فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٢٥تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٣١٣ج ١ ص ٣١٣

وَمَنِيِّهَا وَلَا بَيْنَ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ عَلَى الظَّاهِرِ وَزَيْتٌ بِجَعْلِهِ صَابُونًا كَطِينٍ تَنَجَّسَ فَجُعِلَ مِنْهُ كُوزٌ بَعْدَ جَعْلِهِ عَلَى النَّارِ وَعَفَا عَنْ قَدْرِ دِرْهَمٍ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَمَنِيِّهَا) وَلَا بَيْنَ مَنِيِّ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْبَاقَانِيُّ (وَلَا بَيْنَ ثَوْبٍ) وَلَوْ جَدِيدًا أَوْ مُبَطَّنًا فِي الْأَصَحِّ (وَبَدَنٍ عَلَى الظَّاهِرِ) مِنْ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ هَلْ يَعُودُ نَجِسًا بِبَلِّهِ بَعْدَ فَرْكِهِ؟ ؟ الْمُعْتَمَدُ لَا،

٢٨٩

وَكَذَا كُلُّ مَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ بِغَيْرِ مَائِعٍ. وَقَدْ أَنْهَيْت فِي الْخَزَائِنِ الْمُطَهِّرَاتِ إلَى نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ، وَغَيَّرْت نَظْمَ ابْنِ وَهْبَانَ فَقُلْت: وَغَسْلٌ وَمَسْحٌ وَالْجَفَافُ مُطَهِّرُ ... وَنَحْتٌ وَقَلْبُ الْعَيْنِ وَالْحَفْرُ يُذَكِّرُ وَدَبْغٌ وَتَخْلِيلٌ ذَكَاةٌ تَخَلُّلُ ... وَفَرْكٌ وَدَلْكٌ وَالدُّخُولُ التَّغَوُّرُ تَصَرُّفُهُ فِي الْبَعْضِ نَدْفٌ وَنَزْحُهَا ... وَنَارٌ وَغَلْيٌ غَسْلُ بَعْضٍ تَقَوُّرُ (وَ) يَطْهُرُ (زَيْتٌ) تَنَجَّسَ (بِجَعْلِهِ صَابُونًا) بِهِ يُفْتَى لِلْبَلْوَى. كَتَنُّورٍ رُشَّ بِمَاءٍ نَجِسٍ لَا بَأْسَ بِالْخَبْزِ فِيهِ (كَطِينٍ تَنَجَّسَ فَجُعِلَ مِنْهُ كُوزٌ بَعْدَ جَعْلِهِ عَلَى النَّارِ) يَطْهُرُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَثَرُ النَّجَسِ بَعْدَ الطَّبْخِ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ. (وَعَفَا) الشَّارِعُ (عَنْ قَدْرِ دِرْهَمٍ) وَإِنْ كُرِهَ تَحْرِيمًا، فَيَجِبُ غَسْلُهُ، وَمَا دُونَهُ تَنْزِيهًا فَيُسَنُّ، وَفَوْقَهُ مُبْطِلٌ فَيُفْرَضُ، وَالْعِبْرَةُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ لَا الْإِصَابَةِ عَلَى الْأَكْثَرِ نَهْرٌ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَمَنِيِّهَا) أَيْ: الْمَرْأَةِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَنَا كَمَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَجَزَمَ فِي السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ وَرَجَّحَهُ فِي الْحِلْيَةِ بِمَا حَاصِلُهُ: إنَّ كَلَامَهُمْ مُتَظَافِرٌ عَلَى أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْفَرْكِ فِي الْمَنِيِّ اسْتِحْسَانٌ بِالْأَثَرِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، فَلَا يَلْحَقُ بِهِ إلَّا مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالنَّصُّ وَرَدَ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ لَيْسَ مِثْلَهُ لِرِقَّتِهِ وَغِلَظِ مَنِيِّ الرَّجُلِ، وَالْفَرْكُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ زَوَالَ الْمَفْرُوكِ أَوْ تَقْلِيلَهُ وَذَلِكَ فِيمَا لَهُ جِرْمٌ، وَالرَّقِيقُ الْمَائِعُ لَا يَحْصُلُ مِنْ فَرْكِهِ هَذَا الْغَرَضُ فَيَدْخُلُ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَ غَلِيظًا وَيَخْرُجُ مَنِيُّ الرَّجُلِ إذَا كَانَ رَقِيقًا لِعَارِضٍ اهـ أَقُولُ: وَقَدْ يُؤَيِّدُ مَا صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِمَا صَحَّ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كُنْت أَحُكُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي» وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جِمَاعٍ؛

لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تَحْتَلِمُ، فَيَلْزَمُ اخْتِلَاطُ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ بِهِ، فَيَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ مَنِيِّهَا بِالْفَرْكِ بِالْأَثَرِ لَا بِالْإِلْحَاقِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبَاقَانِيُّ) لَعَلَّهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى النُّقَايَةِ.

٢٬٦٢٢

وَأَمَّا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْقُهُسْتَانِيُّ فَقَالَ: وَالْمَنِيُّ شَامِلٌ لِكُلِّ حَيَوَانٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَطْهُرَ بِهِ اهـ أَيْ: بِالْفَرْكِ.

٢٬٦٢٣

وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنِيِّ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْفَيْضِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا، خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْحَمَوِيُّ عَنْ السَّمَرْقَنْدِيِّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَنِيِّ الْآدَمِيِّ. اهـ.

أَقُولُ: الْمَنْقُولُ فِي الْبَحْرِ والتتارخانية أَنَّ مَنِيَّ كُلِّ حَيَوَانٍ نَجِسٌ،

٢٬٦٢٤

وَأَمَّا عَدَمُ الْفَرْقِ فِي التَّطْهِيرِ فَمُحْتَاجٌ إلَى نَقْلٍ، وَمَا مَرَّ عَنْ السَّمَرْقَنْدِيِّ مُتَّجَهٌ وَلِذَا قَالَ: ح إنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي مَنِيِّ الْآدَمِيِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ،

٢٬٦٢٥

فَإِنَّ الْحَقَّ دَلَالَةً يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ أَنَّ مَنِيَّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ خُصُوصًا مَنِيَّ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ وَالْفِيلِ الدَّاخِلَ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ فِي مَعْنَى مَنِيِّ الْآدَمِيِّ وَدُونَهُ خَرْطُ الْقَتَادِ. اهـ. وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي تَطْهِيرِ الثَّوْبِ مِنْ الْمَنِيِّ بِالْفَرْكِ عُمُومُ الْبَلْوَى وَعَدَمُ تَدَاخُلِهِ الثَّوْبَ، فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ كَذَلِكَ. اهـ.

٢٬٦٢٦

[تَنْبِيهٌ] نَجَاسَةُ الْمَنِيِّ عِنْدَنَا مُغَلَّظَةٌ سِرَاجٌ وَالْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ نَجِسَانِ كَالْمَنِيِّ نِهَايَةٌ وَزَيْلَعِيٌّ.

٢٬٦٢٧

وَكَذَا الْوَلَدُ إذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ. لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ سَقَطَ فِي الْمَاءِ أَفْسَدَهُ وَإِنْ غُسِلَ،

٢٬٦٢٨

وَكَذَا لَوْ حَمَلَهُ الْمُصَلِّي لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بَحْرٌ.

٢٬٦٢٩

وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ الْعَلَقَةَ إذَا صَارَتْ مُضْغَةً تَطْهُرُ فَمُشْكِلٌ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا نُفِخَتْ فِيهَا الرُّوحُ وَاسْتَمَرَّتْ الْحَيَاةُ إلَى الْوِلَادَةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَائِعٍ) أَيْ: كَالدَّلْكِ فِي الْخُفِّ، وَالْجَفَافِ فِي الْأَرْضِ، وَالدِّبَاغَةِ الْحُكْمِيَّةِ فِي الْجِلْدِ، وَغَوَرَانِ الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ، وَالْمَسْحِ فِي الصَّقِيلِ.

٢٬٦٣٠

قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَاتِهِمْ فِيهَا: فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصْحِيحَ وَالِاخْتِيَارَ قَدْ اخْتَلَفَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْهَا كَمَا تَرَى فَالْأَوْلَى اعْتِبَارُ الطَّهَارَةِ فِي الْكُلِّ كَمَا يُفِيدُهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِالطَّهَارَةِ فِي كُلٍّ وَاخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ. وَلَا يَرِدُ الْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ إذَا دَخَلَ الْمَاءُ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَائِعِ لَمْ يُعْتَبَرْ مُطَهِّرًا فِي الْبَدَنِ إلَّا فِي الْمَنِيِّ اهـ أَيْ: فَالْحَجَرُ لَا يُطَهِّرُ مَحَلَّ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْبَدَنِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقَلِّلٌ فَلِذَا نَجُسَ الْمَاءُ

٢٬٦٣١

بِخِلَافِ الدَّلْكِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ مُطَهِّرٌ،

٢٬٦٣٢

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْخُفَّ لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ لَا يُنَجِّسُهُ.

٢٬٦٣٣

ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّجْنِيسِ قَالَ: وَلَوْ أُلْقِيَ تُرَابَ هَذِهِ الْأَرْضِ بَعْدَ مَا جَفَّ فِي الْمَاءِ هَلْ يَنْجُسُ؟ هُوَ عَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ اهـ أَيْ: فَعَلَى رِوَايَةِ الطَّهَارَةِ لَا يَنْجُسُ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْآجُرَّةَ إذَا تَنَجَّسَتْ فَجَفَّتْ ثُمَّ قُلِعَتْ فَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْعَوْدِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَنْهَيْت فِي الْخَزَائِنِ إلَخْ) وَنَصُّهَا ذَكَرُوا أَنَّ التَّطْهِيرَ يَكُونُ بِغَسْلٍ وَجَرْيِ الْمَاءِ عَلَى نَحْوِ بِسَاطٍ، وَدُخُولِهِ مِنْ جَانِبٍ وَخُرُوجِهِ مِنْ آخَرَ بِحَيْثُ يُعَدُّ جَارِيًا، وَغَسْلِ طَرَفِ ثَوْبٍ نُسِيَ مَحَلُّ نَجَاسَتِهِ، وَمَسْحِ صَقِيلٍ، وَمَسْحِ نَطْعٍ، وَمَوْضِعِ مِحْجَمَةٍ وَفَصْدٍ بِثَلَاثِ خِرَقٍ، وَجَفَافِ أَرْضٍ، وَدَلْكِ خُفٍّ، وَفَرْكِ مَنِيٍّ، وَاسْتِنْجَاءٍ بِنَحْوِ حَجَرٍ، وَنَحْتِ مِلْحٍ وَخَشَبَةٍ، وَتَقَوُّرِ نَحْوِ سَمْنٍ جَامِدٍ بِأَنْ لَا يَسْتَوِيَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَذَكَاةٍ وَدَبْغٍ وَنَارٍ وَنَدْفِ قُطْنٍ تَنَجَّسَ أَقَلُّهُ، وَقِسْمَةِ مِثْلِيٍّ، وَغَسْلٍ وَبَيْعٍ وَهِبَةٍ، وَأَكْلٍ لِبَعْضِهِ وَانْقِلَابِ عَيْنٍ، وَقَلْبِهَا بِجَعْلِ أَعْلَى الْأَرْضِ أَسْفَلَ، وَنَزْحِ بِئْرٍ وَغَوَرَانِهَا، وَغَوَرَانِ قَدْرِ الْوَاجِبِ وَجَرَيَانِهَا، وَتَخَلُّلِ خَمْرٍ،

٢٬٦٣٤

وَكَذَا تَخْلِيلُهَا عِنْدَنَا، وَغَلْيِ اللَّحْمِ عِنْدَ الثَّانِي وَنَضْحِ بَوْلِ صَغِيرٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فَهَذِهِ نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ وَفِي بَعْضِهَا مُسَامَحَةٌ اهـ.

وَوَجْهُ الْمُسَامَحَةِ مَا أَوْضَحَهُ فِي النَّهْرِ، مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي عَدُّ التَّقَوُّرِ؛ لِأَنَّ السَّمْنَ الْجَامِدَ لَمْ يَتَنَجَّسْ كُلُّهُ، بَلْ مَا أُلْقِيَ مِنْهُ فَقَطْ وَلَا قَلْبِ الْأَرْضِ لِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي الْأَسْفَلِ،

٢٬٦٣٥

وَكَذَا الْقِسْمَةُ وَالْأَرْبَعَةُ بَعْدَهَا؛ وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَوْجُودِ

٢٬٦٣٦

وَكَذَا النَّدْفُ، وَمَنْ عَدَّهُ شَرَطَ كَوْنَ النَّجَسِ مِقْدَارًا قَلِيلًا يَذْهَبُ بِالنَّدْفِ وَإِلَّا فَلَا يَطْهُرُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. اهـ.

أَقُولُ: وَمِثْلُ التَّقَوُّرِ النَّحْتُ، عَلَى أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ تَدَاخُلًا، وَلَا يَنْبَغِي ذِكْرُ نَضْحِ بَوْلِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَذْهَبَنَا.

هَذَا وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ نَفْخَ الرُّوحِ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ التَّمْوِيهَ كَالسِّكِّينِ إذَا مُوِّهَ: أَيْ: سُقِيَ بِمَاءٍ نَجِسٍ يُمَوَّهُ بِمَاءٍ طَاهِرٍ ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ،

٢٬٦٣٧

وَكَذَا لَحْسُ الْيَدِ وَنَحْوِهَا.

(قَوْلُهُ: وَغَيَّرْت نَظْمَ ابْنِ وَهْبَانَ) حَيْثُ قَالَ: فَصْلُ الْمُعَايَاةِ مُلْغِزًا: وَآخَرُ دُونَ الْفَرْكِ وَالنَّدْفِ وَالْجَفَا ... فِ وَالنَّحْتِ قَلْبُ الْعَيْنِ وَالْغَسْلُ يُطَوَّرُ وَلَا دَبْغٌ تَخْلِيلٌ ذَكَاةٌ تَخَلُّلُ ... وَلَا الْمَسْحُ وَالنَّزْحُ الدُّخُولُ التَّغَوُّرُ وَزَادَ شَارِحُهَا بَيْتًا

فَقَالَ:

وَأَكْلٌ وَقَسْمٌ غَسْلُ بَعْضٍ وَنَحْلُهُ ... وَنَدْفٌ وَغَلْيٌ بَيْعُ بَعْضٍ تَقَوُّرُ اهـ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَآخَرُ الْحَفْرَ أَيْ: مَا شَيْءٌ آخَرُ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ غَيْرُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ.

(قَوْلُهُ: وَقَلْبُ الْعَيْنِ) كَانْقِلَابِ الْخِنْزِيرِ مِلْحًا كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا.

(قَوْلُهُ: الْحَفْرُ) أَيْ: قَلْبُ الْأَرْضِ يُجْعَلُ الْأَعْلَى أَسْفَلَ

(قَوْلُهُ: وَتَخْلِيلٌ) أَيْ: تَخْلِيلُ الْخَمْرِ بِالتَّاءِ شَيْءٌ فِيهَا وَهُوَ كَالتَّخَلُّلِ بِنَفْسِهَا، وَهُمَا دَاخِلَانِ فِي انْقِلَابِ الْعَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْبَحْرِ.

٢٬٦٣٨

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ صُبَّ مَاءٌ فِي خَمْرٍ أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ صَارَ خَلًّا طَهُرَ فِي الصَّحِيحِ،

٢٬٦٣٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ ثُمَّ أُخْرِجَتْ بَعْدَمَا تَخَلَّلَتْ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهَا تَنَجَّسَتْ بَعْدَ التَّخَلُّلِ،

٢٬٦٤٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ أُخْرِجَتْ قَبْلَهُ. اهـ.

٢٬٦٤١

وَكَذَا لَوْ وَقَعَتْ فِي الْعَصِيرِ أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ ثُمَّ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ لَا يَطْهُرُ هُوَ الْمُخْتَارُ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ.

٢٬٦٤٢

وَفِي الْخَانِيَّةِ: خَمْرٌ صُبَّ فِي قِدْرِ الطَّعَامِ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ الْخَلُّ وَصَارَ حَامِضًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَكْلُهُ لِحُمُوضَتِهِ حُمُوضَةَ الْخَلِّ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا صُبَّ فِيهِ الْخَلُّ وَصَارَ خَلًّا،

٢٬٦٤٣

وَكَذَا لَوْ وَقَعَتْ فَأْرَةٌ فِي خَمْرٍ وَاسْتُخْرِجَتْ قَبْلَ التَّفَسُّخِ ثُمَّ صَارَتْ خَلًّا؛

٢٬٦٤٤

فَلَوْ بَعْدَهُ لَا يَحِلُّ.

وَالْخَلُّ النَّجِسُ إذَا صُبَّ فِي خَمْرٍ فَصَارَ خَلًّا يَكُونُ نَجِسًا؛ لِأَنَّ النَّجَسَ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِذَا أُلْقِيَ فِي الْخَمْرِ رَغِيفٌ أَوْ بَصَلٌ ثُمَّ صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ طَاهِرٌ. اهـ. . وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي.

(قَوْلُهُ: ذَكَاةٌ) أَيْ: ذَبْحُ حَيَوَانٍ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ الْجِلْدَ، كَذَا اللَّحْمُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ عَلَى أَحَدِ التَّصْحِيحَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ.

(قَوْلُهُ: وَالدُّخُولُ) أَيْ: دُخُولُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ فِي الْحَوْضِ الصَّغِيرِ النَّجِسِ مَعَ خُرُوجِهِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ وَإِنْ قَلَّ فِي الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: التَّغَوُّرُ) أَيْ: غَوْرَانِ مَاءِ الْبِئْرِ قَدْرَ مَا يَجِبُ نَزْحُهُ مِنْهَا مُطَهِّرٌ لَهَا كَالنَّزْحِ كَمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: تَصَرُّفُهُ فِي الْبَعْضِ) أَيْ: مِنْ نَحْوِ حِنْطَةٍ تَنَجَّسَ بَعْضُهَا، وَالتَّصَرُّفُ يَعُمُّ الْأَكْلَ وَالْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ أَفَادَهُ ح وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي مَتْنًا، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ التَّصَرُّفِ بِأَنْ يَكُونَ بِمِقْدَارِ مَا تَنَجَّسَ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ لَا أَقَلَّ، كَمَا يُقَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي النَّدْفِ عَنْ النَّهْرِ.

(قَوْلُهُ: وَنَزْحُهَا) أَيْ: نَزْحُ الْبِئْرِ.

(قَوْلُهُ: وَنَارٌ) كَمَا لَوْ أَحْرَقَ مَوْضِعَ الدَّمِ مِنْ رَأْسِ الشَّاةِ بَحْرٌ وَلَهُ نَظَائِرُ تَأْتِي قَرِيبًا وَلَا تَظُنُّ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَتْهُ النَّارُ يَطْهُرُ كَمَا بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ تَوَهَّمَ ذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا اسْتَحَالَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ بِالنَّارِ أَوْ زَالَ أَثَرُهَا بِهَا يَطْهُرُ، وَلِذَا قَيَّدَ ذَلِكَ فِي الْمُنْيَةِ بِقَوْلِهِ فِي مَوَاضِعَ.

(قَوْلُهُ: وَغَلْيٌ) أَيْ: بِالنَّارِ كَغَلْيِ الدُّهْنِ أَوْ اللَّحْمِ ثَلَاثًا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

(قَوْلُهُ: غَسْلُ بَعْضٍ) أَيْ: بَعْضِ نَحْوِ ثَوْبٍ تَنَجَّسَ شَيْءٌ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: تَقَوُّرُ) أَيْ: تَقْوِيرُ نَحْوِ سَمْنٍ جَامِدٍ مِنْ جَوَانِبِ النَّجَاسَةِ. فَهُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ مَصْدَرِ اللَّازِمِ فِي الْمُتَعَدِّي كَالطَّهَارَةِ بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ. وَخَرَجَ بِالْجَامِدِ الْمَائِعُ، وَهُوَ مَا يَنْضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فَإِنَّهُ يَنْجُسُ كُلُّهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْقَدْرَ الْكَثِيرَ عَلَى مَا مَرَّ. اهـ. فَتْحٌ. أَيْ: بِأَنْ كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ وَسَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ تَطْهِيرِهِ إذَا تَنَجَّسَ

(قَوْلُهُ: وَيَطْهُرُ زَيْتٌ إلَخْ) قَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوَاهُ،

٢٬٦٤٥

وَكَذَا مَا سَيَأْتِي مَتْنًا وَشَرَحَهَا مِنْ مَسَائِلِ التَّطْهِيرِ بِانْقِلَابِ الْعَيْنِ، وَذَكَرَ الْأَدِلَّةَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وَحَقَّقَ وَدَقَّقَ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَلْيُرَاجَعْ.

ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ فَرَّعُوهَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِالطَّهَارَةِ بِانْقِلَابِ الْعَيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا. وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى: جَعْلُ الدُّهْنِ النَّجِسِ فِي صَابُونٍ يُفْتَى بِطَهَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَالتَّغَيُّرُ يُطَهِّرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَيُفْتَى بِهِ لِلْبَلْوَى. اهـ.

٢٬٦٤٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّ دُهْنَ الْمَيْتَةِ كَذَلِكَ لِتَعْبِيرِهِ بِالنَّجِسِ دُونَ الْمُتَنَجِّسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ خَاصٌّ بِالنَّجِسِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الصَّابُونِ وَضْعُ الزَّيْتِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَدْهَانِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ حَيْثُ قَالَ: وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ مَا لَوْ وَقَعَ إنْسَانٌ أَوْ كَلْبٌ فِي قِدْرِ الصَّابُونِ فَصَارَ صَابُونًا يَكُونُ طَاهِرًا لِتَبَدُّلِ الْحَقِيقَةِ. اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ هِيَ التَّغَيُّرُ وَانْقِلَابُ الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ يُفْتَى بِهِ لِلْبَلْوَى كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ،

٢٬٦٤٧

وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِالصَّابُونِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ تَغَيُّرٌ وَانْقِلَابُ حَقِيقَةٍ وَكَانَ فِيهِ بَلْوَى عَامَّةٌ، فَيُقَالُ: كَذَلِكَ فِي الدِّبْسِ الْمَطْبُوخِ إذَا كَانَ زَبِيبُهُ مُتَنَجِّسًا وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْفَأْرَ يَدْخُلُهُ فَيَبُولُ وَيَبْعَرُ فِيهِ وَقَدْ يَمُوتُ فِيهِ، وَقَدْ بَحَثَ كَذَلِكَ بَعْضُ شُيُوخِ مَشَايِخِنَا فَقَالَ: وَعَلَى هَذَا إذَا تَنَجَّسَ السِّمْسِمُ ثُمَّ صَارَ طَحِينَةً يَطْهُرُ، خُصُوصًا وَقَدْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَقَاسَهُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ عُصْفُورٌ فِي بِئْرٍ حَتَّى صَارَ طِينًا لَا يَلْزَمُ إخْرَاجُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ.

٢٬٦٤٨

قُلْت: لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الدِّبْسَ لَيْسَ فِيهِ انْقِلَابُ حَقِيقَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَصِيرٌ جَمَدَ بِالطَّبْخِ؛

٢٬٦٤٩

وَكَذَا السِّمْسِمُ إذَا دُرِسَ وَاخْتَلَطَ دُهْنُهُ بِأَجْزَائِهِ فَفِيهِ تَغَيُّرُ وَصْفٍ فَقَطْ؛ كَلَبَنٍ صَارَ جُبْنًا، وَبُرٍّ صَارَ طَحِينًا، وَطَحِينٍ صَارَ خُبْزًا؛

٢٬٦٥٠

بِخِلَافِ نَحْوِ خَمْرٍ صَارَ خَلًّا وَحِمَارٍ وَقَعَ فِي مَمْلَحَةٍ فَصَارَ مِلْحًا،

٢٬٦٥١

وَكَذَا دُرْدِيُّ خَمْرٍ صَارَ طِرْطِيرًا وَعَذِرَةٌ صَارَتْ رَمَادًا أَوْ حَمْأَةً،

٢٬٦٥٢

فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ انْقِلَابُ حَقِيقَةٍ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى لَا مُجَرَّدُ انْقِلَابِ وَصْفٍ كَمَا سَيَأْتِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

(قَوْلُهُ: رُشَّ بِمَاءٍ نَجِسٍ) أَيْ: أَوْ بَالَ فِيهِ صَبِيٌّ أَوْ مُسِحَ بِخِرْقَةٍ مُبْتَلَّةٍ نَجِسَةٍ حِلْيَةٌ.

(قَوْلُهُ: لَا بَأْسَ بِالْخَبْزِ فِيهِ) أَيْ: بَعْدَ ذَهَابِ الْبَلَّةِ النَّجِسَةِ بِالنَّارِ وَإِلَّا تَنَجَّسَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ) وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِاضْمِحْلَالِ النَّجَاسَةِ بِالنَّارِ وَزَوَالِ أَثَرِهَا

(قَوْلُهُ: وَعَفَا الشَّارِعُ) فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلَفْظِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، لَكِنَّهُ قَصَدَ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ لَا مَحْضُ قِيَاسٍ فَقَطْ.

٢٬٦٥٣

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَلَنَا أَنَّ الْقَلِيلَ عَفْوٌ إجْمَاعًا، إذْ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ كَافٍ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ لَا يَسْتَأْصِلُ النَّجَاسَةَ، وَالتَّقْدِيرُ بِالدِّرْهَمِ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِالرَّأْيِ فَيُحْمَلُ عَلَى السَّمَاعِ. اهـ.

٢٬٦٥٤

وَفِي الْحِلْيَةِ: التَّقْدِيرُ بِالدِّرْهَمِ وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ عَنْ مَوْضِعِ خُرُوجِ الْحَدَثِ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا أَفَادَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ بِقَوْلِهِ: إنَّهُمْ اسْتَكْرَهُوا ذِكْرَ الْمَقَاعِدِ فِي مَجَالِسِهِمْ فَكَنُّوا عَنْهُ بِالدِّرْهَمِ، وَيُعَضِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقَلِيلِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ فَقَالَ: إذَا كَانَ مِثْلَ ظُفْرِي هَذَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ، قَالُوا وَظُفْرُهُ كَانَ قَرِيبًا مِنْ كَفِّنَا.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ تَحْرِيمًا) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِهِ، فَلَا يُنَافِي الْإِثْمَ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عِبَارَةِ السِّرَاجِ، وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَقَدْ نَقَلَهُ أَيْضًا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْيَنَابِيعِ، لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ غَسْلَ الدِّرْهَمِ وَمَا دُونَهُ مُسْتَحَبٌّ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى غَسْلِهِ، فَتَرْكُهُ حِينَئِذٍ خِلَافُ الْأَوْلَى، نَعَمْ الدِّرْهَمُ غَسْلُهُ آكَدُ مِمَّا دُونَهُ، فَتَرْكُهُ أَشَدُّ كَرَاهَةً كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ غَيْرِ مَا كِتَابٍ مِنْ مَشَاهِيرِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ.

فَفِي الْمُحِيطِ: يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَمَعَهُ قَدْرُ دِرْهَمٍ أَوْ دُونَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ عَالِمًا بِهِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ. زَادَ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ قَادِرًا عَلَى إزَالَتِهِ وَحَدِيثُ «تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ» لَمْ يَثْبُتْ،

٢٬٦٥٥

وَلَوْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى سُقُوطِ غَسْلِ الْمَخْرَجِ بَعْدَ الِاسْتِجْمَارِ مِنْ سُقُوطِ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا اهـ مُلَخَّصًا.

أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ: وَالصَّلَاةُ مَكْرُوهَةٌ مَعَ مَا لَا يَمْنَعُ، حَتَّى قِيلَ لَوْ عَلِمَ قَلِيلَ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ يَرْفُضُهَا مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ أَوْ الْجَمَاعَةِ. اهـ.

٢٬٦٥٦

وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُحِيطِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، فَقَدْ سَوَّى بَيْنَ الدِّرْهَمِ وَمَا دُونَهُ فِي الْكَرَاهَةِ وَرَفْضِ الصَّلَاةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا دُونَهُ لَا يُكْرَهُ تَحْرِيمًا إذْ لَا قَائِلَ بِهِ، فَالتَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِمَا، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ الْمُحِيطِ لِلْكَرَاهَةِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ إذْ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّحْرِيمَ.

٢٬٦٥٧

وَفِي النُّتَفِ مَا نَصُّهُ: فَالْوَاجِبَةُ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَالنَّافِلَةُ إذَا كَانَتْ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ وَمَا دُونَهُ. وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ قَوْلِهِ " وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ لَا يَمْنَعُ، وَيَكُونُ مُسِيئًا وَإِنْ قَلَّ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَغْسِلَهَا وَلَا يَكُونُ مُسِيئًا. اهـ. لَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ فِي الدِّرْهَمِ لِقَوْلِ الْأُصُولِيِّينَ: إنَّ الْإِسَاءَةَ دُونَ الْكَرَاهَةِ، نَعَمْ يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِ إزَالَتِهِ عَلَى مَا دُونَهُ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الْحِلْيَةِ وَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْفَتْحِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَيُؤَيِّدُ إطْلَاقَ أَصْحَابِ الْمُتُونِ قَوْلُهُمْ " وَعُفِيَ قَدْرُ الدِّرْهَمِ " فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِعَدَمِ الْإِثْمِ فَتُقَدَّمُ هَذِهِ النُّقُولُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْيَنَابِيعِ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -.

(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ) أَيْ: لَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ دُهْنٌ نَجِسٌ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ ثُمَّ انْبَسَطَ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَزَادَ عَلَى الدِّرْهَمِ، قِيلَ: يَمْنَعُ. وَبِهِ أَخَذَ الْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ.

٢٬٦٥٨

وَفِي الْمُنْيَةِ وَبِهِ يُؤْخَذُ، وَقَالَ شَارِحُهَا: وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمِقْدَارِ مِنْ النَّجَاسَةِ الرَّقِيقَةِ لَيْسَ جَوْهَرُ النَّجَاسَةِ بَلْ جَوْهَرُ الْمُتَنَجِّسِ عَكْسُ الْكَثِيفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

٢٬٦٥٩

وَقِيلَ: لَا يَمْنَعُ اعْتِبَارُ الْوَقْتِ الْإِصَابَةَ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَبِهِ يُفْتَى. وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اخْتِيَارُهُ أَيْضًا.

٢٬٦٦٠

وَفِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ عِنْدِي،

٢٬٦٦١

وَإِلَيْهِ مَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ وَقَالَ: فَلَوْ كَانَتْ أَزْيَدَ مِنْ الدِّرْهَمِ وَقْتَ الْإِصَابَةِ ثُمَّ جَفَّتْ فَخَفَّتْ فَصَارَتْ أَقَلَّ مَنَعَتْ.

هَذَا وَفِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: وَلَا يُعْتَبَرُ نُفُوذُ الْمِقْدَارِ إلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ لَوْ الثَّوْبُ وَاحِدًا،

٢٬٦٦٢

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذَا طَاقَيْنِ كَدِرْهَمٍ مُتَنَجِّسِ الْوَجْهَيْنِ اهـ. وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْمَنْعِ فِي الدِّرْهَمِ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ.

٢٬٦٦٣

وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: الْحَقُّ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ مَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لَا يَنْفُذُ إلَى الْآخَرِ، فَلَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ مُتَّحِدَةً بَلْ مُتَعَدِّدَةً وَهُوَ الْمَنَاطُ. اهـ.

٢٬٦٦٤

[تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ: ثُمَّ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْمَانِعُ مُضَافًا إلَى الْمُصَلِّي،

٢٬٦٦٥

فَلَوْ جَلَسَ الصَّبِيُّ أَوْ الْحَمَامُ الْمُتَنَجِّسُ فِي حِجْرِهِ جَازَتْ صَلَاتُهُ لَوْ الصَّبِيُّ مُسْتَمْسِكًا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْحَامِلُ لَهَا،

٢٬٦٦٦

بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَمْسِكِ كَالرَّضِيعِ الصَّغِيرِ حَيْثُ يَصِيرُ مُضَافًا إلَيْهِ، وَبَحَثَ فِيهِ فِي الْحِلْيَةِ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ فِيمَا يَظْهَرُ لِلِاسْتِمْسَاكِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي الْمَعْنَى حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ،

٢٬٦٦٧

وَمَنْ ادَّعَاهُ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ.

أَقُولُ: وَهُوَ قَوِيٌّ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ. وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ «أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَالْحَسَنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا سَجَدَ نَحَّاهُ» وَلَا يَخْفَى أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ عَادَةً، فَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِلْمَنْقُولِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.