وَلَوْ تَخَالَفَا يَسَارًا يَسْعَى لِلْمُوسِرِ لَا لِضِدِّهِ عَلَّقَ أَحَدُهُمَا عِتْقَهُ بِفِعْلٍ غَدًا وَعَكَسَ الْآخَرُ وَجَهِلَ شَرْطَهُ عَتَقَ نِصْفُهُ وَسَعَى فِي نِصْفِهِ لَهُمَا
الشروح عليها
(وَلَوْ تَخَالَفَا يَسَارًا يَسْعَى لِلْمُوسِرِ لَا لِضِدِّهِ) وَهُوَ الْمُعْسِرُ، وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ فِي الْكُلِّ حَتَّى يَتَصَادَقَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالْمُلْتَقَى وَعَامَّةِ الْكُتُبِ.
قُلْت: فَفِي الْمَتْنِ خَلَلٌ لَا يَخْفَى فَتَنَبَّهْ. ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
[فَرْعٌ] قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ: بِعْت مِنْك نَصِيبِي،
وَإِنْ لَمْ أَكُنْ بِعْته مِنْك فَهُوَ حُرٌّ.
وَقَالَ الْآخَرُ: مَا اشْتَرَيْته وَإِنْ كُنْت اشْتَرَيْته مِنْك فَهُوَ حُرٌّ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشِّرَاءِ بِيَمِينِهِ،
فَإِنْ حَلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْبَائِعِ عَتَقَ بِلَا سِعَايَةٍ لِمُدَّعِي الْبَيْعِ، بَلْ لِلْآخَرِ فِي حَظِّهِ بِكُلِّ حَالٍ،
وَكَذَا عِنْدَهُمَا لَوْ الْبَائِعُ مُعْسِرًا،
وَلَوْ مُوسِرًا لَمْ يَسْعَ لِأَحَدٍ فِي الْأَصَحِّ.
وَلَوْ (عَلَّقَ أَحَدُهُمَا عِتْقَهُ بِفِعْلٍ غَدًا) مَثَلًا كَإِنْ دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ غَدًا فَأَنْتَ حُرٌّ (وَعَكَسَ) الشَّرِيكُ (الْآخَرُ) فَقَالَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَمَضَى الْغَدُ (وَجَهِلَ شَرْطَهُ) أَدَخَلَ أَمْ لَا (عَتَقَ نِصْفُهُ) لِحِنْثِ أَحَدِهِمَا بِيَقِينٍ (وَسَعَى فِي نِصْفِهِ لَهُمَا) مُطْلَقًا وَالْوَلَاءُ لَهُمَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَخَالَفَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ يَسْعَى لِلْمُعْسِرَيْنِ
(قَوْلُهُ يَسْعَى لِلْمُوسِرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ لِإِعْسَارِهِ، وَإِنَّمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ السِّعَايَةَ، فَلَا يَبْرَأُ عَنْهَا وَلَا يَسْعَى لِلْمُعْسِرِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَسَارِهِ فَيَكُونُ مُبْرِئًا لِلْعَبْدِ عَنْ السِّعَايَةِ ح عَنْ الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ) أَيْ عِنْدَهُمَا فِي الْكُلِّ: أَيْ فِي يَسَارِهِمَا وَإِعْسَارِهِمَا وَاخْتِلَافِهِمَا،؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحِيلُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَتَبَرَّأُ عَنْهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ ح
(قَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَادَقَا) أَيْ يَتَّفِقَا عَلَى إعْتَاقِ أَحَدِهِمَا،
فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَّفِقَا وَجَبَ أَنْ يَأْخُذَهُ بَيْتُ الْمَالِ كَذَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ إلَخْ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَمَذْهَبِ الصَّاحِبَيْنِ
(قَوْلُهُ فَفِي الْمَتْنِ خَلَلٌ) هُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ تَخَالَفَا يَسَارًا إلَخْ، حَيْثُ أَوْهَمَ أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ أَنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا. وَالشَّارِحُ أَصْلَحَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ وَقَالَا يَسْعَى لِلْمُعْسِرَيْنِ لَا لِلْمُوسِرَيْنِ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ وَلَوْ تَخَالَفَا إلَخْ مِنْ
تَتِمَّةِ كَلَامِ الصَّاحِبَيْنِ ح
(قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ نَبَّهَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ عَلَى هَذَا الْخَلَلِ كَذَلِكَ أَيْ كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ. .
[فَرْعٌ قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ بِعْت مِنْك نَصِيبِي] قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْبَائِعِ)
أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ ثَبَتَ حِنْثُ مُنْكِرِ الشِّرَاءِ، فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ ثَمَنُ حِصَّةِ الْبَائِعِ بِمُوجِبِ الشِّرَاءِ لَا الْإِعْتَاقِ
(قَوْلُهُ عَتَقَ بِلَا سِعَايَةٍ) أَمَّا عِتْقُهُ فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّ شَرِيكَهُ الْآخَرَ حَانِثٌ،
وَأَمَّا عَدَمُ السِّعَايَةِ لِمُدَّعِي الْبَيْعِ فَلِأَنَّ شَرِيكَهُ لَمَّا أَنْكَرَ الشِّرَاءَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لَمْ يَثْبُتْ بَيْعُهُ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ عِتْقِ مُدَّعِي الْبَيْعِ فَكَانَ الْعِتْقُ مِنْ جِهَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ سِعَايَةٌ عَلَى الْعَبْدِ،
وَأَمَّا سِعَايَتُهُ لِمُنْكِرِ الشِّرَاءِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُهُ لِإِنْكَارِهِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ عِتْقُ شَرِيكِهِ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُ شَرِيكِهِ إلَّا بِسَبَبِ إنْكَارِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَضْمِينُهُ لَوْ كَانَ مُوسِرًا،
وَإِنْ أُضِيفَ الْعِتْقُ حَقِيقَةً إلَى تَعْلِيقِ مُدَّعِي الْبَيْعِ فَكَانَ الْمُعَلِّقُ صَاحِبَ الْعِلَّةِ وَالْمُنْكِرُ صَاحِبَ الشَّرْطِ، وَالْحُكْمُ يُضَافُ لِعِلَّتِهِ، وَلِذَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الزِّنَا وَشُهُودُ الْإِحْصَانِ يَضْمَنُ شُهُودُ الزِّنَا فَقَطْ، فَلَمَّا كَانَ إنْكَارُهُ شَرْطًا لِلْعِتْقِ صَارَ لَهُ دَخْلٌ فِي عِتْقِهِ فَلَا يَضْمَنُ شَرِيكُهُ،
وَلَمَّا كَانَ الشَّرِيكُ مُبَاشِرُ الْعِلَّةِ أُضِيفَ الْعِتْقُ إلَيْهِ فَكَانَ لِلْمُنْكِرِ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ بِكُلِّ حَالٍ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِهِ. لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْعَى فِي نِصْفِهِ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ نِصْفُهُ بِيَقِينٍ لِتَعْلِيقِ عِتْقِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَكَوْنُ الَّذِي عَتَقَ حِصَّةُ مُدَّعِي الْبَيْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ شَرْطَ الْعِتْقِ، وَكَوْنُ الْقَوْلِ لِشَرِيكِهِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَى إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ لُزُومِ الثَّمَنِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ فِيهِ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْعِتْقِ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى عَدَمِ وُصُولِ نَفَقَتِهِ إلَيْهَا يَوْمَ كَذَا فَادَّعَى الْوُصُولَ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى لُزُومِ النَّفَقَةِ، وَالْقَوْلُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ الطَّلَاقِ؛
لِأَنَّ الْقَوْلَ لِمُنْكِرِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَهُنَا كَذَلِكَ نَعَمْ قِيلَ إنَّ الْقَوْلَ لِلْمَرْأَةِ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا مَبْنِيًّا عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَوْ الْبَائِعُ مُعْسِرًا) ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمَا يَلْزَمُ السِّعَايَةُ عِنْدَ الْإِعْسَارِ وَالضَّمَانُ عِنْدَ الْيَسَارِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْعَ لِأَحَدٍ) أَمَّا لِلْبَائِعِ فَلِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ جِهَتِهِ،
وَأَمَّا لِلشَّارِي فَلِأَنَّ حَقَّهُ فِي التَّضْمِينِ حِينَئِذٍ دُونَ الِاسْتِسْعَاءِ كَمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ رِوَايَةُ أَبِي حَفْصٍ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ يَسْعَى لَهُمَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ،
وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ يَسْعَى لِمُدَّعِي الْبَيْعِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ فَقَطْ نَهْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ وَاحِدٍ ط
(قَوْلُهُ بِفِعْلٍ) سَوَاءٌ كَانَ فِعْلَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْمَحْلُوفَ بِعِتْقِهِ ط
(قَوْلُهُ مَثَلًا) يَعْنِي أَنَّ ذِكْرَ الْغَدِ لَيْسَ قَيْدًا، بَلْ الْمُرَادُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَدِ وَالْيَوْمِ وَالْأَمْسِ بَحْرٌ،
وَكَذَا ذِكْرُ الدُّخُولِ ط
(قَوْلُهُ فَقَالَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ) أَيْ فُلَانٌ غَدًا الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ط
(قَوْلُهُ فَمَضَى الْغَدُ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِمَا إلَى آخَرِ الْغَدِ،
أَمَّا إذَا أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ مِلْكِهِ قَبْلَ الْغَدِ بَطَلَ تَعْلِيقُهُ بِمُضِيِّ الْغَدِ، وَيُنْظَرُ فِي تَعْلِيقِ الْآخَرِ إنْ عَلِمَ وُقُوعَ شَرْطٍ عَتَقَ حَظُّهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَا يَخْفَى ط
(قَوْلُهُ وَجُهِلَ شَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ الْعِتْقِ وَهُوَ الدُّخُولُ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا،
فَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةَ أَوْ إقْرَارَ الْحَالِفِ لَا إقْرَارَ فُلَانٍ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ
(قَوْلُهُ وَسَعَى فِي نِصْفِهِ) هَذَا عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِسُقُوطِ السِّعَايَةِ مَجْهُولٌ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ ح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.