فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٩٥٣تنوير الأبصارالحنفيةج ٤ ص ١١٢ج ٤ ص ١١٢

وَإِلَّا قُطِعَا هُوَ الْمُخْتَارُ بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ مَنْ قَصَدَهُ وَهُوَ مَعْصُومٌ عَلَى مَعْصُومٍ فَأُخِذَ قَبْلَ أَخْذِ شَيْءٍ وَقَتْلِ حُبِسَ بَعْدَ التَّعْزِيرِ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَمُوتَ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِلَّا) تَكُنْ مُتَمَيِّزَةً (قُطِعَا هُوَ الْمُخْتَارُ) لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْوَاجِبِ إلَّا بِذَلِكَ سِرَاجٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ) وَهُوَ السَّرِقَةُ الْكُبْرَى (مَنْ قَصَدَهُ) وَلَوْ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا بِهِ يُفْتَى (وَهُوَ مَعْصُومٌ عَلَى) شَخْصٍ (مَعْصُومٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا،

٢٬٦١٩

فَلَوْ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ فَلَا حَدَّ (فَأُخِذَ قَبْلَ أَخْذِ شَيْءٍ وَقَتْلِ) نَفْسٍ (حُبِسَ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ فِي الْآيَةِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ تَوْزِيعُ الْأَجْزِيَةِ عَلَى الْأَحْوَالِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (بَعْدَ التَّعْزِيرِ) لِمُبَاشَرَةِ مُنْكَرِ التَّخْوِيفِ (حَتَّى يَتُوبَ) لَا بِالْقَوْلِ بَلْ بِظُهُورِ سِيمَا الصُّلَحَاءُ (أَوْ يَمُوتَ)

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ مَنْ قَصَدَهُ) أَيْ قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ، وَعَبَّرَ بِمَنْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْقَاطِعِ جَمَاعَةً، فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ وَاحِدًا لَهُ مَنَعَةٌ بِقُوَّتِهِ وَنَجْدَتِهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْفَتْحِ، وَشَمِلَ الْعَبْدَ

٢٢٬٣٢٣

وَكَذَا الْمَرْأَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُصْلَبُ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا) أَيْ بِسِلَاحٍ أَوْ بِدُونِهِ

٢٢٬٣٢٤

وَكَذَا نَهَارًا لَوْ بِسِلَاحٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَفْتَى بِهَا الْمَشَايِخُ دَفْعًا لِشَرِّ الْمُتَغَلِّبَةِ الْمُفْسِدِينَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ،

٢٢٬٣٢٥

وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ.

أَمَّا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي صَحْرَاءِ دَارِنَا عَلَى مَسَافَةِ السَّفَرِ فَصَاعِدًا دُونَ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَلَا مَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.

٢٢٬٣٢٦

وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى تُجَّارٍ مُسْتَأْمَنِينَ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي مَوْضِعٍ غَلَبَ عَسْكَرُ الْخَوَارِجِ ثُمَّ أَتَى بِهِمْ الْإِمَامُ لَمْ يُمْضِ الْحُدُودَ عَلَيْهِمْ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْصُومٌ) أَيْ بِالْعِصْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ قُهُسْتَانِيٌّ. وَالْعِصْمَةُ: الْحِفْظُ، وَالْمُرَادُ عِصْمَةُ دَمِهِ وَمَالِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ عَقْدِ الذِّمَّةِ.

٢٢٬٣٢٧

وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبُو السُّعُودِ: مُفَادُهُ لَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ مُسْتَأْمَنٌ لَا يُحَدُّ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالشَّرَائِعِ. وَحَكَى فِي الْمُحِيطِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِيهِ

(قَوْلُهُ فَلَوْ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ فَلَا حَدَّ) لَكِنْ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ وَالْحَبْسُ بِاعْتِبَارِ إخَافَةِ الطَّرِيقِ وَإِخْفَارِهِ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ فَتْحٌ.

٢٢٬٣٢٨

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَيَضْمَنُ الْمَالَ لِثُبُوتِ عِصْمَةِ مَالِ الْمُسْتَأْمَنِ حَالًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحَدِّ بِالْقَطْعِ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ فِيمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا،

٢٢٬٣٢٩

أَمَّا إذَا كَانَ مَعَ الْقَافِلَةِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يَصِيرُ شُبْهَةً،

٢٢٬٣٣٠

بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ ذِي الرَّحِمِ بِالْقَافِلَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. اهـ.

٢٢٬٣٣١

قُلْت: لَكِنْ لَوْ لَمْ يَقَعْ الْقَتْلُ وَالْأَخْذُ إلَّا فِي الْمُسْتَأْمَنِ فَلَا حَدَّ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا.

٢٢٬٣٣٢

[تَنْبِيهٌ] قَدْ عُلِمَ مِنْ شُرُوطِ قَطْعِ الطَّرِيقِ كَوْنُهُ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ، وَكَوْنُهُ فِي دَارِ الْعَدْلِ،

٢٢٬٣٣٣

وَلَوْ فِي الْمِصْرِ وَلَوْ نَهَارًا إنْ كَانَ بِسِلَاحٍ، وَكَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْقَاطِعِ وَالْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ مَعْصُومًا، وَمِنْهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَوْنُ الْقُطَّاعِ كُلِّهِمْ أَجَانِبَ لِأَصْحَابِ الْأَمْوَالِ، وَكَوْنُهُمْ عُقَلَاءَ بَالِغِينَ نَاطِقِينَ،

٢٢٬٣٣٤

وَأَنْ يُصِيبَ كُلًّا مِنْهُمْ نِصَابٌ تَامٌّ مِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ،

٢٢٬٣٣٥

وَأَنْ يُؤْخَذُوا قَبْلَ التَّوْبَةِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَطْعَ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِمَرَّتَيْنِ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ بِرُجُوعِهِ لَكِنْ يُؤْخَذُ بِالْمَالِ إنْ أَقَرَّ بِهِ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِمُعَايَنَتِهِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ،

٢٢٬٣٣٦

فَلَوْ لِأَحَدِهِمَا بِالْمُعَايَنَةِ وَالْآخَرِ بِالْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ؛

٢٢٬٣٣٧

وَلَوْ قَالَا قَطَعُوا عَلَيْنَا وَعَلَى أَصْحَابِنَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا لِأَنْفُسِهِمَا وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُمْ قَطَعُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ وَلَهُ وَلِيٌّ يُعْرَفُ أَوْ لَا يُعْرَفُ لَا يَحُدُّهُمْ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ آخِرَ الْبَابِ

(قَوْلُهُ حُبِسَ) وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فَتْحٌ، وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّ الْحَبْسَ فِي بَلَدِهِ لَا فِي غَيْرِهَا خِلَافًا لِمَالِكٍ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ فِي الْآيَةِ) ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ مُحَالٌ وَإِلَى بَلَدٍ أُخْرَى فِيهِ إيذَاءُ أَهْلِهَا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْحَبْسُ، وَالْمَحْبُوسُ يُسَمَّى مَنْفِيًّا مِنْ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِطَيِّبَاتِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا، وَلَا يَجْتَمِعُ بِأَقَارِبِهِ وَأَحْبَابِهِ.

٢٢٬٣٣٨

قَالَ فِي الْفَتْحِ قَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ فِي الْغُرَرِ:

خَرَجْنَا مِنْ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِهَا ... فَلَسْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ فِيهَا وَلَا الْمَوْتَى إذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ ... عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنْ الدُّنْيَا

(قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا قَالَهُ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي هَذِهِ الْأَجْزِيَةِ الْأَرْبَعَةِ إذْ مِنْ الْمَقْطُوعِ بِهِ أَنَّهَا أَجْزِيَةٌ عَلَى جِنَايَةِ الْقَطْعِ الْمُتَفَاوِتَةِ خِفَّةً وَغِلَظًا،

٢٢٬٣٣٩

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَتَّبَ عَلَى أَغْلَظِهَا أَخَفُّ الْأَجْزِيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَعَلَى أَخَفِّهَا أَغْلَظُ الْأَجْزِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَدْفَعُهُ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِالتَّوْزِيعِ عَلَى أَحْوَالِ الْجِنَايَاتِ؛ لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِهَا فَاقْتَضَتْ الِانْقِسَامَ.

فَتَقْدِيرُ الْآيَةِ أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا، أَوْ يُصْلَبُوا إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تَقَطُّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ أَخَذُوا الْمَالَ أَوْ يُنْفَوْا إنْ أَخَافُوا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ

(قَوْلُهُ بَعْدَ التَّعْزِيرِ) أَيْ بِالضَّرْبِ، وَإِلَّا فَالْحَبْسُ تَعْزِيرٌ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ

(قَوْلُهُ أَوْ يَمُوتَ) عَطْفٌ عَلَى يَتُوبَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.