بِخِلَافِ فِي مَرَضِي وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ ثُلُثَا قِيمَتِهِ قِنًّا وَالْمُقَيَّدُ يُقَوَّمُ قِنًّا
الشروح عليها
(فِي مَرَضِي) فَفَرْقٌ بَيْنَ مِنْ وَفِي وَلَوْ لَهُ حُمَّى فَتَحَوَّلَ صُدَاعًا أَوْ بِعَكْسِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ مَرَضٌ وَاحِدٌ مُجْتَبًى. (وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ) الْمُطْلَقِ (ثُلُثَا قِيمَتِهِ قِنًّا) بِهِ يُفْتَى (وَ) الْمُدَبَّرُ (الْمُقَيَّدُ يُقَوَّمُ قِنًّا) دُرَرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ. وَفِيهَا عَنْهَا صَحِيحٌ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتِ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَمَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ عَتَقَ مِنْ كُلِّ مَالِهِ. زَادَ فِي الْمُجْتَبَى وَلِمَوْلَاهُ بَيْعُهُ فِي الْأَصَحِّ.
[فَرْعٌ] .
قَالَ مَرِيضٌ أَعْتِقُوا غُلَامِي بَعْدَ مَوْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ - صَحَّ الْإِيصَاءُ،
وَفِي هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ - لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَمْرٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ بَاطِلٌ وَالثَّانِي إيجَابٌ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ.
(قَوْلُهُ فَفَرَّقَ بَيْنَ مِنْ وَفِي) وَوُجِّهَ أَنَّ " مِنْ " تُفِيدُ أَنَّ الْمَوْتَ مُبْتَدَأٌ وَنَاشِئٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَرَضَ سَبَبَ الْمَوْتِ، وَالْقَتْلُ سَبَبٌ آخَرُ.
وَأَمَّا " فِي " فَإِنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الْمَوْتَ وَاقِعٌ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ فَتَحَوَّلَ) أَعَادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا مَعَ أَنَّ الْحُمَّى مُؤَنَّثَةً عَلَى تَأْوِيلِهَا بِالْمَرَضِ
(قَوْلُهُ هُوَ مَرَضٌ وَاحِدٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الْمَرَضَيْنِ يَنْشَأُ عَنْ الْآخَرِ غَالِبًا فَعُدَّا مَرَضًا وَاحِدًا وَإِلَّا فَالْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الطِّبِّ أَنَّهُمَا مَرَضَانِ، وَلَعَلَّ تَخْصِيصَ مُحَمَّدٍ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ الْمُخْرِجِ لِلْفَرْعِ وَإِلَّا فَلَمْ أَرَ لَهُ مُقَابِلًا أَفَادَهُ ط.
(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَقِيلَ هِيَ قِيمَتُهُ قِنًّا،
وَقِيلَ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ مُدَّةَ عُمْرِهِ،
وَقِيلَ نِصْفَ قِيمَتِهِ قِنًّا كَالْمُكَاتَبِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَاقَانِيٌّ.
وَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُ مُخْتَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ والْوَلْوَالِجِيُّ.
قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فِي بَابِ عِتْقِ الْبَعْضِ
قُلْت: وَلَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ. وَوَجْهُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْمَنَافِعَ أَنْوَاعٌ ثَلَاثُهُ: الْبَيْعُ وَأَشْبَاهُهُ، الِاسْتِخْدَامُ وَأَمْثَالُهُ، وَالْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ، وَبِالتَّدْبِيرِ فَاتَ الْبَيْعُ
(قَوْلُهُ يُقَوَّمُ قِنًّا) فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَلَزِمَهُ السِّعَايَةُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ أَوْ فِي كُلِّهَا يُقَوَّمُ قِنًّا لَا مُدَبَّرًا
(قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ) أَمَّا لَوْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ بِالْإِعْتَاقِ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى
(قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْ كُلٍّ مَالُهُ)
فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ، قِيلَ يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ،
وَقِيلَ مِنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ يَسْتَنِدُ الْعِتْقُ إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ وَهُوَ كَانَ صَحِيحًا، فَيَعْتِقُ مِنْ الْكُلِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ قَبْلَ مَوْتِهِ. اهـ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ مَضَى شَهْرٌ كَانَ مُطْلَقًا عِنْدَ الْبَعْضِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ بَاقٍ عَلَى التَّقْيِيدِ. اهـ.
قُلْت: الْقَوْلُ بِعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ يَصِحُّ بِنَاؤُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ،
وَأَمَّا مَا صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ عِتْقِهِ مِنْ الْكُلِّ فَهُوَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُدَبَّرٍ أَصْلًا، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ الْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ إنَّمَا يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَيَّدَ بِأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ؛ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَا يَعْتِقُ بِالْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ وَلِمَوْلَاهُ بَيْعُهُ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَتُقَيَّدُ صِحَّةُ بَيْعِهِ بِأَنْ يَعِيشَ الْمَوْلَى بَعْدَ الْبَيْعِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ لِيَنْتَفِيَ الْمَحَلُّ لِلْعِتْقِ حَالَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَلِيهَا مَوْتُ الْمَوْلَى تَأَمَّلْ. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ بَعْدَ الْبَيْعِ بِأَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ ظَهَرَ أَنَّهُ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَ حُرًّا لِإِسْنَادِ الْعِتْقِ إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِيهِ الْمَوْتُ فَافْهَمْ. لَكِنَّ هَذَا التَّقَيُّدَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ الِاسْتِنَادَ هُوَ أَنْ يَثْبُتَ الْحُكْمُ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ؛
حَتَّى لَوْ قَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ مَاتَ فُلَانٌ لِتَمَامِ الشَّهْرِ لَمْ تَعْتِقْ لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ أَيْ لِعَدَمِ كَوْنِهَا مَحَلًّا فِي الْحَالِ، وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ عَتَقَ مِنْ كُلٍّ مَالُهُ، وَقَوْلُهُ وَلِمَوْلَاهُ بَيْعُهُ.
[فَرْعٌ قَالَ مَرِيضٌ أَعْتِقُوا غُلَامِي بَعْدَ مَوْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ]
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَمْرٌ إلَخْ) أَيْ وَالْأَمْرُ هُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ مِنْ الْمَأْمُورِ، وَهُوَ أَمْرٌ مُتَحَقِّقٌ مَعَ التَّلَفُّظِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ،
بِخِلَافِ أَنْتِ حُرٌّ فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ إخْبَارٌ مُحْتَمِلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ لِإِنْشَاءِ الْحُرِّيَّةِ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ. وَفَرَّقَ فِي الذَّخِيرَةِ هُنَا بِأَنَّ الْإِيجَابَ يَقَعُ مُلْزِمًا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِهِ بَعْدَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ حُكْمُهُ وَالْأَمْرُ لَا يَقَعُ لَازِمًا فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِهِ بِعَزْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاسْتِثْنَاءِ. اهـ. وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ قُبَيْلَ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ الِاسْتِيلَادِ] ِ تَقَدَّمَ فِي التَّدْبِيرِ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ أَحْكَامُ الِاسْتِيلَادِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.