وَمَنْ وَطِئَ قِنَّةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ الْأَبُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ
الشروح عليها
(وَمَنْ وَطِئَ قِنَّةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ)
فَلَوْ لَمْ تَلِدْ لَزِمَ عُقْرُهَا وَارْتَكَبَ مُحَرَّمًا، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ (فَادَّعَاهُ الْأَبُ) وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ (ثَبَتَ نَسَبُهُ) بِشَرْطِ بَقَاءِ مِلْكِ ابْنِهِ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ إلَى الدَّعْوَةِ، وَبَيْعُهَا لِأَخِيهِ مَثَلًا لَا يَضُرُّ نَهْرٌ بَحْثًا (وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ) لِاسْتِنَادِ الْمِلْكِ لِوَقْتِ الْعُلُوقِ
(قَوْلُهُ وَمَنْ وَطِئَ قِنَّةَ ابْنِهِ) أَيْ أَوْ بِنْتِهِ حَمَوِيٌّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ، وَشَمِلَ الِابْنَ الْكَافِرَ قُهُسْتَانِيٌّ وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ بَحْرٌ، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ مَوْطُوءَةً لِلِابْنِ أَوْ لَمْ تَكُنْ ظَهِيرِيَّةٌ مِنْ الْعِتْقِ، وَمُحْتَرَزٌ الْقِنَّةِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى وَلَدَ أُمِّ وَلَدِهِ إلَخْ، وَمُحْتَرَز الِابْنِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ أَوْ وَالِدِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَوَلَدَتْ) عَطْفٌ عَلَى وَطِئَ وَتَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَمَا فِي تَزَوَّجَ زَيْدٌ فَوُلِدَ لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى، بَلْ مُفَادُ قَوْلِهِ فَادَّعَاهُ عَطْفًا عَلَى فَوَلَدَتْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ وَهِيَ حُبْلَى لَمْ تَصِحَّ حَتَّى تَلِدَ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.
وَفِي النَّهْرِ: يَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ دَعْوَتِهِ أَنْ تَصِحَّ مَطْلَبٌ فِي تَفْسِيرِ الْعُقْرِ
(قَوْلُهُ لَزِمَ عُقْرُهَا) قَالَ فِي الْفَتْحِ: الْعُقْرُ هُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْجَمَالِ: أَيْ مَا يَرْغَبُ فِيهِ فِي مِثْلِهَا جَمَالًا فَقَطْ،
وَأَمَّا مَا قِيلَ مَا يُسْتَأْجَرُ بِهِ مِثْلُهَا لِلزِّنَا لَوْ جَازَ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ، بَلْ الْعَادَةُ أَنَّ مَا يُعْطَى لِذَلِكَ أَقَلُّ مِمَّا يُعْطَى مَهْرًا لِأَنَّ الثَّانِيَ لِلْبَقَاءِ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. اهـ. وَإِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ وَلَمْ تَحْبَلْ لَزِمَهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ،
بِخِلَافِ وَطْءِ الِابْنِ جَارِيَةَ الْأَبِ مِرَارًا فَعَلَيْهِ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِسَبَبِ دَعْوَى الشُّبْهَةِ،
وَلَوْ لَمْ يَدَّعِهَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ فَبِتَكَرُّرِ دَعْوَاهَا يَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ،
بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الشُّبْهَةِ خَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَارْتَكَبَ مُحَرَّمًا إلَخْ) كَذَا فِي النَّهْرِ وَأَصْلُهُ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَقَيَّدَ بِالْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ وَلَمْ تَحْبَلْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يَمْلِكُهَا وَيَلْزَمُهُ عُقْرُهَا،
بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَطْءَ حَلَالٌ لِتَقَدُّمِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ،
أَمَّا إذَا لَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ،
وَأَمَّا إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَلِأَنَّ شُبْهَةَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ قَبْلَ الْإِيلَاجِ أَوْ بَعْدَهُ مُسْقِطَةً لِإِحْصَانِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ. اهـ.
وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَطْءَ حَلَالٌ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ مَا هُنَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّ ثُبُوتَ مِلْكِهِ لَهَا قُبَيْلَ الْوَطْءِ عِنْدَنَا وَقُبَيْلَ الْعُلُوقِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ لِضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ حِلُّ الْإِقْدَامِ عَلَى هَذَا الْوَطْءِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ ثُمَّ أَدَّى ضَمَانَهُ لِمَالِكِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِنَادِ الْمِلْكِ إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ حِلُّ مَا صَنَعَ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ حَلَالٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنَا إذْ لَوْ كَانَ زِنًا لَزِمَهُ الْعُقْرُ وَلَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا إطْلَاقُ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلِذَا يَحِلُّ لَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الطَّعَامُ لَا الْوَطْءُ،
وَكَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى فِي الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ لِلِابْنِ مَعَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً فَيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ) أَيْ عِنْدَ قَاضٍ كَمَا فِي شَرْحِ الشَّلَبِيِّ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَلَا تَصْدِيقُ الِابْنِ فَتْحٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاءَ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ فَلَا يَلْزَمُ الدَّعْوَى عَقِبَ الْوِلَادَةِ.
وَادَّعَى الْحَمَوِيُّ اللُّزُومَ فَوْرًا وَهُوَ بَعِيدٌ، فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ)
فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ،
وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا،
وَلَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا أَنَّ مِلَّتَيْهِمَا مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ الدَّعْوَى مِنْ الْأَبِ فَتْحٌ، فَأَفَادَ أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الِابْنُ مُسْلِمًا،
أَمَّا لَوْ كَانَ كَافِرًا فَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُ الْأَبِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمِلَّةُ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَالِابْنُ كَافِرًا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ،
وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُرْتَدًّا فَدَعْوَتُهُ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ نَافِذَةٌ عِنْدَهُمَا
(قَوْلُهُ بِشَرْطٍ إلَخْ) فَلَوْ حَبِلَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ فِيهِ وَأَخْرَجَهَا الِابْنُ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَيَسْتَدْعِي قِيَامَ وِلَايَةِ التَّمَلُّكِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ إلَى التَّمَلُّكِ هَذَا إنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ،
فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّتْ الدَّعْوَى وَلَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَيَعْتِقُ عَلَى الْمَوْلَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ بَحْرٌ.
قَالَ فِي النَّهْرِ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ لِلزَّيْلَعِيِّ: وَعَلَيْهِ جَرَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَلَا تَصْدِيقُ الِابْنِ. اهـ. أَقُولُ: كَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ هَذَا إنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ رَاجِعَةٌ إلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَا إذَا بَقِيَتْ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِ الِابْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ
فَلَوْ حَبِلَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ فِيهِ وَأَخْرَجَهَا الِابْنُ عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّصْدِيقِ لِأَنَّهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّ اشْتِرَاطَ بَقَائِهَا فِي مِلْكِ الِابْنِ مَذْكُورٌ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ،
فَلَوْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الِابْنِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ لَمْ يَبْقَ
فَائِدَةٌ لِاشْتِرَاطِ بَقَائِهَا فِي مِلْكِهِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْعِتْقِ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى الدَّعْوَةِ، حَتَّى لَوْ عَلِقَتْ فَبَاعَهَا الِابْنُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ. اهـ. فَهَذَا أَيْضًا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَبَيْعُهَا لِأَخِيهِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ ابْنِهِ أَوْ ابْنِ أَخِيهِ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَنْ كَوْنِهَا جَارِيَةَ فَرْعِهِ. اهـ. ح. وَفِيهِ أَنَّ بَيْعَهَا لِابْنِهِ لَا يُفِيدُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ، نَعَمْ بَيْعُهَا لِابْنِ أَخِيهِ يُفِيدُ إذَا كَانَ أَبُو ذَلِكَ الِابْنِ مَيِّتًا أَوْ مَسْلُوبَ الْوِلَايَةِ بِكُفْرٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ جُنُونٍ لِيَكُونَ لِلْجَدِّ الْمُدَّعِي وِلَايَةٌ لِأَنَّ دَعْوَةَ الْجَدِّ لَا تَصِحُّ إلَّا عِنْدَ الْوِلَايَةِ عَلَى فَرْعِهِ كَمَا يَأْتِي، أَفَادَ الرَّحْمَتِيُّ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ لِوَقْتِ الْعُلُوقِ) كَذَا فِي الْفَتْحِ: أَيْ لِوَقْتِ الْوَطْءِ الْقَرِيبِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ كَيْ لَا يُنَافِيَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا تَأَمَّلْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.