فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٣٩تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٣٤٢ج ١ ص ٣٤٢

وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ إمْسَاكُ صَغِيرٍ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَاسْتِقْبَالُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ لَهُمَا وَبَوْلٌ وَغَائِطٍ فِي مَاءٍ وَلَوْ جَارِيًا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَكَذَا يُكْرَهُ) هَذِهِ تَعُمُّ التَّحْرِيمِيَّةَ وَالتَّنْزِيهِيَّةَ (لِلْمَرْأَةِ إمْسَاكُ صَغِيرٍ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ نَحْوَ الْقِبْلَةِ)

٣١٦

وَكَذَا مَدُّ رِجْلِهِ إلَيْهَا (وَاسْتِقْبَالُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ لَهُمَا) أَيْ: لِأَجْلِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ (وَبَوْلٌ وَغَائِطٍ فِي مَاءٍ وَلَوْ جَارِيًا) فِي الْأَصَحِّ وَفِي الْبَحْرِ أَنَّهَا فِي الرَّاكِدِ تَحْرِيمِيَّةٌ، وَفِي الْجَارِي تَنْزِيهِيَّةٌ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: هَذِهِ إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الْآتِيَةِ.

٢٬٩٤٤

أَيْ: بِخِلَافِ كَرَاهَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ فَإِنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَأَرَادَ دَفْعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْآتِيَةِ مِثْلُهَا بِمُقْتَضَى ظَاهِرِ التَّشْبِيهِ.

(قَوْلُهُ: إمْسَاكُ صَغِيرٍ) هَذِهِ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الْفِعْلُ مِنْ الْمَرْأَةِ ط.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَدُّ رِجْلِهِ) هِيَ كَرَاهَةٌ تَنْزِيهِيَّةٌ ط، لَكِنْ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ بِمَدِّ الرِّجْلِ إلَيْهَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتِقْبَالُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ) لِأَنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْبَاهِرَةِ،

٢٬٩٤٥

وَقِيلَ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمَا سِرَاجٌ. وَنَقَلَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ عَنْ الْمِفْتَاحِ: وَلَا يَقْعُدْ مُسْتَقْبِلًا لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَلَا مُسْتَدْبِرًا لَهُمَا لِلتَّعْظِيمِ. اهـ.

أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا تَنْزِيهِيَّةٌ مَا لَمْ يَرِدْ نَهْيٌ، وَهَلْ الْكَرَاهَةُ هُنَا فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ كَمَا فِي الْقِبْلَةِ أَمْ فِي الصَّحْرَاءِ فَقَطْ؟ وَهَلْ اسْتِقْبَالُ الْقَمَرِ نَهَارًا كَذَلِكَ؟ لَمْ أَرَهُ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِقْبَالُ عَيْنِهِمَا مُطْلَقًا لَا جِهَتِهِمَا وَلَا ضَوْئِهِمَا، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَاتِرٌ يَمْنَعُ عَنْ الْعَيْنِ وَلَوْ سَحَابًا فَلَا كَرَاهَةَ،

٢٬٩٤٦

وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا لَمْ يَكُونَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَإِلَّا فَلَا اسْتِقْبَالَ لِلْعَيْنِ، وَلَمْ أَرَهُ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ نَقْلًا. ثُمَّ رَأَيْت فِي نُورِ الْإِيضَاحِ قَالَ: وَاسْتِقْبَالُ عَيْنِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.

(قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ وَلَوْ جَارِيًا إلَخْ) لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ،

٢٬٩٤٧

وَعَنْهُ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الْجَارِي» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يُقَذِّرُهُ، وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهِ.

٢٬٩٤٨

وَأَمَّا الرَّاكِدُ الْقَلِيلُ فَيَحْرُمُ الْبَوْلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَيُتْلِفُ مَالِيَّتَهُ وَيَغُرُّ غَيْرَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَالتَّغَوُّطُ فِي الْمَاءِ أَقْبَحُ مِنْ الْبَوْلِ،

٢٬٩٤٩

وَكَذَا إذَا بَالَ فِي إنَاءٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاءِ أَوْ بَالَ بِقُرْبِ النَّهْرِ فَجَرَى إلَيْهِ، فَكُلُّهُ مَذْمُومٌ قَبِيحٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.

٢٬٩٥٠

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَأَمَّا انْغِمَاسُ الْمُسْتَنْجِي بِحَجَرٍ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، فَهُوَ حَرَامٌ لِتَنْجِيسِ الْمَاءِ وَتَلَطُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ،

٢٬٩٥١

وَإِنْ كَانَ جَارِيًا فَلَا بَأْسَ بِهِ،

٢٬٩٥٢

وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا فَلَا تَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَوْلِ وَلَا يُقَارِبُهُ، لَكِنَّ اجْتِنَابَهُ أَحْسَنُ اهـ. كَذَا فِي الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ شَرْحِ مُقَدِّمَةِ الْغَزْنَوِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي بَحْثِ الْمِيَاهِ تَوْفِيقًا بِصِيغَةِ يَنْبَغِي.

٢٬٩٥٣

تَنْبِيهٌ] يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ، فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ

٢٬٩٥٤

وَمِثْلُهُ بُيُوتُ الْخَلَاءِ فِي دِمَشْقَ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ مَاءَهَا يَجْرِي دَائِمًا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ مَنْعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ بِهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَاءَ الْجَارِيَ بِهَا بَعْدَ نُزُولِهِ مِنْ الْجُرْنِ إلَى الْأَسْفَلِ لَمْ تَبْقَ لَهُ حُرْمَةُ الْمَاءِ الْجَارِي لِقُرْبِ اتِّصَالِهِ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا تَظْهَرُ فِيهِ الْعِلَّةُ الْمَارَّةُ لِلْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مُعَدًّا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ نَعَمْ ذَكَرَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي شَرْحِ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَنَّهُ يَظْهَرُ الْمَنْعُ مِنْ اتِّخَاذِ بُيُوتِ الْخَلَاءِ فَوْقَ الْأَنْهَارِ الطَّاهِرَةِ،

٢٬٩٥٥

وَكَذَا إجْرَاءُ مِيَاهِ الْكُنُفِ إلَيْهَا

٢٬٩٥٦

بِخِلَافِ إجْرَائِهَا إلَى النَّهْرِ الَّذِي هُوَ مَجْمَعُ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَالِحِ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.