فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٠٦٠تنوير الأبصارالحنفيةج ٤ ص ٢٠١ج ٤ ص ٢٠١

وَقِيلَ لَا وَلَا تُقْبَلُ مِنْ الذِّمِّيِّ لَوْ بَعَثَهَا عَلَى يَدِ نَائِبِهِ بَلْ يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِنَفْسِهِ فَيُعْطِيَهَا قَائِمًا وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدٌ وَلَا يُحْدِثَ بِيعَةً،

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَقِيلَ لَا) يَسْقُطُ كَالْعُشْرِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ عُقُوبَةٌ

٢٬٦٨٤

بِخِلَافِ الْعُشْرِ بَحْرٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَعَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ لِصَاحِبِ الْمُذْهَبِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ وَفِيهَا لَا يَحِلُّ أَكْلُ الْغَلَّةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ (وَلَا تُقْبَلُ مِنْ الذِّمِّيِّ لَوْ بَعَثَهَا عَلَى يَدِ نَائِبِهِ) فِي الْأَصَحِّ (بَلْ يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِنَفْسِهِ فَيُعْطِيَهَا قَائِمًا وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدٌ) هِدَايَةٌ وَيَقُولُ: - أَعْطِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَيَصْفَعُهُ فِي عُنُقِهِ لَا يَا كَافِرُ، وَيَأْثَمُ الْقَائِلُ إنْ أَذَاهُ بِهِ قُنْيَةٌ (وَلَا) يَجُوزُ أَنْ (يُحْدِثَ بِيعَةً، وَلَا كَنِيسَةً وَلَا صَوْمَعَةً، وَلَا بَيْتَ نَارٍ، وَلَا مَقْبَرَةً) وَلَا صَنَمًا حَاوِيٌّ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى

(قَوْلُهُ بَحْرٌ) أَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا

٢٣٬١٣٧

(قَوْلُهُ وَعَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ) حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ اجْتَمَعَ الْخَرَاجُ فَلَمْ يُؤَدَّ سِنِينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ السَّنَةِ الْأُولَى، وَيَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا

٢٣٬١٣٨

قَالَ فِي الْجِزْيَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ بِالْإِجْمَاعِ،

٢٣٬١٣٩

بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ، وَهَذَا إذَا عَجَزَ عَنْ الزِّرَاعَةِ،

٢٣٬١٤٠

فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ يُؤْخَذُ بِالْخَرَاجِ عِنْدَ الْكُلِّ. اهـ.

٢٣٬١٤١

قُلْت: وَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ هَذَا الْقَيْدَ وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ الزِّرَاعَةِ أَيْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى، وَعَلَى هَذَا فَلَا مَحَلَّ لِذِكْرِ الْخَرَاجِ هُنَا لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ،

٢٣٬١٤٢

فَإِذَا لَمْ يَجِبْ لَا يُقَالُ إنَّهُ سَقَطَ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ لَفْظِيٌّ بِحَمْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ،

٢٣٬١٤٣

وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْجِزْ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْوُجُوبُ مَعَ الْعَجْزِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ،

٢٣٬١٤٤

وَلِذَا قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ يُؤْخَذُ بِالْخَرَاجِ عِنْدَ الْكُلِّ، وَعَلَى هَذَا فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ،

٢٣٬١٤٥

فَإِنَّ الْخِلَافَ مَحْكِيٌّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ مَعَ الْعَجْزِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ، وَلِذَا ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْعُشْرِ بِدُونِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا الْقَوْلَ الثَّانِيَ، فَاقْتَضَى كَلَامُهُ اعْتِمَادَ قَوْلِ الْإِمَامِ: إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ السَّنَةِ الْأُولَى لَكِنْ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ ذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَيْنِ

٢٣٬١٤٦

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَرْوِيٌّ عَنْ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ، وَالْمُصَرَّحُ بِتَصْحِيحِهِ عَدَمُ السُّقُوطِ، فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلِذَا جَزَمَ بِهِ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى وَذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِزْيَةِ بِأَنَّ الْخَرَاجَ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ مُؤْنَةٌ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إلَى مَعْنَى الْعُقُوبَةِ، وَلِذَا لَوْ شَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً، لَزِمَهُ خَرَاجُهَا، فَجَازَ أَنْ لَا يَتَدَاخَلَ

٢٣٬١٤٧

بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ، فَإِنَّهَا عُقُوبَةٌ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً وَالْعُقُوبَاتُ تَتَدَاخَلُ اهـ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَفِيهَا إلَخْ) أَيْ فِي الْخَانِيَّةِ، وَمَحَلُّ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْبَابُ السَّابِقُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي بَابِ الْعُشْرِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ مِنْ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّ قَبُولَهَا مِنْ النَّائِبِ يُفَوِّتُ الْمَأْمُورَ بِهِ مِنْ الْإِزَالَةِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ قَالَ تَعَالَى - {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}- فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدٌ) وَتَكُونُ يَدُ الْمُؤَدِّي أَسْفَلَ وَيَدُ الْقَابِضِ أَعْلَى هِنْدِيَّةٌ

(قَوْلُهُ وَيَقُولُ إلَخْ) هَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ بَلْ قَالَ

٢٣٬١٤٨

وَفِي رِوَايَةٍ يَأْخُذُ بِتَلْبِيبِهِ وَيَهُزُّهُ هَزًّا وَيَقُولُ أَعْطِ الْجِزْيَةَ يَا ذِمِّيُّ اهـ وَمُفَادُهُ عَدَمُ اعْتِمَادِهَا وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالتَّلْبِيبُ بِالْفَتْحِ مَا عَلَى مَوْضِعِ اللَّبَبِ مِنْ الثِّيَابِ، وَاللَّبَبُ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنْ الصَّدْرِ

(قَوْلُهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ) كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَاَلَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ يَا ذِمِّيُّ

(قَوْلُهُ وَيَصْفَعُهُ فِي عُنُقِهِ) الصَّفْعُ أَنْ يَبْسُطَ الرَّجُلُ كَفَّهُ فَيَضْرِبَ بِهَا قَفَا الْإِنْسَانِ أَوْ بَدَنَهُ،

٢٣٬١٤٩

فَإِذَا قَبَضَ كَفَّهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَلَيْسَ بِصَفْعٍ بَلْ يُقَالُ ضَرَبَهُ بِجَمْعٍ مِصْبَاحٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّفْعِ نَقَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَنَقَلَهُ أَيْضًا فِي النَّهْرِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَقَدْ حَكَاهُ بَعْضُهُمْ بِقِيلَ

(قَوْلُهُ لَا يَا كَافِرُ) مُفَادُهُ الْمَنْعُ مِنْ قَوْلِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ بَلْ وَمِنْ الْأَخْذِ بِالتَّلْبِيبِ وَالْهَزِّ وَالصَّفْعِ إذْ لَا شَكَّ بِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ وَلِهَذَا رَدَّ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ وَلَا فَعَلَهُ أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

(قَوْلُهُ وَيَأْثَمُ الْقَائِلُ إنْ أَذَاهُ بِهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِارْتِكَابِ الْإِثْمِ بَحْرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ.

٢٣٬١٥٠

قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا مَرَّ فِي يَا فَاسِقُ مِنْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي التَّعْزِيرِ ط.

٢٣٬١٥١

قُلْت: لَكِنْ ذَكَرْنَا الْفَرْقَ هُنَاكَ فَافْهَمْ.

مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَفَاعِلُهُ الْكَافِرُ وَمَفْعُولُهُ بِيعَةً كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَلَا صَنَمًا.

٢٣٬١٥٢

وَفِي نُسْخَةٍ: وَلَا يُحْدِثُوا أَيْ أَهْلُ الذِّمَّةِ. اهـ. ح وَمِنْ الْإِحْدَاثِ نَقْلُهَا إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ط

(قَوْلُهُ بِيعَةً) بِالْكَسْرِ مَعْبَدُ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ، كَذَلِكَ الْكَنِيسَةُ إلَّا أَنَّهُ غَلَّبَ الْبِيعَةَ عَلَى مَعْبَدِ النَّصَارَى، وَالْكَنِيسَةَ عَلَى الْيَهُودِ قُهُسْتَانِيٌّ.

٢٣٬١٥٣

وَفِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ: وَأَهْلُ مِصْرَ يُطْلِقُونَ الْكَنِيسَةَ عَلَى مُتَعَبِّدِهِمَا وَيَخُصَّانِ اسْمَ الدَّيْرِ بِمَعْبَدِ النَّصَارَى.

٢٣٬١٥٤

قُلْت: وَكَذَا أَهْلُ الشَّامِ دُرٌّ مُنْتَقًى وَالصَّوْمَعَةُ بَيْتٌ يُبْنَى بِرَأْسٍ طَوِيلٍ لِيُتَعَبَّدَ فِيهِ بِالِانْقِطَاعِ عَنْ النَّاسِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَلَا مَقْبَرَةً) عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ إلَى الْخُلَاصَةِ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُهُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَمِنْ ثَمَّ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ. مَطْلَبٌ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ فِي الْقُرَى وَمَنْ أَفْتَى بِالْجَوَازِ فَهُوَ مُخْطِئٌ وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَرْيَةً فِي الْمُخْتَارِ) نُقِلَ تَصْحِيحُهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ شَرْحِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ فِي الْإِجَارَاتِ ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ،

٢٣٬١٥٥

وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ إلَى أَنْ قَالَ: فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِفْتَاءُ بِالْإِحْدَاثِ فِي الْقُرَى لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ زِمَامِنَا بَعْدَمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّصْحِيحِ وَالِاخْتِيَارِ لِلْفَتْوَى وَأَخْذِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى فَتْوَى مَنْ أَفْتَى بِمَا يُخَالِفُ هَذَا، وَلَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا الْأَخْذُ بِفَتْوَاهُ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى وَيُمْنَعُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مُجَرَّدُ إتْبَاعِ هَوَى النَّفْسِ وَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ التَّرْجِيحِ، لَوْ كَانَ الْكَلَامُ مُطْلَقًا فَكَيْفَ مَعَ وُجُودِ النَّقْلِ بِالتَّرْجِيحِ وَالْفَتْوَى فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

مَطْلَبٌ تُهْدَمُ الْكَنَائِسُ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهَا

٢٣٬١٥٦

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ،

٢٣٬١٥٧

أَمَّا هِيَ فَيُمْنَعُونَ مِنْ قُرَاهَا أَيْضًا لِخَبَرِ «لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» . اهـ.

٢٣٬١٥٨

قُلْت: الْكَلَامُ فِي الْإِحْدَاثِ مَعَ أَنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ لَا تُقَرُّ فِيهَا كَنِيسَةٌ وَلَوْ قَدِيمَةً فَضْلًا عَنْ إحْدَاثِهَا لِأَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ السُّكْنَى بِهَا لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ بَسَطَهُ فِي الْفَتْحِ وَشَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَتَقَدَّمَ تَحْدِيدُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ أَوَّلَ الْبَابِ الْمَارِّ. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْأَمْصَارَ ثَلَاثَةٌ وَبَيَانُ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ فِيهَا

٢٣٬١٥٩

[تَنْبِيهٌ] فِي الْفَتْحِ: قِيلَ الْأَمْصَارُ ثَلَاثَةٌ مَا مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ، كَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ وَوَاسِطٍ،

٢٣٬١٦٠

وَلَا يَجُوزُ فِيهِ إحْدَاثُ ذَلِكَ إجْمَاعًا وَمَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَا فَتَحُوهُ صُلْحًا فَإِنْ وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ جَازَ الْإِحْدَاثُ وَإِلَّا فَلَا إلَّا إذَا شَرَطُوا الْإِحْدَاثَ اهـ مُلَخَّصًا وَعَلَيْهِ

٢٣٬١٦١

فَقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثُوا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ أَوْ عَلَى الْإِحْدَاثِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِيهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.

٢٣٬١٦٢

قُلْت: لَكِنْ إذَا صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ فَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ إلَّا إذَا صَارَ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدُ فَإِنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ الْإِحْدَاثِ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ إلَّا نَفَرًا يَسِيرًا فَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ أَيْضًا،

٢٣٬١٦٣

فَلَوْ رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِ لَمْ يَهْدِمُوا مَا أُحْدِثَ قَبْلَ عَوْدِهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ،

٢٣٬١٦٤

وَكَذَا قَوْلُهُ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً فَهُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْضًا بَلْ هُوَ فِيمَا قُسِمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ أَوْ صَارَ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ بِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ عَلَى أَرْضِهِمْ وَجَعَلَهُمْ ذِمَّةً لَا يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ كَنِيسَةٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ مُخْتَصٌّ بِأَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمَعُ وَالْحُدُودِ،

٢٣٬١٦٥

فَلَوْ صَارَتْ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ مُنِعُوا مِنْ الْإِحْدَاثِ، وَلَا تُتْرَكُ لَهُمْ الْكَنَائِسُ الْقَدِيمَةُ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ لَكِنْ لَا تُهْدَمُ، بَلْ يَجْعَلُهَا مَسَاكِنَ لَهُمْ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ،

٢٣٬١٦٦

بِخِلَافِ مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهَا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ يَتْرُكُ لَهُمْ الْقَدِيمَةَ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْإِحْدَاثِ بَعْدَمَا صَارَتْ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ اهـ مُلَخَّصًا. مَطْلَبٌ لَوْ اخْتَلَفْنَا مَعَهُمْ فِي أَنَّهَا صُلْحِيَّةٌ أَوْ عَنْوِيَّةٌ فَإِنْ وُجِدَ أَثَرٌ وَإِلَّا تُرِكَتْ بِأَيْدِيهِمْ

٢٣٬١٦٧

[تَتِمَّةٌ] لَوْ كَانَتْ لَهُمْ كَنِيسَةٌ فِي مِصْرٍ فَادْعُوَا أَنَا صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَرْضِهِمْ،

٢٣٬١٦٨

وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: بَلْ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَرَادَ مَنْعَهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا وَجَهِلَ الْحَالَ لِطُولِ الْعَهْدِ سَأَلَ الْإِمَامُ الْفُقَهَاءَ، وَأَصْحَابَ الْأَخْبَارِ فَإِنْ وَجَدَ أَثَرًا عَمِلَ بِهِ،

٢٣٬١٦٩

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ جَعَلَهَا أَرْضَ صُلْحٍ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ فِيهَا لِأَهْلِهَا، لِأَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمْ وَهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِالْأَصْلِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.