وَلَوْ نَائِمًا لَا لَوْ سَرَقَ ضَيْفٌ مِمَّنْ أَضَافَهُ أَوْ سَرَقَ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ
الشروح عليها
(وَلَوْ) الْحَافِظُ (نَائِمًا) فِي الْأَصَحِّ (لَا) يُقْطَعُ (لَوْ سَرَقَ ضَيْفٌ مِمَّنْ أَضَافَهُ) وَلَوْ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ أَوْ مِنْ صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ لِاخْتِلَالِ الْحِرْزِ (أَوْ سَرَقَ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ) لِشُبْهَةِ عَدَمِ الْأَخْذِ، بِخِلَافِ الْغَصْبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ الْحَافِظُ نَائِمًا) عَبَّرَ بِالْحَافِظِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ رَبَّ الْمَتَاعِ أَوْ غَيْرَهُ، وَأَطْلَقَ النَّائِمَ فَشَمَلَ مَا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ لَا، وَمَا إذَا كَانَ الْمَتَاعُ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ تَحْتَ جَنْبِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ حَالَةَ النَّوْمِ هُوَ الصَّحِيحُ
وَقِيلَ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ جَنْبِهِ فَتْحٌ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ عِنْدَهُ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَابِسًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ.
وَقِيلَ يُقْطَعُ حَكَاهُ فِي الْمُجْتَبَى اهـ وَبَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفَصَّلَ الزَّيْلَعِيُّ بَيْنَ النَّائِمِ وَغَيْرِهِ، فَيُقْطَعُ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَخْذٌ خُفْيَةً لَا فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَاسٌ،
وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا عَلَيْهِ وَهُوَ رِدَاؤُهُ أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ طَرَفَ مِنْطَقَةٍ أَوْ سَيْفَهُ أَوْ سَرَقَ مِنْ امْرَأَةٍ حُلِيًّا عَلَيْهَا لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهَا خِلْسَةٌ وَلَيْسَتْ بِخُفْيَةِ سَرِقَةٍ،
وَلَوْ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ نَائِمٍ قِلَادَةً عَلَيْهِ وَهُوَ لَابِسُهَا أَوْ مُلَاءَةً لَهُ وَهُوَ لَابِسُهَا أَوْ وَاضِعُهَا قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَكُونُ حَافِظًا لَهَا قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِخُفْيَةٍ وَسِرًّا وَلَهَا حَافِظٌ وَهُوَ النَّائِمُ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي أَضَافَهُ فِيهِ أَوْ مِنْ بَيْتٍ آخَرَ فِيهَا
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَالِ الْحِرْزِ) ؛ لِأَنَّ الدَّارَ مَعَ جَمِيعِ بُيُوتِهَا حِرْزٌ وَاحِدٌ فَبِالْإِذْنِ فِيهَا اخْتَلَّ الْحِرْزُ فِي جَمِيعِ بُيُوتِهَا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ عَدَمِ الْأَخْذِ) ؛ لِأَنَّ الدَّارَ وَمَا فِيهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا فَتْحٌ. وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُحْرَزَ بِالْمَكَانِ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهِ إلَّا بِالْإِخْرَاجِ لِقِيَامِ يَدِ الْمَالِكِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ مِنْ دَارِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْأَخْذُ إلَّا بِإِزَالَةِ يَدِهِ وَذَلِكَ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ حِرْزِهِ،
بِخِلَافِ الْمُحْرَزِ بِالْحَافِظِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا أَخَذَهُ لِزَوَالِ يَدِ الْمَالِكِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فَتَتِمُّ السَّرِقَةُ فَيَجِبُ مُوجَبُهَا اهـ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْغَصْبِ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ الْقَطْعِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ،
بِخِلَافِ ضَمَانِ الْغَصْبِ، يَعْنِي لَوْ هَلَكَ مَا سَرَقَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ الْمَسْرُوقُ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الدَّارِ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ لِوُجُودِ التَّلَفِ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي،
بِخِلَافِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ هَتْكُ الْحِرْزِ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.