وَلَا مَهْرَ لِلْكَبِيرَةِ إنْ لَمْ تُوطَأْ وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُهُ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْكَبِيرَةِ إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ وَإِلَّا لَا طَلَّقَ ذَاتَ لَبَنٍ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ
الشروح عليها
(وَلَا مَهْرَ لِلْكَبِيرَةِ إنْ لَمْ تُوطَأْ) لِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْهَا (وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُهُ) لِعَدَمِ الدُّخُولِ (وَرَجَعَ) الزَّوْجُ (بِهِ عَلَى الْكَبِيرَةِ)
وَكَذَا عَلَى الْمُوجِرِ (إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ) بِأَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً طَائِعَةً مُتَيَقِّظَةً عَالِمَةً بِالنِّكَاحِ وَبِإِفْسَادِ الْإِرْضَاعِ وَلَمْ تَقْصِدْ دَفْعَ جُوعٍ أَوْ هَلَاكٍ (وَإِلَّا لَا) لِأَنَّ التَّسَبُّبَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدِّي، وَالْقَوْلُ لَهَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا تَعَمُّدُ الْفَسَادِ مِعْرَاجٌ. (طَلَّقَ ذَاتَ لَبَنٍ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ) بِآخَرَ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُوطَأْ) فَلَوْ وُطِئَتْ لَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ مُطْلَقًا، لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ إذَا جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْهَا) فَصَارَ كَرِدَّتِهَا، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً فَارْتَضَعَتْهَا الصَّغِيرَةُ أَوْ أَخَذَ شَخْصٌ لَبَنَهَا فَأَوْجَرَ بِهِ الصَّغِيرَةَ أَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مَجْنُونَةً كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ لِانْتِفَاءِ إضَافَةِ الْفُرْقَةِ إلَيْهَا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الدُّخُولِ) تَعْلِيلٌ لِتَنْصِيفِ الْمَهْرِ،
وَأَمَّا عِلَّةُ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ فَهِيَ وُقُوعُ الْفُرْقَةِ لَا مِنْ جِهَتِهَا، وَالِارْتِضَاعُ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهَا وَبِهِ وَقَعَ الْفَسَادُ لَكِنْ لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا لِعَدَمِ خِطَابِهَا بِالْأَحْكَامِ كَمَا لَوْ قَتَلَتْ مُوَرِّثَهَا وَلِأَنَّهَا مَجْبُورَةٌ طَبْعًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ مَهْرُهَا بِارْتِدَادِ أَبَوَيْهَا وَلِحَاقِهَا بِهِمَا مَعَ أَنَّهَا لَا فِعْلَ مِنْهَا أَصْلًا لِأَنَّ الرِّدَّةَ مَحْظُورَةٌ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ أَيْضًا، وَإِضَافَةُ الْحُرْمَةِ إلَى رِدَّتِهَا التَّابِعَةِ أَبَوَيْهَا وَالِارْتِضَاعُ لَا حَاظِرَ فَيَسْتَحِقُّ النَّظَرَ فَتَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الدُّخُولِ) إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّضِيعَةِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَى الْمُوجِرِ) أَيْ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَ الزَّوْجَ وَهُوَ نِصْفُ صَدَاقِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ بَحْرٌ، وَقَدَّمْنَا عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ أَيْضًا تَعَمُّدُ الْفَسَادِ
(قَوْلُهُ إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ) قَيْدٌ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهَا،
أَمَّا سُقُوطُ مَهْرِهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ تَعَمُّدُ الْفَسَادِ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً) فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمَجْنُونَةِ وَالْمُكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ. وَفِيهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَاقِلَةً مُتَيَقِّظَةً، أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَقْصِدْ إلَخْ) فَلَوْ أَرْضَعَتْهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا جَائِعَةٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا شَبْعَانَةٌ لَا تَكُونُ مُتَعَمِّدَةً بَحْرٌ
(قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ فِي التَّضْمِينِ بِهِ التَّعَدِّي كَحَافِرِ الْبِئْرِ، إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لَهَا) أَيْ فِي أَنَّهَا لَمْ تَتَعَمَّدْ مَعَ يَمِينِهَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ طَلَّقَ ذَاتَ لَبَنٍ) أَيْ مِنْهُ، بِأَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ قَطُّ وَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ وَأَرْضَعَتْ وَلَدًا لَا يَكُونُ الزَّوْجُ أَبًا لِلْوَلَدِ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ مِنْهُ،
وَإِذَا انْتَفَتْ انْتَفَتْ النِّسْبَةُ فَكَانَ كَلَبَنِ الْبِكْرِ، وَلِهَذَا لَوْ وَلَدَتْ لِلزَّوْجِ فَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ ثُمَّ جَفَّ لَبَنُهَا ثُمَّ دَرَّ فَأَرْضَعَتْهُ صَبِيَّةً فَإِنَّ لِابْنِ زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ التَّزَوُّجَ بِهَذِهِ الصَّبِيَّةِ،
وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا كَانَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأَوْلَادِ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.