وَهُوَ مِثْقَالٌ فِي كَثِيفٍ وَعَرْضِ مُقَعَّرِ الْكَفِّ فِي رَقِيقٍ مِنْ مُغَلَّظَةٍ كَعَذِرَةِ وَبَوْلِ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ لَمْ يَطْعَمْ وَدَمٍ وَخَمْرٍ وَخُرْءِ وَدَجَاجٍ وَرَوْثٍ وَخِثْيٍ
الشروح عليها
(وَهُوَ مِثْقَالٌ) عِشْرُونَ قِيرَاطًا (فِي) نَجِسٍ (كَثِيفٍ) لَهُ جِرْمٌ (وَعَرْضِ مُقَعَّرِ الْكَفِّ) وَهُوَ دَاخِلُ مَفَاصِلِ أَصَابِعِ الْيَدِ (فِي رَقِيقٍ مِنْ مُغَلَّظَةٍ كَعَذِرَةِ) آدَمِيٍّ،
وَكَذَا كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْهُ مُوجِبًا لِوُضُوءٍ أَوْ غَسْلِ مُغَلَّظٍ (وَبَوْلِ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ لَمْ يَطْعَمْ) إلَّا بَوْلَ الْخُفَّاشِ وَخُرْأَهُ فَطَاهِرٌ،
وَكَذَا بَوْلُ الْفَأْرَةِ لِتَعَذُّرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْكِتَابِ أَنَّ خُرْأَهَا لَا يُفْسِدُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ بَوْلُ السِّنَّوْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِي الْمَاءِ عَفْوٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (وَدَمٍ) مَسْفُوحٍ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ إلَّا دَمَ شَهِيدٍ مَا دَامَ عَلَيْهِ وَمَا بَقِيَ فِي لَحْمِ مَهْزُولٍ وَعُرُوقٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَمَا لَمْ يَسِلْ، وَدَمِ سَمَكٍ وَقَمْلٍ وَبُرْغُوثٍ وَبَقٍّ. زَادَ فِي السِّرَاجِ وَكَتَّانٍ وَهِيَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ كَرُمَّانٍ: دُوَيْبَّةٌ حَمْرَاءُ لَسَّاعَةٌ، فَالْمُسْتَثْنَى اثْنَا عَشَرَ (وَخَمْرٍ) وَفِي بَاقِي الْأَشْرِبَةِ رِوَايَاتُ التَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ وَالطَّهَارَةِ. وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الْأَوَّلَ.
وَفِي النَّهْرِ الْأَوْسَطَ. (وَخُرْءِ) كُلِّ طَيْرٍ لَا يَذْرِقُ فِي الْهَوَاءِ كَبَطٍّ أَهْلِيٍّ (وَدَجَاجٍ)
أَمَّا مَا يَذْرِقُ فِيهِ، فَإِنْ مَأْكُولًا فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَمُخَفَّفٌ (وَرَوْثٍ وَخِثْيٍ) أَفَادَ بِهِمَا نَجَاسَةَ خُرْءِ كُلِّ حَيَوَانٍ غَيْرِ الطُّيُورِ. وَقَالَا: مُخَفَّفَةٌ.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَوْلُهُمَا أَظْهَرُ، وَطَهَّرَهُمَا مُحَمَّدٌ آخِرًا لِلْبَلْوَى، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِثْقَالٌ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ،
وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَانٍ دِرْهَمُهُ بَحْرٌ. وَأَفَادَ أَنَّ الدِّرْهَمَ هُنَا غَيْرُهُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ هُنَاكَ مَا كَانَ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهُ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ.
(قَوْلُهُ: فِي نَجِسٍ كَثِيفٍ) لَمَّا اخْتَلَفَ تَفْسِيرُ مُحَمَّدٍ لِلدِّرْهَمِ، فَتَارَةً فَسَّرَهُ بِعَرْضِ الْكَفِّ وَتَارَةً بِالْمِثْقَالِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَوَفَّقَ الْهِنْدُوَانِيُّ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَصَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالزَّاهِدِيُّ، وَأَقَرَّهُ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ إعْمَالَ الرِّوَايَتَيْنِ إذَا أَمْكَنَ أَوْلَى، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ قَدْرَ الدِّرْهَمِ مِنْ الْكَثِيفَةِ لَوْ كَانَ مُنْبَسِطًا فِي الثَّوْبِ أَكْثَرُ مِنْ عَرْضِ الْكَفِّ لَا يَمْنَعُ كَمَا ذَكَرَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ.
(قَوْلُهُ: لَهُ جِرْمٌ) تَفْسِيرٌ لِلْكَثِيفِ، وَعَدَّ مِنْهُ فِي الْهِدَايَةِ الدَّمَ، وَعَدَّهُ قَاضِي خَانْ مِمَّا لَيْسَ لَهُ جِرْمٌ، وَوَفَّقَ فِي الْحِلْيَةِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَلِيظًا،
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ رَقِيقًا. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَنِيُّ كَذَلِكَ. اهـ. فَالْمُرَادُ بِذِي الْجِرْمِ مَا تُشَاهَدُ بِالْبَصَرِ ذَاتَهُ لَا أَثَرَهُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ دَاخِلُ مَفَاصِلِ أَصَابِعِ الْيَدِ) قَالَ مُنْلَا مِسْكِينٍ: وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ تَغْرِفَ الْمَاءَ بِالْيَدِ ثُمَّ تَبْسُطَ، فَمَا بَقِيَ مِنْ الْمَاءِ فَهُوَ مِقْدَارُ الْكَفِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مُغَلَّظَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عُفِيَ ط أَوْ بِمَحْذُوفِ صِفَةٍ لِكَثِيفٍ وَرَقِيقٍ أَيْ: كَائِنَيْنِ مِنْ نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ.
وَقَالَ فِي الدُّرَرِ مُتَعَلِّقٌ بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُغَلَّظَ مِنْ النَّجَاسَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ لَمْ يُعَارَضْ بِنَصٍّ آخَرَ،
فَإِنْ عُورِضَ بِنَصٍّ آخَرَ فَمُخَفَّفٌ كَبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ،
فَإِنَّ حَدِيثَ «اسْتَنْزِهُوا الْبَوْلَ» يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَحَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ يَدُلُّ عَلَى طَهَارَتِهِ. وَعِنْدَهُمَا مَا اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي نَجَاسَتِهِ فَهُوَ مُخَفَّفٌ، فَالرَّوْثُ مُغَلَّظٌ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَمَّاهُ رِكْسًا وَلَمْ يُعَارِضْهُ نَصٌّ آخَرُ. وَعِنْدَهُمَا مُخَفَّفٌ، لِقَوْلِ مَالِكٍ بِطَهَارَتِهِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى، وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
(قَوْلُهُ: كَعَذِرَةٍ) تَمْثِيلٌ لِلْمُغَلَّظَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ الرِّيحُ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ط أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْكَلَامَ فِي الْكَثِيفِ وَالرَّقِيقِ وَالرِّيحُ لَيْسَ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ، أَوْ يُقَالُ:" مَا " فِي " كُلِّ مَا " وَاقِعَةٌ عَلَى النَّجَسِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ التَّغْلِيظِ. مَطْلَبٌ فِي طَهَارَةِ بَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-[تَنْبِيهٌ] صَحَّحَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ طَهَارَةَ بَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَائِرِ فَضَلَاتِهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنْيَّةِ عَنْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْبِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: تَظَافَرَتْ الْأَدِلَّةُ عَلَى ذَلِكَ. وَعَدَّ الْأَئِمَّةُ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي أَنَّهُ قَالَ: اخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَطَالَ فِي تَحْقِيقِهِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي تَعَطُّرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
(قَوْلُهُ: مُغَلَّطٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ كَذَا ط
(قَوْلُهُ: لَمْ يَطْعَمْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ: لَمْ يَأْكُلْ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ، وَاكْتَفَى الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِالنَّضْحِ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ ط، وَالْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَوْلَ الْخُفَّاشِ) بِوَزْنِ رُمَّانٍ: وَهُوَ الْوَطْوَاطُ؛ سُمِّيَ بِهِ لِصِغَرِ عَيْنِهِ وَضَعْفِ بَصَرِهِ قَامُوسٌ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ: بَوْلُ الْخَفَافِيشِ وَخُرْؤُهَا لَيْسَ بِنَجَسٍ لِتَعَذُّرِ صِيَانَةِ الثَّوْبِ وَالْأَوَانِي عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا تَبُولُ مِنْ الْهَوَاءِ وَهِيَ فَأْرَةٌ طَيَّارَةٌ فَلِهَذَا تَبُولُ. اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ سُقُوطَ النَّجَاسَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ، كَمَا عَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ إلَى بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ لَهُ نَابًا وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ ذَا النَّابِ إنَّمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا كَانَ يَصْطَادُ بِنَابِهِ أَيْ: وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
وَفِي الْمُبْتَغَى: قِيلَ: يُؤْكَلُ. وَقِيلَ: لَا. وَنَقَلَ الْعَبَّادِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ فِي طَهَارَةِ بَوْلِهِ وَخُرْئِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ. أَقُولُ: وَعَلَيْهِ يَتَمَشَّى قَوْلُ الشَّارِحِ فَطَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ فَافْهَمْ. مَبْحَثٌ فِي بَوْلِ الْفَأْرَةِ وَبَعْرِهَا وَبَوْلِ الْهِرَّةِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَوْلُ الْفَأْرَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ بَوْلَ الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ وَخُرْأَهَا نَجِسٌ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَاتِ يُفْسِدُ الْمَاءَ وَالثَّوْبَ.
وَلَوْ طُحِنَ بَعْرُ الْفَأْرَةِ مَعَ الْحِنْطَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ يُعْفَى عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: إذَا بَالَتْ الْهِرَّةُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ عَلَى الثَّوْبِ تَنَجَّسَ،
وَكَذَا بَوْلُ الْفَأْرَةِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يَنْجُسُ الْإِنَاءُ دُونَ الثَّوْبِ. اهـ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ حَسَنٌ لِعَادَةِ تَخْمِيرِ الْأَوَانِي، وَبَوْلُ الْفَأْرَةِ فِي رِوَايَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَالْمَشَايِخُ عَلَى أَنَّهُ نَجِسٌ لِخِفَّةِ الضَّرُورَةِ
بِخِلَافِ خُرْئِهَا، فَإِنَّ فِيهِ ضَرُورَةً فِي الْحِنْطَةِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ نَجَاسَةُ الْكُلِّ. لَكِنَّ الضَّرُورَةَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي بَوْلِ الْهِرَّةِ فِي غَيْرِ الْمَائِعَاتِ كَالثِّيَابِ،
وَكَذَا فِي خُرْءِ الْفَأْرَةِ فِي نَحْوِ الْحِنْطَةِ دُونَ الثِّيَابِ وَالْمَائِعَاتِ.
وَأَمَّا بَوْلُ الْفَأْرَةِ فَالضَّرُورَةُ فِيهِ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ إلَّا عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ الْمَارَّةِ الَّتِي ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ عَلَيْهَا الْفَتْوَى، لَكِنَّ عِبَارَةَ التَّتَارْخَانِيَّة: بَوْلُ الْفَأْرَةِ وَخُرْؤُهَا نَجِسٌ،
وَقِيلَ بَوْلُهَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي الْحُجَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ نَجِسٌ. اهـ. وَلَفْظُ الْفَتْوَى وَإِنْ كَانَ آكَدُ مِنْ لَفْظِ الصَّحِيحِ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ هُنَا تَأَيَّدَ بِكَوْنِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ فَافْهَمْ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْبِئْرِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الضَّرُورَةَ فِي الْبِئْرِ مُتَحَقِّقَةٌ،
بِخِلَافِ الْأَوَانِي؛ لِأَنَّهَا تُخَمَّرُ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: إلَّا دَمَ شَهِيدٍ) أَيْ: وَلَوْ مَسْفُوحًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَكَلَامُ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: مَا دَامَ عَلَيْهِ) فَلَوْ حَمَلَهُ الْمُصَلِّي جَازَتْ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا أَصَابَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ زَالَ عَنْ الْمَكَانِ الَّذِي حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ حَمَوِيٌّ، وَنَحْوُهُ فِي الْحِلْيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا بَقِيَ فِي لَحْمٍ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الدِّمَاءَ طَاهِرَةٌ وَلَوْ كَانَتْ مَسْفُوحَةً وَلَيْسَ بِمُرَادٍ. فَهِيَ خَارِجَةٌ بِقَيْدِ الْمَسْفُوحِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْبَحْرِ. وَأَفَادَهُ ح.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَكَذَا الدَّمُ الْبَاقِي فِي عُرُوقِ الْمُذَكَّاةِ بَعْدَ الذَّبْحِ.
وَعَنْ الْإِمَامِ الثَّانِي أَنَّهُ يُفْسِدُ الثَّوْبَ إذَا فَحَشَ وَلَا يُفْسِدُ الْقِدْرَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْأَثَرِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى فِي بُرْمَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - صُفْرَةَ دَمِ الْعُنُقِ وَالدَّمَ الْخَارِجَ مِنْ الْكَبِدِ، لَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَنَجِسٌ،
وَإِنْ مِنْهُ فَطَاهِرٌ، وَكَذَا الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ اللَّحْمِ الْمَهْزُولِ عِنْدَ الْقَطْعِ. إنْ مِنْهُ فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا،
وَكَذَا دَمُ مُطْلَقِ اللَّحْمِ وَدَمُ الْقَلْبِ. قَالَ الْقَاضِي: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ طَاهِرَانِ قَبْلَ الْغَسْلِ، حَتَّى لَوْ طُلِيَ بِهِ وَجْهُ الْخُفِّ وَصُلِّيَ بِهِ جَازَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَسِلْ) أَيْ: مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ بَحْرٌ، لَكِنْ فِي حَوَاشِي الْحَمَوِيِّ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْإِنْسَانِ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَدَمَ سَمَكٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَمٍ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا يَبِسَ يَبْيَضُّ وَالدَّمُ يَسْوَدُّ، وَشَمِلَ السَّمَكَ الْكَبِيرَ إذَا سَالَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَمْلٍ وَبُرْغُوثٍ وَبَقٍّ) أَيْ: وَإِنْ كَثُرَ بَحْرٌ وَمُنْيَةٌ. وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِمَا عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ الْكَثِيرِ مِنْهُ، وَشَمِلَ مَا كَانَ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ تَعَمَّدَ إصَابَتَهُ أَوْ لَا. اهـ. حِلْيَةٌ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ قَتَلَ الْقَمْلَ فِي ثَوْبِهِ يُعْفَى عَنْهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ.
وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي زَيْتٍ وَنَحْوِهِ لَا يُنَجِّسُهُ لِمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّ مَوْتَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فِي الْإِنَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ.
وَفِي الْحِلْيَةِ الْبُرْغُوثُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ.
(قَوْلُهُ: كَرُمَّانٍ) هُوَ الثَّمَرُ الْمَعْرُوفُ.
(قَوْلُهُ: دُوَيْبَّةٌ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِلْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدٍ لِلْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ تَصْغِيرُ دَابَّةٍ.
(قَوْلُهُ: لَسَّاعَةٌ) أَيْ: شَدِيدَةُ اللَّسْعِ: وَهُوَ الْعَضُّ وَتَمَامُهُ فِي ح
(قَوْلُهُ: وَخَمْرٍ) هَذَا مَا فِي عَامَّةِ الْمُتُونِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ قَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ: الْخَمْرُ تَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَإِنْ قَلَّتْ،
بِخِلَافِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي بَاقِي الْأَشْرِبَةِ) أَيْ: الْمُسْكِرَةِ وَلَوْ نَبِيذًا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ ط.
(قَوْلُهُ: وَفِي النَّهْرِ الْأَوْسَطَ) وَاسْتَدَلَّ بِمَا فِي الْمُنْيَةِ: صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دُونَ الْكَثِيرِ الْفَاحِشِ مِنْ السَّكَرِ أَوْ الْمُنَصَّفِ تَجْزِيهِ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ ح: وَهُوَ نَصٌّ فِي التَّخْفِيفِ، فَكَانَ هُوَ الْحَقَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ الرُّجُوعَ إلَى الْفَرْعِ الْمَنْصُوصِ فِي الْمَذْهَبِ.
وَأَمَّا تَرْجِيعُ صَاحِبِ الْبَحْرِ فَبَحْثٌ مِنْهُ. اهـ. .
قُلْت: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَأَمَّا سِوَى الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ فَغَلِيظَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خَفِيفَةٌ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ التَّخْفِيفَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا أَيْ: لِثُبُوتِ اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ،
فَإِنَّ السَّكَرَ وَالْمُنَصَّفَ وَهُوَ الْبَاذَقُ قَالَ بِحِلِّهِمَا الْإِمَامُ الْأَوْزَاعِيُّ.
وَيَظْهَرُ لِي التَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ بِأَنَّ رِوَايَةَ التَّغْلِيظِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَرِوَايَةَ التَّخْفِيفِ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَرِوَايَةَ الطَّهَارَةِ خَاصَّةٌ بِالْأَشْرِبَةِ الْمُبَاحَةِ. وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ التَّغْلِيظِ فِي الْجَمِيعِ. يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ مِنْ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ حَيْثُ قَالَ: وَهَذِهِ الْأَشْرِبَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَمُوَافِقِيهِ كَخَمْرٍ بِلَا تَفَاوُتٍ فِي الْأَحْكَامِ وَبِهَذَا يُفْتَى فِي زَمَانِنَا. اهـ. فَقَوْلُهُ: بِلَا تَفَاوُتٍ فِي الْأَحْكَامِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مُغَلَّظَةٌ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: لَا يَذْرِقُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ بِالزَّايِ ح عَنْ الْقَامُوسِ.
(قَوْلُهُ: كَبَطٍّ أَهْلِيٍّ) أَمَّا إنْ كَانَ يَطِيرُ وَلَا يَعِيشُ بَيْنَ النَّاسِ فَكَالْحَمَامَةِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ، وَجَعْلُهُ كَالْحَمَامَةِ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَدَجَاجٍ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى حِلْيَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَأْكُولًا) كَحَمَامٍ وَعُصْفُورٍ.
(قَوْلُهُ: فَطَاهِرٌ) وَقِيلَ: مَعْفُوٌّ عَنْهُ لَوْ قَلِيلًا لِعُمُومِ الْبَلْوَى، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَدَائِعِ وَالْخَانِيَّةِ حِلْيَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمُخَفَّفٌ) أَيْ: وَإِلَّا يَكُنْ مَأْكُولًا كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي وَالْحَدَأَةِ، فَهُوَ نَجِسٌ مُخَفَّفٌ عِنْدَهُ مُغَلَّظٌ عِنْدَهُمَا، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْهِنْدُوَانِيُّ. وَرَوَى الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَهُمَا مُغَلَّظٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَرَوْثٍ وَخِثْيٍ) قَدَّمْنَا فِي فَصْلِ الْبِئْرِ أَنَّ الرَّوْثَ لِلْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ، وَالْخِثْيَ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ لِلْبَقَرِ وَالْفِيلِ، وَالْبَعْرَ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَالْخُرْءَ لِلطُّيُورِ، وَالنَّجْوَ لِلْكَلْبِ، وَالْعَذِرَةَ لِلْإِنْسَانِ.
(قَوْلُهُ: أَفَادَ بِهِمَا نَجَاسَةَ خُرْءِ كُلِّ حَيَوَانٍ) أَرَادَ بِالنَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا وَلِانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ إلَيْهَا كَمَا يَأْتِي، وَلِقَوْلِهِ وَقَالَا مُخَفَّفَةٌ، وَأَرَادَ بِالْحَيَوَانِ مَا لَهُ رَوْثٌ أَوْ خِثْيٌ: أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولًا كَالْفَرَسِ وَالْبَقَرِ، أَوْ لَا كَالْحَمَامِ وَإِلَّا فَخُرْءُ الْآدَمِيِّ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ مُتَّفَقٌ عَلَى تَغْلِيظِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ) عَزَاهُ فِيهَا إلَى [مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ] لَكِنْ فِي النُّكَتِ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ بِالتَّغْلِيظِ رَجَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ اهـ وَلِذَا جَرَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ قَوْلُهُ: وَطَهَّرَهُمَا مُحَمَّدٌ آخِرًا) أَيْ: فِي آخِرِ أَمْرِهِ حِينَ دَخَلَ الرِّيَّ مَعَ الْخَلِيفَةِ وَرَأَى بَلْوَى النَّاسِ مِنْ امْتِلَاءِ الطُّرُقِ وَالْخَانَاتِ بِهَا، وَقَاسَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا طِينَ بُخَارَى فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ) فِيهِ أَنَّهُ يَقُولُ: مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَبَوْلُهُ وَرَجِيعُهُ طَاهِرٌ فَقَطْ؛ فَلَا يَقُولُ بِطَهَارَةِ رَوْثِ الْحِمَارِ ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.