فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

بَابُ الْأَنْجَاسِ جَمْعُ نَجَسٍ بِفَتْحَتَيْنِ. وَهُوَ لُغَةً: يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ. وَعُرْفًا يَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ. (يَجُوزُ رَفْعُ نَجَاسَةٍ حَقِيقِيَّةٍ عَنْ مَحَلِّهَا) وَلَوْ إنَاءً أَوْ مَأْكُولًا عُلِمَ مَحَلُّهَا أَوْ لَا (بِمَاءٍ لَوْ مُسْتَعْمَلًا) بِهِ يُفْتَى (وَبِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ) لِلنَّجَاسَةِ يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ (كَخَلٍّ وَمَاءِ وَرْدٍ) حَتَّى الرِّيقُ، فَتَطْهُرُ أُصْبُعٌ وَثَدْيٌ تَنَجَّسَ بِلَحْسٍ ثَلَاثًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: بِفَتْحَتَيْنِ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ اسْمًا اهـ لَكِنَّ الصَّحِيحَ مَا قَالَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ جَمْعُ نَجِسٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ، لِمَا فِي الْعُبَابِ: النَّجِسُ ضِدُّ الطَّاهِرِ، وَالنَّجَاسَةُ ضِدُّ الطَّهَارَةُ وَقَدْ نَجِسَ يَنْجَسُ كَسَمِعَ يَسْمَعُ وَكَرُمَ يَكْرُمُ،

٢٬٥٧٣

وَإِذَا قُلْت: رَجُلٌ نَجِسٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ ثَنَّيْت وَجَمَعْت وَبِفَتْحِهَا لَمْ تُثَنِّ وَلَمْ تَجْمَعْ وَتَقُولُ: رَجُلٌ وَرَجُلَانِ وَرِجَالٌ وَامْرَأَةٌ وَنِسَاءٌ نَجَسٌ اهـ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ.

٢٬٥٧٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَنْجَاسَ لَيْسَ جَمْعًا لِمَفْتُوحِ الْجِيمِ بَلْ لِمَكْسُورِهَا.

(قَوْلُهُ: يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ) وَالْخَبَثُ يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَالْحَدَثُ الثَّانِيَ بَحْرٌ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: رَفْعُ خَبَثٍ بَدَلَ قَوْلِهِ " رَفْعُ نَجَاسَةٍ حَقِيقِيَّةٍ " كَانَ أَخْصَرَ. اهـ. ح.

(قَوْلُهُ: يَجُوزُ إلَخْ) عَبَّرَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ عَنْ مَحَلِّهَا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِبَدَنِ الْمُصَلِّي وَثَوْبِهِ وَمَكَانِهِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ فَعَبَّرَ بِالْوُجُوبِ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ بَيَانُ جَوَازِ الطَّهَارَةِ بِمَا ذُكِرَ أَيْ: مِنْ الْمَاءِ وَكُلِّ مَائِعٍ إلَخْ لَا بَيَانُ وُجُوبِهَا حَالَةَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مِنْ مَسَائِلِ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ اهـ.

عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ مُقَيَّدٌ بِالْإِمْكَانِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَرْتَكِبْ مَا هُوَ أَشَدُّ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إزَالَتِهَا إلَّا بِإِبْدَاءِ عَوْرَتِهِ لِلنَّاسِ يُصَلِّي مَعَهَا؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ أَشَدُّ،

٢٬٥٧٥

فَلَوْ أَبَدَاهَا لِلْإِزَالَةِ فَسَقَ؛ إذْ مَنْ اُبْتُلِيَ بَيْنَ مَحْظُورَيْنِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْتَكِبَ أَهْوَنَهُمَا. اهـ. وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَنَّهُ لَا يَدَعُهُ وَإِنْ رَآهُ النَّاسُ، وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ هُنَاكَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ إنَاءً أَوْ مَأْكُولًا) أَيْ: كَقَصْعَةٍ وَأَدْهَانٍ؛ وَهَذَا حَيْثُ أَمْكَنَ لِقَوْلِهِ آخِرَ الْبَابِ " حِنْطَةٌ طُبِخَتْ فِي خَمْرٍ " لَا تَطْهُرُ أَبَدًا.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) كَمَا لَوْ تَنَجَّسَ طَرَفٌ مِنْ ثَوْبِهِ وَنَسِيَهُ فَيَغْسِلُ طَرَفًا مِنْهُ وَلَوْ بِلَا تَحَرٍّ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ.

(قَوْلُهُ: بِمَاءٍ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَاءُ الْمَشْكُوكُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي الْأَسْآرِ.

(قَوْلُهُ: بِهِ يُفْتَى) أَيْ: خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ بَحْرٌ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ الطَّهَارَةَ بِانْقِلَابِ الْعَيْنِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَبِكُلِّ مَائِعٍ) أَيْ: سَائِلٍ، فَخَرَجَ الْجَامِدُ كَالثَّلْجِ قَبْلَ ذَوْبِهِ أَفَادَهُ ط.

٢٬٥٧٦

[تَنْبِيهٌ] صَرَّحَ فِي الْحِلْيَةِ فِي بَحْثِ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَنَّهُ تُكْرَهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمَائِعِ الْمَذْكُورِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ.

(قَوْلُهُ: طَاهِرٍ) فَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَا يُطَهِّرُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ اتِّفَاقًا، بَلْ وَلَا يُزِيلُ حُكْمَ الْغَلِيظَةِ فِي الْمُخْتَارِ،

٢٬٥٧٧

فَلَوْ غُسِلَ بِهِ الدَّمُ بَقِيَتْ نَجَاسَةُ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ مَا ازْدَادَ الثَّوْبُ بِهِ إلَّا شَرًّا؛

٢٬٥٧٨

وَلَوْ حَلَفَ مَا فِيهِ دَمٌ أَيْ: نَجَاسَةُ دَمٍ يَحْنَثُ، وَعَلَى الضَّعِيفِ لَا

٢٬٥٧٩

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ.

(قَوْلُهُ: قَالِعٍ) أَيْ: مُزِيلٍ.

(قَوْلُهُ: يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ) تَفْسِيرٌ لِقَالِعٍ لَا قَيْدٌ آخَرُ. اهـ. ح

(قَوْلُهُ: فَتَطْهُرُ أُصْبُعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَعَلَى هَذَا فَرَّعُوا طَهَارَةَ الثَّدْيِ إذَا قَاءَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ ثُمَّ رَضَعَهُ حَتَّى زَالَ أَثَرُ الْقَيْءِ،

٢٬٥٨٠

وَكَذَا إذَا لَحِسَ أُصْبُعَهُ مِنْ نَجَاسَةٍ حَتَّى ذَهَبَ الْأَثَرُ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ رِيقُهُ فِي فِيهِ مِرَارًا طَهُرَ، حَتَّى لَوْ صَلَّى صَحَّتْ. وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا. اهـ. وَقَدَّمْنَا فِي الْأَسْآرِ عَنْ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزُولَ أَثَرُ الْخَمْرِ مِنْ الرِّيقِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ.

٢٬٥٨١

وَفِي الْفَتْحِ: صَبِيٌّ ارْتَضَعَ ثُمَّ قَاءَ فَأَصَابَ ثِيَابَ الْأُمِّ إنْ كَانَ مِلْءَ الْفَمِ فَنَجِسٌ،

٢٬٥٨٢

فَإِذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ مَنَعَ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَا لَمْ يَفْحُشْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ وَقَدَّمْنَا مَا يَقْتَضِي طَهَارَتَهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.