فَلَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ لَا حَدَّ بِشُبْهَةِ الْمَحِلِّ
الشروح عليها
(فَلَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ) لِأَنَّهُ دَعْوَى بِفِعْلِ الْغَيْرِ فَيَلْزَمُ ثُبُوتُهُ بَحْرٌ (لَا حَدَّ) بِلَازِمٍ (بِشُبْهَةِ الْمَحِلِّ) أَيْ الْمِلْكِ وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً أَيْ الثَّابِتُ حُكْمُ الشَّرْعِ بِحِلِّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا حَدَّ بِلَازِمٍ) أَيْ ثَابِتٍ. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ
(قَوْلُهُ بِشُبْهَةِ الْمَحِلِّ) هُوَ الْمَوْطُوءَةُ كَمَا مَرَّ وَهِيَ الْمُنَافِيَةُ لِلْحُرْمَةِ ذَاتًا، عَلَى مَعْنَى أَنَّا لَوْ نَظَرْنَا إلَى الدَّلِيلِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَانِعِ يَكُونُ مُنَافِيًا لِلْحُرْمَةِ نَهْرٌ، يَعْنِي أَنَّ النَّظَرَ إلَى ذَاتِ الدَّلِيلِ يَنْفِي الْحُرْمَةَ وَيُثْبِتُ الْحِلَّ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَانِعِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا وُجِدَ فِيهَا دَلِيلٌ مُثْبِتٌ لِلْحِلِّ لَكِنَّهُ عَارَضَهُ مَانِعٌ فَأَوْرَثَ هَذَا الدَّلِيلُ شُبْهَةً فِي حِلِّ الْمَحِلِّ وَالْإِضَافَةُ فِيهَا عَلَى مَعْنَى فِي.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِشُبْهَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَحِلِّ وَإِنْ عَلِمَ حُرْمَتَهُ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا كَانَتْ فِي الْمَوْطُوءَةِ ثَبَتَ فِيهَا الْمِلْكُ مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ اسْمُ الزِّنَا فَامْتَنَعَ الْحَدُّ عَلَى التَّقَادِيرِ كُلِّهَا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُثْبِتَ لِلْحِلِّ قَائِمٌ وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْ إثْبَاتِهِ حَقِيقَةً لِمَانِعٍ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً فَلِهَذَا سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ شُبْهَةً فِي الْمَحِلِّ؛ لِأَنَّهَا نَشَأَتْ عَنْ دَلِيلٍ مُوجِبٍ لِلْحِلِّ فِي الْمَحِلِّ، بَيَانُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك» يَقْتَضِي الْمِلْكَ؛
لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْمِلْكِ اهـ أَيْ وَقَدْ عَارَضَهُ مَانِعٌ مَعَ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ حَقِيقَةً فَثَبَتَتْ الشُّبْهَةُ عَمَلًا بِاللَّامِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمِلْكِ) بِمَعْنَى الْمَمْلُوكِ، فَلَا يُنَافِي تَفْسِيرَهُ أَيْضًا بِالْمَوْطُوءَةِ فَافْهَمْ: أَيْ شُبْهَةِ كَوْنِ الْمَحِلِّ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى الْمَالِكِيَّةِ أَيْ كَوْنِهِ مَالِكًا لَهُ
(قَوْلُهُ وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً) لِكَوْنِ الثَّابِتِ فِيهَا شُبْهَةَ الْحُكْمِ بِالْحِلِّ.
(قَوْلُهُ أَيْ الثَّابِتَ حُكْمُ الشَّرْعِ بِحِلِّهِ) بِنَصْبِ الثَّابِتِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ شُبْهَةً حُكْمِيَّةً، أَوْ يَجُرُّهُ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِشُبْهَةِ الْمَحِلِّ وَضَمِيرُ حِلِّهِ لِلْمَحَلِّ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَشُبْهَةٌ فِي الْمَحِلِّ، وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً وَشُبْهَةَ مِلْكٍ أَيْ الثَّابِتَ شُبْهَةُ حُكْمِ الشَّرْعِ بِحِلِّ الْمَحِلِّ، فَأَسْقَطَ الشَّارِحُ لَفْظَ شُبْهَةٌ وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ حُكْمِ الشَّرْعِ بِحِلِّهِ لَمْ يَثْبُتْ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ شُبْهَتُهُ يَعْنِي أَنَّهَا هِيَ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا شُبْهَةُ الْحُكْمِ بِالْحِلِّ لَا حَقِيقَتِهِ، لِكَوْنِ دَلِيلِ الْحِلِّ عَارَضَهُ مَانِعٌ كَمَا مَرَّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.