وَإِنْ زَادَ فَسَدَ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ وَ نِصْفٍ بِلَا خِيَارٍ وَبِتِسْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ وَنِصْفٍ بِخِيَارٍ
الشروح عليها
(وَإِنْ زَادَ) ثَوْبٌ (فَسَدَ) لِجَهَالَةِ الْمَزِيدِ وَلَوْ رَدَّ الزَّائِدُ أَوْ عَزَلَهُ هَلْ يَحِلُّ لَهُ الْبَاقِي خِلَافٌ. (اشْتَرَى ثَوْبًا) تَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ
فَلَوْ لَمْ تَتَفَاوَتْ كَكِرْبَاسٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الزِّيَادَةُ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ الْقَطْعُ وَجَازَ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْهُ نَهْرٌ (عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ وَ) زِيَادَةِ (نِصْفٍ بِلَا خِيَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ (وَ) أَخْذُهُ (بِتِسْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ وَنِصْفٍ بِخِيَارٍ) لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُهُ فِي الْأَوَّلِ بِعَشَرَةٍ وَنِصْفٍ بِالْخِيَارِ وَفِي الثَّانِي بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ بِهِ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ بَحْرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
قُلْتُ: لَكِنْ صَحَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ فَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ: لِجَهَالَةِ الْمَزِيدِ) فَتَقَعُ الْمُنَازَعَةُ فِي تَعْيِينِ الْعَشَرَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ كَمَا فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّ الزَّائِدَ) أَيْ إلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ حَاضِرًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَزَلَهُ أَيْ أَفْرَزَهُ وَأَبْقَاهُ عِنْدَهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ) مَذْكُورٌ فِي الشَّرْحِ وَالنَّهْرِ، لَمْ يَذْكُرْ فِي النَّهْرِ خِلَافًا،
وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ وَعِبَارَتُهُ: قُلْتُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَى عِدْلًا عَلَى أَنَّهُ كَذَا فَوَجَدَهُ أَزْيَدَ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ يَعْزِلُ الزَّائِدَ، وَيَسْتَعْمِلُ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ. اهـ. وَكَأَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ يَعْزِلَ ثَوْبًا مِنْ ذَلِكَ، وَيَسْتَعْمِلَ الْبَقِيَّةَ، وَفِيهَا قَبْلَهُ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَهُ أَزْيَدَ يَدْفَعُ الزِّيَادَةَ إلَى الْبَائِعِ، وَالْبَاقِي حَلَالٌ لَهُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ،
وَفِي ذَوَاتِ الْقِيَمِ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْبَاقِيَ إلَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِمَّا لَا تُجْرَى فِيهَا الضِّنَّةُ فَحِينَئِذٍ يُعْذَرُ. اهـ. وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْحِلِّ عِنْدَ غَيْبَةِ الْبَائِعِ بِالْأَوْلَى فَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا تَقَدَّمَ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَحْرِ، وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْمُعَارَضَةِ بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى الْقِيَاسِ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ وَيَظْهَرُ مِنْهُ تَرْجِيحُ مَا مَرَّ، لَكِنْ ذَكَرُوا الِاسْتِحْسَانَ فِي صُورَةِ غَيْبَةِ الْبَائِعِ
قَالَ: فِي الْخَانِيَّةِ: فَإِنْ غَابَ الْبَائِعُ قَالُوا يَعْزِلُ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ ثَوْبًا، وَيَسْتَعْمِلُ الْبَاقِيَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ مُحَمَّدٌ نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي. اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ عِنْدَ غَيْبَةِ الْبَائِعِ يَلْزَمُ الضَّرَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي، بِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ إلَى حُضُورِ الْبَائِعِ، وَرُبَّمَا لَا يَحْضُرُ أَوْ تَطُولُ غَيْبَتُهُ فَلِذَا اسْتَحْسَنَ مُحَمَّدٌ عَزْلَ ثَوْبٍ، وَاسْتِعْمَالَ الْبَاقِي نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي، وَهَذَا لَا يَجْرِي فِي صُورَةِ حَضْرَةِ الْبَائِعِ لِإِمْكَانِ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ، مَعَهُ فَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ،
وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي الصُّورَتَيْنِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْهُ نَهْرٌ) عِبَارَةُ النَّهْرِ قَيَّدْنَا بِتَفَاوُتِ جَوَانِبِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَتَفَاوَتْ كَالْكِرْبَاسِ لَا تَسْلَمُ لَهُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْزُونِ، حَيْثُ لَا يَضُرُّهُ النُّقْصَانُ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا يَجُوزُ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي عَشَرَةٍ وَزِيَادَةِ نِصْفٍ) أَيْ فِيمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَنْفَعُ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ مَعِيبًا فَوَجَدَهُ سَالِمًا نَهْرٌ أَيْ حَيْثُ لَا خِيَارَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي تِسْعَةٍ وَنِصْفٍ) أَيْ فِي نُقْصَانِهِ نِصْفًا عَنْ الْعَشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ: مُحَمَّدٌ إلَخْ) يُوجَدُ قَبْلَ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ: يَأْخُذُهُ فِي الْأُولَى بِأَحَدَ عَشَرَ بِالْخِيَارِ،
وَفِي الثَّانِيَةِ بِعَشَرَةٍ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ بِهِ) لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ مُقَابَلَةِ الذِّرَاعِ بِالدِّرْهَمِ مُقَابَلَةَ نِصْفِهِ بِنِصْفِهِ فَيُجْرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُمَا دُرَرٌ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ نَفْعًا يَشُوبُهُ ضَرَرٌ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ وَفِي النُّقْصَانِ فَوَاتَ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ قَالَ: الْأَتْقَانِيُّ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَبِهِ نَأْخُذُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) وَفِي الْفَتْحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَصَحُّ. اهـ.
وَفِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَنْ الْكُبْرَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ تَصْحِيحِهِ، وَمَشَى الْمُتُونُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ لِقَوْلَيْنِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَوْلَ الْإِمَامِ أَوْ فِي الْمُتُونِ أُخِذَ بِمَا هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ، وَبِمَا فِي الْمُتُونِ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ وَهُنَا اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَمَا لَا يَدْخُلُ] فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا وَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْمَبِيعِ، وَمَسَائِلَ أُخَرَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.