فَكَلَّمَهُ بَعْدَمَا بَاعَهُ حَنِثَ الْحِينُ وَالزَّمَانُ وَمُنْكِرُهُمَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَبِهَا مَا نَوَى وَغُرَّةَ الشَّهْرِ وَرَأْسَ الشَّهْرِ أَوْ لَيْلَةً مِنْهُ وَأَوَّلُهُ إلَى مَا دُونَ النِّصْفِ وَآخِرَهُ إذَا مَضَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا
الشروح عليها
(فَكَلَّمَهُ بَعْدَمَا بَاعَهُ حَنِثَ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّعْرِيفِ وَلِذَا لَوْ كَلَّمَ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَحْنَثْ. (الْحِينُ وَالزَّمَانُ وَمُنْكِرُهُمَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ) مِنْ حِينِ حَلِفِهِ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ (وَبِهَا) أَيْ بِالنِّيَّةِ (مَا نَوَى) فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ بَدَائِعُ. (وَغُرَّةَ الشَّهْرِ وَرَأْسَ الشَّهْرِ أَوْ لَيْلَةً مِنْهُ) وَمَا يَوْمُهَا (وَأَوَّلُهُ إلَى مَا دُونَ النِّصْفِ وَآخِرَهُ إذَا مَضَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا)
فَلَوْ حَلَفَ أَنْ يَصُومَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ وَآخِرَ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ صَامَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ، وَالصَّيْفُ مِنْ حِينِ إلْقَاءِ الْحَشْوِ إلَى لُبْسِهِ ضِدُّ الشِّتَاءِ بَدَائِعُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّعْرِيفِ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُعَادِي لِمَعْنَى الطَّيْلَسَانِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ وَقَالَ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ فَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِعَيْنِهِ فَتْحٌ، قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرِيرًا فَيُعَادِي لِأَجْلِهِ.
قُلْت: هُوَ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ عَدَاوَةَ الشَّخْصِ مَنْشَؤُهَا صِفَةٌ فِي الشَّخْصِ وَهِيَ ارْتِكَابُهُ الْمُحَرَّمَ شَرْعًا وَنَحْوَهُ لَا ذَاتَ الْحَرِيرِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَ الْمُشْتَرِيَ وَلَوْ امْرَأَةً أَنْ يَحْنَثَ فَافْهَمْ.
مَطْلَبُ لَا أُكَلِّمُهُ الْحِينَ أَوْ حِينًا
(قَوْلُهُ الْحِينَ وَالزَّمَانَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي النَّفْيِ كَوَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ الْحِينَ أَوْ حِينًا أَوْ الْإِثْبَاتِ نَحْوَ لَأَصُومَنَّ الْحِينَ أَوْ حِينًا أَوْ الزَّمَانَ أَوْ زَمَانًا
(قَوْلُهُ مِنْ حِينِ حَلِفِهِ) أَيْ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ
بِخِلَافِ لَأَصُومَنَّ حِينًا أَوْ زَمَانًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَيَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ شَاءَ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ فَتْحٌ: أَيْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِينَ قَدْ يُرَادُ بِهِ سَاعَةٌ كَمَا فِي - {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ}- وَأَرْبَعُونَ سَنَةً كَمَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي - {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}- وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي - {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ}- لِأَنَّهَا مُدَّةُ مَا بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ الطَّلْعُ إلَى أَنْ يَصِيرَ رُطَبًا، فَعِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُقْصَدُ بِالْمَنْعِ لِوُجُودِ الِامْتِنَاعِ فِيهِ عَادَةً وَالْأَرْبَعُونَ سَنَةً لَا تُقْصَدُ بِالْحَلِفِ عَادَةً لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَبَدِ،
وَلَوْ سَكَتَ عَنْ الْحِينِ تَأَبَّدَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْأَقَلَّ وَلَا الْأَبَدَ وَلَا أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَيُحْكَمُ بِالْوَسَطِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَالزَّمَانُ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْحِينِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ أَيْ بِالنِّيَّةِ) أَيْ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ مَا نَوَاهُ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ بِتَفْسِيرِ الضَّمِيرِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى النِّيَّةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا نَوَى فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى مَرْجِعٍ مَعْنَوِيٍّ مُتَضَمَّنٍ فِي لَفْظٍ مُتَأَخِّرٍ لَفْظًا مُتَقَدِّمٍ رُتْبَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا نَوَاهُ كَائِنٌ بِهَا. اهـ. ح
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحِينِ وَالزَّمَانِ أَيْ إذَا نَوَى مِقْدَارًا صُدِّقَ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَاسْتُعْمِلَ فِي كُلٍّ كَمَا مَرَّ فَتْحٌ. مَطْلَبُ لَا أُكَلِّمُهُ غُرَّةَ الشَّهْرِ أَوْ رَأْسَ الشَّهْرِ
(قَوْلُهُ وَغُرَّةَ الشَّهْرِ وَرَأْسَ الشَّهْرِ)
وَكَذَا عِنْدَ الْهِلَالِ أَوْ إذَا أَهَلَّ الْهِلَالُ وَإِنْ نَوَى السَّاعَةَ الَّتِي أَهَلَّ فِيهَا صَحَّ لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ وَفِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْغُرَّةَ فِي الْعُرْفِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ لِلْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَسَلْخُ الشَّهْرِ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ
(قَوْلُهُ وَأَوَّلَهُ إلَى مَا دُونَ النِّصْفِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْخَامِسَ عَشْرَ لَيْسَ مِنْ أَوَّلِهِ، وَيُخَالِفُهُ الْفَرْعُ الْآتِي،
وَكَذَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ: حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّهُ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَتَاهُ لِتَمَامِ خَمْسَةَ عَشْرَ لَا يَحْنَثُ،
فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا قَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ أَتَاهُ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ يَنْبَغِي أَلَا لَا يَحْنَثَ وَإِنْ أَتَاهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ حَنِثَ اهـ وَنَحْوُهُ فِي ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ
وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَعَلَّهُمَا قَوْلَانِ يُشِيرُ إلَيْهِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَوَّلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ النِّصْفِ وَعَنْ الثَّانِي فِيمَنْ قَالَ لَا أُكَلِّمُك آخِرَ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ آخِرِهِ فَعَلَى الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ
(قَوْلُهُ وَالصَّيْفُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْوَاقِعَاتِ
وَالْمُخْتَارِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَالِفُ فِي بَلَدٍ لَهُمْ حِسَابٌ يَعْرِفُونَ الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ مُسْتَمِرًّا يُنْصَرَفُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَأَوَّلُ الشِّتَاءِ مَا يَلْبَسُ النَّاسُ فِيهِ الْحَشْوَ وَالْفَرْوَ، وَآخِرُهُ مَا يَسْتَغْنِي النَّاسُ فِيهِ عَنْهُمَا، وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ إذَا اسْتَثْقَلَ ثِيَابَ الشِّتَاءِ وَاسْتَخَفَّ ثِيَابَ الصَّيْفِ وَالرَّبِيعُ مِنْ آخِرِ الشِّتَاءِ إلَى أَوَّلِ الصَّيْفِ وَالْخَرِيفُ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ إلَى أَوَّلِ الشِّتَاءِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا أَيْسَرُ لِلنَّاسِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.