فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيهِمَا) أَصْلًا وَلَوْ رَدَّ سَلَامٍ،

٣٦١

فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَهُ (وَيُثَوِّبُ) بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْكُلِّ لِلْكُلِّ بِمَا تَعَارَفُوهُ (وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا) بِقَدْرِ مَا يَحْضُرُ الْمُلَازِمُونَ مُرَاعِيًا لِوَقْتِ النَّدْبِ (إلَّا فِي الْمَغْرِبِ) فَيَسْكُتُ قَائِمًا قَدْرَ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ،

٣٦٢

وَيُكْرَهُ الْوَصْلُ إجْمَاعًا:

[فَائِدَةٌ] التَّسْلِيمُ بَعْدَ الْأَذَانِ حَدَثَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ وَإِحْدَى وَثَمَانِينَ فِي عِشَاءِ لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ، ثُمَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ حَدَثَ فِي الْكُلِّ إلَّا الْمَغْرِبَ، ثُمَّ فِيهَا مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ. (وَ) يُسَنُّ أَنْ (يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ لِفَائِتَةٍ) رَافِعًا صَوْتَهُ لَوْ بِجَمَاعَةٍ أَوْ صَحْرَاءَ لَا بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّ سَلَامٍ) أَوْ تَشْمِيتَ عَاطِسٍ أَوْ نَحْوَهُمَا لَا فِي نَفْسِهِ، وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ عَلَى الصَّحِيحِ سِرَاجٌ وَغَيْرُهُ.

٣٬٣٨٤

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَمِنْهُ التَّنَحْنُحُ إلَّا لِتَحْسِينِ صَوْتِهِ.

(قَوْلُهُ: اسْتَأْنَفَهُ) إلَّا إذَا كَانَ الْكَلَامُ يَسِيرًا خَانِيَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَيُثَوِّبُ) التَّثْوِيبُ: الْعَوْدُ إلَى الْإِعْلَامِ بَعْدَ الْإِعْلَامِ دُرَرٌ، وَقَيَّدَ بِتَثْوِيبِ الْمُؤَذِّنِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْجَاهِ حَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ سِوَى الْمُؤَذِّنِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِفْضَالٌ لِنَفْسِهِ. اهـ. بَحْرٌ. قُلْت، وَهَذَا خَاصٌّ بِالتَّثْوِيبِ لِلْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بِأَنْ يَمْكُثَ بَعْدَ الْأَذَانِ قَدْرَ عِشْرِينَ آيَةً ثُمَّ يُثَوِّبُ ثُمَّ يَمْكُثُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُقِيمُ بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ.

٣٬٣٨٥

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: أَحْدَثَ الْمُتَأَخِّرُونَ التَّثْوِيبَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى حَسَبِ مَا تَعَارَفُوهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ سِوَى الْمَغْرِبِ مَعَ إبْقَاءِ الْأَوَّلِ يَعْنِي الْأَصْلَ وَهُوَ تَثْوِيبُ الْفَجْرِ وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلْكُلِّ) أَيْ كُلِّ أَحَدٍ، وَخَصَّهُ أَبُو يُوسُفَ بِمَنْ يَشْتَغِلُ بِمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَالْقَاضِي وَالْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ نَهْرٌ.

(قَوْلُهُ: بِمَا تَعَارَفُوهُ) كَتَنَحْنُحٍ، أَوْ قَامَتْ قَامَتْ، أَوْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ،

٣٬٣٨٦

وَلَوْ أَحْدَثُوا إعْلَامًا مُخَالِفًا لِذَلِكَ جَازَ نَهْرٌ عَنْ الْمُجْتَبَى.

(قَوْلُهُ: وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا) لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى التَّثْوِيبِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ الْجُلُوسَ بَعْدَهُ نَهْرٌ.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمَغْرِبِ) قَالَ فِي الدُّرَرِ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ يُثَوِّبُ وَيَجْلِسُ؛ لِأَنَّ التَّثْوِيبَ لِإِعْلَامِ الْجَمَاعَةِ وَهُمْ فِي الْمَغْرِبِ حَاضِرُونَ لِضِيقِ الْوَقْتِ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ مُنَافٍ لِقَوْلِ الْكُلِّ فِي الْكُلِّ. قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِمَا مَرَّ عَنْ الْعِنَايَةِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْمَغْرِبِ فِي التَّثْوِيبِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ وَالنِّهَايَةِ وَالْبُرْجُنْدِيِّ وَابْنِ مَلَكٍ وَغَيْرِهِمَا. اهـ.

٣٬٣٨٧

قُلْت: قَدْ يُقَالُ: مَا فِي الدُّرَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ مِنْ أَنَّهُ يَمْكُثُ قَدْرَ عِشْرِينَ آيَةً ثُمَّ يُثَوِّبُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،

٣٬٣٨٨

أَمَّا لَوْ ثَوَّبَ فِي الْمَغْرِبِ بِلَا فَاصِلٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي النَّهْرِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: فَيَسْكُتُ قَائِمًا) هَذَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَفْصِلُ بِجَلْسَةٍ كَجَلْسَةِ الْخَطِيبِ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ،

٣٬٣٨٩

فَلَوْ جَلَسَ لَا يُكْرَهُ عِنْدَهُ،

٣٬٣٩٠

وَيُسْتَحَبُّ التَّحَوُّلُ لِلْإِقَامَةِ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِ الْأَذَانِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ

٣٬٣٩١

[فَائِدَةٌ التَّسْلِيمُ بَعْدَ الْأَذَانِ]

(قَوْلُهُ: سَنَةَ ٧٨١) كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ حُسْنِ الْمُحَاضَرَةِ لِلسُّيُوطِيِّ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْقَوْلِ الْبَدِيعِ لِلسَّخَاوِيِّ أَنَّهُ فِي سَنَةِ ٧٩١ وَأَنَّ ابْتِدَاءَهُ كَانَ فِي أَيَّامِ السُّلْطَانِ النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ بِأَمْرِهِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ فِيهَا مَرَّتَيْنِ) أَيْ فِي الْمَغْرِبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَزَائِنِ، لَكِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ فِي النَّهْرِ، وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَنِ الشَّارِحِ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُفْعَلُ عَقِبَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ بَعْدَهُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَالِاثْنَيْنِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي دِمَشْقَ تَذْكِيرًا كَاَلَّذِي يُفْعَلُ قَبْلَ أَذَانِ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْقَوْلِ الْبَدِيعِ: وَالصَّوَابُ مِنْ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ. وَحَكَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْخِلَافَ أَيْضًا فِي تَسْبِيحِ الْمُؤَذِّنِينَ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ مُلَخَّصًا. مَطْلَبٌ فِي أَذَانِ الْجَوْقِ

٣٬٣٩٢

[فَائِدَةٌ أُخْرَى] ذَكَرَ السُّيُوطِيّ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ أَذَانَ اثْنَيْنِ مَعًا بَنُو أُمَيَّةَ. اهـ. قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَ نَصًّا صَرِيحًا فِي جَمَاعَةِ الْأَذَانِ الْمُسَمَّى فِي دِيَارِنَا بِأَذَانِ الْجَوْقِ هَلْ هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ أَوْ سَيِّئَةٌ؟ وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ: وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِحْبَابِهِ وَكَرَاهَتِهِ.

٣٬٣٩٣

وَأَمَّا الْأَذَانُ الْأَوَّلُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ الْمُتَوَارَثُ حَيْثُ

٣٬٣٩٤

قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ تَرَكَ النَّاسُ الْبَيْعَ، ذَكَرَ الْمُؤَذِّنِينَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ إخْرَاجًا لِلْكَلَامِ مَخْرَجَ الْعَادَةِ،

٣٬٣٩٥

فَإِنَّ الْمُتَوَارَثَ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمْ لِتَبْلُغَ أَصْوَاتُهُمْ إلَى أَطْرَافِ الْمِصْرِ الْجَامِعِ اهـ.

فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَارَثَ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا،

٣٬٣٩٦

وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَيَكُونُ بِدْعَةً حَسَنَةً إذْ مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ حَسَنٌ اهـ مُلَخَّصًا.

أَقُولُ: وَقَدْ ذَكَرَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَسْأَلَةَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْجُمُعَةِ إذْ الْفُرُوضُ الْخَمْسَةُ تَحْتَاجُ لِلْإِعْلَامِ

(قَوْلُهُ: لَوْ بِجَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِقَرِينَةِ مَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ فِيهِ لِلْفَائِتَةِ، ثُمَّ هَذَا قَيْدٌ لِقَوْلِهِ رَافِعًا صَوْتَهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا وَقَالَ وَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا. وَاسْتُدِلَّ لِرَفْعِ الْمُنْفَرِدِ فِي الصَّحْرَاءِ بِحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إذَا كُنْت فِي غَنَمِك أَوْ فِي بَادِيَتِك فَأَذَّنْت لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إنْسٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا مَدَرٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ.

أَقُولُ: يُخَالِفُهُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ يَعْنِي يَلْزَمُ الْجَهْرُ بِالْأَذَانِ لِإِعْلَامِ النَّاسِ،

٣٬٣٩٧

فَلَوْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ خَافَتَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي كَشْفِ الْمَنَارِ. اهـ. عَلَى أَنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ يُفِيدُ رَفْعَ الصَّوْتِ لِلْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ أَيْضًا لِتَكْثِيرِ الشُّهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ، وَالْمُؤَذِّنُ فِي بَيْتِهِ يَرْفَعُ دُونَ ذَلِكَ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.