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ حَلَفَ لَا يَصُومُ حَنِثَ بِصَوْمِ سَاعَةٍ بِنِيَّةٍ وَإِنْ أَفْطَرَ لِوُجُودِ شَرْطِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ صَوْمًا أَوْ يَوْمًا حَنِثَ بِيَوْمٍ، وَحَنِثَ فِي لَا يُصَلِّي بِرَكْعَةٍ،

١٤٬١٢٩

وَفِي لَا يُصَلِّي صَلَاةً بِشَفْعٍ،

١٤٬١٣٠

وَفِي: لَا يَحُجُّ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ عَنْ الثَّالِثِ أَوْ حَتَّى يَطُوفَ أَكْثَرَ الطَّوَافِ عَنْ الثَّانِي. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّحِيحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ شَرْعًا مَعَ شَرَائِطِهِ، وَذَلِكَ فِي الصَّوْمِ بِسَاعَةٍ،

١٤٬١٣١

وَفِي الصَّلَاةِ بِرَكْعَةٍ وَإِنْ أَفْسَدَهُ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.