فَلَا تَقْدِرُ عَلَى نَقْلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ أَخَذَ الْمُطَلِّقُ وَلَدَهُ مِنْهَا لِتَزَوُّجِهَا لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ حَقُّ أُمِّهِ
الشروح عليها
(فَلَا تَقْدِرُ عَلَى نَقْلِهِ) لِعَدَمِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا (إلَّا بِإِذْنِهِ) كَمَا يُمْنَعُ الْأَبُ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ بَلَدِ أُمِّهِ. بِلَا رِضَاهَا مَا بَقِيَتْ حَضَانَتُهَا،.
فَلَوْ (أَخَذَ الْمُطَلِّقُ وَلَدَهُ مِنْهَا لِتَزَوُّجِهَا) جَازَ (لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ حَقُّ أُمِّهِ) كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَيْهِ بَعْدَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَفِي الْحَاوِي: لَهُ إخْرَاجُهُ إلَى مَكَان يُمْكِنُهَا أَنْ تُبْصِرَ وَلَدَهَا كُلَّ يَوْمٍ كَمَا فِي جَانِبِهَا فَلْيُحْفَظْ.
قُلْت: وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: إذَا سَقَطَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ وَأَخَذَهُ الْأَبُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَهُ لَهَا، بَلْ هِيَ إذَا أَرَادَتْ أَنْ تَرَاهُ لَا تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ.
وَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يُسَافِرُ بِهِ بَعْدَ تَمَامِ حَضَانَتِهَا، وَبِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِنْ الْعَصَبَاتِ كَالْأَبِ، وَعَزَاهُ لِلْخُلَاصَةِ والتتارخانية.
[فَرْعٌ] :
خَرَجَ بِالْوَلَدِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَطَالَبَتْهُ بِرَدِّهِ، إنْ أَخْرَجَهُ بِإِذْنِهَا لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ،
وَإِنْ بِغَيْرِ إذْنِهَا لَزِمَهُ كَمَا لَوْ خَرَجَ بِهِ مَعَ أُمِّهِ ثُمَّ رَدَّهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ رَدُّهُ بَحْرٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي وَطَنِهَا دَلِيلُ الرِّضَا بِإِقَامَتِهَا بِالْوَلَدِ فِيهِ وَلَا عَقْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَدَّةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ الْأَبِ
وَكَذَا مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ مِنْ الرِّجَالِ ط تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إخْرَاجِهِ) أَيْ إلَى مَكَان بَعِيدٍ، أَوْ قَرِيبٍ يُمْكِنُهَا أَنْ تُبْصِرَهُ فِيهِ ثُمَّ تَرْجِعَ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهَا فَضْلًا عَنْ إخْرَاجِهِ، فَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْعَبْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْحَاوِي غَيْرُ صَحِيحٍ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ أُمِّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ الْحَاضِنَاتِ كَذَلِكَ ط.
(قَوْلُهُ: مَا بَقِيَتْ حَضَانَتُهَا) كَذَا فِي النَّهْرِ وَفِيهِ كَلَامٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ.
وَفِي الْمَجْمَعِ: وَلَا يَخْرُجُ الْأَبُ بِوَلَدِهِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْأُمِّ بِإِبْطَالِ حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَضَانَتَهَا إذَا سَقَطَتْ جَازَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ السِّرَاجِيَّةِ الْمَذْكُورَ وَقَالَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا. اهـ. لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ
وَكَذَا لَا يَخْرُجُ الْأَبُ بِهِ مِنْ مَحَلِّ إقَامَتِهِ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ اهـ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي الْحَاوِي كَمَا تَعْرِفُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْحَالَ أَوْ الْمُسْتَقْبَلَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ) الْمُرَادُ بِهَا فَتَاوَى سِرَاجِ الدِّينِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَكَذَا قَيَّدَهُ فِي النَّهْرِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ وَكَانَ لَهَا أُمٌّ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ، أَوْ غَيْرُهَا فَلَيْسَ لِأَبِيهِ أَخْذُهُ مِنْهَا فَضْلًا عَنْ السَّفَرِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْحَاوِي) يَعْنِي الْقُدْسِيَّ.
(قَوْلُهُ: إخْرَاجُهُ إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقُّ الْحَضَانَةِ إذْ لَوْ كَانَ لَهَا الْحَضَانَةُ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهَا فَضْلًا عَنْ إخْرَاجِهِ عَنْهَا إلَى قَرْيَةٍ، أَوْ بَلْدَةٍ قَرِيبَةٍ، أَوْ بَعِيدَةٍ خِلَافًا لِمَا فِي النَّهْرِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ
وَلِمَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ بَلْ
وَلِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمَعِ وَالْبُرْهَانِ لِأَنَّ مَا فِي الْحَاوِي يَشْمَلُ مَا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ وَهَذَا هُوَ الْأَرْفَقُ بِالْأُمِّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: الْوَلَدُ مَتَى كَانَ عِنْدَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لَا يُمْنَعُ الْآخَرُ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهِ وَعَنْ تَعَهُّدِهِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ السَّفَرَ أَعْظَمُ مَانِعٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي جَانِبِهَا) أَيْ كَمَا أَنَّهَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ عِنْدَهَا لَهَا إخْرَاجُهُ إلَى مَكَان يُمْكِنُهُ أَنْ يُبْصِرَ وَلَدَهُ كُلَّ يَوْمٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَهُ)
وَكَذَا يُقَالُ فِي جَانِبِهَا وَقْتَ حَضَانَتِهَا ط.
وَيُفِيدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُسَافِرُ بِهِ بَعْدَ تَمَامِ حَضَانَتِهَا) لَمْ أَرَهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَهُ السَّفَرُ بِهِ أَيْضًا إذَا كَانَ عِنْدَهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، بَلْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ فَلَا يُخْرِجُهُ الْأَبُ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ، وَلَا غَيْرُهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ. اهـ.
وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ فِي الْخَيْرِيَّةِ هُوَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ بِأَجْنَبِيٍّ وَلِلصَّغِيرِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ طَلَبُهُ.
قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ لِلْعُقَيْلِيِّ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ وَانْقَضَتْ الْحَضَانَةُ فَمَنْ سِوَاهُ مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْلَى الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، غَيْرَ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تُدْفَعُ إلَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ والتتارخانية وَغَيْرِهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ) بَلْ يُقَالُ: اذْهَبِي وَخُذِيهِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ رَدُّهُ) لِأَنَّهُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ بِإِذْنِهَا لَكِنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ مَعَهُ لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِفِرَاقِهِ،
فَإِذَا رَدَّهَا وَحْدَهَا ثُمَّ أَطْلَقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهَا،
بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَتْ بِإِخْرَاجِهِ وَحْدَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ النَّفَقَةِ] ِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.