«وَلَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ» وَتُرَدُّ الْعَيْنُ لَوْ قَائِمَةً
الشروح عليها
( «وَلَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ» ) هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا، وَرَوَاهُ الْكَمَالُ «بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ» (وَتُرَدُّ الْعَيْنُ لَوْ قَائِمَةً) وَإِنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ) التَّعْبِيرُ بِالْغُرْمِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْرُوقَ غَيْرُ بَاقٍ
فَلَوْ قَائِمًا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ؛ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَيَرُدُّ الْعَيْنَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَا غُرْمَ ط
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) كَالْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ وَرَوَاهُ الْكَمَالُ «بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ» ) عَزَاهُ إلَى الدَّارَقُطْنِيّ، لَكِنْ عَزَاهُ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ إلَى الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا بِلَفْظِ الْمَتْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فَإِنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَأَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْإِرْسَالِ وَبِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَجَوَابُهُ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَحَاشِيَةِ نُوحٍ عَلَى الدُّرَرِ، وَاسْتَدَلُّوا بَعْدَ الْحَدِيثِ بِالْمَعْقُولِ أَيْضًا.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ يُنَافِي الْقَطْعَ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَهُ فَلَا يُقْطَعُ فِي مِلْكِهِ لَكِنَّ الْقَطْعَ ثَابِتٌ قَطْعًا، فَمَا يُؤَدِّي إلَى انْتِفَائِهِ وَهُوَ الضَّمَانُ فَهُوَ الْمُنْتَفِي
(قَوْلُهُ لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا) وَلِذَا
قَالَ فِي الْإِيضَاحِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحِلُّ لِلسَّارِقِ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ،
وَكَذَا لَوْ خَاطَهَا قَمِيصًا لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِوَجْهٍ مَحْظُورٍ، وَقَدْ تَعَذَّرَ إيجَابُ الْقَضَاءِ بِهِ فَلَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ، كَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ قَضَاءً وَيَلْزَمُهُ دِيَانَةً، وَكَالْبَاغِي إذَا أَتْلَفَ مَالَ الْعَادِلِ ثُمَّ تَابَ فَتْحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.