هُوَ اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ طَرَحَهُ أَهْلُهُ خَوْفًا مِنْ الْعَيْلَةِ أَوْ فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الرِّيبَةِ الْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ هَلَاكُهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْهُ
الشروح عليها
(هُوَ) لُغَةً مَا يُلْقَطُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ثُمَّ غُلِّبَ عَلَى الْوَلَدِ الْمَنْبُوذِ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ وَشَرْعًا (اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ طَرَحَهُ أَهْلُهُ خَوْفًا مِنْ الْعَيْلَةِ أَوْ فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الرِّيبَةِ) مُضَيِّعُهُ آثِمٌ مُحْرِزُهُ غَانِمٌ (الْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ هَلَاكُهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْهُ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ،
وَمِثْلُهُ رُؤْيَةُ أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ شُمُنِّيٌّ
(قَوْلُهُ: مَا يُلْقَطُ) أَيْ يُرْفَعُ مِنْ الْأَرْضِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ غُلِّبَ) أَيْ فِي اللُّغَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَغْرِبِ وَالْمِصْبَاحِ، فَهُوَ كَاسْتِعْمَالِهِمْ اللَّفْظَ بِمَعْنَى الْمَلْفُوظِ ثُمَّ تَخْصِيصُهُ بِمَا يَلْفِظُهُ الْفَمُ مِنْ الْحُرُوفِ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ) ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ أَمْرُهُ إلَى الِالْتِقَاطِ فِي الْعَادَةِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ بِعَلَاقَةِ الْأَوَّلِ مِثْلَ - {أَعْصِرُ خَمْرًا}- وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ سَمَّاهُ قَتِيلًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ إلَخْ) كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اتِّحَادُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ، وَعَلَى مَا هُنَا فَالْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا بِزِيَادَةِ قَيْدِ الْحَيَاةِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى يُحْكَمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ فَيُغْسَلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ،
وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي مَحَلَّةٍ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ تَأَمَّلْ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ كَمَا نُقِلَ عَنْ الأتقاني، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ طَرَحَهُ أَهْلُهُ. احْتِرَازًا عَنْ الضَّائِعِ
(قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ الْعَيْلَةِ) بِالْفَتْحِ: الْفَقْرُ مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ: فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الرِّيبَةِ) التُّهْمَةُ: بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ مِصْبَاحٌ. وَفِيهِ أَيْضًا: الرِّيبَةُ الظَّنُّ وَالشَّكُّ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الزِّنَا
(قَوْلُهُ: مُضَيِّعُهُ) أَيْ طَارِحُهُ أَوْ تَارِكُهُ حَتَّى ضَاعَ أَيْ هَلَكَ
(قَوْلُهُ: إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ هَلَاكُهُ) بِأَنْ وَجَدَهُ فِي مَفَازَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمَهَالِكِ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْكَنْزِ مِنْ الْوُجُوبِ الِاصْطِلَاحِيِّ بَلْ الِافْتِرَاضُ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَاقِي الْأَئِمَّةِ كَمَا قَدْ تَوَهَّمَ بَحْرٌ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَقَطِ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا، فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا رَشِيدًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْتِقَاطَ الْكَافِرِ صَحِيحٌ وَالْفَاسِقِ أَوْلَى،
وَأَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ أَيْضًا، فَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ أَوْلَى. اهـ.
وَيَأْتِي قَرِيبًا تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الْمَحْجُورِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.