وَيُكْرَهُ بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ إنْ عُلِمَ وَبَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالْحَدِيدِ لَا
الشروح عليها
(وَيُكْرَهُ) تَحْرِيمًا (بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ إنْ عُلِمَ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (وَبَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالْحَدِيدِ) وَنَحْوِهِ يُكْرَهُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ (لَا) لِأَهْلِ الْبَغْيِ لِعَدَمِ تَفَرُّغِهِمْ لِعَمَلِهِ سِلَاحًا لِقُرْبِ زَوَالِهِمْ،
بِخِلَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ زَيْلَعِيٌّ.
قُلْت: وَأَفَادَ كَلَامُهُمْ أَنَّ مَا قَامَتْ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ يُكْرَه بَيْعُهُ تَحْرِيمًا وَإِلَّا فَتَنْزِيهًا نَهْرٌ.
وَفِي الْفَتْحِ: يَنْفُذُ حُكْمُ قَاضِيهِمْ لَوْ عَادِلًا وَإِلَّا لَا،
وَلَوْ كَتَبَ قَاضِيهِمْ إلَى قَاضِينَا كِتَابًا،
فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَضَى بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ نَفَّذَهُ وَإِلَّا لَا. [مَطْلَبٌ فِي كَرَاهَةِ بَيْعِ مَا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ] كِتَابُ اللَّقِيطِ عَقَّبَهُ مَعَ اللُّقَطَةِ بِالْجِهَادِ لِعَرْضِيَّتِهِمَا لِفَوَاتِ النَّفْسِ وَالْمَالِ، وَقُدِّمَ اللَّقِيطُ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّفْسِ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: تَحْرِيمًا) بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ لِتَعْلِيلِهِمْ بِالْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ط
(قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ) شَمِلَ الْبُغَاةَ وَقُطَّاعَ الطَّرِيقِ وَاللُّصُوصَ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُقَاتِلُ بِعَيْنِهِ،
بِخِلَافِ مَا لَا يُقْتَلُ بِهِ إلَّا بِصَنْعَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ كَالْحَدِيدِ، وَنَظِيرُهُ كَرَاهَةُ بَيْعِ الْمَعَازِفِ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تُقَامُ بِهَا عَيْنُهَا،
وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الْمُتَّخَذَةِ هِيَ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا بَيْعُ الْخَمْرِ لَا يَصِحُّ
وَيَصِحُّ بَيْعُ الْعِنَبِ. وَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا ذَكَرْنَا فَتْحٌ
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ،
وَكَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ
وَكَذَا لَا يُكْرَهُ بَيْعُ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ وَالْكَبْشِ النَّطُوحِ وَالدِّيكِ الْمُقَاتِلِ وَالْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنُهَا مُنْكَرًا وَإِنَّمَا الْمُنْكَرُ فِي اسْتِعْمَالِهَا الْمَحْظُورِ. اهـ.
قُلْت: لَكِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تُقَامُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهَا لَكِنْ لَيْسَتْ هِيَ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنْهَا،
فَإِنَّ عَيْنَ الْجَارِيَةِ لِلْخِدْمَةِ مَثَلًا وَالْغِنَاءُ عَارِضٌ فَلَمْ تَكُنْ عَيْنَ النُّكُرِ،
بِخِلَافِ السِّلَاحِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنْهُ هُوَ الْمُحَارَبَةُ بِهِ فَكَانَ عَيْنُهُ مُنْكَرًا إذَا بِيعَ لِأَهْلِ الْفِتْنَةِ، فَصَارَ الْمُرَادُ بِمَا تُقَامُ الْمَعْصِيَةُ بِهِ مَا كَانَ عَيْنُهُ مُنْكَرًا بِلَا عَمَلِ صَنْعَةٍ فِيهِ، فَخَرَجَ نَحْوُ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَيْنَ الْمُنْكَرِ، وَنَحْوُ الْحَدِيدِ وَالْعَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُعْمَلُ مِنْهُ عَيْنُ الْمُنْكَرِ لَكِنَّهُ بِصَنْعَةٍ تَحْدُثُ فَلَمْ يَكُنْ عَيْنَهُ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ بَيْعَ الْأَمْرَدِ مِمَّنْ يَلُوطُ بِهِ مِثْلُ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ فَلَيْسَ مِمَّا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ، خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ) مُقْتَضَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَنْفِيُّ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ وَالْمُثْبَتُ كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيدَ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ لَكِنْ إذَا كَانَ بَيْعُهُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ سِلَاحًا كَانَ فِيهِ نَوْعُ إعَانَةٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: نَهْرٌ) عِبَارَتُهُ: وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا لَمْ تَقُمْ الْمَعْصِيَةُ بِهِ كَبَيْعِ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ وَالْكَبْشِ النَّطُوحِ وَالْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ وَالْعَصِيرِ وَالْخَشَبِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهُ الْعَازِفُ، وَمَا فِي بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ بَيْعُ الْأَمْرَدِ مِنْ فَاسِقٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْصِي بِهِ مُشْكِلٌ.
وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَيْعُ جَارِيَةٍ مِمَّنْ يَأْتِيهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ بَيْعُ الْغُلَامِ مِنْ لُوطِيٍّ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِمَا مَرَّ. وَعِنْدِي أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَالْمَنْفِيُّ هُوَ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، وَعَلَى هَذَا فَيُكْرَهُ فِي الْكُلِّ تَنْزِيهًا، وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ تَطْمَئِنُّ النَّفْسُ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي الْإِعَانَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ
(قَوْلُهُ: يُنَفَّذُ) بِالتَّشْدِيدِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ
(قَوْلُهُ: لَوْ عَادِلًا) أَيْ لَوْ كَانَ حُكْمُ قَاضِيهمْ عَادِلًا: أَيْ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعَدْلِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِذَا وَلَّى الْبُغَاةُ قَاضِيًا عَلَى مَكَان غَلَبُوا عَلَيْهِ فَقَضَى مَا شَاءَ ثُمَّ ظَهَرَ أَهْلُ الْعَدْلِ فَرُفِعَتْ أَقْضِيَتُهُ إلَى قَاضِي الْعَدْلِ نَفَّذَ مِنْهَا مَا هُوَ عَدْلٌ
وَكَذَا مَا قَضَى بِرَأْيِ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي فِي الْمُجْتَهِدَاتِ نَافِذٌ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِرَأْيِ قَاضِي الْعَدْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَتَبَ قَاضِيهِمْ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَإِلَّا لَا يُقْبَلُ كِتَابُهُ لِفِسْقِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَأَفَادَ صِحَّةَ تَوْلِيَةِ الْبُغَاةِ لِلْقَضَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ اللَّقِيطِ] ِ أَيْ كِتَابُ لَقْطِ اللَّقِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْحَمَوِيِّ كِتَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ لَقْطِهِ كَنَفَقَتِهِ وَجِنَايَتِهِ وَإِرْثِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ط
(قَوْلُهُ: عَقَّبَهُ مَعَ اللُّقَطَةِ بِالْجِهَادِ) تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ صَاحِبَ النَّهْرِ، وَفِيهِ قَلْبٌ، وَصَوَابُهُ عَقِبَ الْجِهَادِ بِهِ مَعَ اللُّقَطَةِ ط.
قُلْت: لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ كُلُّ شَيْءٍ جَاءَ بَعْدَ شَيْءٍ فَقَدْ عَاقَبَهُ وَعَقِبَهُ تَعْقِيبًا، ثُمَّ قَالَ وَعَقَبْت زَيْدًا عَقِبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَعُقُوبًا جِئْت بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ وَالسَّلَامُ يَعْقُبُ التَّشَهُّدَ أَيْ يَتْلُوهُ، فَهُوَ عَقِيبٌ لَهُ. اهـ. فَعَلَى هَذَا إذَا قُلْت أَعْقَبْت زَيْدًا عَمْرًا كَانَ مَعْنَاهُ جَعَلْت زَيْدًا تَالِيًا لِعَمْرٍو؛ لِأَنَّ زَيْدًا فَاعِلٌ فِي الْأَصْلِ كَمَا أَلْبَسْت زَيْدًا جُبَّةً
وَكَذَا تَقُولُ أَعْقَبْت السَّلَامَ التَّشَهُّدَ: أَيْ أَتَيْت بِالسَّلَامِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ،
وَمِثْلُهُ أَعْقَبْت السَّلَامَ بِالتَّشَهُّدِ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ عَقَّبَ اللَّقِيطَ بِالْجِهَادِ مَعْنَاهُ أَتَى بِهِ عَقِبَ الْجِهَادِ فَلَا قَلْبَ فِيهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي
(قَوْلُهُ: لِعَرَضِيَّتِهِمَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ اهـ ح: أَيْ لِتَوَقُّعِ عُرُوضِ الْهَلَاكِ وَالزَّوَالِ فِيهِمَا: أَيْ كَمَا أَنَّ الْأَنْفُسَ وَالْأَمْوَالَ فِي الْجِهَادِ عَلَى شَرَفِ الْهَلَاكِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِ فَرْضًا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِالْتِقَاطُ مَنْدُوبٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.