وَلَوْ الزَّوْجُ أَحَدَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ قَذَفَهَا فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ عَنْهُ مَا هُوَ وَكَيْفَ هُوَ
الشروح عليها
(وَلَوْ) كَانَ (الزَّوْجُ أَحَدَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ) الزَّوْجُ (قَذَفَهَا) وَلَمْ يَشْهَدْ بِزِنَاهَا بِوَلَدِهِ لِلتُّهْمَةِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ اللِّعَانَ عَنْ نَفْسِهِ فِي الْأُولَى وَيُسْقِطُ نِصْفَ الْمَهْرِ لَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ لَوْ بَعْدَهُ فِي الثَّانِيَةِ ظَهِيرِيَّةٌ (فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ عَنْهُ مَا هُوَ) أَيْ عَنْ ذَاتِهِ وَهُوَ الْإِيلَاجُ عَيْنِيٌّ (وَكَيْفَ هُوَ وَأَيْنَ هُوَ وَمَتَى زَنَى وَبِمَنْ زَنَى) لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُكْرَهًا أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي صِبَاهُ أَوْ بِأَمَةِ ابْنِهِ، فَيَسْتَقْصِي الْقَاضِي احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ اللِّعَانَ عَنْ نَفْسِهِ) بَيَانٌ لِلتُّهْمَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ قَذَفَ أَحَدُهُمْ الرَّجُلَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِمَا ذُكِرَ فِي الزَّوْجِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ نِصْفُ الْمَهْرِ) أَيْ يُسْقِطُ الزَّوْجُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لِتَضَمُّنِهَا مَجِيءَ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا حَيْثُ كَانَتْ مُطَاوِعَةً لِوَلَدِهِ،
وَأَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِمُطَاوَعَتِهَا لَهُ بَلْ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ لِنُشُوزِهَا
(قَوْلُهُ ظَهِيرِيَّةٌ) وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ بِزِيَادَةٍ وَتُحَدُّ الثَّلَاثَةُ وَلَا يُحَدُّ الزَّوْجُ
(قَوْلُهُ فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ: يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُمْ دُرَرٌ مُنْتَقَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْبَغِي بِمَعْنَى يَجِبُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَيَانَ شَرْطٌ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ مَا صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ: وَلَوْ سَأَلَهُمْ فَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُمَا زَنَيَا لَا يُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَلَا الشُّهُودُ، وَتَمَامُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ أَيْ عَنْ ذَاتِهِ وَهُوَ الْإِيلَاجُ) تَفْسِيرٌ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِمَا هُوَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَاهِيَّةِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ الْمَارَّةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ
فَائِدَةَ سُؤَالِهِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ أَنَّ الشَّاهِدَ عَسَاهُ يَظُنُّ أَنَّ مُمَاسَّةَ الْفَرْجَيْنِ حَرَامًا زِنًا أَوْ أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ مُحَرَّمٍ زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ فَيَشْهَدُ بِالزِّنَا.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِمَاهِيَّتِهِ حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ، إلَّا أَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ وَالْمَكَانِ لِتَضَمُّنِ التَّعْرِيفِ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. اهـ.
قُلْت: الِاسْتِغْنَاءُ مَدْفُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ بَيَانُ حَقِيقَةِ الزِّنَا مِنْ حَيْثُ هُوَ،
وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ وَالْمَكَانُ وَغَيْرُهُمَا فَهِيَ فِي هَذَا الزِّنَا الزِّنَا الْخَاصِّ الْمَشْهُودِ بِهِ، فَيَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْخَاصَّ تَحَقَّقَتْ فِيهِ الْمَاهِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ احْتِيَاطًا فِي دَرْءِ الْحَدِّ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُكْرَهًا إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَكَيْفَ هُوَ عَلَى طَرِيقِ التَّرْتِيبِ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِإِكْرَاهٍ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ لَا عَلَى الزَّانِي
(قَوْلُهُ أَوْ فِي صِبَاهُ) وَكَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَكِنْ فِي زَمَانٍ مُتَقَادِمٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي حَدُّ التَّقَادُمِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِأَمَةِ ابْنِهِ) أَيْ وَنَحْوِهَا مِمَّنْ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا كَأَمَتِهِ وَزَوْجَتِهِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقِيَاسُهُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى زِنًا الْمَرْأَةِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَمَّنْ زَنَى بِهَا مَنْ هُوَ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ وَزِيَادَةِ كَوْنِهِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَإِنَّهَا لَا حَدَّ عَلَيْهَا فِيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.