فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٤٧٩تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٥١٤ج ٣ ص ٥١٤

وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَكَعِدَّةِ أَمَةٍ آيِسَةٌ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ عَادَ دَمُهَا اسْتَأْنَفَتْ بِالْحَيْضِ وَالصَّغِيرَةُ لَا إلَّا إذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا تَسْتَأْنِفُ بِالشُّهُورِ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ الْبَائِنِ، أَوْ الْمَوْتِ (فَكَعِدَّةِ أَمَةٍ) لِبَقَاءِ النِّكَاحِ فِي الرَّجْعِيِّ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ، وَقَدْ تَنْتَقِلُ الْعِدَّةُ سِتًّا كَأَمَةٍ صَغِيرَةٍ مَنْكُوحَةٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا فَتَعْتَدُّ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ فَحَاضَتْ تَصِيرُ حَيْضَتَيْنِ فَأُعْتِقَتْ تَصِيرُ ثَلَاثًا فَامْتَدَّ طُهْرُهَا لِلْإِيَاسِ تَصِيرُ بِالْأَشْهُرِ فَعَادَ دَمُهَا تَصِيرُ بِالْحَيْضِ فَمَاتَ زَوْجُهَا تَصِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. (آيِسَةٌ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ عَادَ دَمُهَا) عَلَى جَارِي عَادَتِهَا، أَوْ حَبِلَتْ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ بَطَلَتْ عِدَّتُهَا وَفَسَدَ نِكَاحُهَا وَ (اسْتَأْنَفَتْ بِالْحَيْضِ) لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلَفِيَّةِ تَحَقُّقُ الْإِيَاسِ عَنْ الْأَصْلِ وَذَلِكَ بِالْعَجْزِ الدَّائِمِ إلَى الْمَوْتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْغَايَةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ.

قَالَهُ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ حِكَايَةِ سِتَّةِ أَقْوَالٍ مُصَحَّحَةٍ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنَّ اخْتِيَارَ الْبَهْنَسِيِّ مَا اخْتَارَهُ الشَّهِيدُ أَنَّهَا إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ اسْتَأْنَفَتْ لَا بَعْدَهَا.

١٬٩٢٩

قُلْت: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا خُسْرو وَالْبَاقَانِيُّ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْحَيْضِ، وَعَلَيْهِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَتَعْتَدُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِالْحَيْضِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا.

١٬٩٣٠

وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَالْمُجْتَبَى أَنَّهُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،

١٬٩٣١

وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ: وَهَذَا التَّصْحِيحُ أَوْلَى مِنْ تَصْحِيحِ الْهِدَايَةِ وَفِي النَّهْرِ أَنَّهُ أَعْدَلُ الرِّوَايَاتِ، وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى. . (وَالصَّغِيرَةُ) لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ (لَا) تَسْتَأْنِفُ (إلَّا إذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا) فَتَسْتَأْنِفُ بِالْحَيْضِ (كَمَا تَسْتَأْنِفُ) الْعِدَّةَ (بِالشُّهُورِ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً) ، أَوْ ثِنْتَيْنِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: فَكَعِدَّةِ أَمَةٍ) أَيْ حَيْضَتَيْنِ، أَوْ شَهْرٍ وَنِصْفٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ بِلَا انْقِلَابٍ إلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ قُهُسْتَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ النِّكَاحِ فِي الرَّجْعِيِّ) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، وَبِالْعِتْقِ كَمَلَ مِلْكُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، وَالْعِدَّةُ فِي الْمِلْكِ الْكَامِلِ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا بِثَلَاثِ حِيَضٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْبَائِنِ، أَوْ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَنْتَقِلُ الْعِدَّةُ سِتًّا) جَعَلَهَا سِتًّا بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ وَإِلَّا فَالِانْتِقَالَاتُ خَمْسٌ أَفَادَهُ ط

(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ رَجْعِيًّا) قَيَّدَ بِالرَّجْعِيِّ لِيُمْكِنَ انْتِقَالُهَا بِالْعِتْقِ وَبِالْمَوْتِ، وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى مُحَشِّي مِسْكِينٍ أَفَادَهُ ط

(قَوْلُهُ: فَحَاضَتْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ

١٧٬٧٢٢

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ط

(قَوْلُهُ: تَصِيرُ ثَلَاثًا) أَيْ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ لِأَنَّ طَلَاقَهَا رَجْعِيٌّ كَمَا عَلِمْت

(قَوْلُهُ: لِلْإِيَاسِ) أَيْ إلَى أَنْ وَصَلَتْ إلَى سِنِّ الْإِيَاسِ

(قَوْلُهُ: تَصِيرُ بِالْأَشْهُرِ) وَلَا يُعْتَبَرُ الْأَيَّامُ الَّتِي وُجِدَتْ حَالَ الصِّغَرِ قَبْلَ حُدُوثِ الْحَيْضِ ط

(قَوْلُهُ: فَعَادَ دَمُهَا) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَبِلَتْ،

١٧٬٧٢٣

وَلَوْ ذَكَرَهُ لَاسْتَوْفَى الْمِثَالُ أَنْوَاعَ الْعِدَّةِ الثَّلَاثَةَ، وَهِيَ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ، وَبِالْأَشْهُرِ، وَبِوَضْعِ الْحَمْلِ؛ لَكِنْ لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا تَبْقَى عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى الْأَشْهُرِ

(قَوْلُهُ: تَصِيرُ بِالْحَيْضِ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ الْآتِيَةِ

(قَوْلُهُ: تَصِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيِّ فَلَهَا عِدَّةُ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ

١٧٬٧٢٤

قُلْت: وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمِثَالُ عَلَى عِدَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ وَالْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَالْحَائِضِ وَالْآيِسَةِ وَالْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمُعْتَقَةِ، وَيُزَادُ عَاشِرَةٌ وَهِيَ الْحُبْلَى عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ دَمُهَا) أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْأَشْهُرِ، أَوْ بَعْدَهَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ حَبِلَتْ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ فَإِنَّ حَبَلَهَا مِنْهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْأَشْهُرِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مُقَابِلُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَكِنْ اخْتَارَ الْبَهْنَسِيُّ إلَخْ. اهـ. ح

(قَوْلُهُ: عَلَى جَارِي عَادَتِهَا) مُقْتَضَاهُ اعْتِبَارُ عَادَةِ نَفْسِهَا، وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ وَهُوَ غَيْرُ الْمُعْتَمَدِ، فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ

١٧٬٧٢٥

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ، فَقِيلَ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ سَائِلًا كَثِيرًا احْتِرَازًا عَمَّا إذَا رَأَتْ بِلَّةً يَسِيرَةً،

١٧٬٧٢٦

وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَا ذُكِرَ وَأَنْ يَكُونَ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ لَا أَصْفَرَ وَأَخْضَرَ، أَوْ تُرْبِيَّةً،

١٧٬٧٢٧

وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ؛ حَتَّى لَوْ كَانَ عَادَتُهَا قَبْلَ الْإِيَاسِ أَصْفَرَ فَرَأَتْهُ كَذَلِكَ انْتَقَضَ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَصَرَّحَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ اهـ وَالْأَخِيرُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلَفِيَّةِ) أَيْ خَلَفِيَّةِ الْأَشْهُرِ عَنْ الْحَيْضِ، وَالْخَلَفُ هُوَ الَّذِي لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَصْلِ كَالْفِدْيَةِ لِلشَّيْخِ الْفَانِي.

١٧٬٧٢٨

وَأَمَّا الْبَدَلُ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ أَفَادَهُ ط

(قَوْلُهُ: سِتَّةِ أَقْوَالٍ مُصَحَّحَةٍ) أَحَدُهَا يَنْتَقِضُ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ.

الثَّانِي لَا يَنْتَقِضُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ.

الثَّالِثُ يَنْتَقِضُ إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ لَا بَعْدَهَا، وَأَفْتَى بِهِ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ.

١٧٬٧٢٩

وَفِي الْمُجْتَبَى وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى.

الرَّابِعُ يَنْتَقِضُ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ التَّقْدِيرِ لِلْإِيَاسِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، فَإِنَّمَا ثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ظَنِّهَا فَلَمَّا حَاضَتْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهَا، وَلَا يَنْتَقِضُ عَلَى رِوَايَةِ التَّقْدِيرِ لَهُ، وَاخْتَارَهُ فِي الْإِيضَاحِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ الْقُدُورِيُّ وَالْجَصَّاصُ، وَنَصَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ.

الْخَامِسُ يَنْتَقِضُ إنْ لَمْ يَكُنْ حُكِمَ بِإِيَاسِهَا،

١٧٬٧٣٠

وَإِنْ حُكِمَ بِهِ فَلَا كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا فَسَادَ النِّكَاحِ فَيُقْضَى بِصِحَّتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، وَصَحَّحَهُ فِي الِاخْتِيَارِ.

السَّادِسُ يَنْتَقِضُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا تَعْتَدُّ إلَّا بِالْحَيْضِ لِلطَّلَاقِ بَعْدَهُ لَا الْمَاضِي فَلَا تَفْسُدُ الْأَنْكِحَةُ الْمُبَاشَرَةُ بَعْدَ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّوَازِلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ فَوَقَعَ مُعْتَبَرًا لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْإِيَاسُ بِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الِانْقِطَاعُ فِي مُدَّتِهِ الَّتِي يَغْلِبُ فِيهَا ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ وَهُوَ الْخَمْسُ وَالْخَمْسُونَ، وَلَا تَعْتَدُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا بِالْحَيْضِ لِتَحَقُّقِ الدَّمِ الْمُعْتَادِ خَارِجًا مِنْ الْفَرْجِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْفَسَادِ بَلْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ،

١٧٬٧٣١

فَإِذَا تَحَقَّقَ الْيَأْسُ تَحَقَّقَ حُكْمُهُ وَإِذَا تَحَقَّقَ الْحَيْضُ تَحَقَّقَ حُكْمُهُ.

١٧٬٧٣٢

وَأَمَّا اشْتِرَاطُ دَوَامِ الِانْقِطَاعِ إلَى الْمَوْتِ فِي الْيَأْسِ فَلَا دَلِيلَ لَهُ فَقَدْ يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ مِنْ الشَّيْءِ ثُمَّ يُوجَدُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، وَهَذَا كَمَا تَرَى تَرْجِيحٌ أَيْضًا لِهَذَا الْقَوْلِ.

(قَوْلُهُ: لَا تَسْتَأْنِفُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِالْحَيْضِ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ بِخِلَافِ الْآيِسَةِ ط

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا حَاضَتْ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ط

(قَوْلُهُ: فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَوْ بِسَاعَةٍ ط

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.