وَلَا يَمْنَعُ وَنِيمٌ وَحِنَّاءٌ وَدَرَنٌ وَوَسَخٌ وَتُرَابٌ فِي ظُفْرٍ مُطْلَقًا وَمَا عَلَى ظُفْرِ صَبَّاغٍ وَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ
الشروح عليها
(وَلَا يَمْنَعُ) الطَّهَارَةَ (وَنِيمٌ) أَيْ خُرْءُ ذُبَابٍ وَبُرْغُوثٍ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ تَحْتَهُ (وَحِنَّاءٌ) وَلَوْ جُرْمَهُ بِهِ يُفْتَى (وَدَرَنٌ وَوَسَخٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
وَكَذَا دُهْنٌ وَدُسُومَةٌ (وَتُرَابٌ) وَطِينٌ وَلَوْ (فِي ظُفْرٍ مُطْلَقًا) أَيْ قَرَوِيًّا أَوْ مَدَنِيًّا فِي الْأَصَحِّ
بِخِلَافِ نَحْوِ عَجِينٍ. (وَ) لَا يَمْنَعُ (مَا عَلَى ظُفْرِ صَبَّاغٍ وَ) لَا (طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ) أَوْ فِي سِنِّهِ الْمُجَوَّفِ بِهِ يُفْتَى.
وَقِيلَ إنْ صُلْبًا مَنَعَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
(قَوْلُهُ: وَنِيمٌ إلَخْ) ظَاهِرُ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ أَنَّ الْوَنِيمَ مُخْتَصٌّ بِالذُّبَابِ نُوحٌ أَفَنْدِي، وَهَذَا بِالنَّظَرِ إلَى اللُّغَةِ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْبُرْغُوثَ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ تَحْتَهُ) لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ حِلْيَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِهِ يُفْتَى) صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْيَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْحِنَّاءِ وَالطِّينِ وَالدَّرَنِ مُعَلِّلًا بِالضَّرُورَةِ.
قَالَ فِي شَرْحِهَا وَلِأَنَّ الْمَاءَ يَنْفُذُهُ لِتَخَلُّلِهِ وَعَدَمِ لُزُوجَتِهِ وَصَلَابَتِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ نُفُوذُ الْمَاءِ وَوُصُولُهُ إلَى الْبَدَنِ اهـ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ وَهُوَ إسَالَةُ الْمَاءِ مَعَ التَّقَاطُرِ كَمَا مَرَّ فِي أَرْكَانِ الْوُضُوءِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَمْنَعُ الْإِسَالَةَ فَالْأَظْهَرُ التَّعْلِيلُ بِالضَّرُورَةِ، وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا إنَّ الضَّرُورَةَ فِي دَرَنِ الْأَنْفِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الْحِنَّاءِ وَالطِّينِ لِنُدُورِهِمَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهِ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَطْفُ تَفْسِيرٍ) لِقَوْلِ الْقَامُوسِ: الدَّرَنُ الْوَسَخُ،
وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّرَنِ هُنَا الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْجَسَدِ، وَهُوَ مَا يَذْهَبُ بِالدَّلْكِ فِي الْحَمَّامِ،
بِخِلَافِ الدَّرَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ مُخَاطِ الْأَنْفِ، فَإِنَّهُ لَوْ يَابِسًا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا دُهْنٌ) أَيْ كَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ،
بِخِلَافِ نَحْوِ شَحْمٍ وَسَمْنٍ جَامِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَدُسُومَةٌ) هِيَ أَثَرُ الدُّهْنِ.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَفِي الْفَتَاوَى دَهَنَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمَاءَ لِلدُّسُومَةِ جَازَ لِوُجُودِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) مُقَابَلَةُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ يَجُوزُ لِلْقَرَوِيِّ؛ لِأَنَّ دَرَنَهُ مِنْ التُّرَابِ وَالطِّينِ فَيَنْفُذُهُ الْمَاءُ لَا لِلْمَدَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَدَكِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ عَجِينٍ) أَيْ كَعِلْكٍ وَشَمْعٍ وَقِشْرِ سَمَكٍ وَخُبْزٍ مَمْضُوغٍ مُتَلَبِّدٍ جَوْهَرَةٌ،
لَكِنْ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ فِي أَظْفَارِهِ طِينٌ أَوْ عَجِينٌ فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ مُغْتَفَرٌ قَرَوِيًّا كَانَ أَوْ مَدَنِيًّا. اهـ. نَعَمْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فِي الْعَجِينِ وَاسْتَظْهَرَ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ لُزُوجَةً وَصَلَابَةً تَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِهِ يُفْتَى) صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ: لِأَنَّ الْمَاءَ شَيْءٌ لَطِيفٌ يَصِلُ تَحْتَهُ غَالِبًا اهـ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا وَمُفَادُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ تَحْتَهُ،
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ أَثْبَتُ.
(قَوْلُهُ: إنْ صُلْبًا) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الشَّدِيدُ حِلْيَةٌ: أَيْ إنْ كَانَ مَمْضُوغًا مَضْغًا مُتَأَكِّدًا، بِحَيْثُ تَدَاخَلَتْ أَجْزَاؤُهُ وَصَارَ لَهُ لُزُوجَةٌ وَعِلَاكَةٌ كَالْعَجِينِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَقَالَ لِامْتِنَاعِ نُفُوذِ الْمَاءِ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ وَالْحَرَجِ اِ هـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّصْحِيحَ لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ فَافْهَمْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.