وَالشِّوَاءُ وَالطَّبِيخُ عَلَى اللَّحْمِ وَالرَّأْسُ مَا يُبَاعُ فِي مِصْرِهِ وَالْفَاكِهَةُ وَالتُّفَّاحُ وَالْبِطِّيخُ وَالْمِشْمِشُ لَا الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالرُّطَبُ وَالْحَلْوَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ خَبِيصٍ وَعَسَلٍ وَسُكَّرٍ
الشروح عليها
(وَالشِّوَاءُ وَالطَّبِيخُ) يَقَعَانِ (عَلَى اللَّحْمِ) الْمَشْوِيِّ وَالْمَطْبُوخِ بِالْمَاءِ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ
أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَاسْمُ الطَّبِيخِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَطْبُوخٍ بِالْمَاءِ وَلَوْ بِوَدَكٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُجْتَبَى.
وَفِي النَّهْرِ: الطَّعَامُ يَعُمُّ مَا يُؤْكَلُ عَلَى وَجْهِ التَّطَعُّمِ كَجُبْنٍ وَفَاكِهَةٍ لَكِنْ فِي عُرْفِنَا لَا (وَالرَّأْسُ مَا يُبَاعُ فِي مِصْرِهِ) أَيْ مِصْرِ الْحَالِفِ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ. (وَالْفَاكِهَةُ وَالتُّفَّاحُ وَالْبِطِّيخُ وَالْمِشْمِشُ) وَنَحْوُهَا (لَا الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالرُّطَبُ) خِلَافًا لَهُمَا خِلَافَ عَصْرٍ وَالْعِبْرَةُ لِلْعُرْفِ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا يُعَدُّ فَاكِهَةً عُرْفًا. ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. (وَالْحَلْوَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ خَبِيصٍ وَعَسَلٍ وَسُكَّرٍ) لَكِنَّ الْمَرْجِعَ فِيهِ إلَى عَادَاتِ النَّاسِ، فَفِي بِلَادِنَا لَا حِنْثَ فِي فَانِيذٍ وَعَسَلٍ وَسُكَّرٍ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ وَالْمَطْبُوخِ بِالْمَاءِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، وَخَرَجَ مَا يُشْوَى أَوْ يُطْبَخُ مِنْ غَيْرِ اللَّحْمِ
قَالَ فِي النَّهْرِ: فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شِوَاءً لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَزَرِ وَالْبَاذِنْجَانِ الْمَشْوِيَّيْنِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كُلَّ مَا يُشْوَى
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا لَا يَحْنَثُ، إلَّا بِأَكْلِ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالْمَاءِ لِتَعَذُّرِ التَّعْمِيمِ إذْ الدَّوَاءُ مِمَّا يُطْبَخُ،
وَكَذَا الْفُولُ الْيَابِسُ، فَصُرِفَ إلَى أَخَصِّ الْخُصُوصِ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِيهِمَا وَفِي عَطْفِ الطَّبِيخِ عَلَى الشِّوَاءِ إيمَاءٌ إلَى تَغَايُرِهِمَا وَهَذَا لِأَنَّ الْمَاءَ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِ الطَّبِيخِ، وَإِلَّا لَكَانَا سَوَاءً وَلِذَا لَوْ أَكَلَ قَلِيَّةً لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى طَبِيخًا وَتَمَامُهُ فِيهِ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْ مَرَقَةٍ يَحْنَثُ لِمَا فِيهِ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّحْمِ وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى طَبِيخًا وَإِنْ كَانَ لَا يُسَمَّى لَحْمًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا يَحْنَثُ بِالْمَرَقِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَجْزَاءُ اللَّحْمِ
(قَوْلُهُ كَجُبْنٍ) الَّذِي رَأَيْته فِي النَّهْرِ خُبْزٌ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي عُرْفِنَا لَا) عِبَارَةُ النَّهْرِ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الطَّعَامَ فِي عُرْفِنَا لَا يُطْلَقُ عَلَى مَا ذُكِرَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْزِمَ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ اهـ.
وَرَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةِ النَّهْرِ عَنْ خَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَا نَصُّهُ: الَّذِي رَأَيْته بِخَطِّ الشَّارِحِ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ مُرَادِفٌ لِلطَّبِيخِ لَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ إلَّا بِمَا يُسَمَّى طَبِيخًا اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ لَا يَشْتَرِي طَعَامًا فَاشْتَرَى حِنْطَةً حَنِثَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: فِي عُرْفِنَا الْحِنْطَةُ لَا تُسَمَّى طَعَامًا إنَّمَا الطَّعَامُ هُوَ الْمَطْبُوخُ
(قَوْلُهُ مَا يُبَاعُ فِي مِصْرِهِ) وَهُوَ مَا يُكْبَسُ فِي التَّنُّورِ أَيْ يُطْعَمُ وَيُدْخَلُ فِيهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعُمُومَ الْمُتَنَاوِلَ لِلْجَرَادِ وَالْعُصْفُورِ غَيْرُ مُرَادٍ، فَصَرَفْنَاهُ إلَى مَا تُعُورِفَ نَهْرٌ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي زَمَانِنَا هُوَ خَاصٌّ بِالْغَنَمِ فَوَجَبَ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَقَعَ فِيهِ حَلِفُ الْحَالِفِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلِيَّ اعْتِبَارُ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ إنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهَا وَإِلَّا فَالْعُرْفُ إلَخْ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ إنَّمَا هُوَ لِلْعُرْفِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ وَلِذَا
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْأَصْلُ الْمَذْكُورُ مَنْظُورًا إلَيْهِ لَمَا تَجَاسَرَ أَحَدٌ عَلَى خِلَافِهِ فِي الْفُرُوعِ اهـ وَفِي الْبَدَائِعِ وَالِاعْتِمَادُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْعُرْفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْبِطِّيخُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيُقَالُ الطِّبِّيخُ أَيْضًا أَخْضَرَ كَانَ أَوْ أَصْفَرَ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْبِطِّيخَ لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَمَا هُنَا رِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ وَالْمِشْمِشُ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَفَتْحِهِمَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَبِضَمِّهِمَا نَقَلَهُ الْأُجْهُورِيُّ الشَّافِعِيُّ مُحَشِّي التَّحْرِيرِ ط.
مَطْلَبُ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) كَالْخَوْخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْإِجَّاصِ وَالْكُمَّثْرَى، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي حَلِفِهِ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِمَا يُتَفَكَّهُ بِهِ أَيْ يُتَنَعَّمُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ زِيَادَةً فِي الْمُعْتَادِ مِنْ الْغِذَاءِ الْأَصْلِيِّ.
وَفِي الْمُحِيطِ مَا رُوِيَ أَنَّ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ فَاكِهَةٌ فِي عُرْفِهِمْ،
أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِلتَّفَكُّهِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) لِأَنَّهَا مِمَّا قَدْ يُتَغَذَّى بِهَا فَسَقَطَتْ عَنْ كَمَالِ التَّفَكُّهِ، فَلَا يَتَنَاوَلُهَا مُطْلَقُ الْفَاكِهَةِ،
وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَهِيَ فَاكِهَةٌ نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْيَابِسَ مِنْهَا كَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَحَبِّ الرُّمَّانِ لَيْسَتْ بِفَاكِهَةٍ كَمَا فِي الرُّمَّانِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ،
وَكَذَا لَا خِلَافَ فِي الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْفَقُّوسِ وَالْعَجُّورِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ النَّوْعَ الْأَوَّلَ فَاكِهَةٌ كَمَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأَخِيرَ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ وَفِي الْوَسَطِ خِلَافٌ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ خِلَافَ عَصْرٍ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ إنَّ الْعِنَبَ وَأَخَوَيْهِ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعَدُّ مِنْهَا وَعُدَّ مِنْهَا فِي زَمَنِهِمَا. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مَبْنَى هَذَا الْجَمْعِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّهَا قَدْ يُتَغَذَّى بِهَا مَبْنَاهُ اللُّغَةُ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِجَوَازِ كَوْنِ الْعُرْفِ وَافَقَ اللُّغَةَ فِي زَمَنِهِ ثُمَّ خَالَفَهَا فِي زَمَانِهِمَا وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِكُلٍّ إلَخْ) صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَلْوَى
(قَوْلُهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ) كَالتِّينِ وَالتَّمْرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ فَخَلَصَ مَعْنَى الْحَلَاوَةِ فِيهِ
فَلَوْ أَكَلَ عِنَبًا أَوْ بِطِّيخًا أَوْ رُمَّانًا أَوْ إجَّاصًا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ مِنْ جِنْسِهِ مَا لَيْسَ بِحُلْوٍ،
وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَلَاوَةً فَهُوَ كَالْحَلْوَى وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ حَيْثُ أَطْلَقَهُ مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرًا لِلْحَلْوَى عِنْدَهُمْ وَقَالُوا الْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُلْوَ وَالْحَلْوَى وَالْحَلَاوَةَ وَاحِدٌ،
وَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالْحُلْوُ اسْمٌ لِلْعَسَلِ الْمَطْبُوخِ عَلَى النَّارِ بِنَشًا وَنَحْوِهِ
وَأَمَّا الْحَلْوَى وَالْحَلَاوَةُ فَاسْمٌ لِسُكَّرٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ مَاءِ عِنَبٍ طُبِخَ وَعُقِدَ وَالْحَلَاوَةِ الْجَوْزِيَّةِ وَالسِّمْسِمِيَّةِ اهـ
قُلْت: وَفِي زَمَانِنَا الْحُلْوُ كُلُّ مَا يُتَحَلَّى بِهِ مِنْ فَاكِهَةٍ وَغَيْرِهَا وَعِنَبٍ وَخَبِيصَةٍ وَكُنَافَةٍ وَقَطَائِفَ،
وَأَمَّا الْحَلَاوَةُ وَالْحَلْوَى بِالْقَصْرِ فَهِيَ اسْمٌ لِنَوْعٍ خَاصٍّ كَالْجَوْزِيَّةِ وَالسِّمْسِمِيَّةِ مِمَّا يُعْقَدُ
وَكَذَا مَا يُطْبَخُ مِنْ السُّكَّرِ أَوْ الْعَسَلِ بِطَحِينٍ أَوْ نَشًا
(قَوْلُهُ لَا حِنْثَ فِي فَانِيذٍ) فِيهِ نَظَرٌ. فَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَانِيذُ نَوْعٌ مِنْ الْحَلْوَى يُعْمَلُ مِنْ الْقَنْدِ وَالنَّشَا اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الْقَنْدُ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ السُّكَّرُ فَالسُّكَّرُ مِنْ الْقَنْدِ كَالسَّمْنِ مِنْ الزُّبْدِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.