فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٢٣تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٣٠٩ج ١ ص ٣٠٩

بِخِلَافِ نَحْوِ لَبَنٍ وَيَطْهُرُ خُفٌّ وَنَحْوُهُ تَنَجَّسَ بِذِي جِرْمٍ وَإِلَّا فَيُغْسَلْ وَ صَقِيلٌ كَمِرْآةٍ وَأَرْضٌ بِيُبْسِهَا وَذَهَابِ أَثَرِهَا كَلَوْنٍ لِصَلَاةٍ لَا لِتَيَمُّمٍ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(بِخِلَافِ نَحْوِ لَبَنٍ) كَزَيْتٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَالِعٍ، وَمَا قِيلَ إنَّ اللَّبَنَ وَبَوْلَ مَا يُؤْكَلُ مُزِيلٌ فَخِلَافُ الْمُخْتَارِ. (وَيَطْهُرُ خُفٌّ وَنَحْوُهُ) كَنَعْلٍ (تَنَجَّسَ بِذِي جِرْمٍ) هُوَ كُلُّ مَا يُرَى بَعْدَ الْجَفَافِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا كَخَمْرٍ وَبَوْلٍ أَصَابَهُ تُرَابٌ بِهِ يُفْتَى بِدَلْكٍ يَزُولُ بِهِ أَثَرُهَا (وَإِلَّا) جِرْمٌ لَهَا كَبَوْلٍ (فَيُغْسَلْ وَ) يَطْهُرُ (صَقِيلٌ) لَا مَسَامَّ لَهُ (كَمِرْآةٍ) وَظُفْرٍ وَعَظْمٍ وَزُجَاجٍ وَآنِيَةٍ مَدْهُونَةٍ أَوْ خِرَاطِي وَصَفَائِحَ فِضَّةٍ غَيْرِ مَنْقُوشَةٍ بِمَسْحٍ يَزُولُ بِهِ أَثَرُهَا مُطْلَقًا بِهِ يُفْتَى. (وَ) تَطْهُرُ (أَرْضٌ)

٢٨٥

بِخِلَافِ نَحْوِ بِسَاطٍ (بِيُبْسِهَا) أَيْ: جَفَافِهَا وَلَوْ بِرِيحٍ (وَذَهَابِ أَثَرِهَا كَلَوْنٍ) وَرِيحٍ (لِ) أَجْلِ (صَلَاةٍ) عَلَيْهَا (لَا لِتَيَمُّمٍ) بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهَا الطَّهَارَةُ وَلَهُ الطَّهُورِيَّةُ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: مُزِيلٌ) لَمْ يَقُلْ مُطَهِّرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ بَوْلَ الْمَأْكُولِ لَا يُطَهِّرُ اتِّفَاقًا؛ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي إزَالَتِهِ لِلنَّجَاسَةِ الْكَائِنَةِ.

(قَوْلُهُ: فَخِلَافُ الْمُخْتَارِ) وَعَلَى ضَعْفِهِ فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ مَا لَا دُسُومَةَ فِيهِ بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ: وَيَطْهُرُ خُفٌّ وَنَحْوُهُ) احْتِرَازٌ عَنْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ؛ فَلَا يَطْهُرَانِ بِالدَّلْكِ إلَّا فِي الْمَنِيِّ؛ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ؛ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَصَابَ النَّجَسُ مَوْضِعَ الْوَطْءِ وَمَا فَوْقَهُ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ.

(قَوْلُهُ: كَنَعْلٍ) وَمِثْلُهُ الْفَرْوُ. اهـ. ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْحَمَوِيِّ: أَيْ: مِنْ غَيْرِ جَانِبِ الشَّعْرِ؛ وَقَيَّدَ النَّعْلَ فِي النَّهْرِ بِغَيْرِ الرَّقِيقِ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ.

٢٬٥٨٣

وَأَمَّا قَوْلُ الْبَحْرِ: قَيَّدَهُ أَبُو يُوسُفَ بِغَيْرِ الرَّقِيقِ؛ فَالْمُرَادُ بِهِ النَّجَسُ ذُو الْجِرْمِ؛ وَمَثَّلَ لَهُ فِي الْمِعْرَاجِ بِالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ، فَالضَّمِيرُ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ لِلنَّجَسِ لَا لِلنَّعْلِ.

(قَوْلُهُ: بِذِي جِرْمٍ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ رَطْبًا عَلَى قَوْلِ الثَّانِي؛ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ؛ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ؛ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِعُمُومِ الْبَلْوَى؛ وَلِإِطْلَاقِ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلِهِ أَذًى أَوْ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا» كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: هُوَ كُلُّ مَا يُرَى بَعْدَ الْجَفَافِ) أَيْ: عَلَى ظَاهِرِ الْخُفِّ كَالْعَذِرَةِ وَالدَّمِ، وَمَا لَا يُرَى بَعْدَ الْجَفَافِ فَلَيْسَ بِذِي جِرْمٍ بَحْرٌ. وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا.

٢٬٥٨٤

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْجِرْمُ الْمَرْئِيُّ مِنْ غَيْرِ النَّجَاسَةِ.

(قَوْلُهُ: كَخَمْرٍ وَبَوْلٍ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ ابْتَلَّ الْخُفُّ بِخَمْرٍ فَمَشَى بِهِ عَلَى رَمْلٍ أَوْ رَمَادٍ فَاسْتَجْسَدَ فَمَسَحَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى تَنَاثَرَ طَهُرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ بَحْرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ.

أَقُولُ: وَمُفَادَهُ أَنَّ الْخَمْرَ وَالْبَوْلَ لَيْسَ بِذِي جِرْمٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُرَى أَثَرُهُ بَعْدَ الْجَفَافِ، فَالْمُرَادُ بِذِي الْجِرْمِ مَا تَكُونُ ذَاتُهُ مُشَاهَدَةً بِحِسِّ الْبَصَرِ، وَبِغَيْرِهِ مَا لَا تَكُونُ كَذَلِكَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ عِنْدَ قَوْلِهِ "

٢٬٥٨٥

وَكَذَا يَطْهُرُ مَحَلُّ نَجَاسَةٍ مَرْئِيَّةٍ ".

(قَوْلُهُ: بِدَلْكٍ) أَيْ: بِأَنْ يَمْسَحَهُ مَسْحًا قَوِيًّا ط وَمِثْلُ الدَّلْكِ الْحَكُّ وَالْحَتُّ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.

٢٬٥٨٦

وَفِي الْمُغْرِبِ: الْحَتُّ الْقَشْرُ بِالْيَدِ أَوْ الْعُودِ.

(قَوْلُهُ: يَزُولُ بِهِ أَثَرُهَا) أَيْ: إلَّا أَنْ يَشُقَّ زَوَالُهُ نَهْرٌ.

٢٬٥٨٧

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جِرْمٌ لَهَا) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ الْمَقَامِ لَا جِرْمَ لَهَا.

(قَوْلُهُ: فَيُغْسَلْ) أَيْ: الْخُفُّ.

٢٬٥٨٨

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُغْسَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُتْرَكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ التَّقَاطُرُ وَتَذْهَبَ النَّدَاوَةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ اللُّبْسُ.

(قَوْلُهُ: صَقِيلٌ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ نَحْوِ الْحَدِيدِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَدَأٌ أَوْ مَنْقُوشًا، وَبِقَوْلِهِ " لَا مَسَامَّ لَهُ " عَنْ الثَّوْبِ الثَّقِيلِ فَإِنَّ لَهُ مَسَامًّا ح عَنْ الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ: وَآنِيَةٍ مَدْهُونَةٍ) أَيْ: كَالزُّبْدِيَّةِ الصِّينِيَّةِ حِلْيَةٌ.

(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَّاطِيٍّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا أَلِفٌ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ آخِرُهُ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ نِسْبَةً إلَى الْخَرَّاطِ، وَهُوَ خَشَبٌ يَخْرُطُهُ الْخَرَّاطُ فَيَصِيرُ صَقِيلًا كَالْمِرْآةِ ح

(قَوْلُهُ: بِمَسْحٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالْمَسْحِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِسُيُوفِهِمْ ثُمَّ يَمْسَحُونَهَا وَيُصَلُّونَ مَعَهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَا تَتَدَاخَلُهُ النَّجَاسَةُ، وَمَا عَلَى ظَهْرِهِ يَزُولُ بِالْمَسْحِ بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ أَصَابَهُ نَجَسٌ لَهُ جِرْمٌ أَوْ لَا، رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمُخْتَارِ لِلْفَتْوَى شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْبُرْهَانِ.

٢٬٥٨٩

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ يَابِسَةً ذَاتَ جِرْمٍ تَطْهُرُ بِالْحَتِّ وَالْمَسْحِ بِمَا فِيهِ بَلَلٌ ظَاهِرٌ مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى يَذْهَبَ أَثَرُهَا مَعَ عَيْنِهَا،

٢٬٥٩٠

وَلَوْ يَابِسَةً لَيْسَتْ بِذَاتِ جِرْمٍ كَالْبَوْلِ وَالْخَمْرِ فَبِالْمَسْحِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَا غَيْرُ،

٢٬٥٩١

وَلَوْ رَطْبَةً ذَاتَ جِرْمٍ أَوْ لَا فَبِالْمَسْحِ بِخِرْقَةٍ مُبْتَلَّةٍ أَوْ لَا.

٢٬٥٩٢

[تَنْبِيهٌ] بَقِيَ مِمَّا يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ مَوْضِعُ الْحِجَامَةِ، فَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا مَسَحَهَا بِثَلَاثِ خِرَقٍ رَطَبَاتٍ نِظَافٍ أَجْزَأَهُ عَنْ الْغَسْلِ، وَأَقَرَّهُ فِي الْفَتْحِ وَقَاسَ عَلَيْهِ مَا حَوْلَ مَحَلِّ الْفَصْدِ إذَا تَلَطَّخَ وَيُخَافُ مِنْ الْإِسَالَةِ السَّرَيَانُ إلَى الثَّقْبِ.

٢٬٥٩٣

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ مَسْأَلَةِ الْمَحَاجِمِ بِمَا إذَا خَافَ مِنْ الْإِسَالَةِ ضَرَرًا وَالْمَنْقُولُ مُطْلَقٌ. اهـ.

أَقُولُ: وَقَدْ نُقِلَ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ نَجْمِ الْأَئِمَّةِ الِاكْتِفَاءُ فِيهَا بِالْمَسْحِ مَرَّةً وَاحِدَةً إذَا زَالَ بِهَا الدَّمُ، لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ مَسَحَ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ بِثَلَاثِ خِرَقٍ مَبْلُولَةٍ يَجُوزُ إنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا. اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِلُزُومِ الْغَسْلِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَمَسَحَهَا بِخِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ ثَلَاثًا يَطْهُرُ لَوْ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا عَلَى بَدَنِهِ. اهـ. فَإِنَّهُ مَعَ التَّقَاطُرِ يَكُونُ غَسْلًا لَا مَسْحًا، لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَصَابَهُ نَجَاسَةٌ فَبَلَّ يَدَهُ ثَلَاثًا وَمَسَحَهَا، إنْ كَانَتْ الْبَلَّةُ مِنْ يَدِهِ مُتَقَاطِرَةً جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ غَسْلًا وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ بِسَاطٍ) أَيْ: وَحَصِيرٍ وَثَوْبٍ وَبَدَنٍ مِمَّا لَيْسَ أَرْضًا وَلَا مُتَّصِلًا بِهَا اتِّصَالَ قَرَارٍ.

(قَوْلُهُ: بِيُبْسِهَا) لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بَابُ طَهُورِ الْأَرْضِ إذَا يَبِسَتْ وَسَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْت أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْت شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ» اهـ وَلَوْ أُرِيدَ تَطْهِيرُهَا عَاجِلًا يُصَبُّ عَلَيْهَا الْمَاءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَتُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ،

٢٬٥٩٤

وَكَذَا لَوْ صُبَّ عَلَيْهَا الْمَاءُ بِكَثْرَةٍ حَتَّى لَا يَظْهَرَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ وَفَتْحٌ. وَهَلْ الْمَاءُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ نَجِسٌ أَمْ طَاهِرٌ؟ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْبَحْرِ " صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ كَثِيرًا ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى نَشَفَتْ طَهُرَتْ أَنَّهُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَهَارَتَهَا بِنَشَافِهَا أَيْ: يُبْسِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحُجَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَيَتَنَجَّسُ الْمَوْضِعُ الَّذِي انْتَقَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ.

٢٬٥٩٥

وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَصِرْ الْمَاءُ جَارِيًا عُرْفًا،

٢٬٥٩٦

أَمَّا لَوْ جَرَى بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ مَحَلِّهَا وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَثَرُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْجَارِيَ لَا يَتَنَجَّسُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَدَدٌ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ الْأَثَرُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ.

وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ: إذَا صُبَّ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَجَرَى قَدْرَ ذِرَاعٍ طَهُرَتْ الْأَرْضُ وَالْمَاءُ طَاهِرٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي.

٢٬٥٩٧

وَفِي الْمُنْتَقَى أَصَابَهَا الْمَطَرُ غَالِبًا وَجَرَى عَلَيْهَا فَذَلِكَ مُطَهِّرٌ لَهَا،

٢٬٥٩٨

وَلَوْ قَلِيلًا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا لَمْ تَطْهُرْ، فَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ وَخُفَّيْهِ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ الْمَطَرُ قَلِيلًا وَمَشَى عَلَيْهَا. اهـ. فَهَذَا نَصٌّ فِي الْمَقْصُودِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَسَنَذْكُرُ آخِرَ الْفَصْلِ تَمَامَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: جَفَافِهَا) الْمُرَادُ بِهِ ذَهَابُ النَّدْوَةِ، وَفَسَّرَ الشَّارِحُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَشْرُوطُ دُونَ الْيُبْسِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ قُهُسْتَانِيٌّ. وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الذَّخِيرَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِرِيحٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ تَقْيِيدَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِالشَّمْسِ اتِّفَاقِيٌّ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَفَافِ بِالشَّمْسِ أَوْ النَّارِ أَوْ الرِّيحِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: كَلَوْنٍ وَرِيحٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الطَّعْمَ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ الطَّهُورِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الصَّعِيدَ عُلِمَ قَبْلَ التَّنَجُّسِ طَاهِرًا وَطَهُورًا وَبِالتَّنَجُّسِ عُلِمَ زَوَالُ الْوَصْفَيْنِ ثُمَّ ثَبَتَ بِالْجَفَافِ شَرْعًا أَحَدُهُمَا أَعْنِي التَّطْهِيرَ فَيَبْقَى الْآخَرُ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ زَوَالِهِ،

٢٬٥٩٩

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ طَهُورًا لَا يُتَيَمَّمُ بِهِ. اهـ. فَتْحٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.