فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٢٨٤تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٣٣٣ج ٣ ص ٣٣٣

وَلَا يَرْجِعُ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا وَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً وَقَعَتْ لَا فِي عَكْسِهِ وَعَكْسُهُ لَا أَمَرَهَا بِبَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ فَعَكَسَتْ فِي الْجَوَابِ وَقَعَ مَا أَمَرَ بِهِ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ شِئْتُ إنْ شِئْتَ أَنْتِ، فَقَالَ: شِئْتُ يَنْوِي الطَّلَاقَ أَوْ قَالَتْ شِئْتُ إنْ كَانَ كَذَا لِمَعْدُومٍ بَطَلَ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا يَرْجِعُ) لِصَيْرُورَتِهِ تَمْلِيكًا فِي الْخَانِيَّةِ.

طَلَّقَهَا إنْ شَاءَتْ لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا مَا لَمْ تَشَأْ،

١٬٧٠٠

فَإِنْ شَاءَتْ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ لَا غَيْرُ وَالْوُكَلَاءُ عَنْهُ غَافِلُونَ. (قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا) أَوْ اثْنَتَيْنِ (وَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً وَقَعَتْ) لِأَنَّهَا بَعْضُ مَا فَوَّضَهُ،

١٬٧٠١

وَكَذَا الْوَكِيلُ مَا لَمْ يَقُلْ بِأَلْفٍ (لَا) يَقَعُ شَيْءٌ (فِي عَكْسِهِ) وَقَالَا وَاحِدَةً طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً (وَ) كَذَا (عَكْسُهُ لَا) يَقَعُ فِيهِمَا لِاشْتِرَاطِ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا لِمَا فِي تَعْلِيقِ الْخَانِيَّةِ أَمَرَهَا بِعَشْرٍ فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ بِوَاحِدَةٍ فَطَلَّقَتْ نِصْفًا لَمْ يَقَعْ. (أَمَرَهَا بِبَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ فَعَكَسَتْ فِي الْجَوَابِ وَقَعَ مَا أَمَرَ) الزَّوْجُ (بِهِ) وَيَلْغُو وَصْفُهَا، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي الْوَصْفِ لَا تُبْطِلُ الْجَوَابَ

١٬٧٠٢

بِخِلَافِ الْأَصْلِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا بِمَشِيئَتِهَا،

١٬٧٠٣

فَإِنْ عَلَّقَهُ فَعَكَسَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّهَا مَا أَتَتْ بِمَشِيئَةِ مَا فُوِّضَ إلَيْهَا خَانِيَّةٌ بَحْرٌ، (قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ شِئْتُ إنْ شِئْتَ أَنْتِ، فَقَالَ: شِئْتُ يَنْوِي الطَّلَاقَ أَوْ قَالَتْ شِئْتُ إنْ كَانَ كَذَا لِمَعْدُومٍ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ كَإِنْ شَاءَ أَبِي أَوْ إنْ جَاءَ اللَّيْلُ وَهِيَ فِي النَّهَارِ (بَطَلَ) الْأَمْرُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ لَا غَيْرُ)

١٥٬٨٠٤

فَلَوْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ بَطَلَ التَّوْكِيلُ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوِكَالَةِ بِالطَّلَاقِ بِنَاءً عَلَى مَا فَوَّضَ إلَيْهَا مِنْ الْمَشِيئَةِ وَمَشِيئَتُهَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَكَذَا الْوِكَالَةُ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ هَذَا فَإِنَّهُ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى،

١٥٬٨٠٥

فَإِنَّ الْوُكَلَاءَ يُؤَخِّرُونَ الْإِيقَاعَ عَنْ مَشِيئَتِهَا وَلَا يَدْرُونَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ، وَهَذَا مِمَّا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْمَجْلِسِ نَهْرٌ وَهَذَا مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ وِكَالَةٌ تَقَيَّدَتْ بِمَجْلِسِ الْوَكِيلِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: وَطَلَّقَتْ أَقَلَّ وَقَعَ مَا أَوْقَعَتْهُ، لَكَانَ أَوْلَى

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَقَعُ بِالْأَوْلَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَعَتْ) أَيْ رَجْعِيَّةً لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّهَا لَمَّا مَلَكَتْ إيقَاعَ الثَّلَاثِ كَانَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ مِنْهَا مَا شَاءَتْ كَالزَّوْجِ نَفْسِهِ اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ: مُقْتَضَاهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَنَوَى ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ ثِنْتَيْنِ تَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ أَيْضًا إيقَاعَ الثَّلَاثِ فَكَانَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ مِنْهَا مَا شَاءَتْ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِيهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إيقَاعِهَا الثَّلَاثَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةً، فَإِنَّا عِنْدَ التَّفْرِيقِ قَدْ حَكَمْنَا بِوُقُوعِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الثَّالِثَةِ،

١٥٬٨٠٦

فَلَوْ اقْتَصَرْنَا عَلَى الثَّانِيَةِ تَقَعُ الثِّنْتَانِ

١٥٬٨٠٧

فَلَوْ لَمْ تَمْلِكْ الثِّنْتَيْنِ لَمَا جَازَ التَّفْوِيضُ تَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْوَكِيلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفَرَّقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ،

١٥٬٨٠٨

فَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ،

١٥٬٨٠٩

فَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً بِكُلِّ الْأَلِفِ كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ وَإِنْ كَانَتْ بَعْضَ مَا فَوَّضَ إلَيْهِ لَكِنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَرْضَ بِالطَّلَاقِ إلَّا بِعِوَضٍ مَخْصُوصٍ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِهِ

(قَوْلُهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي عَكْسِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَمَرَهَا بِالْوَاحِدَةِ فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ،

١٥٬٨١٠

أَمَّا لَوْ قَالَتْ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ اتِّفَاقًا لِامْتِثَالِهَا بِالْأُولَى وَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ.

١٥٬٨١١

وَكَذَا لَوْ قَالَ أَمْرُكِ بِيَدِكِ يَنْوِي وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا نَفْسَهَا ثَلَاثًا.

١٥٬٨١٢

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: تَقَعُ وَاحِدَةٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَدَدِ لَفْظًا وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لِلْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَقَالَا وَاحِدَةً) أَيْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ

(قَوْلُهُ طَلِّقِي نَفْسَكِ إلَخْ) لَا فَرْقَ فِي الْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ أَمْرًا بِالتَّطْلِيقِ أَوْ نَفْسَ الطَّلَاقِ، حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْتِ أَوْ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَخَالَفَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ) بِأَنْ يَقُولَ طَلِّقِي نَفْسَكِ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ لَا يَقَعُ فِيهِمَا) بِلَا خِلَافٍ فِي الْأُولَى لِأَنَّ تَفْوِيضَ الثَّلَاثِ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ هُوَ مَشِيئَتُهَا إيَّاهَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ شِئْتِ الثَّلَاثَ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ لِأَنَّهَا لَمْ تَشَأْ إلَّا وَاحِدَةً،

١٥٬٨١٣

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالْمَشِيئَةِ، وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَا لَوْ قَالَتْ شِئْتُ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً مُنْفَصِلًا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ بِالسُّكُوتِ لِأَنَّهُ فَاصِلٌ فَلَمْ تُوجَدْ مَشِيئَةُ الثَّلَاثِ،

١٥٬٨١٤

بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ بِلَا سُكُوتٍ لِأَنَّ مَشِيئَةَ الثَّلَاثِ قَدْ وُجِدَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْكُلِّ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ.

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولَةِ وَغَيْرِهَا

١٥٬٨١٥

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَعَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا) إنَّمَا تُشْتَرَطُ الْمُوَافَقَةُ لَفْظًا فِيمَا هُوَ أَصْلٌ لَا فِيمَا هُوَ تَبَعٌ وَهُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ بِالْعَدَدِ عِنْدَ ذِكْرِهِ بِالْوَصْفِ،

١٥٬٨١٦

فَإِذَا أَمَرَهَا بِثَلَاثٍ أَوْ بِالْوَاحِدَةِ فَعَكَسَتْ تَكُونُ قَدْ خَالَفَتْ فِي الْأَصْلِ الَّذِي بِهِ الْإِيقَاعُ،

١٥٬٨١٧

بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْتُ نَفْسِي فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِأَنَّهَا خَالَفَتْ فِي الْوَصْفِ فَقَطْ فَيَلْغُو وَيَقَعُ الرَّجْعِيُّ كَمَا مَرَّ. لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّقِ بِهَا كَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا وَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اشْتِرَاطَ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا خَاصٌّ بِالْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا لِلْإِتْيَانِ بِصُورَةِ اللَّفْظِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لِمَا فِي تَعْلِيقِ الْخَانِيَّةِ) عِبَارَتُهُ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ عَشْرًا إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي ثَلَاثًا لَا يَقَعُ ثُمَّ قَالَ: لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ شِئْتُ نِصْفَ وَاحِدَةٍ لَا تَطْلُقُ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ أَسْقَطَ قَيْدَ الْمَشِيئَةِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْوُقُوعِ الْمُخَالَفَةُ فِي اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ الْعَشَرَةَ لَا يَقَعُ مِنْهَا إلَّا ثَلَاثَةٌ وَالنِّصْفُ يَقَعُ وَاحِدَةً

(قَوْلُهُ أَمَرَهَا بِبَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ إلَخْ) بِأَنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك بَائِنَةً فَقَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي رَجْعِيَّةً، أَوْ قَالَ لَهَا رَجْعِيَّةً فَقَالَتْ طَلَّقَتْ نَفْسِي بَائِنَةً. وَشَمِلَ مَا إذَا قَالَتْ أَبَنْتُ نَفْسِي لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَاضِي خَانْ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ فَقَالَ: رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي رَجْعِيَّةً فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ طَلَّقْتُكِ بَائِنَةً تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَبَنْتُهَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ اهـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمَأْمُورَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالطَّلَاقِ لَا يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ لِأَنَّهَا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِطَلَاقٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ فَكَانَ مُخَالِفًا فِي الْأَصْلِ،

١٥٬٨١٨

بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ بِكُلِّ لَفْظٍ يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ بِهِ صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ النَّقْلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ بِالْكِنَايَةِ بَحْرٌ.

وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ يَكُونُ مُخَالِفًا بِإِيقَاعِهِ بِالْكِنَايَةِ.

هَذَا وَقَيَّدَ الشِّهَابُ الشَّلَبِيُّ كَلَامَ الْمَتْنِ بِمَا إذَا قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي بَائِنَةً

١٥٬٨١٩

بِخِلَافِ أَبَنْتُ نَفْسِي فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَقَالَ: فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّك لَا تَجِدُهُ فِي شَرْحٍ مِنْ الشُّرُوحِ، وَنَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَأَقَرَّهُ.

١٥٬٨٢٠

قُلْت: لَكِنَّ الشَّلَبِيَّ قَيَّدَ بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ قَاضِي خَانْ فِي الْوَكِيلِ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ مَا عَلِمْتَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِقَوْلِهَا أَبَنْت نَفْسِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ)

١٥٬٨٢١

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ إنْ كَانَتْ فِي الْوَصْفِ لَا تُبْطِلُ الْجَوَابَ بَلْ يَبْطُلُ الْوَصْفُ الَّذِي بِهِ الْمُخَالَفَةُ وَيَقَعُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَوَّضَ بِهِ،

١٥٬٨٢٢

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ حَيْثُ يَبْطُلُ كَمَا إذَا فَوَّضَ وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ فَوَّضَ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ أَلْفًا

(قَوْلُهُ خَانِيَّةٌ بَحْرٌ) أَيْ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَبَحْرٌ بِالْوَاوِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ مَجْمُوعِ الْكِتَابَيْنِ، فَإِنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ وَاحِدَةً بَائِنَةً إنْ شِئْتِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا رَجْعِيَّةً، أَوْ قَالَ وَاحِدَةً أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ إنْ شِئْتُ فَطَلَّقَتْ بَائِنَةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهَا مَا أَتَتْ بِمَشِيئَةِ مَا فَوَّضَ إلَيْهَا فَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ لِمَعْدُومٍ صَادِقًا عَلَى مَا مَضَى وَانْقَطَعَ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ تَنْجِيزٌ خَصَّصَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ ح، وَإِنَّمَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ اعْتِمَادًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مُقَابِلِهِ

(قَوْلُهُ كَإِنْ شَاءَ إلَخْ) مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْدُومُ مُحَقَّقَ الْمَجِيءِ أَوْ مُحْتَمِلَهُ ح

(قَوْلُهُ بَطَلَ الْأَمْرُ إلَخْ) أَيْ حَالَ الطَّلَاقِ.

١٥٬٨٢٣

قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهَا الْمُنَجَّزَةِ وَهِيَ أَنْتِ بِالْمُعَلَّقَةِ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ، قَيَّدَ بِقَوْلِهِ شِئْت مُقْتَصِرَةً عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ شِئْتُ طَلَاقِي إلَخْ وَقَعَ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَذْكُرْ الطَّلَاقَ لَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ بِلَا لَفْظٍ صَالِحٍ لِلْإِيقَاعِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ شِئْتُ طَلَاقَكِ وَقَعَ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ تُنْبِئُ عَنْ الْوُجُودِ لِأَنَّهَا مِنْ الشَّيْءِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ

١٥٬٨٢٤

بِخِلَافِ أَرَدْتُ طَلَاقَكِ لِأَنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنْ الْوُجُودِ، فَقَدْ فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ فِي صِفَاتِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَا مُتَرَادِفَيْنِ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى كَمَا هُوَ اللُّغَةُ فِيهِمَا، وَأَحْبَبْتُ وَرَضِيتُ مِثْلُ أَرَدْتُ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.