فَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا الْمَوْلَى بَعْدَهَا أَوْ بَوَّأَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَجْلِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا قَبْلَهُ سَقَطَتْ
الشروح عليها
(فَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا الْمَوْلَى) أَوْ أَهْلُهُ (بَعْدَهَا أَوْ بَوَّأَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَجْلِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا قَبْلَهُ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بَوَّأَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ (سَقَطَتْ)
بِخِلَافِ حُرَّةٍ نَشَزَتْ فَطَلُقَتْ فَعَادَتْ.
وَفِي الْبَحْرِ بَحْثًا: فَرْضُهَا قَبْلَ التَّبْوِئَةِ بَاطِلٌ وَنَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ مُخْتَلِفَةٌ بِحَالِهِمَا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا الْمَوْلَى) أَيْ فِي غَيْرِ بَيْتِ الزَّوْجِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ، وَقَيَّدَ بِالِاسْتِخْدَامِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَأْتِي إلَى الْمَوْلَى فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَتَخْدِمُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقُّ الْمَوْلَى فَلَا تَسْقُطُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ ذَخِيرَةٌ.
[فَرْعٌ] لَوْ سَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَاسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا فَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ اللَّيْلِ، كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
(قَوْلُهُ أَوْ أَهْلُهُ) أَيْ لَوْ جَاءَتْ إلَى بَيْتِهِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ فَاسْتَخْدَمَهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنَعُوهَا مِنْ الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّ اسْتِخْدَامَ أَهْلِ الْمَوْلَى إيَّاهَا بِمَنْزِلَةِ اسْتِخْدَامِهِ ذَخِيرَةٌ
(قَوْلُهُ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ التَّبْوِئَةِ
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) الْأَوْلَى لِأَجْلِ الِاعْتِدَادِ؛ لِأَنَّ انْقِضَاءَهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّبْوِئَةِ وَقَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ الْحِدَادِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ الْخُرُوجُ إلَّا إذَا كَانَتْ مُبَوَّأَةً
(قَوْلُهُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بَوَّأَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ؛ وَالْمُرَادُ نَفْيُ التَّبْوِئَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَوَّأَهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهَا لِتُطَالِبَ بِالنَّفَقَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ سَقَطَتْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْدَامِ بَعْدَ التَّبْوِئَةِ
أَمَّا لَوْ لَمْ يُبَوِّئْهَا إلَّا بَعْدَ الطَّلَاقِ لَمْ تَجِب أَصْلًا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ بِهَذَا الطَّلَاقِ فَلَا تَسْتَحِقُّ بَعْدَهُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ وَيُبَوِّئَهَا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا فَتَجِبُ النَّفَقَةُ، وَكُلَّمَا اسْتَرَدَّهَا سَقَطَتْ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ حُرَّةٍ نَشَزَتْ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا نَشَزَتْ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى إذَا عَادَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالِاحْتِبَاسِ وَهُوَ التَّبْوِئَةُ. وَالتَّبْوِئَةُ لَا تَجِبُ فِيهِ، وَنِكَاحُ الْحُرَّةِ حَالَ الطَّلَاقِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ إلَّا أَنَّهَا فَوَّتَتْ بِالنُّشُوزِ فَإِذَا عَادَتْ وَجَبَتْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ عَقِبَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَقْدِيرَ النَّفَقَةِ مِنْ الْقَاضِي قَبْلَ التَّبْوِئَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ السَّبَبِ، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. اهـ
(قَوْلُهُ وَنَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ إلَخْ) فِي الذَّخِيرَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ نِسْوَةٌ بَعْضُهُنَّ أَحْرَارٌ مُسْلِمَاتٌ وَبَعْضُهُنَّ إمَاءٌ ذِمِّيَّاتٌ فَهُنَّ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لِلْكِفَايَةِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَّا أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ. اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِهِ،
وَأَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَلَسْنَ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ لِاخْتِلَافِ حَالِهِنَّ يَسَارًا وَعُسْرًا فَلَيْسَتْ نَفَقَةُ الْمُوسِرَةِ كَنَفَقَةِ الْمُعْسِرَةِ، وَلَا نَفَقَةُ الْحُرَّةِ كَالْأَمَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ. اهـ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَلَا مَعْنَى لِهَذَا بَعْدَ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْكِفَايَةِ إلَخْ. اهـ أَيْ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ.
[مَطْلَبٌ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجَةِ] ِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.