فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ) وَهُوَ الْأَصْلُ (وَمُؤَجَّلٍ إلَى مَعْلُومٍ) لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى النِّزَاعِ وَلَوْ بَاعَ مُؤَجَّلًا صُرِفَ لِشَهْرٍ بِهِ يُفْتَى وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِنَافِيهِ إلَّا فِي السَّلَمِ بِهِ يُفْتَى وَلَوْ فِي قَدْرِهِ فَلِلْمُدَّعِي الْأَقَلُّ وَالْبَيِّنَةُ فِيهِمَا لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي

٣٬٠٨٢

وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ لَا الدَّائِنِ.

[فُرُوعٌ] بَاعَ بِحَالٍّ ثُمَّ أَجَّلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا كَنَيْرُوزَ وَحَصَادٍ صَارَ مُؤَجَّلًا مُنْيَةٌ. لَهُ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَقَالَ: أَعْطِ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً فَلَيْسَ بِتَأْجِيلٍ بَزَّازِيَّةٌ.

عَلَيْهِ أَلْفٌ ثَمَنُ جَعْلِهِ رَبَّهُ نُجُومًا إنْ أَخَلَّ بِنَجْمٍ حَلَّ الْبَاقِي فَالْأَمْرُ كَمَا شَرَطَ مُلْتَقِطٌ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ.

٣٬٠٨٣

قُلْت: وَمِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى بِقِطَعٍ رَائِجَةٍ فَكَسَدَتْ بِضَرْبِ جَدِيدَةٍ يَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ مِنْ الذَّهَبِ لَا غَيْرَ إذْ لَا يُمْكِنُ الْحُكَّامَ الْحُكْمُ بِمِثْلِهَا لِمَنْعِ السُّلْطَانِ مِنْهَا، وَلَا يَدْفَعُ قِيمَتَهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْجَدِيدَةِ لِأَنَّهَا مَا لَمْ يَغْلِبْ غِشُّهَا فَجَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ إجْمَاعًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . .

٣٬٠٨٤

أَمَّا مَا غَلَبَ غِشُّهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ، كَمَا سَيَجِيءُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ فَتَنَبَّهْ وَبِهِ أَجَابَ سَعْدِيٌّ أَفَنَدَى وَهَذَا إذَا بِيعَ بِثَمَنِ دَيْنٍ

٣٬٠٨٥

فَلَوْ بِعَيْنٍ فَسَدَ فَتْحٌ وَ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ

٢٦٬١٤٥

قَالَ: فِي الْمِصْبَاحِ: حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا. اهـ.

قَيَّدَ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسِدُهُ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْمَبِيعَاتِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ النَّقْدَيْنِ ثَمَنٌ أَبَدًا وَالْعَيْنَ الْغَيْرَ الْمِثْلِيَّ مَبِيعٌ أَبَدًا، وَكُلٌّ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ الْغَيْرِ النَّقْدِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ إنْ قُوبِلَ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ كَانَ مَبِيعًا، أَوْ قُوبِلَ بِعَيْنٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ الْمُتَقَارِبُ مُتَعَيِّنًا كَانَ مَبِيعًا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ الْبَاءِ مِثْلُ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِكُرِّ حِنْطَةٍ كَانَ ثَمَنًا وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ وَكَانَ سَلَمًا مِثْلُ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ كُرَّ حِنْطَةٍ بِهَذَا الْعَبْدِ، فَلَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ شَرَائِطِ السَّلَمِ غُرَرُ الْأَذْكَارِ شَرْحُ دُرَرِ الْبِحَارِ.

وَسَيَأْتِي لَهُ زِيَادَةُ بَيَانٍ فِي آخِرِ الصَّرْفِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصْلُ) ؛ لِأَنَّ الْحُلُولَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَمُوجِبُهُ وَالْأَجَلُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِ.

(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى النِّزَاعِ) تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْأَجَلِ مَعْلُومًا؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ لَا يُفْضِي إلَى النِّزَاعِ،

٢٦٬١٤٦

وَأَمَّا مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا فَعِلَّتُهُ كَوْنُهُ يُفْضِي إلَى النِّزَاعِ فَافْهَمْ. وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَيَانَ الْأَجَلِ الْمُفْسِدِ وَغَيْرَهُ. مَطْلَبٌ فِي التَّأْجِيلِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ.

٢٦٬١٤٧

[تَنْبِيهٌ] مِنْ جَهَالَةِ الْأَجَلِ مَا إذَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ،

٢٦٬١٤٨

وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ،

٢٦٬١٤٩

فَلَوْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ يَصِحُّ وَمِنْهَا اشْتِرَاطُ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ عَلَى التَّفَارِيقِ أَوْ كُلَّ أُسْبُوعٍ الْبَعْضَ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ فِي الْبَيْعِ بَلْ ذُكِرَ بَعْدَهُ لَمْ يَفْسُدْ، وَكَانَ لَهُ أَخْذُ الْكُلِّ جُمْلَةً وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَفْسُدْ أَيْ الْبَيْعُ فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ مُؤَجَّلًا) أَيْ بِلَا بَيَانِ مُدَّةٍ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُك بِدِرْهَمٍ مُؤَجَّلٍ.

(قَوْلُهُ: صُرِفَ لِشَهْرٍ) كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ فِي السَّلَمِ وَالْيَمِينِ فِي لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ آجِلًا بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ: بِهِ يُفْتَى) وَعِنْدَ الْبَعْضِ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ.

٢٦٬١٥٠

قُلْت: وَيَشْكُلُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ التَّأْجِيلِ أَنْ يَعْرِفَهُ الْعَاقِدَانِ وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَصَوْمِ النَّصَارَى إذَا لَمْ يَدْرِهِ الْعَاقِدَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ

٢٦٬١٥١

وَكَذَا لَوْ عَرَفَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَتَأَمَّلْ. .

(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِنَافِيهِ) وَهُوَ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُلُولُ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي السَّلَمِ) فَإِنَّ الْقَوْلَ لِمُثْبِتِهِ؛ لِأَنَّ نَافِيَهُ يَدَّعِي فَسَادَهُ بِفَقْدِ شَرْطِ صِحَّتِهِ، وَهُوَ التَّأْجِيلُ وَمُدَّعِيه يَدَّعِي صِحَّتَهُ بِوُجُودِهِ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ ط.

(قَوْلُهُ: فَلِمُدَّعِي الْأَقَلِّ) لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ ح.

(قَوْلُهُ: وَالْبَيِّنَةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ ح.

(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مُضِيِّهِ وَلِأَنَّهُ مُنْكِرٌ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ

٢٦٬١٥٢

وَأَمَّا تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْبَائِعِ فَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّعْوَى اهـ.

وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ شَأْنَ الْبَيِّنَةِ إثْبَاتُ خِلَافِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ هُنَا دَعْوَى الْبَائِعِ عَلَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ الْمُضِيِّ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ إثْبَاتٌ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَجَلَ بَاقٍ تَأَمَّلْ وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ تَقْدِيمِ بَيِّنَتِهِ كَوْنُهَا أَكْثَرَ إثْبَاتًا وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ،

٢٦٬١٥٣

وَإِنْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِإِثْبَاتِهَا زِيَادَةَ الْأَجَلِ قَالَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الِاخْتِلَافَ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعْوَى فِي فَصْلِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ) ؛ لِأَنَّ

٢٦٬١٥٤

فَائِدَةَ التَّأْجِيلِ أَنْ يَتَّجِرَ فَيُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ فَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ تَعَيَّنَ الْمَتْرُوكُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، فَلَا يُفِيدُ التَّأْجِيلُ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَصَرَّحَ قَبْلَهُ بِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ لَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ.

[فُرُوعٌ بَاعَ بِحَالٍّ ثُمَّ أَجَّلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا]

(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْهُولًا) أَيْ جَهَالَةً يَسِيرَةً بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ أَجَّلَهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً كَهُبُوبِ الرِّيحِ.

(قَوْلُهُ: صَارَ مُؤَجَّلًا) كَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا، وَذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا

٢٦٬١٥٥

وَكَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَمَتْنِ الْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهَا، وَعَزَاهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى الْكَافِي،

٢٦٬١٥٦

وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ بَاعَ شَيْئًا بَيْعًا جَائِزًا وَأَخْرَجَ الثَّمَنَ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدِّيَاسِ، قَالَ: يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ

٢٦٬١٥٧

وَيَصِحُّ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ بَعْدَ الْبَيْعِ تَبَرُّعٌ، فَيُقْبَلُ التَّأْجِيلُ إلَى الْوَقْتِ الْمَجْهُولِ؛ كَمَا لَوْ كَفَلَ بِمَالٍ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدِّيَاسِ وَقَالَ: الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: هَذَا يَشْكُلُ بِمَا إذَا أَقْرَضَ رَجُلًا، وَشَرَطَ فِي الْقَرْضِ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ،

٢٦٬١٥٨

وَلَوْ أَقْرَضَ ثَمَّ أَخَّرَ لَا يَصِحُّ أَيْضًا فَكَانَ الصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ مَا قَالَ: الشَّيْخُ الْإِمَامُ إنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ، سَوَاءٌ أَجَّلَهُ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فِي الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ.

٢٦٬١٥٩

قُلْتُ: وَهَذَا تَصْحِيحٌ لِخِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ إلْحَاقَ الْبَيْعِ بِالْقَرْضِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْقَرْضَ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ أَصْلًا،

٢٦٬١٦٠

وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا وَتَأْجِيلُ الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ لَوْ أُلْحِقَ بَعْدَ الْعَقْدِ هَلْ يُلْتَحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قِيلَ: نَعَمْ

٢٦٬١٦١

وَقِيلَ: لَا هُوَ الصَّحِيحُ اهـ.

ثُمَّ قَالَ: بَعْدَهُ: اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَشَرَطَ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدِّيَاسِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْعَقْدِ بَلْ بَعْدَهُ لَا يَفْسُدُ كَمَا فِي الْبَيْعِ،

٢٦٬١٦٢

فَإِنَّ الرِّوَايَةَ مَحْفُوظَةٌ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى حَصَادٍ وَدِيَاسٍ لَا يَفْسُدُ

٢٦٬١٦٣

وَيَصِحُّ الْأَجَلُ اهـ.

[تَنْبِيهٌ] عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْآجَالَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَعْلُومَةٌ، وَمَجْهُولَةٌ، وَالْمَجْهُولَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُتَقَارِبَةٌ كَالْحَصَادِ وَمُتَفَاوِتَةٌ: كَهُبُوبِ الرِّيحِ، فَالثَّمَنُ الْعَيْنُ يَفْسُدُ بِالتَّأْجِيلِ،

٢٦٬١٦٤

وَلَوْ مَعْلُومًا، وَالدَّيْنُ لَا يَجُوزُ لِمَجْهُولٍ، لَكِنْ لَوْ جَهَالَتُهُ مُتَقَارِبَةً وَأَبْطَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ مَحَلِّهِ وَقَبْلَ فَسْخِهِ لِلْفَسَادِ انْقَلَبَ جَائِزًا لَا لَوْ بَعْدَ مُضِيِّهِ

٢٦٬١٦٥

أَمَّا لَوْ مُتَفَاوِتَةً وَأَبْطَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ انْقَلَبَ جَائِزًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ، هَذَا وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَنْ الْعَيْنِيِّ مَا يُوهِمُ أَنَّ الْأَخِيرَ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَافْهَمْ. وَنَقَلَ الشَّارِحُ هُنَاكَ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ وَابْنِ مَلَكٍ أَنَّ إبْطَالَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ شَرْطٌ فِي الْمَجْهُولِ جَهَالَةً مُتَقَارِبَةً كَالْحَصَادِ وَهُوَ خَطَأٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -

(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِتَأْجِيلٍ) ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّأْجِيلَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: إنْ أَخَلَّ بِنَجْمٍ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ جَعَلَهُ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ جَعَلَهُ رَبُّهُ نُجُومًا قَائِلًا إنْ أَخَلَّ إلَخْ اهـ. ح.

[مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي أَحْكَامِ النُّقُودِ إذَا كَسَدَتْ أَوْ انْقَطَعَتْ أَوْ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ] ْ

(قَوْلُهُ: قُلْتُ وَمِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ إلَخْ) أَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي غَلَبَ غِشُّهَا أَوْ بِالْفُلُوسِ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لِلْبَائِعِ ثُمَّ كَسَدَتْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالِانْقِطَاعُ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ كَالْكَسَادِ

٢٦٬١٦٦

وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ لَوْ قَائِمًا

٢٦٬١٦٧

وَمِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ لَوْ هَالِكًا، إنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْبَيْعِ أَصْلًا وَهَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَذِّرَ التَّسْلِيمُ بَعْدَ الْكَسَادِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ لِاحْتِمَالِ الزَّوَالِ بِالرَّوَاجِ لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْكَسَادِ وَهُوَ آخِرُ مَا تَعَامَلَ النَّاسُ بِهَا وَفِي الذَّخِيرَةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،

٢٦٬١٦٨

وَفِي الْمُحِيطِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْحَقَائِقِ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى رِفْقًا بِالنَّاسِ اهـ. وَالْكَسَادُ: أَنْ تُتْرَكَ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ،

٢٦٬١٦٩

فَلَوْ فِي بَعْضِهَا لَا يَبْطُلُ لَكِنَّهُ تَتَعَيَّبُ إذَا لَمْ تَرُجْ فِي بَلَدِهِمْ، فَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ. وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي السُّوقِ وَإِنْ وُجِدَ فِي يَدِ الصَّيَارِفَةِ وَالْبُيُوتِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالِانْقِطَاعُ كَالْكَسَادِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ لَكِنْ

٢٦٬١٧٠

قَالَ: فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنْ انْقَطَعَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ انْقَطَعَ هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ.

هَذَا إذَا كَسَدَتْ وَانْقَطَعَتْ أَمَّا إذَا غَلَتْ قِيمَتُهَا أَوْ انْتَقَضَتْ فَالْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، وَيُطَالَبُ بِالنَّقْدِ بِذَلِكَ الْعِيَارِ الَّذِي كَانَ وَقْتَ الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

٢٦٬١٧١

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى غَلَتْ الْفُلُوسُ أَوْ رَخُصَتْ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، أَوَّلًا لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا،

٢٦٬١٧٢

وَقَالَ: الثَّانِي ثَانِيًا عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَهَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ، فَحَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ، فَيَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ إفْتَاءً وَقَضَاءً، وَلَمْ أَرَ مَنْ جَعَلَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِسَالَتِهِ: بَذْلِ الْمَجْهُودِ فِي مَسْأَلَةِ تَغَيُّرِ النُّقُودِ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى إذَا غَلَتْ الْفُلُوسُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ رَخُصَتْ.

قَالَ: أَبُو يُوسُفَ، قَوْلِي وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ، يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ وَيَوْمَ وَقَعَ الْقَبْضُ. اهـ. وَقَوْلُهُ: يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ أَيْ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ: وَيَوْمَ وَقَعَ الْقَبْضُ أَيْ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ فِي بَابِ الصَّرْفِ.

وَحَاصِلُ مَا مَرَّ: أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُفْتَى بِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَسَادِ وَالِانْقِطَاعِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ فِي أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الْقَرْضُ لَا مِثْلُهَا،

٢٦٬١٧٣

وَفِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ، مِنْ النَّوْعِ الْخَامِسَ عَشَرَ، عَنْ فَوَائِدِ الْإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ دَانِقَ فُلُوسٍ حَالَ كَوْنِهَا عَشَرَةً بِدَانِقٍ، فَصَارَتْ سِتَّةٌ بِدَانِقٍ أَوْ رَخُصَ وَصَارَ عِشْرُونَ بِدَانِقٍ يَأْخُذُ مِنْهُ عَدَدَ مَا أَعْطَى وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ. اهـ.

٢٦٬١٧٤

قُلْتُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُهُ: ثَانِيًا بِوُجُوبِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَرْضِ، وَهُوَ دَانِقٌ أَيْ سُدُسُ دِرْهَمٍ سَوَاءٌ صَارَ الْآنَ سِتَّةَ فُلُوسٍ بِدَانِقٍ أَوْ عِشْرِينَ بِدَانِقٍ تَأَمَّلْ

٢٦٬١٧٥

وَمِثْلُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَقْرَضَ مِنْ الْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ وَالْعَدَالِي فَكَسَدَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا كَاسِدَةً لَا قِيمَتُهَا. اهـ. فَهُوَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الصَّرْفِ مَتْنًا وَشَرْحًا اشْتَرَى شَيْئًا بِهِ أَيْ بِغَالِبِ الْغِشِّ، وَهُوَ نَافِقٌ أَوْ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ فَكَسَدَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِلْبَائِعِ بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ انْقَطَعَتْ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ، فَإِنَّهُ كَالْكَسَادِ

٢٦٬١٧٦

وَكَذَا حُكْمُ الدَّرَاهِمِ، لَوْ كَسَدَتْ أَوْ انْقَطَعَتْ بَطَلَ وَصَحَّحَاهُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ وَبِهِ يُفْتَى رِفْقًا بِالنَّاسِ بَحْرٌ وَحَقَائِقُ. اهـ. وَقَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ صَوَابُهُ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ الْكَاسِدِ.

٢٦٬١٧٧

وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَمْ تَخْتَلِفْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَرْضِ الْفُلُوسِ إذَا كَسَدَتْ أَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا قَالَ بِشْرٌ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ وَقَعَ الْقَرْضُ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ أَصْنَافَهَا،

٢٦٬١٧٨

يَعْنِي الْبُخَارِيَّةَ وَالطَّبَرِيَّةَ وَالْيَزِيدِيَّةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: قِيمَتُهَا فِي آخِرِ نَفَاقِهَا قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَإِذَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَرْضِ الْفُلُوسِ مَا ذَكَرْنَا فَالدَّرَاهِمُ الْبُخَارِيَّةُ فُلُوسٌ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَالطَّبَرِيَّةُ وَالْيَزِيدِيَّةُ، هِيَ الَّتِي غَلَبَ الْغِشُّ عَلَيْهَا فَتُجْرَى مَجْرَى الْفُلُوسِ فَلِذَلِكَ قَاسَهَا أَبُو يُوسُفَ عَلَى الْفُلُوسِ. اهـ. مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا، كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ إلَخْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ، إنَّمَا هُوَ فِي الْفُلُوسِ وَالدَّرَاهِمِ الْغَالِبَةِ الْغِشِّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْفُلُوسِ.

٢٦٬١٧٩

وَفِي بَعْضِهَا ذَكَرَ الْعَدَالِيَّ مَعَهَا وَهِيَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبِنَايَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالدَّالِ وَكَسْرِ اللَّامِ دَرَاهِمُ فِيهَا غِشٌّ.

٢٦٬١٨٠

وَفِي بَعْضِهَا تَقْيِيدُ الدَّرَاهِمِ بِغَالِبَةِ الْغِشِّ،

٢٦٬١٨١

وَكَذَا تَعْلِيلُهُمْ قَوْلَ الْإِمَامِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، بِأَنَّ الثَّمَنِيَّةَ بَطَلَتْ بِالْكَسَادِ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي غَلَبَ غِشُّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ ثَمَنًا بِالِاصْطِلَاحِ،

٢٦٬١٨٢

فَإِذَا تَرَكَ النَّاسُ الْمُعَامَلَةَ بِهَا بَطَلَ الِاصْطِلَاحُ فَلَمْ تَبْقَ ثَمَنًا فَبَقِيَ الْبَيْعُ بِلَا ثَمَنٍ فَبَطَلَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِحُكْمِ الدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ أَوْ الْمَغْلُوبَةِ الْغِشِّ سِوَى مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ هُنَا.

وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِكَسَادِهَا،

٢٦٬١٨٣

وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلُهَا فِي الْكَسَادِ، وَالِانْقِطَاعِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ،

٢٦٬١٨٤

أَمَّا عَدَمُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ، فَلِأَنَّهَا ثَمَنٌ خِلْقَةً فَتَرْكُ الْمُعَامَلَةِ بِهَا لَا يُبْطِلُ ثَمَنِيَّتَهَا فَلَا يَتَأَتَّى تَعْلِيلُ الْبُطْلَانِ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ بَقَاءُ الْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ.

٢٦٬١٨٥

وَأَمَّا وُجُوبُ مِثْلِهَا وَهُوَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ كَمِائَةِ ذَهَبٍ مُشَخَّصٍ، أَوْ مِائَةِ رِيَالٍ فِرِنْجِيٍّ فَلِبَقَاءِ ثَمَنِيَّتِهَا أَيْضًا وَعَدَمِ بُطْلَانِ تَقَوُّمِهَا، وَتَمَامُ بَيَانِ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا

٢٦٬١٨٦

تَنْبِيهِ الرُّقُودِ فِي أَحْكَامِ النُّقُودِ.

٢٦٬١٨٧

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مِثْلِيَّتَهَا، لَمْ تَبْطُلْ فَكَيْفَ يُعْدَلُ إلَى الْقِيمَةِ، وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَنْعَ السُّلْطَانِ التَّعَامُلَ بِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَسْتَلْزِمُ مَنْعَ الْحَاكِمِ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى شَخْصٍ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْهَا فِي الْمَاضِي.

٢٦٬١٨٨

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا يَدْفَعُ قِيمَتَهَا مِنْ الْجَدِيدَةِ، فَظَاهِرٌ وَبَيَانُهُ أَنَّ كَسَادَهَا عَيْبٌ فِيهَا عَادَةً؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ الْخَالِصَةَ إذَا كَانَتْ مَضْرُوبَةً رَائِجَةً تُقَوَّمُ بِأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا،

٢٦٬١٨٩

فَإِذَا كَانَتْ الْعَشَرَةُ مِنْ الْكَاسِدَةِ تُسَاوِي تِسْعَةً مِنْ الرَّائِجَةِ مَثَلًا فَإِنْ أَلْزَمْنَا الْمُشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا وَهُوَ تِسْعَةٌ مِنْ الْجَدِيدَةِ يَلْزَمُ الرِّبَا،

٢٦٬١٩٠

وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ بِعَشَرَةٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ فِي بَابِ الرِّبَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ يَلْزَمُ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي، حَيْثُ أَلْزَمْنَاهُ بِأَحْسَنَ مِمَّا الْتَزَمَ فَلَمْ يُمْكِنْ إلْزَامُهُ بِقِيمَتِهَا مِنْ الْجَدِيدَةِ، وَلَا بِمِثْلِهَا مِنْهَا فَتَعَيَّنَ إلْزَامُهُ بِقِيمَتِهَا مِنْ الذَّهَبِ لِعَدَمِ إمْكَانِ إلْزَامِهِ بِمِثْلِهَا مِنْ الْكَاسِدَةِ أَيْضًا لِمَا عَلِمْت مِنْ مَنْعِ الْحُكَّامِ مِنْهُ، لَكِنْ عَلِمْت مَا فِيهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.

وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِالْقُرُوشِ كَمَا هُوَ عُرْفُ زَمَانِنَا وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا غَلَبَ غِشُّهُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ فِيمَا كَانَ خَالِيًا عَنْ الْغِشِّ أَوْ كَانَ غِشُّهُ مَغْلُوبًا، وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا.

(قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ) صَوَابُهُ فِي بَابِ الصَّرْفِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى مَعْلُومٍ.

(قَوْلُهُ: بِثَمَنِ دَيْنٍ إلَخْ) أَرَادَ بِالدَّيْنِ مَا يَصِحُّ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَبِالْعَيْنِ مَا قَابَلَهُ فَيَدْخُلُ فِي الدَّيْنِ الثَّوْبُ الْمَوْصُوفُ بِمَا يَعْرِفُهُ لِقَوْلِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ: إنَّ الثِّيَابَ كَمَا تَثْبُتُ مَبِيعًا فِي الذِّمَّةِ بِطَرِيقِ السَّلَمِ تَثْبُتُ دَيْنًا مُؤَجَّلًا فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنَّهَا ثَمَنٌ، وَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ الْأَجَلُ لَا لِأَنَّهَا ثَمَنٌ بَلْ لِتَصِيرَ مُلْحَقَةً بِالسَّلَمِ فِي كَوْنِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فَلِذَا قُلْنَا: إذَا بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ جَازَ، وَيَكُونُ بَيْعًا فِي حَقِّ الْعَبْدِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ

٢٦٬١٩١

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الدَّرَاهِمَ فِي الثَّوْبِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ أَحْكَامُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى شُرِطَ فِيهِ الْأَجَلُ وَامْتَنَعَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِإِلْحَاقِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ. اهـ. فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ جِنْسِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِثَمَنِ دَيْنٍ،

٢٦٬١٩٢

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " أَوْ " بَدَلَ الْوَاوِ، وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَحَدُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ ط وَقَوْلُهُ " وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا قَدْرٌ " جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالْقَدْرُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ، وَذَلِكَ كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِدَرَاهِمَ وَاحْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَ بِجِنْسِهِ وَجَمَعَهُمَا قَدْرٌ كَكُرِّ بُرٍّ بِمِثْلِهِ أَوْ كَانَ بِجِنْسِهِ، وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا قَدْرٌ كَثَوْبٍ هَرَوِيٌّ بِمِثْلِهِ، أَوْ كَانَ

٢٦٬١٩٣

بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَجَمَعَهُمَا قَدْرٌ كَكُرِّ بُرٍّ بِكُرِّ شَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ لِمَا فِيهَا مِنْ رِبَا النَّسَاءِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ بِالْفَتْحِ أَيْ التَّأْخِيرِ تَعْلِيلٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ، وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ التَّأْجِيلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ أَفَادَهُ ح.

٢٦٬١٩٤

قُلْتُ: بَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَبِيعُ الْكَيْلِيُّ أَوْ الْوَزْنِيُّ هَالِكًا، فَقَدْ ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: لَهُ عَلَى آخَرَ حِنْطَةٌ غَيْرُ السَّلَمِ فَبَاعَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى شَهْرٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُ،

٢٦٬١٩٥

وَإِنْ بَاعَهَا مِمَّنْ عَلَيْهِ وَنَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ فَيَكُونُ دَيْنًا بِعَيْنٍ. اهـ.

وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمِنَحِ قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا،

٢٦٬١٩٦

وَمِثْلُهُ كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ. وَكَالْبَيْعِ الصُّلْحُ فَفِي الثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ،

٢٦٬١٩٧

وَلَوْ غَصَبَ كُرَّ بُرٍّ فَصَالَحَهُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ جَازَ،

٢٦٬١٩٨

وَكَذَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَسَائِرُ الْمَوْزُونَاتِ،

٢٦٬١٩٩

وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى كَيْلٍ مُؤَجَّلٍ لَمْ يَجُزْ إذْ الْجِنْسُ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ،

٢٦٬٢٠٠

وَلَوْ كَانَ الْبُرُّ هَالِكًا لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا نَسِيئَةً؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ إلَّا إذَا صَالَحَ عَلَى بُرٍّ مِثْلِهِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ مُؤَجَّلًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ حَقِّهِ وَالْحَطُّ جَائِزٌ لَا لَوْ عَلَى أَكْثَرَ لِلرِّبَا، وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ حَالَ قِيَامِهِ لَمْ يَجُزْ. اهـ.

٢٦٬٢٠١

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ بِالنَّسِيئَةِ، أَنْ يَبِيعَهَا بِثَوْبٍ وَيَقْبِضَ الثَّوْبَ ثُمَّ يَبِيعَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ. اهـ. أَقُولُ: وَتَجْرِي هَذِهِ الْحِيلَةُ فِي الصُّلْحِ أَيْضًا وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَيَكْثُرُ وُقُوعُهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَمُذْ سُقُوطِ الْخِيَارِ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُ اسْتِقْرَارِ الْبَيْعِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.