وَلَوْ عَلَّقَهُ بِأَدَائِهِ صَارَ مَأْذُونًا لَا مُكَاتَبًا
الشروح عليها
(وَ) أَمَّا (لَوْ عَلَّقَهُ بِأَدَائِهِ) كَإِنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ (صَارَ مَأْذُونًا) لَهُ دَلَالَةً، وَهَلْ يَصِحُّ حَجْرُهُ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ (لَا مُكَاتَبًا) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ، وَهُوَ يُخَالِفُ الْمُكَاتَبَ فِي عِشْرِينَ مَسْأَلَةٍ ذَكَرَ مِنْهَا تِسْعَةً فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَأَنْتَ حُرٌّ) أَتَى بِالْفَاءِ فِي الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ أَتَى بِالْوَاوِ تَنَجَّزَ لِكَوْنِهِ ابْتِدَاءً لَا جَوَابًا لِعَدَمِ الرَّابِطِ بَحْرٌ وَفِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ صَارَ مَأْذُونًا) لَمْ يَشْرِطْ قَبُولَهُ هُنَا: أَيْ فِيمَا إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِأَدَائِهِ إذْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ. وَلَا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ،
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ دَلَالَةً) لِأَنَّهُ رَغَّبَهُ فِي الِاكْتِسَابِ بِطَلَبِهِ الْأَدَاءَ مِنْهُ وَمُرَادُهُ التِّجَارَةُ لَا التَّكَدِّي، فَكَانَ إذْنًا لَهُ دَلَالَةً دُرَرٌ.
(قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا أَنَّهُ لَوْ حَجَرَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ هَلْ يَصِحُّ حَجْرُهُ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ ضَرُورِيٌّ لِصِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِأَدَاءِ الْمَالِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ يَصِحُّ لِمَا أَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهُ فَيَمْلِكُ حَجْرَهُ بِالْأَوْلَى. اهـ. وَاسْتَظْهَرَ السَّائِحَانِيُّ الْأَوَّلَ
وَالْأَظْهَرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ لَهُ أَيْضًا أَخْذُ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ)
أَمَّا الْكِتَابَةُ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، نَعَمْ هُوَ تَعْلِيقٌ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَمُعَاوَضَةٌ نَظَرًا إلَى الْمَقْصُودِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ لَازِمًا عَلَى الْعَبْدِ تَأَخَّرَ اعْتِبَارُ الْمُعَاوَضَةِ إلَى وَقْتِ أَدَائِهِ إيَّاهُ،
وَلَمَّا تَأَخَّرَ إلَى ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ أَحْكَامِ الْمُعَاوَضَةِ إلَّا مَا هُوَ بَعْدَ الْأَدَاءِ، وَهُوَ مَا إذَا وَجَدَ السَّيِّدُ بَعْضَ الْمُؤَدَّى زُيُوفًا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْجِيَادِ وَتَقْدِيمُ مِلْكِ الْعَبْدِ لِمَا أَدَّاهُ وَإِنْزَالِهِ قَابِضًا إذَا أَتَاهُ بِهِ.
وَأَمَّا فِيمَا قَبْلَ الْأَدَاءِ فَالْمُعْتَبَرُ جِهَةُ التَّعْلِيقِ فَكَثُرَتْ آثَارُهُ، فَلِذَا خَالَفَ الْمُعَاوَضَةَ الَّتِي هِيَ الْكِتَابَةُ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ. اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.