وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُرْهَنُ
الشروح عليها
(وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُرْهَنُ) فَشَرْطُ وَاقِفِ الْكَتْبِ الرَّهْنَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ فِي يَدِ مُسْتَعِيرِهِ أَمَانَةٌ فَلَا يَتَأَتَّى الْإِيفَاءُ وَالِاسْتِيفَاءُ بِالرَّهْنِ بِهِ بَحْرٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا يُرْهَنُ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَالِارْتِهَانَ مِنْ بَابِ إيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ عِنْدَنَا فَكَانَ مِنْ بَابِ تَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَتَمَلُّكِهَا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ.
مَطْلَبٌ فِي: شَرْطُ وَاقِفِ الْكَتْبِ الرَّهْنُ بِهَا
(قَوْلُهُ فَشَرْطُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ،
وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. وَوَجْهُ التَّفْرِيعِ أَنَّ الْعِلَّةَ كَمَا أَفَادَتْ أَنَّ الرَّهْنَ لَا بُدَّ أَنْ يُمْكِنَ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ، فَقَدْ أَفَادَتْ أَيْضًا أَنَّ الْمَرْهُونَ بِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا مَضْمُونًا يُطَالَبُ بِإِيفَائِهِ، فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ بِمَالٍ آخَرَ، وَبِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِي لَا يَصِحُّ رَهْنُ مَالٍ بِكَتْبِ الْوَقْفِ، فَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الرَّهْنِ فِي كُلٍّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَا تَضُرُّ الْمُغَايَرَةُ فِي كَوْنِ الْمُدَبَّرِ مَرْهُونًا وَالْكَتْبِ مَرْهُونًا بِهَا؟ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَتَّى إلَخْ) قِيلَ مُقْتَضَى كَوْنِهَا أَمَانَةٌ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الرَّهْنِ لِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ؟ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ شَرْطُ الْوَاقِفَيْنِ تَصْحِيحًا لِأَغْرَاضِهِمْ.
قُلْت: قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِدَيْنٍ مَضْمُونٍ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالْأَمَانَاتِ وَالْوَدَائِعِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ مَتْنًا وَالْأَمَانَاتُ تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي مُطْلَقًا بِرَهْنٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ الرَّهْنِ الْبَاطِلِ وَلَا حَبْسُهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا
فَائِدَةَ لَهُ فَافْهَمْ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالرَّهْنِ مَدْلُولُهُ الشَّرْعِيُّ،
أَمَّا إنْ أُرِيدَ مَدْلُولُهُ اللُّغَوِيِّ وَأَنْ يَكُونَ تَذْكِرَةً فَيَصِحُّ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
قَالَ: وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ مُرَادُ الْوَاقِفِ فَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى اللُّغَوِيُّ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ، وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ تَجْوِيزَ الْوَاقِفِ الِانْتِفَاعَ لِمَنْ يُخْرِجُهُ مِنْ خِزَانَتِهِ مَشْرُوطًا بِأَنْ يَضَعَ فِي الْخِزَانَةِ مَا يَتَذَكَّرُ هُوَ بِهِ إعَادَةَ الْمَوْقُوفِ وَيَتَذَكَّرُ الْخَازِنُ بِهِ مُطَالَبَتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُ الْوَقْفِ.
قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ فِي الْقَوْلِ فِي الدَّيْنِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عِبَارَةَ السُّبْكِيّ بِطُولِهَا: وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَغَيْرُ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمِلْكِ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا: كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَقَعُ فِي الْحُرِّ، نَحْوُ الْبَيْعِ وَالْإِمْهَارِ يُمْنَعُ فِي الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَوْلَى إلَّا أَنَّهُ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ، فَكُلُّ تَصَرُّفٍ يُبْطِلُ هَذَا السَّبَبَ يُمْنَعُ الْمَوْلَى مِنْهُ. اهـ فَلِذَا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَا رَهْنُهُ بَحْرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.