وَلَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا بِمُؤْنِسَةٍ
الشروح عليها
(وَلَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا بِمُؤْنِسَةٍ) وَيَأْمُرُهُ بِإِسْكَانِهَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ بِحَيْثُ لَا تَسْتَوْحِشُ سِرَاجِيَّةٌ. وَمُفَادُهُ أَنَّ الْبَيْتَ بِلَا جِيرَانٍ لَيْسَ مَسْكَنًا شَرْعِيًّا بَحْرٌ.
وَفِي النَّهْرِ: وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا لَوْ الْبَيْتُ خَالِيًا عَنْ الْجِيرَانِ لَا سِيَّمَا إذَا خَشِيَتْ عَلَى عَقْلِهَا مِنْ سَعَتِهِ.
قُلْت: لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِمَا مَرَّ أَنَّ مَا لَا جِيرَانَ لَهُ غَيْرُ مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ، فَتَنَبَّهْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا بِمُؤْنِسَةٍ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ نَجِدْ فِي كَلَامِهِمْ ذِكْرَ الْمُؤْنِسَةِ إلَّا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ قَالَ إنَّهَا لَا تَجِبُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ: هَكَذَا قَالُوا لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ أَحَبَّ وَلَكِنْ بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ؛
وَلَوْ قَالَتْ إنَّهُ يَضْرِبُنِي وَيُؤْذِينِي فَمُرْهُ أَنْ يُسْكِنَنِي بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ؛
فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ زَجَرَهُ وَمَنَعَهُ عَنْ التَّعَدِّي فِي حَقِّهَا وَإِلَّا يَسْأَلُ الْجِيرَانَ عَنْ صَنِيعِهِ،
فَإِنْ صَدَّقُوهَا مَنَعَهُ عَنْ التَّعَدِّي فِي حَقِّهَا، وَلَا يَتْرُكُهَا ثَمَّةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِوَارِهَا مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَوْ كَانُوا يَمِيلُونَ إلَى الزَّوْجِ أَمَرَهُ بِإِسْكَانِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ. اهـ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّهُ يَضْرِبُ وَإِنَّمَا قَالُوا زَجَرَهُ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْلُبْ تَعْزِيرَهُ وَإِنَّمَا طَلَبَتْ الْإِسْكَانَ بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْبَيْتَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جِيرَانٌ لَيْسَ بِمَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ. اهـ
(قَوْلُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ إلَخْ) أَيْ نَظَرَ فِي كَلَامِ النَّهْرِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ تُطَالِبْهُ بِمَسْكَنٍ لَهُ جِيرَانٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِفْتَاءَ بِلُزُومِ الْمُؤْنِسَةِ وَعَدَمِهِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَسَاكِنِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْجِيرَانِ،
فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا كَمَسَاكِنِ الرُّبُوعِ وَالْحِيْشَانِ فَلَا يَلْزَمُ لِعَدَمِ الِاسْتِيحَاشِ بِقُرْبِ الْجِيرَانِ،
وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا كَالدَّارِ الْخَالِيَةِ مِنْ السُّكَّانِ الْمُرْتَفِعَةِ الْجُدَرَانِ يَلْزَمُ لَا سِيَّمَا إنْ خَشِيَتْ عَلَى عَقْلِهَا كَمَا أَفَادَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَبُو السُّعُودِ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ، وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي السِّرَاجِيَّةِ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ: إسْكَانُهَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ، وَعَدَمُ الِاسْتِيحَاشِ،
فَإِذَا أَسْكَنَهَا فِي دَارٍ وَكَانَ يَخْرُجُ لَيْلًا لِيَبِيتَ عِنْدَ ضَرَّتِهَا وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لَهَا وَلَدٌ أَوْ خَادِمٌ تَسْتَأْنِسُ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَنْ يَدْفَعُ عَنْهَا إذَا خَشِيَتْ مِنْ اللُّصُوصِ أَوْ ذَوِي الْفَسَادِ كَانَ مِنْ الْمُضَارَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةَ السِّنِّ فَيَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا بِمُؤْنِسَةٍ أَوْ إسْكَانُهَا فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ عِنْدَ مَنْ لَا يُؤْذِيهَا إنْ كَانَ مَسْكَنًا يَلِيقُ بِحَالِهِمَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.