هِيَ الطَّعَامُ وَالْكُسْوَةُ وَالسُّكْنَى وَنَفَقَةُ الْغَيْرِ تَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ بِأَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: زَوْجِيَّةٌ، وَقَرَابَةٌ، وَمِلْكٌ
الشروح عليها
بَابُ النَّفَقَةِ هِيَ لُغَةً: مَا يُنْفِقُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى عِيَالِهِ. وَشَرْعًا: (هِيَ الطَّعَامُ وَالْكُسْوَةُ وَالسُّكْنَى) وَعُرْفًا هِيَ: الطَّعَامُ (وَنَفَقَةُ الْغَيْرِ تَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ بِأَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: زَوْجِيَّةٌ، وَقَرَابَةٌ، وَمِلْكٌ) بَدَأَ بِالْأَوَّلِ لِمُنَاسِبَةِ مَا مَرَّ أَوْ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْوَلَدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً إلَخْ) النَّفَقَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ النُّفُوقِ: وَهُوَ الْهَلَاكُ، نَفَقَتْ الدَّابَّةُ نُفُوقًا: هَلَكَتْ، أَوْ مِنْ النَّفَاقِ وَهُوَ الرَّوَاجُ، نَفَقَتْ السِّلْعَةُ نَفَاقًا: رَاجَتْ، ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّ كُلَّ مَا فَاؤُهُ نُونٌ وَعَيْنُهُ فَاءٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْخُرُوجِ وَالذَّهَابِ مِثْلُ نَفَقَ وَنَفَرَ وَنَفَخَ وَنَفِسَ وَنَفَى وَنَفِدَ.
وَفِي الشَّرْعِ: الْإِدْرَارُ عَلَى شَيْءٍ بِمَا فِيهِ بَقَاؤُهُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ.
قُلْت: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَيَانٌ لِأَصْلِ مَادَّتِهَا وَمَأْخَذِ اشْتِقَاقِهَا وَوَجْهِ تَسْمِيَتِهَا فَإِنَّ بِهَا هَلَاكَ الْمَالِ وَرَوَاجَ الْحَالِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَيْضًا إنَّهَا فِي اللُّغَةِ مَا يُنْفِقُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى عِيَالِهِ وَنَحْوِهِمْ، فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِحَقِيقَةِ مَدْلُولِهَا وَأَنَّهَا اسْمُ عَيْنٍ لَا حَدَثٍ.
مَطْلَبٌ: اللَّفْظُ جَامِدٌ وَمُشْتَقٌّ وَعَنْ هَذَا قَالُوا: إنَّ اللَّفْظَ قِسْمَانِ: جَامِدٌ وَهُوَ مَا لَمْ يُوَافِقْ مَصْدَرًا بِحُرُوفِهِ الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ كَرَجُلٍ وَأَسَدٍ، وَمُشْتَقٌّ وَهُوَ خِلَافُهُ. وَهُوَ قِسْمَانِ: مُطَّرِدٌ وَغَيْرَهُ. فَالْأَوَّلُ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَبَقِيَّةِ الْمُشْتَقَّاتِ السَّبْعَةِ، فَضَارِبٌ مَثَلًا يَطَّرِدُ إطْلَاقُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ اتَّصَفَ بِمَعْنَى الْمُشْتَقِّ هُوَ مِنْهُ.
وَالثَّانِي مَا كَانَ مَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ مُرَجِّحًا لِلتَّسْمِيَةِ غَيْرَ دَاخِلٍ فِيهَا كَقَارُورَةٍ حَتَّى لَا يَطَّرِدَ فِي كُلِّ مَا وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ قَارُورَةٍ عَلَى نَحْوِ الْبِئْرِ وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ قَرَارُ الْمَاءِ فَالنَّفَقَةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ لَا مِنْ الْمُطَّرِدِ وَلَا مِنْ الْجَامِدِ غَيْرِ الْمُشْتَقِّ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا هِيَ الطَّعَامُ إلَخْ) كَذَا فَسَّرَهَا مُحَمَّدٌ بِالثَّلَاثَةِ لَمَّا سَأَلَهُ هِشَامٌ عَنْهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ
(قَوْلُهُ وَعُرْفًا) أَيْ فِي الْعُرْفِ الطَّارِئِ فِي لِسَانِ أَهْلِ الشَّرْعِ هِيَ الطَّعَامُ فَقَطْ، وَلِذَا يَعْطِفُونَ عَلَيْهِ الْكُسْوَةَ وَالسُّكْنَى وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ رَحْمَتِيٌّ، وَعِبَارَةُ الْمُتُونِ كَالْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا عَلَى هَذَا
(قَوْلُهُ وَمِلْكٌ) شَامِلٌ لِنَفَقَةِ الْمَمْلُوكِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْعَقَارِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، لَكِنَّ فِي الْأَخِيرِ لَا يُجْبَرُ قَضَاءً،
وَفِي الثَّانِي خِلَافٌ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ
(قَوْلُهُ لِمُنَاسَبَةِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْوَلَدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِالتَّوَالُدِ، وَالْوَلَدُ الَّذِي تَكَوَّنَ ابْنًا أَوْ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ عَمًّا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالزَّوْجِيَّةِ فَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا لِتَقَدُّمِهَا فَافْهَمْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.