فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ) حَيْثُ تَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، وَلَا نَفَقَةَ لِعِدَّتِهَا عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَاشِزَةً خَانِيَّةٌ.

١٬٩٤٦

قُلْت: يَعْنِي لَوْ عَالِمَةً رَاضِيَةً كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ. فُرُوعٌ] أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا هَلْ تَعْتَدُّ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا؟ نَعَمْ لِاحْتِيَاجِهَا لِتَعَرُّفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ.

١٬٩٤٧

وَفِي النَّهْرِ بَحْثًا إنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا نَعَمْ وَإِلَّا لَا.

١٬٩٤٨

وَفِي الْقُنْيَةِ: وَلَدَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَمَضَى سَبْعَةُ أَشْهُرٍ فَنَكَحَتْ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ إذَا لَمْ تَحِضْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاضَتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّ مَنْ لَا تَحِيضُ لَا تَحْبَلُ وَفِيهَا: طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَيَقُولُ كُنْت طَلَّقْتُهَا وَاحِدَةً وَمَضَتْ عِدَّتُهَا

١٬٩٤٩

فَلَوْ مُضِيُّهَا مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ لَمْ يَقَعْ الثَّلَاثُ وَإِلَّا يَقَعُ وَلَوْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ إنْكَارِهِ،.

١٬٩٥٠

فَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَلْقَةً لَمْ يُقْبَلْ بَحْرٌ.

وَفِيهِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ: أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا الْغَائِبَ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أَوْ أَتَاهَا مِنْهُ كِتَابٌ عَلَى يَدِ ثِقَةٍ بِالطَّلَاقِ. إنْ أَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ،

١٬٩٥١

وَكَذَا لَوْ قَالَتْ امْرَأَتُهُ لِرَجُلٍ طَلَّقَنِي زَوْجِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَهَا.

وَفِيهِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ: لَوْ شَكَّتْ فِي وَقْتِ مَوْتِهِ تَعْتَدُّ مِنْ وَقْتٍ تَسْتَيْقِنُ بِهِ احْتِيَاطًا.

وَفِيهِ عَنْ الْمُحِيطِ: كَذَّبَتْهُ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، وَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا عَمَلًا بِخَبَرَيْهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ،.

١٬٩٥٢

فَلَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُ أُخْتِهَا فِي الْأَصَحِّ، فَتَرِثُهُ لَوْ مَاتَ دُونَ الْمُعْتَدَّةِ [مَطْلَبٌ فِي الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا] فَصْلٌ فِي الْحِدَادِ جَاءَ مِنْ بَابِ أَعَدَّ وَمَدَّ وَفَرَّ، وَرُوِيَ بِالْجِيمِ، وَهُوَ لُغَةً كَمَا فِي الْقَامُوسِ: تَرْكُ الزِّينَةِ لِلْعِدَّةِ. وَشَرْعًا تَرْكُ الزِّينَةِ وَنَحْوِهَا لِمُعْتَدَّةِ بَائِنٍ، أَوْ مَوْتٍ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: لَوْ عَالِمَةً رَاضِيَةً) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِأَنْ رَاجَعَهَا وَهِيَ لَا تَشْعُرُ، أَوْ أَكْرَهَهَا عَلَى النِّكَاحِ لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ مَنْعَ نَفْسِهَا عَنْ الْأَوَّلِ أَفَادَهُ ط

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ " وَقَدْ أَطَالَ هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا ط.

١٧٬٨٤١

[فَرْعٌ أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا هَلْ تَعْتَدُّ]

(قَوْلُهُ: أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ) أَيْ مَنِيَّ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ وَلَا دُخُولٍ،

١٧٬٨٤٢

أَمَّا لَوْ أَدْخَلَتْ مَنِيَّ غَيْرِهِ فَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ

(قَوْلُهُ: فِي الْبَحْرِ بَحْثًا نَعَمْ) حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا، أَوْ أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ فِي قُبُلِهَا.

١٧٬٨٤٣

وَفِي تَحْرِيرِ الشَّافِعِيَّةِ وُجُوبُهَا فِيهِمَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِهِ فِي الثَّانِي لِأَنَّ إدْخَالَ الْمَنِيِّ يَحْتَاجُ إلَى تَعَرُّفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ اهـ يَعْنِي

١٧٬٨٤٤

وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلَا لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ إنْ كَانَ فِي الْخَلْوَةِ فَالْعِدَّةُ تَجِبُ بِالْخَلْوَةِ،

١٧٬٨٤٥

وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ خَلْوَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَعَرُّفِ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّهُ سَفْحُ الْمَاءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحَرْثِ فَلَا يَكُونُ مَظِنَّةَ الْعُلُوقِ

(قَوْلُهُ: وَفِي النَّهْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا كَانَ عِدَّتُهَا وَضْعَ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. اهـ.

وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ بِأَنَّ الِانْتِظَارَ إلَى ظُهُورِ الْحَمْلِ وَعَدَمِهِ هُوَ الْعِدَّةُ الَّتِي فَرَرْتَ مِنْهَا وَإِنْ جَوَّزْتَ تَزَوُّجَهَا بَعْدَ إدْخَالِ الْمَنِيِّ احْتَجْتَ إلَى نَقْلٍ. اهـ. أَقُولُ: سَنَذْكُرُ فِي الِاسْتِيلَادِ عَنْ الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ مَا نَصُّهُ: إذَا عَالَجَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ فَأَخَذَتْ الْجَارِيَةُ مَاءَهُ فِي شَيْءٍ فَاسْتَدْخَلَتْهُ فِي فَرْجِهَا فِي حِدْثَانِ ذَلِكَ فَعَلِقَتْ الْجَارِيَةُ وَوَلَدَتْ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ اهـ فَهَذَا الْفَرْعُ يُؤَيِّدُ بَحْثَ صَاحِبِ الْبَحْرِ. اهـ.

ح. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا إثْبَاتُهُمْ الْعِدَّةَ بِخَلْوَةِ الْمَجْبُوبِ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِتَوَهُّمِ الْعُلُوقِ مِنْهُ بِسَحْقِهِ.

(قَوْلُهُ: وَمَضَى سَبْعَةُ أَشْهُرٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى " تِسْعَةُ " بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى السِّينِ لِيَكُونَ إشَارَةً إلَى مَا مَرَّ نَظْمًا عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ تَحِضْ وَإِنْ مَضَى تِسْعَةُ أَشْهُرٍ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِي أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ قَالَتْ: مَضَتْ عِدَّتِي،

١٧٬٨٤٦

وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الرَّجْعَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَوْ قَالَتْ لِلثَّانِي تَزَوَّجْتَنِي فِي الْعِدَّةِ، إنْ كَانَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ صُدِّقَتْ عِنْدَهُ وَفَسَدَ النِّكَاحُ،

١٧٬٨٤٧

وَإِنْ أَكْثَرُ لَا وَصَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى النِّكَاحِ إقْرَارٌ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْ لَا تَحِيضُ لَا تَحْبَلُ) أَيْ فَلَمَّا حَبِلَتْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْحَيْضِ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ مُضِيُّهَا مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَقَرَّ وَقْتَ الطَّلَاقِ بِهِ وَأَشْهَرَهُ بَيْنَهُمْ وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ تَنْقَضِي وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا مَعَهَا لِأَنَّ إقَامَتَهُ مَعَهَا بَعْدَ اشْتِهَارِ الطَّلَاقِ لَا تَمْنَعُ مُضِيَّهَا فِي الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. لَكِنْ إذَا وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ بِلَا شُبْهَةٍ كَانَ زِنًا فَلَا تَجِبُ عِدَّةٌ أُخْرَى،

١٧٬٨٤٨

وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ وَجَبَ لِكُلِّ وَطْءٍ عِدَّةٌ أُخْرَى وَتَدَاخَلَتْ مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا، فَلَا يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ الْأَخِيرِ،

١٧٬٨٤٩

وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لَمْ تَقَعْ وَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ الْوَطْءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ؛ وَبِهِ ظَهَرَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى فِي رَجُلٍ أَبَانَ زَوْجَتَهُ بِلَفْظِ الْحَرَامِ فَاسْتَفْتَى شَافِعِيًّا فَأَفْتَاهُ بِأَنَّهُ رَجْعِيٌّ وَأَقَامَ مَعَهَا مُدَّةً ثُمَّ أَبَانَهَا كَذَلِكَ فَرَاجَعَهَا لَهُ شَافِعِيٌّ أَيْضًا وَمَضَتْ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ أَيْضًا ثُمَّ أَبَانَهَا أَيْضًا كَذَلِكَ فَأَفْتَاهُ شَافِعِيٌّ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْآنَ ثَلَاثًا وَكَانَ مُقِرًّا بِالثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَاشْتَهَرَتْ بَيْنَ النَّاسِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ سِوَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُولَى حَيْثُ كَانَتْ مَشْهُورَةً وَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا وَمَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ وَلَا مَا بَعْدَهَا وَإِنْ وَطِئَهَا فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ كَمَا عَلِمْته، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ هَذِهِ الطَّلْقَةِ لَا تَنْقَضِي مَا لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ مُشْتَهِرًا كَمَا عَلِمْته وَلَوْ كَانَ مُشْتَهِرًا لَتَمَسَّكَ بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْحُكْمِ بِهَا، فَعُدُولُهُ عَنْ ذَلِكَ إلَى إنْكَارِ الثَّلَاثِ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ إنَّ الدَّفْعَ بَعْدَ الْحُكْمِ صَحِيحٌ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.

(قَوْلُهُ: عَلَى يَدِ ثِقَةٍ) هَذَا غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.

مَطْلَبٌ فِي الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَخْبَرَهَا وَاحِدٌ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ بِرِدَّتِهِ، أَوْ بِتَطْلِيقِهَا حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ،

١٧٬٨٥٠

وَلَوْ سَمِعَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ آخَرُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الدِّينِ فَيَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ،

١٧٬٨٥١

بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ. أَخْبَرَهَا عَدْلٌ أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ فَأَتَاهَا بِكِتَابٍ مِنْ زَوْجِهَا بِطَلَاقٍ وَلَا تَدْرِي أَنَّهُ كِتَابُهُ، أَوْ لَا إلَّا أَنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ بِالتَّزَوُّجِ. اهـ.

وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْإِيلَاءِ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِي الدِّيَانَةِ.

ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ السَّائِحَانِيِّ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى: شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ الْغَائِبَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ بِطَلَاقِ الْغَائِبِ وَتُقْبَلُ فِي حَقِّ سُكُوتِ الْحَاكِمِ فِي أَنَّهَا تَعْتَدُّ وَتَتَزَوَّجُ بِآخَرَ. اهـ.

١٧٬٨٥٢

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ السُّكُوتُ - لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ - لَا إثْبَاتُ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ فَلَا يَصِحُّ. وَيَظْهَرُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِخْبَارِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقِيمٍ مَعَهَا فَلَا تُهْمَةَ، وَقَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُهُ.

١٧٬٨٥٣

وَفِي الْبَحْرِ: أَخْبَرَهَا رَجُلٌ بِمَوْتِهِ وَآخَرُ بِحَيَاتِهِ،

١٧٬٨٥٤

فَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ عَايَنَ مَوْتَهُ، أَوْ جِنَازَتَهُ وَهُوَ عَدْلٌ وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ مَا لَمْ يُؤَرِّخَا، وَتَارِيخُ الْحَيَاةِ مُتَأَخِّرٌ.

١٧٬٨٥٥

وَلَوْ تَزَوَّجَتْ وَأَخْبَرَهَا جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ حَيٌّ، إنْ صَدَّقَتْ الْأَوَّلَ صَحَّ النِّكَاحُ

(قَوْلُهُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَهَا) فِي الْخَانِيَّةِ قَالَتْ: ارْتَدَّ زَوْجِي بَعْدَ النِّكَاحِ وَسِعَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى خَبَرِهَا وَيَتَزَوَّجَهَا؛

١٧٬٨٥٦

وَإِنْ أَخْبَرَتْ بِالْحُرْمَةِ بِأَمْرٍ عَارِضٍ بَعْدَ النِّكَاحِ؛ رَضَاعٍ طَارِئٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ،

١٧٬٨٥٧

فَإِنْ كَانَتْ ثِقَةً، أَوْ لَمْ تَكُنْ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا لَوْ قَالَتْ كَانَ نِكَاحِي فَاسِدًا أَوْ كَانَ زَوْجِي عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ النِّكَاحِ سَائِحَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَوْ شَكَّتْ) أَيْ الَّتِي أَتَاهَا خَبَرُ مَوْتِ زَوْجِهَا

١٧٬٨٥٨

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ عَنْ الْمُحِيطِ) صَوَابُهُ " عَنْ الْفَتْحِ " وَعِبَارَتُهُ هَكَذَا: وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: إذَا قَالَ الزَّوْجُ أَخْبَرَتْنِي بِأَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ فَإِنْ كَانَتْ فِي مُدَّةٍ لَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَبَيَّنَ مَا هُوَ مُحْتَمَلٌ مِنْ إسْقَاطِ سِقْطٍ مُسْتَبِينِ الْخَلْقِ فَحِينَئِذٍ يُقْبَلُ قَوْلُهَا،

١٧٬٨٥٩

وَلَوْ كَانَ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ فَكَذَّبَتْهُ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ. اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِخَبَرَيْهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخَبَرِهِ فِيمَا هُوَ حَقُّهُ وَحَقُّ الشَّرْعِ وَبِخَبَرِهَا فِي حَقِّهَا مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الِاخْتِلَافِ مَعَ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا

(قَوْلُهُ: ثَبَتَ نَسَبُهُ) أَيْ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي النَّسَبِ أَصْلِيٌّ كَحَقِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِوَلَدٍ لَا أَبَ لَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَلَا يَنْفُذُ نِكَاحُ أُخْتِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا فِي خَبَرِهِ شَرْعًا،

١٧٬٨٦٠

بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ، فَكَأَنَّهُ وَجَبَتْ فِي حَقِّهَا بِسَبَبِ الْعِدَّةِ وَفِي حَقِّهِ بِسَبَبٍ آخَرَ،

١٧٬٨٦١

فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَمَاتَ فَالْمِيرَاثُ لِلْأُخْتِ،

١٧٬٨٦٢

وَقِيلَ: إنْ قَالَ هَذَا فِي الصِّحَّةِ فَالْمِيرَاثُ لِلْأُخْتِ وَإِلَّا فَلِلْمُعْتَدَّةِ،

١٧٬٨٦٣

فَإِذَا قُضِيَ بِهِ لِلْمُعْتَدَّةِ قِيلَ: يَفْسُدُ نِكَاحُ الْأُخْتِ

١٧٬٨٦٤

وَالْأَصَحُّ لَا لِتَصَوُّرِ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِغَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ، بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ مُلَخَّصًا.

١٧٬٨٦٥

وَحَاصِلُهُ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا لَوْ وَلَدَتْ الَّتِي أَقَرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ يَفْسُدُ نِكَاحُ أُخْتِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا.

ثَانِيَتُهُمَا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَمَاتَ تَرِثُهُ الْأُخْتُ دُونَ الْمُعْتَدَّةِ،

١٧٬٨٦٦

وَقِيلَ: هَذَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ،

١٧٬٨٦٧

فَلَوْ فِي مَرَضِهِ صَارَ فَارًّا فَتَرِثُهُ الْمُعْتَدَّةُ،

١٧٬٨٦٨

وَإِذَا وَرَثَتُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُ أُخْتِهَا، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِهَا كَوْنُهُ بِطَرِيقِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى يَفْسُدَ نِكَاحُ الْأُخْتِ لِتَصَوُّرِهِ بِطَرِيقٍ آخَرَ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اخْتِصَارًا مُخِلًّا.

١٧٬٨٦٩

وَصَوَابُ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ مَاتَ تَرِثُهُ الْأُخْتُ،

١٧٬٨٧٠

وَقِيلَ: الْمُعْتَدَّةُ إنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُ أُخْتِهَا فِي الْأَصَحِّ،

١٧٬٨٧١

وَلَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَفَسَدَ نِكَاحُ أُخْتِهَا، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي الْحِدَادِ] ِ لَمَّا ذَكَرَ نَفْسَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَكَيْفِيَّةَ وُجُوبِهَا أَخَذَ يَذْكُرُ مَا وَجَبَ فِيهَا عَلَى الْمُعْتَدَّاتِ، فَإِنَّهُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَصْلِ وُجُوبِهَا فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ: جَاءَ مِنْ بَابِ أَعَدَّ وَمَدَّ وَفَرَّ) أَيْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ الْمَزِيدِ وَمِنْ الْمُجَرَّدِ الَّذِي كَنَصَرَ، أَوْ كَضَرَبَ

١٧٬٨٧٢

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: أَحَدَّتْ الْمَرْأَةُ إحْدَادًا فَهِيَ مُحِدٌّ وَمُحِدَّةٌ إذَا تَرَكَتْ الزِّينَةَ لِمَوْتِهِ، وَحَدَّتْ تَحُدُّ وَتَحِدُّ حِدَادًا بِالْكَسْرِ فَهِيَ حَادٌّ بِغَيْرِهَا، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الثُّلَاثِيَّ فَاقْتَصَرَ عَلَى الرُّبَاعِيِّ اهـ وَلِذَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: وَرُوِيَ بِالْجِيمِ) أَيْ مِنْ جَدَدْت الشَّيْءَ: قَطَعْته، فَكَأَنَّهَا انْقَطَعَتْ عَنْ الزِّينَةِ وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَهْرٌ.

(قَوْلُهُ: تَرْكُ الزِّينَةِ لِلْعِدَّةِ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ رَجْعِيٍّ، أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً، أَوْ صَغِيرَةً فَيَكُونُ أَعَمَّ مِنْ الشَّرْعِيِّ ط.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْكُحْلِ ط.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.