فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٤٨٥تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٥٢١ج ٣ ص ٥٢١

وَلَا سُكْنَى وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوْ إظْهَارِ الْعَزْمِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا قَالَتْ: مَضَتْ عِدَّتِي وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ حَلِفِهَا وَإِلَّا لَا نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا سُكْنَى) لَهَا لِقَبُولِ قَوْلِهَا عَلَى نَفْسِهَا خَانِيَّةٌ. وَفِيهَا: أَبَانَهَا ثُمَّ أَقَامَ مَعَهَا زَمَانًا، إنْ مُقِرًّا بِطَلَاقِهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا

١٬٩٤١

لَا إنْ مُنْكِرَهُ وَفِي أَوَّلِ طَلَاقِ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: أَبَانَهَا وَأَقَامَ مَعَهَا فَإِنْ اشْتَهَرَ طَلَاقُهَا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ تَنْقَضِي وَإِلَّا لَا؛

١٬٩٤٢

وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا، فَإِنْ بَيْنَ النَّاسِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ تَنْقَضِي وَإِلَّا لَا هُوَ الصَّحِيحُ،

١٬٩٤٣

وَكَذَا لَوْ كَتَمَ طَلَاقَهَا لَمْ تَنْقَضِ زَجْرًا اهـ. وَحِينَئِذٍ فَمَبْدَؤُهَا مِنْ وَقْتِ الثُّبُوتِ وَالظُّهُورِ. (وَ) مَبْدَؤُهَا (فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) بَعْدَ التَّفْرِيقِ مِنْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَوْ وَطِئَهَا حُدَّ جَوْهَرَةٌ وَغَيْرُهَا، وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِعَدَمِ الْحَدِّ بِوَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ (أَوْ) الْمُتَارَكَةِ. أَيْ (إظْهَارِ الْعَزْمِ) مِنْ الزَّوْجِ (عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا) بِأَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ: تَرَكْتُكِ بِلَا وَطْءٍ وَنَحْوَهُ، وَمِنْهُ الطَّلَاقُ وَإِنْكَارُ النِّكَاحِ لَوْ بِحَضْرَتِهَا وَإِلَّا لَا، لَا مُجَرَّدُ الْعَزْمِ لَوْ مَدْخُولَةً وَإِلَّا فَيَكْفِي تَفَرُّقُ الْأَبَدَانِ.

وَالْخَلْوَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ، وَالطَّلَاقُ فِيهِ لَا يُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ فَسْخٌ جَوْهَرَةٌ. وَلَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ بَزَّازِيَّةٌ. (قَالَتْ: مَضَتْ عِدَّتِي وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ حَلِفِهَا وَإِلَّا) تَحْتَمِلْهُ الْمُدَّةُ (لَا) لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِيمَا لَا يُخَالِفُهُ الظَّاهِرُ، ثُمَّ لَوْ بِالشُّهُورِ فَالْمُقَدَّرُ الْمَذْكُورُ،

١٬٩٤٤

وَلَوْ بِالْحَيْضِ فَأَقَلُّهَا لِحُرَّةٍ سِتُّونَ يَوْمًا. وَلِأَمَةٍ أَرْبَعُونَ، مَا لَمْ تَدَّعِ السِّقْطَ كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهَا مُعَلَّقًا بِوِلَادَتِهَا فَيَضُمُّ لِذَلِكَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِلنِّفَاسِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ. (نَكَحَ) نِكَاحًا صَحِيحًا (مُعْتَدَّتَهُ) وَلَوْ مِنْ فَاسِدٍ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: لِقَبُولِ قَوْلِهَا عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ فِي حَقِّ نَفْسِهَا فَيَسْقُطُ مَا وَجَبَ لَهَا.

١٧٬٧٩١

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَذَّبَتْهُ فِي الْإِسْنَادِ، أَوْ قَالَتْ: لَا أَدْرِي فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ،

١٧٬٧٩٢

وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي حَقِّهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَفِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ. اهـ. وَفِيهِ أَنَّ السُّكْنَى مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى

١٧٬٧٩٣

وَمُقْتَضَاهُ لُزُومُهَا وَإِنْ صَدَّقَتْهُ ط.

١٧٬٧٩٤

قُلْت: وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ لَفْظُ السُّكْنَى بَلْ عِبَارَتُهُ وَلَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ إنْ صَدَّقَتْهُ وَهَكَذَا فِي النَّهْرِ. وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَيْهَا.

١٧٬٧٩٥

وَعِبَارَتُهَا: وَفِي الْفَتْوَى عَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَلَا يَظْهَرُ أَثَرُ تَطْلِيقِهَا إلَّا فِي إبْطَالِ النَّفَقَةِ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ ذِكْرَ السُّكْنَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَدْرَكٌ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَامَ مَعَهَا) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا وَطِئَهَا، أَوْ لَا. اهـ. ط

(قَوْلُهُ: إنْ مُقِرًّا بِطَلَاقِهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا) أَيْ يَكُونُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إقْرَارُهُ بَيْنَ النَّاسِ لَا مُجَرَّدُ إقْرَارِهِ بِهِ عِنْدَهَا مَعَ تَصْدِيقِهَا لَهُ،

١٧٬٧٩٦

وَأَنَّ الْمُرَادَ إقْرَارُهُ بِهِ مِنْ حِينِ التَّطْلِيقِ، وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِيمَا لَوْ كَتَمَ طَلَاقَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ زَمَانٍ وَظَهَرَ أَيْضًا عَدَمُ مُخَالَفَتِهِ لِلتَّصْحِيحِ الْآتِي عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ اعْتِبَارِ الِاشْتِهَارِ وَلَا لِمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ مِنْ اعْتِبَارِهِ أَيْضًا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَهَرَ إلَخْ) فَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ هَذِهِ الطَّلْقَةِ الْمُشْتَهِرَةِ لَا تَقَعُ الثَّلَاثُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا) هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ أَبَانَهَا، لَكِنَّ الْإِبَانَةَ قَدْ تَكُونُ بِدُونِ عِلْمِهَا

١٧٬٧٩٧

بِخِلَافِ الْمُخَالَعَةِ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اشْتِرَاطِ الِاشْتِهَارِ بَيْنَ كَوْنِهَا عَالِمَةً، أَوْ لَا، فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الِاشْتِهَارَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِإِقْرَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ لَا بِمُجَرَّدِ سَمَاعِهِمْ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَى أَنَّ إقْرَارَهُ عِنْدَ رَجُلَيْنِ يَكْفِي فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ عِنْدَ أَكْثَرَ،

١٧٬٧٩٨

فَإِنَّ الشَّهَادَةَ إشْهَارٌ كَمَا قَالُوهُ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ الْإِعْلَانَ الَّذِي قَالَ بِاشْتِرَاطِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ يَحْصُلُ بِالشَّاهِدَيْنِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَتَمَ طَلَاقَهَا لَمْ تَنْقَضِ زَجْرًا) أَيْ زَجْرًا لَهُ عَنْ الْكِتْمَانِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ تَعْلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ " نَفْيًا لِتُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ "، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهِدَايَةِ. وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُكَرَّرٌ بِمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَتَمَ طَلَاقَهَا ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ بَعْدَ زَمَانٍ كَمَا مَرَّ.

١٧٬٧٩٩

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَلِذَا " - بِاللَّامِ - وَهِيَ أَوْلَى.

١٧٬٨٠٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَتَمَهُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْإِسْنَادِ بَلْ تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ سَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ، أَوْ كَذَّبَتْهُ،

١٧٬٨٠١

وَإِنْ لَمْ يَكْتُمْهُ بَلْ أَقَرَّ بِهِ مِنْ وَقْتِ وُقُوعِهِ،

١٧٬٨٠٢

فَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بَيْنَ النَّاسِ فَكَذَلِكَ،

١٧٬٨٠٣

وَإِنْ اشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ وُقُوعِهِ وَتَنْقَضِي إنْ كَانَ زَمَانُهَا مَضَى، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةِ ظَنِّ الْحِلِّ وَإِلَّا وَجَبَتْ بِالْوَطْءِ عِدَّةً أُخْرَى وَتَدَاخَلَتَا كَمَا مَرَّ،

١٧٬٨٠٤

وَكَذَا كُلَّمَا وَطِئَهَا تَجِبُ عِدَّةٌ أُخْرَى فَلَا يَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ مَا لَمْ تَمْضِ عِدَّةُ الْوَطْءِ الْأَخِيرِ،

١٧٬٨٠٥

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ بِلَا شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً لِتَمَحُّضِهِ زِنًا وَالزِّنَا لَا يُوجِبُ عِدَّةً كَمَا مَرَّ، فَلَهَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ الطَّلَاقِ: أَيْ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُشْتَهِرًا وَمَضَتْ عِدَّتُهُ كَمَا عَلِمْته وَإِلَّا فَلَا، وَلُحُوقُ الثَّلَاثِ بَعْدَ هَذِهِ الطَّلْقَةِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ

(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَمَبْدَؤُهَا مِنْ وَقْتِ الثُّبُوتِ وَالظُّهُورِ) أَيْ وَحِينَ إذْ عَلِمْت هَذَا التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرْنَا حَاصِلَهُ ظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ فِيهَا مُشْتَهِرًا يَكُونُ مَبْدَأُ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ الثُّبُوتِ أَيْ ثُبُوتِ الطَّلَاقِ وَظُهُورِهِ بَيْنَهُمْ، قَوْلُهُ " وَالظُّهُورِ " عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ يَكُونُ مَبْدَؤُهَا مِنْ وَقْتِ إقْرَارِهِ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ مُسْتَثْنَاةً أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ: وَمَبْدَأُ الْعِدَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ،

١٧٬٨٠٦

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُشْتَهِرًا مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ بِمَعْنَى الْإِشْهَارِ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ حِينِ التَّطْلِيقِ، هَكَذَا يَنْبَغِي حَلُّ هَذَا الْمَقَامِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَمَبْدَؤُهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ إلَخْ) وَقَالَ زُفَرُ: مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ لِأَنَّ الْوَطْءَ هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ.

وَلَنَا أَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ شُبْهَةُ النِّكَاحِ وَرَفْعُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْرِيقِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَبَعْدَهُ يَجِبُ، فَلَا تَصِيرُ شَارِعَةً فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَرْتَفِعْ الشُّبْهَةُ بِالتَّفْرِيقِ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. اهـ. سَائِحَانِيٌّ.

١٧٬٨٠٧

قُلْتُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَبْدَإِ الْعِدَّةِ فِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ بِلَا عَقْدٍ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ عِنْدَ زَوَالِ الشُّبْهَةِ، بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ، وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إذْ لَا عَقْدَ هُنَا فَلَمْ يَبْقَ سَبَبٌ لِلْعِدَّةِ سِوَى الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّفْرِيقِ مِنْ الْقَاضِي) أَيْ عَقِبَهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي زَمَانٍ يَصْلُحُ لِابْتِدَائِهَا فَلَا يُشْكِلُ بِمَا إذَا فُرِّقَ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا بَعْدَهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالتَّفْرِيقِ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِهِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا إلَخْ) أَقُولُ: لَوْ كَانَ مُرَادُهُمْ وُجُوبَ الْحَدِّ إذَا كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهِ

١٧٬٨٠٨

فَائِدَةٌ، إذْ هَذَا حُكْمُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ الْفَاسِدُ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ نَازَعَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ يُقَالُ: هَذِهِ الْعِدَّةُ تُخَالِفُ غَيْرَهَا فِي هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهَا أَثَرُ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا خَالَفَتْهُ فِي أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ. اهـ. وَأَيْضًا فَقَدْ رَدَّهُ السَّائِحَانِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْبَحْثَ - وَإِنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ - فِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ فَهْمِ تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ عَلَى زُفَرَ مِنْ ارْتِفَاعِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْرِيقِ إلَخْ أَيْ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ مَا يَنْدَرِئُ بِهِ الْحَدُّ.

وَرَدَّهُ الرَّحْمَتِيُّ أَيْضًا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ دَرْءَ الْحَدِّ قَبْلَ التَّفْرِيقِ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ، وَالْعِدَّةُ بَعْدَهُ تَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ،

١٧٬٨٠٩

بِخِلَافِ عِدَّةِ الثَّلَاثِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا ظَنَّ الْحِلَّ فَإِنَّهَا شُبْهَةُ الْفِعْلِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ فِي بَيْتِهِ، وَنَفَقَتُهُ دَارَّةٌ عَلَيْهَا وَهُنَا لَا نَفَقَةَ وَلَا احْتِبَاسَ. اهـ.

١٧٬٨١٠

قُلْت: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ فَاسِدًا أُخْتَ امْرَأَتِهِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ أَثَرِ هَذَا النِّكَاحِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِهِ بِالْعِدَّةِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ وَطْئِهِ فِيهَا زِنًا بِهِ، كَمَا لَوْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ مِنْ الثَّلَاثِ عَالِمًا بِحُرْمَتِهَا فَإِنَّهُ زِنًا يُحَدُّ بِهِ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِ النِّكَاحِ قَطْعًا

(قَوْلُهُ: مِنْ الزَّوْجِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ.

١٧٬٨١١

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَرَجَّحْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ أَيْضًا، وَلِذَا ذَكَرَ مِسْكِينٌ مِنْ صُوَرِهَا أَنْ تَقُولَ: فَارَقْتُكَ. اهـ. وَرَجَّحَهُ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخَ هَذَا النِّكَاحِ، وَالْفَسْخُ مُتَارَكَةٌ اهـ.

١٧٬٨١٢

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَدَّمْنَا مَا يَدْفَعُهُ اهـ أَيْ ذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ الْمُتَارَكَةَ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ فَيَخْتَصُّ بِهَا الزَّوْجُ. اهـ. وَرَدَّهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَا طَلَاقَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَتَقَدَّمَ تَمَامُهُ هُنَاكَ وَأَنَّ الْمَقْدِسِيَّ تَابَعَ الْبَحْرَ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " تَرَكْتُكِ " أَيْ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، أَوْ فَارَقْتُكِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّحْوِ، أَوْ مِنْ الْإِظْهَارِ

(قَوْلُهُ: لَا مُجَرَّدُ الْعَزْمِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الطَّلَاقِ، أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى إظْهَارِ الْعَزْمِ قَصَدَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى مَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ " أَوْ الْعَزْمُ " عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا وَأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ إظْهَارُ الْعَزْمِ كَمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ كَمَالٍ، لِمَا فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ الْعَزْمَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ وَلَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَكْفِي تَفَرُّقُ الْأَبْدَانِ) أَيْ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى تَرْكِهَا.

١٧٬٨١٣

قَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْمَهْرِ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْمُتَارَكَةُ بِالْقَوْلِ، وَبِالتَّرْكِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ تَرْكُهَا عَلَى قَصْدِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا، وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا تَكُونُ الْمُتَارَكَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ فِيهِمَا

(قَوْلُهُ: وَالْخَلْوَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً، أَوْ فَاسِدَةً ح. وَفِيهِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَاسِدَةً لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ شَرْعًا عَنْ وَطْئِهَا كَالْخَلْوَةِ بِالْحَائِضِ، لَكِنَّ الْمُرَادَ فَسَادُهَا بِغَيْرِ فَسَادِ النِّكَاحِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ آخَرُ

(قَوْلُهُ: لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ) أَيْ وَلَا الْمَهْرَ وَإِنَّمَا يَجِبَانِ بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ

(قَوْلُهُ: وَلَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ) لِأَنَّهَا فِي حَالِ قِيَامِ الْعَقْدِ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي احْتِبَاسِهَا فِي بَيْتِهِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي خِلَافُهُ، فَمَا هُنَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ.

١٧٬٨١٤

[تَتِمَّةٌ] :

ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْعِدَّةِ عِدَّةُ الْمُتَارَكَةِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِهِ إلَّا الْحَيْضَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ لَا حِدَادَ وَلَا نَفَقَةَ فِيهَا، وَأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَاسِدًا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،

١٧٬٨١٥

وَأَنَّ وُجُوبَهَا فِي الْقَضَاءِ. أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ لَوْ عَلِمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ آخِرِ وَطْءٍ ثَلَاثًا حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِلَا تَفْرِيقٍ وَنَحْوِهِ،

١٧٬٨١٦

وَأَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِهَا بِالْمُتَارَكَةِ.

(قَوْلُهُ: قَالَتْ مَضَتْ عِدَّتِي إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَا يَنْحَصِرُ فِي إخْبَارِهَا بَلْ يَكُونُ بِهِ وَبِالْفِعْلِ، بِأَنْ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ بَعْدَ مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ،

١٧٬٨١٧

فَلَوْ قَالَتْ بَعْدَهُ لَمْ تَنْقَضِ لَمْ تُصَدَّقْ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ دَلِيلُ الْإِقْرَارِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ) وَأَمَّا إذَا ادَّعَى هُوَ مُضِيَّ عِدَّتِهَا وَكَذَّبَتْهُ فَسَيَأْتِي آخِرَ الْفُرُوعِ

(قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ حَلِفِهَا) أَيْ لَوْ كَانَتْ مُرْضِعًا لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِنْ بَعْضِهِنَّ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ سَائِحَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ لَوْ بِالشُّهُورِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ أَدْنَى مَا تَحْتَمِلُهُ الْمُدَّةُ

(قَوْلُهُ: فَالْمُقَدَّرُ الْمَذْكُورُ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرَّةِ وَنِصْفُهَا لِلْأَمَةِ

(قَوْلُهُ: سِتُّونَ يَوْمًا) فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَيُؤْخَذُ لَهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِأَكْثَرِهِ، وَأَوْسَطُ الْحَيْضِ خَمْسَةٌ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ أَقَلِّهِمَا نَادِرٌ، فَثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَثَلَاثُ حِيَضٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ فَصَارَتْ سِتِّينَ، وَهَذَا عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِ الْإِمَامِ، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ لَهُ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ الطُّهْرِ احْتِرَازًا عَنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَيُؤْخَذُ لَهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ لِيَعْتَدِلَا، فَطُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَثَلَاثُ حِيَضٍ بِثَلَاثِينَ أَيْضًا، وَعِنْدَهُمَا أَقَلُّ مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا الْحُرَّةُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، ثَلَاثُ حِيَضٍ بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ، وَطُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ أَفَادَهُ ط

(قَوْلُهُ: وَلِأَمَةٍ أَرْبَعُونَ) هَذَا عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ: طُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ، وَحَيْضَتَانِ بِعَشَرَةٍ، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ: خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا طُهْرٌ بَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَحَيْضَتَانِ بِعِشْرِينَ ط.

١٧٬٨١٨

وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ أَنَّهُ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ ثَلَاثُونَ، وَصَوَابُهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَدَّعِ السِّقْطَ) غَايَةٌ لِاشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.

قَالَ ط: وَالْمُرَادُ السِّقْطُ الَّذِي ظَهَرَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ يُحْتَمَلُ فِيهَا ظُهُورُ ذَلِكَ اهـ أَيْ

١٧٬٨١٩

فَلَوْ نَكَحَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِينُ بَعْضُ خَلْقِهِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا تَقَدَّمَ،

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَلَمْ تُقِرَّ بِسِقْطٍ لَا تُصَدَّقُ

١٧٬٨٢٠

وَقِيلَ تُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِهِ.

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.

١٧٬٨٢١

وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: وَالثَّانِي ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ فَرَاجِعْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ) حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: ثُمَّ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ لَوْ بِالْحَيْضِ لَا بِالسِّقْطِ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهُ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ،

١٧٬٨٢٢

وَلَوْ بِالْوِلَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ حُرَّةً فَتْحٌ. اهـ.

١٧٬٨٢٣

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِإِقْرَارِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ،

١٧٬٨٢٤

وَأَنَّ تَوَقُّفَ الْوِلَادَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ

(قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَكُنْ) عَطْفٌ عَلَى مَا " لَمْ تَدَّعِ "

(قَوْلُهُ: مُعَلَّقًا بِوِلَادَتِهَا) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْقَعَهُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ بِلَا فَاصِلٍ ط

(قَوْلُهُ: فَيَضُمُّ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ " خَمْسَةً وَعِشْرِينَ " مَفْعُولُهُ،

١٧٬٨٢٥

وَفِي نُسْخَةٍ " وَعِشْرُونَ " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ " يَضُمُّ " مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ) حَيْثُ قَالَ: وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ: أَيْ النِّفَاسِ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِعِدَّةٍ، كَقَوْلِهِ: إذَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ: مَضَتْ عِدَّتِي، فَقَدَّرَهُ الْإِمَامُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مَعَ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَالثَّانِي بِأَحَدَ عَشَرَ،

١٧٬٨٢٦

وَالثَّالِثُ بِسَاعَةٍ. اهـ.

قُلْت: وَعَلَيْهِ فَإِذَا طَلُقَتْ عَقِبَ الْوِلَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِلنِّفَاسِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِسِتِّينَ يَوْمًا كَمَا مَرَّ، فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ، وَهَذَا عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِ الْإِمَامِ. وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ أَقَلُّ الْمُدَّةِ مِائَةُ يَوْمٍ بِتَقْدِيرِ النِّفَاسِ وَطُهْرِهِ أَرْبَعِينَ. وَعَلَى قَوْلِ الثَّانِي أَقَلُّهَا خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا لِلنِّفَاسِ ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَعْتَدُّ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ.

وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ: أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَسَاعَةٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ سَاعَةٍ لِلنِّفَاسِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِلطُّهْرِ ثُمَّ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَتَقَدَّمَ تَمَامُهُ فِي الْحَيْضِ.

(قَوْلُهُ: مُعْتَدَّتَهُ) أَيْ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ غَيْرِ ثَلَاثٍ دُرٌّ مُنْتَقًى لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّتَهُ مِنْ رَجْعِيٍّ فَالْعَقْدُ الثَّانِي رَجْعَةٌ،

١٧٬٨٢٧

وَلَوْ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ فَاسِدٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا صَحِيحًا فِي الْعِدَّةِ،

١٧٬٨٢٨

أَمَّا عَكْسُهَا بِأَنْ تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا صَحِيحًا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا فَلَا مَهْرَ وَلَا اسْتِئْنَافَ عِدَّةٍ بَلْ عَلَيْهَا إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى بِالِاتِّفَاقِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، فَلَا يُجْعَلُ وَاطِئًا حُكْمًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْحَقِيقَةِ، وَلِذَا لَا تَجِبُ عِدَّةٌ وَلَا مَهْرٌ بِالْخَلْوَةِ فِي الْفَاسِدِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.